العودة   منتديات روعة احساس > روعــة طلعٌ نضيد > روعة ذخائر السنونو :: ذائقتكم

 

روعة ذخائر السنونو :: ذائقتكم ذَآتْ أمسَيةْ شَرقيةْ .. تِشَعْ ومِضَآتْ الفِكَرْ مِنْ نٌجِومِهَآ ..!

 
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
#1  
قديم 2009-08-17, 12:37 PM
جدي بن جدي غير متواجد حالياً
SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل Lightcyan
 رقم العضوية : 5632
 تاريخ التسجيل : Aug 2009
 فترة الأقامة : 3175 يوم
 أخر زيارة : 2009-08-31 (02:24 AM)
 المشاركات : 1,109 [ + ]
 التقييم : 21100
 معدل التقييم : جدي بن جدي عضو يستحق التميز جدي بن جدي عضو يستحق التميز جدي بن جدي عضو يستحق التميز جدي بن جدي عضو يستحق التميز جدي بن جدي عضو يستحق التميز جدي بن جدي عضو يستحق التميز جدي بن جدي عضو يستحق التميز جدي بن جدي عضو يستحق التميز جدي بن جدي عضو يستحق التميز جدي بن جدي عضو يستحق التميز جدي بن جدي عضو يستحق التميز
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي الذوق حياة



الحمد لله الذي لا مانع لما وهب، ولا واهب لما سلب، طاعتُه أفضلُ مكتسب، وتقواه للمتقي أعلى نسب، هيأ قلوبَ أحبائه للإيمان وكتب، فتقربوا إليه بالتقوى والورع والأدب.

وبعد:
أيها الأخوة المؤمنون الأكارم، أحييكم بتحية الإسلام؛ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله العلي العظيم أن يجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يجعلَ لهذه الكلمات مستقرًّا في قلوبِكم.




مصدر الذوق والمؤثرات الحقيقية فيه
أيها الأخوة الأعزاء، السؤال المطروح اليومَ: ما الذي يحكم الذائقة أو الذوق؟ هل هي النشأة؟ أم الثقافة، أم الحسُّ والإدراكُ ؟ أم هي أمور مكتسبة يأخذها الشخص من المجتمع بما يتلاءم مع شخصه؟

رُوي أن رسامًا رسم لوحةً لبيت وبجواره نهر صغير، فكان - في تقديره - آيةً في الإبداع، قرر الرسامُ أن يختبئَ وراءَ ستار ليراقبَ ويستمعَ إلى ملاحظات المارَّة؛ توقف أحدهم معجبًا، لكنه ما لبث أن امتعض من بنية البيت، خرج الرسام من مخبئه، واستجلى حقيقة رأيه، وسأله عن صنعته، فأجابه الرجل أنه مهندس معماري، فسرعان ما عمل الرسام بنصيحة الرجل، وأجرى على الصورة تغييرًا ما.

وبعد هنيهة - والهنيهةُ: المدة القصيرة، بعكس البَرهة أو البُرهة فهي: الزمان الطويل - مرَّ المهندس نفسُه ثانيةً من نفس المكان، وعلق قائلاً: لو كان النهر كيْت وكيْت!

خرج الرسام إليه ثانيةً، ولكنه قال له هذه المرة: ليس هذا اختصاصَك، فامض لسبيلك.


الذوق إذن يحتاج إلى معرفة، وإلى تدريب، وإلى ممارسة، وإذا كان هناك من قال: من ذاق عرف، فإنني أقول: من عرف ذاق، فأنت لا تستطيع أن تحكم على جودة نسيج ما، إلا بعد شرح جزئي لآلاف القطع، تكتسب منها تجاربَ وخبرةً ودرايةً تؤهلك للحكم، وإذا كانت الصعوبة في تمييز النسيج، وهو شيء ملموس حسي، فأحرى أن تكون الصعوبةُ في الأدب، ذلك الذي يعبِّر عن عاطفة إنسانية متشابكةِ العلائق والأثر.

المعرفة هي الأساسُ والنبراس، ولكن حتى المعرفةُ يجب أن تكون موجَّهــةً، يوجهها نقاد ومعلمون تحلَّـوْا بذائقة سليمة لا سقيمة، وغذَّوا أنفسهم - باستمرار - من منابع الفكر الإسلامي النيِّر، مما يخدم الإنسان - أيًّا كان - على الصعيدين المعيشي والجمالي.

فلنكفَّ إذن عن القول العابر: يعجبني، ولا يعجبني، ولنأخذِ المسألة الذوقيةَ جِدًّا أيَّ جدٍّ، نحتاج فيها إلى المعرفة، وحسنًا نفعل، أن نعرف مقدار أهليتنا للخوض في بحر أيِّ موضوع، ورحم الله امرءًا عرف حدَّه، فوقف عنده.

وأما دور الأسرة في إكساب الطفل الذوقَ والأدبَ، فيعد الدور الأهمَّ في ذلك، ألم يقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه))؛ والحديث في "الصحيحين".

وتأتي أهمية دور الأسرة في تنمية الحس الذوقي والجمالي عند الطفل من حيثُ إنه يعيش في مرحلة نموه الأولى القابلةِ للتشكُّل والتكيُّف في كنف الأسرة، فلا ينافسها في تأثيرها أيةُ مؤسسة اجتماعية أو تربوية أخرى، ثم إن الطفل يُمضي في مرحلة تشكيله أطولَ فترة ممكنة، وهي السنوات الستُّ الأولى من عمره، وهو ليلَ نهارَ مع أفراد أسرته، وكذا خلالَ فترة المراهقة حتى نهاية المرحلة الثانوية، مما يجعل هذا الاحتكاكُ الطويلُ دورَ الأسرة يتعاظم في التأثير عليه، خصوصًا وأن العلاقةَ التي تربطه بأفراد أسرته هي علاقة محملة بشحنات عاطفية قويةٍ، فيزيدُ من قوة تأثيرها عليه، والطفلُ يعتبر أباه القدوةَ الأولى في حياته، وكما قيل في المثل: كل فتاة بأبيها معجبة، وإن القيام بهذا الواجب العظيم في بذر بذور الذوق والأدب في نفس الطفل لا يكون إلا في ظلِّ استقامة الوالدين والمربِّي.

أما المعلمُ فلا يُنكَر دورُه في الذوق والأدب والتربية الجمالية، خصوصًا وأن التلميذ يقضي سنواتٍ طويلةً في التعليم، قد تصل إلى ستَّ عشرةَ سنةً في حال أتم دراسة المرحلة الجامعيةِ، مما يجعل من المعلم مصدرًا مهمًّا في تعليم الذوق والآداب، فهو بالنسبة للطالب قدوةٌ أيُّ قدوةٍ، إذ المعلم مُرَاقبٌ من طلابه دائمًا، ودون أن يشعر.

ولا ننسى أيضًا صحبةَ العلماء العاملين والفضلاءِ والصالحين، فإن لها أثرَها البارزَ في صقل الذائقة وتصفيتِها، وتحلي المرء بأعلى درجات الذوق وأكملها، ورحم اللهُ القائلَ:

مَنْ عَاشَرَ الأَشْرَافَ شَرُفَ قَدْرُهُ
وَمَنْ عَاشَرَ الأَشْرَارَ عَاشَ غَيْرَ مُشَرَّفِ
انْظُرْ إِلَى جِلْدِ النَّعْلِ كَيْفَ حُقِّرَ
وَيُحْتَرَمُ إِذَا صَارَ جِلْدَ الْمُصْحَفِ

ثم هناك جماعة الصَّحْب والأصدقاء، ولها دور هام في إكساب المرء كثيرًا من الأنماط السلوكيةِ؛ كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((المرء على دين خليله، فلينظر أحدكم من يخالل))؛ رواه أحمد والترمذي وأبو داود، وهو حديث حسن، خصوصًا في ظل الفجوة الكبيرة الحاصلةِ اليومَ بين الكبار والصغار، أو بين الآباء والأبناء، مما زاد كثيرًا من التأثير التربوي لجماعة الصحب والأصدقاء، فالشاب في الجماعة يتأثر كثيرًا برغباتها وميولها وقيَمها، فهو يحبُّ ما تحبُّ، ويلبس ما تلبس من أزياءٍ، ويتكلم بلغتها ويسلك سلوكَها ويتجاوبُ معها عاطفيًّا وعقليًّا، ويصعب جدًّا على من اندمج في جماعة الصَّحْب أن يتخلص من تأثيرها، إلا ما رحم ربي؛ ممن أحسنت أسرتُه تربيتَه وكونت شخصيتَه المستقلةَ والقوية.

أما المؤسساتُ الثقافية والإعلامية، كالصحف والمجلات والإذاعة والتلفزيون، فدورها التربويُّ خطير، ولا يحده حدود الزمان والمكان، فالصحيفة التي تصدر في لندن تستطيع قراءتها في أي بلد في العالم، كما أن الجالس بجانب الراديو يمكنه في نفس الوقت أن يسمع ما يسمعه الجالس بجوار الراديو في دولة أخرى بعيدة، وقل في التلفزيون مثلَ ذلك.

المهم أن هذه الوسائلَ، وباعتمادها على آخر التطورات العلمية المكتشفةِ، والتقنيات الحديثةِ، واستخدامِها لآخر ما وصل إليه الفن والعلم، من أساليب التشويق والإغراء والإثارة ووجودِها في كلِّ مكان، حتى في سياراتنا وجيوبنا - جعلها على قدرٍ عظيمٍ من التأثير على عقول الناس وعواطفهم، بما يزيد في درجات الذوق أو ينقصُها، بحيث يقضي على الذائقة وينحرها تمامًا، والمعصوم من عصم اللهُ - تعالى - كما قال نبيُّنا محمد - صلى الله عليه وسلم - والحديث في البخاري.

وأهم منبع للأدب والذوق ِفي حياتنا هو الدين، بل نستطيع القولَ بأن الإسلام - بعباداتِه ومواقفه المتعددةِ - جاء ليسموَ بالذوق لدى البشرية جمعاء، وأن رسالة الإسلام - في مجملها - رسالةٌ داعية إلى السموِّ الذوقيِّ، يقول مولانا - عز وجل -: {إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا} [الكهف: 7].

غيرَ أنّ المعضلة في الأمر أنّ الذوقَ ليس شيئًا يمكن تعلّمُه وتعليمُه فقط، بل هو أمرٌ تجتمع فيه عناصرُ كثيرة، بعضُها يرجع إلى ما نتعلّمُه، وأكثرُها يرجع إلى الحدْسِ والنباهة والفطنة، فالذوقُ لا يعيش منفردًا، بل له أعوانٌ يؤازرونه ويساندونه ويؤكدون موقفه، منها: المروءة، والقناعة، ورضا النفس، وحبُّ الخير للغير، واحتسابُ الأجر.

قرأتُ قبلَ أيام مقالاً يحكي عن تربية الأبناء من الصغر على الأدب، وضرورة ِتعليمهم في المدارس، حقيقةً أتفقُ معه أنه يُفترض أن تكون التصرفات الذوقيةُ والتعاملُ الذوقيُّ مدرَّسًا، إلا أن الأدبَ العامَّ لا يدّرس، بل يُتوارث من المجتمع، وصحيحٌ أن تعليمَ بعض أنماط السلوك قد يرقى بمستوى الذوق لدى المرء ولدى المجتمع، إلا أنّه لا يشمل جوانبَ خفيَّةً تنبع من داخل الإنسان، ولذلك فإنّ الذوقَ لا يحتاج إلى تعليم، بل إلى تنبيهٍ لحقائقَ وأصول ٍكامنةٍ في الأعماق، وهذا ما تفعله بعضُ المعاهد والكليّات في فرنسا وغيرِها، وهو تعليمُ الطلبة أصولَ "الإتيكيت".

وعلى ذكر هذه الكلمة - "الإتيكيت" – سأقف أنا وإياكم مع هذه اللفظة، ومصدرها، ومعناها، والفرق بينها – أي: آداب الغرب - وبين آدابنا نحن المسلمين في حلقة خاصة إن شاء الله - تعالى.

جعلني الله وإياكم من أهل الذوق والأدب، فإنه ميراث الأشراف ونعمَ الحسبُ، ولن يزكوَ طبعٌ بلا أدب، ولا يكونُ علمٌ بلا طلب، أودعكم على أمل اللقاء بكم في الحلقة القادمة إن شاء اللهُ - تعالى - والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.


hg`,r pdhm




 توقيع : جدي بن جدي

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ

 


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ليس من الذوق ملامح ورديه روعة ذخائر السنونو :: ذائقتكم 4 2013-04-07 01:07 PM
D & g قمة الذوق للشباب ! مشاكس الحب } ~ هِندام آدم والرياضة 6 2010-11-21 12:16 PM
لو خيروك أن تعيش حياة اي حياة ستختار كلي غرور محطة شغبْ 6 2010-08-19 09:53 AM
ما يلبس الذوق إلا اهل الذوق كيان أنثى روعة خضاب استبرق للأنوثة والعروس 25 2010-08-11 11:31 AM
ابى ترحيب ذوق من اهل الذوق ميزتى ضحكتى نورُ جديد يعانق أرواحنا (الترحيب) 21 2010-08-07 06:28 PM


الساعة الآن 02:04 AM

RSS | RSS2 | XML | MAP | HTML


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات روعة احساس

Security team

SEO 2.0 BY: ! Dreams.Com.Sa ! © 2010
تطوير وارشفة الاحلام ديزاين
مجموعة الاحلام ديزاين