العودة   منتديات روعة احساس > روعـ سياج النون ومايسطرون ــة > كنف القصص والروايات و ق ق ج

 

كنف القصص والروايات و ق ق ج يضم الروايات و القصص بأنواعها .. ممنوع المنقول

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2016-08-27, 10:29 PM   #41


الصورة الرمزية خاطف الغلا
خاطف الغلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 3150
 رقم العضوية : 17234
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2017-02-12 (09:43 PM)
 المشاركات : 3,902 [ + ]
 التقييم :  389503190
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كتف ثالثه
منذ بداية عمري القرائي وأنا لا أتصالح مع الردود التي قد تفصل خط الاسترسال للقارئ
لكن في هذه وجدتني مجبرة لأكون هنا وأقول بصوت عالٍ جداً

ياقلمه الكليم أخبره بأن لك مداد مذهل
رائعة وجداً

لاتنسى هناك من ينتظر



ثالثة لاتميل...



بل إن كانت الردود مصافحة زاكية تتمثل ضوءا كذلك الذي صاحب زيارتك فإنها حقا تداعيا طروبا لكل بوح ..
فلقد ابتهجت السطور ترحيبا فكانت الحروف مجيبا ..
حياك المولى وبياك ..


امتناني وشكري ..



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-08-28, 12:02 AM   #42
الأميرة الذهبية


الصورة الرمزية أنفآس الذكريآت
أنفآس الذكريآت متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 257350
 رقم العضوية : 20507
 تاريخ التسجيل :  Apr 2016
 العمر : 35
 أخر زيارة : اليوم (05:01 AM)
 المشاركات : 23,718 [ + ]
 التقييم :  2147483647
 الدولهـ
Oman
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 SMS ~
يتسرب ف إجسإدنإ
يتكإثر ف/يمنعنإ من الحديث
فيقتلنإ ب ببطء شديد..



+هكذإ هو الحنين..*
 اوسمتي
وسام الألفية اثنين وعشرون  النقاء  وسام افضل شخصية  وسام همس الهدايا 
لوني المفضل : Goldenrod

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



لى عوده لـ التعمق فيه جميل جدا
وبارك الله فيكـ
وفقك الله دوما
شخصك مفخره تواجده بـ روعه
نظلـ ف أشتيإق هطلان حرفكـ
دمت بخير



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-08-28, 01:40 AM   #43


الصورة الرمزية خاطف الغلا
خاطف الغلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 3150
 رقم العضوية : 17234
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2017-02-12 (09:43 PM)
 المشاركات : 3,902 [ + ]
 التقييم :  389503190
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



الجزء السابع :

ما إن سمع مني أندري جملتي الأخيرة حول العم آرثر حتى بادر قائلا :

- أتقصدين الرجل مع الدلافين في هذه الصورة ..


- أجل .. وهذه المرأة هي زوجته !


- هل رأيتها من قبل ؟


- لا .. ولكنه كان يريني صورها .. وقال لي أنها توفت .. وقال إنها تشبهني..!


- إذن فالمرأة الأخرى هي والدتك .. ولكن قد تكون هذه صديقةً لوالدتك وربما خالتك .. لذا فمن المهم أن نزور عائلتها فقد يعطونا أي دليلٍ على مكان والدتك ..-
- هل تعتقد أن والداي في ويلز الآن ؟


- قد يكونان مقيمان هناك بسبب عمل والدك .. وقد يكونان قد تركا العمل هناك وعادا إلى البلاد خلال هذه الفترة !


- وما العمل إذن ؟


- كما قلت لك .. يجب أولا أن نذهب لأسرة خالتك .. فقد تفيدنا ببعض المعلومات حول والدتك ..


*****


لم نُضع الكثير من الوقت حيث توجهنا في المساء إلى رامسجيت , تلك المدينة التي حملت معها كل ذكريات البؤس والتشريد في طفولتي , لقد كنت على ميعاد فريسةٍ وهي ترى وحشها ميتا متهالكا , وقد كانت الرحلة عامرة بالكثير من الذكريات التي كنت أرويها لأندري عن حياتي التي عشتها تارةً , وعن طيبة وحنان ذاك الرجل معي تارةً أخرى , لكن خطر لي أنه قد لا نجد العم آرثر حيا , فإني أذكر أنه كان رجلا كهلا بطيء الحركة رغم ظرافته العالية وسعة باله .وصلنا رامسجيت وكانت هادئة على غير ما اعتدت فيها , ويبدو أن كثيرا من الأبنية الحكومية والتجارية أظفت على المكان رسمية وتنظيما جعل الرقابة والنظام يفرض عليها حماية لتلك المقدرات , ولما توجهنا إلى حي دالاندهور شممت رائحة سحرية .. إنها رائحة الذكريات كأنها أعادت لي روح تلك الطفلة زلاتيا , بقميصها الرمادي المهترئ .. بعشقها للآيس كريم .. بحنوها وتبلدها لتلك الصورة من المجلة .. تذكرت ملحمة العم آرثر وطاحون المدينة السفلي والغراب المفترس ومحطة الوقود التي كنا نحدق بها قبل استسلامنا للنوم .. يا إلهي كل شيء في مكانه .. في مكانه تماما .. نظرت إلى المأوى وكان مغلقا ويبدو أنه مهجور تماما .. أما ملحمة العم آرثر فقد تغيرت تماما عما كانت عليه حيث تحولت إلى محل لبيع اللحوم المعلبة .طرقنا الباب ففتح لنا طفلٌ صغير بدا على وجهه الحذر والاستغراب حينما رآنا فقال له أندري بابتسامة مداعبة :


- مرحبا يا صغيري .. هل هذا هو منزل السيد آرثر شولدنبرغ ؟


فرد الولد بتحفظ :- نعم ..


فسمعنا صوت رجل قادم إلينا من داخل المنزل ويقول :


- هل سألتم عن آرثر شولدنبرغ ..


- نعم ..


- إنه أبي .. لقد مات منذ خمسة سنوات .. هل ثمة خطب بشأنه ؟


- إن كان لديك متسعٌ من الوقت فإنا نريد الحديث معك ببعض الأمور..


- على الرحب والسعة .. تفضلا ..


كان الرجل وسيما عيناه ماكرتان وفمه كثير الالتواء لكن صوته هادئ وتعامله مع الضيوف محترم جدا , وبعد أن رحب بنا وأحضر خادم المنزل لنا فنجاني قهوة , كنت أنا وأندري ننظر لبعض وكأن أحدنا يعتقد أن الآخر سيكون أبلغ في سرد ما جئنا من أجله , فقاطع صمتنا هذا الرجل مداعبا حيث قال :


- لا تقولا لي أن ثمة وصيةً من أبي وميراثٌ لم نعلم به .. فدوما كنت أسخر من تلك الروايات ذات السيناريوهات المملة ..


ولما رأى ابتسامتين مقتضبتين منا دون أي تعليق أخذ يشبك يديه مسليا نفسه وهو يفكر ماذا يمكن أن يكون مطلبنا ؟أخيرا قررت الحديث باختصار وتركيز , فقطع عزيمتي دخول رجلين آخرين وثلاثة نساء وخمسة أطفال , فحييت الجميع بانحناءةٍ بادلوني بمثلها فخرج الأطفال يلعبون في فناء المنزل , وحاول الرجل أن يعرفني بالأسرة فقال:


- هذا أخي الأوسط ..


فقاطعته قائلة :- نعم .. إنه غايدرن .. ويعمل مبرمج حواسيب .. لقد وجد صعوبةً بالغة في التأقلم مع هذه النظارة الطبية التي يرتديها .. أما الآخر فهو ستولفيدز وهو مهندسٌ زراعي لكنه لاعب تنسٍ محترف .. أما أنت فاسمك جاسيكو وقد عملت موظفا في مركز الآثار قبل أن تصبح تاجرا .. ولا شك إن تلك النسوة هي زوجاتكم ..


فرأيت فرحة انتصارٍ للزوجات لعدم معرفتي شيئا عنهن فارتسمت ابتسامة دهشة على وجه جاسيكو وقال :- يا إلهي كيف عرفتِ عنا كل تلك المعلومات بتلك الدقة ؟


فقال غايدرن :- قد تكون لنا صلة قرابةٍ بك .. لكن أبينا لم يذكر لنا شيئا من ذلك ..


فتكلم ستولفيدز بفضاضة وهو يشيح بوجهه عنا قائلا :- إن كان مجيئك لأجل الميراث فيؤسفني إخبارك أنا قد اقتسمناه ولم يبق لنا إلا ما نعتاش به وأسرتنا الكبيرة كما ترين ..


نظرتُ إلى أندري فوجدت في عينيه نظرة إعجاب وإطراء بسردي الدقيق وذاكرتي القوية , لكن حساسية الموقف منعته من إبداء أي ملاحظة , فقلت بخجل شديد :- لم آت لأجل ذلك مطلقا .. وإنما أردت منكم استفسارا بشان والدتكم !


وأخرجت لهم الصورة وتعرفوا عليها وقالوا أنها والدتهم وأن السيدة الأخرى هي خالتهم ولكنها لم تأتهم إلا مراتٍ عدة في طفولتهم فلم يتذكرها بوضوح إلا أكبر الأبناء جاسيكو الذي قال أن والدتهم كاثرين انطوانيست كانت تسافر لأختها في كل سنةٍ مرتين أو ثلاثة مرات إلى ويلز , وبأن هذه الصورة قد التقطتها شيريل لكاثرين في تلك المقاطعة بعد تخرجها من الجامعة مع مجموعة صورٍ للأختين وقد احتفظت كل أختٍ بنسخة خاصة بها .


وبينما نحن نقلب بعض الصور التي ظلت بحوزة الأبناء اختطف أندري إحدى الصور بشكلٍ مفاجئ وقربها إلى عينه بصورة غريبة , ثم قال :- عذرا أيها السادة .. هل يمكنني الاحتفاظ بهذه الصورة ؟


فنظر لها غايدرن وقال بطريقته الهادئة بابتسامةٍ جميلة :- وهل ستفيدكم هذه الصورة بالذات في شيء ؟


- ربما ..


فقال جاسيكو بجدية بعد أن زم شفتيه :- لا بأس .. يمكنكم ذلك !


شكرنا لهم تعاملهم الطيب معنا وودعناهم على عجل , ولم تسنح لي الفرصة في معرفة ما هي الصورة التي طلبها أندري , فانتهزت خروجنا من عندهم وقلت له بصوتٍ منخفض :- هل تصرفك يعني أنك وجدت شيئا مهما في الصورة ؟


فأخرج أندري الصورة وكانت لأمي وهي ترتدي زيا أسود كامل , فقال :- انظري إلى قلادة الصليب الملونة .. إنها قلادة تم منحها للراهبات اللاتي كنّ مخلصاتٍ لخدمة الكنيسة والعبادة .. وقد منحت الدولة تلك القلائد قبل حوالي إثنا عشرة سنة تقريبا .. لقد مُنحت زوجة عمي واحدةً مثلها..!


- وهل تظن أنها للكاثوليك ؟


- بل غالب الظن أنها أرثوذوكسية .. لكن المشكلة ليست هنا !


- فأين المشكلة إذن ؟


- المشكلة إن كل مدينة تمنح لونا محددا لمجموعة القلائد .. وهذه القلادة يبدو أنها أرجوانية .. لكن حتى لو تأكدنا من اللون يجب أن نعرف لأي مدينة يتبع هذا اللون ..


- إذن يجب أن نذهب لزوجة عمك لنسألها .. فلعل لديها شيئا عن مدلول هذا اللون ..


- لا يمكننا ذلك لأنها الآن في ليفربول وهي كثيرة التنقل .. فقد اصطفتها الكنيسة هي ومجموعة من الراهبات ليتنقلن بين المدن ويعطين بعض المواعظ الدينية ..


- إذا كانت أمي قد حصلت على نفس هذه القلادة .. فقد تكون ضمن أولئك اللائي بجبن البلاد .. أليس كذلك ؟


- نعم .. ولكننا سنعرف أين جهتها .. أو متى ستعود للعمل في الكنيسة .. حتما سأتصل بزوجة عمي ..توقفنا عند إحدى محطات الهاتف وقام أندري بمكالمتها لمدة وصلت لثمان دقائق ثم عاد لي وبوجهة ابتسامة النصر وهز رأسه قائلا :- كما توقعت .. لقد أخبرتني أن اللون الأورجواني .. منح في مدينة دوفر حيث كنيسة القداسة ..


فقلت همسا :- حيث حفل رأس السنة ..فسمعني أندري وقال :- بلا شك وهذا يفسر علاقتها الجيدة بالمجلس البلدي للمدينة .. وربما كانت تعمل هناك


!*****


توجهنا لدوفر عبر حافلة صغيرة زعم صاحبها أنه سيختصر الطريق علينا لنصل بأسرع وقت , حيث سار بنا بمحاذاة سكة القطار ثم انعطف بنا بطريقٍ رملي يمر بين عدة مزارعٍ فيها الكثير من الأشجار والبحيرات ذات النسائم الهادئة والنقية , وقد تخللت الرحلة الكثير من ثرثرة السائق في وصف المنازل الريفية القابلة للسكن والخدمات العديدة المتوفرة لمن يريد قضاء عطلةٍ في هذه المزارع الغناء , حتى وصلنا للمجلس البلدي لمدينة دوفر , ولما دخلنا إلى السكرتيرة السمراء كانت تتحدث بالهاتف , حيث يبدو من نبرة صوتها أن المحادث لها شخصية مرموقة وذات أهمية , وكانت تنظر لنا نظراتٍ مقتضبة ومتشككة أثناء حديثها , وكأنها عرفت أننا من خارج المدينة ..أنهت المكالمة , ثم أخذت ملفين أسودين كانا على مكتبها ودخلت بهما على المدير بدون أن تنطق بكلمة واحدة بشأننا , وبعد عشر دقائق خرجت وعلى وجهها علامات الارتياح , فنظرت لنا بابتسامة ترحيب :- أهلا بكم يا سادة .. عذرا على تأخيركم فقد كان لدينا عمل هام يجب أن نقوم به ..


فقلت بامتنان :- لا بأس .. هل يمكننا أن نقابل المدير الآن ؟


- هل من خطب ؟


فقال أندري بصبر :- لدينا أمورا هامة يجب أن نناقشه فيها بشأن كنيسة القداسة ..


فاستدركت الفتاة بذكاء وقالت :- إن كنتما جئتما تستطلعان جدول حفل المدينة السنوي .. فيمكنني أن أطلعكما على فعالياته .. فنحن نعمل منذ أربعين يوما لتنظيمه بأفضل شكل وما زال لدينا وقتٌ كافٍ للعمل ..


فقال أندري مخفيا ضجره بابتسامة حاول أن يكون فيها لطيفا :- نعم نقدر لكم ذلك .. ولكني أفضل أن أحادث المدير بنفسي !


فتنهدت السكرتيرة تنهيدةً دلت على خيبة أمل ورفعت حاجبيها باستغراب ثم قالت :- حسنا .. لا بأس ..


فدخلت للمدير أقل من دقيقة ثم خرجت لنا وقالت أن المدير بانتظارنا , ولما دخلنا كان المكتب مليئا بشهادات الشكر والدروع والنياشين التقديرية بشكل طفولي , ورأيت أنف المدير العريض ووجهه الكبير وحاجباه الذين كانا يدلان على شخصٍ كثير المجاملة والتصنع , ولما رآنا ندنو من مكتبه الفاخر , قام وصافحنا قائلا :- أهلا بكم يا سادة .. كيف يمكنني مساعدتكما ؟


فتكلم أندري بجلدٍ وجدية :- نريد منك فضلا أن توصلنا لكاهن كنيسة القداسة لأجل ..


فقاطعه المدير ضاحكا وقال :- نعم لقد علمت ذلك .. لا تقلق يا سيدي .. الحفل سيسير على خير ما يرام .. حتى أن الكثير من الجهات الحكومية قررت التعاون مع مجلس البلد والكنيسة في إنجاحه .. لذا فمن المحتمل أن ..


فقاطعه أندري بصوت أعلى بجدية أكثر محاولا إيصال أهمية الموضوع له , حيث قال :- أرجوك يا سيدي اسمعني .. لستُ هنا من أجل الحفل .. نريد منك أن تخبرنا عن اسم ومسكن كاهن كنيسة القداسة قبل تسع سنوات تقريبا ..


وبدت على ملامح المدير أنه استتفه طلبنا , فزم شفتيه وعقد حابيه وأغمض عينيه قائلا :- أهذا ما جاء بكم ؟ ومن قال لكم أن لدي كل تلك المعلومات عندي حاليا ؟ وبأي صفةٍ تطلبون مني ذلك ؟


ولما رأيت أنّ ردّ أندري سيجعل الحوار يأخذ مجرى آخر من المشادة , تدخلت قائلة :- أرجوك يا سيدي .. إنها مسألةٌ إنسانية تتعلق بحياة شخص ارتبط مصيره بعثورنا على هذا الرجل .. ألا يهمك أن تكون شريكا في ذلك ؟


فتأثر قليلا من كلامي وهدأ وقال :- بلى – لكنه قال بصيغة المتأمر – لكني سأبحث في ملفات الكنيسة الموثقة لدي .. فإن وجدته ساعدتكم وإلا فإنه يؤسفني إن خاب رجاؤكم في ما تطلبون ..


ثم نادى السكرتيرة بصوتٍ جهور فجاءت متعجلة وطلب منها البحث في رفوف دولابٍ بني به ملفاتٌ كثيرة , وبعد البحث لدقائق وجدت الاسم والعنوان , ومن حسن الحظ لم يكن بعيدا عن مكاننا إلا شارعين فقط , ولما اقتربنا وجدنا أن مسكنه بين بيوتٍ صغيرة ومتراصة , فمرت بنا فتاةٌ شعرها بني وطويل وكانت تنورتها قصيرة وبيدها سلسلة في نهايتها كلب أبيض صغير وأليف , استوقفتها قائلة :- هل السيد ريتشارد فيلمن يسكن هنا ؟


فهزت رأسها إيجابا وتمتمت بكلماتٍ لم أفهمها وهي تشير إلى سياراتٍ كانت تقف بمرآبٍ قريب , فلما استفهمتها أخبرتني بصعوبة وبلهجةٍ ركيكة أنه هنا وبأنه الآن في منزله لأن سيارته الكاديلاك السوداء في مرآب المسكن , فتذكرت أنه قد قيل لنا أن هذا الحي مخصص للاجئين من خارج البلاد , فسألت أندري :- هل تعتقد أن السيد فيلمن مواطن إنجليزي ؟


- حسب معلوماتي .. نعم هو كذلك .. ولكن قد يكون بضيافة شخص ما ليس من البلاد ربما زوجته أو أحد والديه ..


وصلنا مسكنه ثم طرقنا بابه الخشبي فلم يرد أو يفتح لنا أحد , فطرقنا الباب بصوتٍ مسموع لأننا خمنّا أن أحدا لم يسمع صوت الباب بسبب ريحٍ باردةٍ هبت علينا في ذلك الوقت , وبعد انتظارنا مدةً سمعنا خطوات شخصٍ قادم , ففتحتْ الباب امرأة بحذرِ شديد حتى لم نكد نرى إلا طرف وجهها ذي اللون الحنطي وشعرها الأشقر المختلط بالشيب , فقالت ببرود :- ماذا أردتم يا سادة ؟


- نريد مقابلة السيد ريتشارد فيلمن َ


فزمت شفتيها وهي تفكر للحظات ثم قالت :- وماذا تريدون منه ؟


- نريد سؤاله بخصوص السيدة شيريل انطوانيست ..


فلما سمعت الاسم الأخير تجهم وجهها وقالت بصرامة :- إنه غير موجود .. إلى اللقاء ..


وهمت بإغلاق الباب بسرعة لكني تدخلت للمرة الثانية ووضعت يدي عند حافة الباب وقلت متوسلة :- أرجوك يا سيدتي اسمعينا ..


فأثار فعلي هذا حفيظتها فانفجرتْ بعصبية واخذت تقول :- ماذا تريدون منا ؟ ألا يكفيكم ما جرى لنا ؟ ابتعدوا عنا أرجوكم ولا تأتوا إلى هنا ثانية وإلا أبلغت الشرطة ..


وبينما أنا في محاولات حثيثة في تهدئتها وهي لا تلبث أن تشتاط غضبا وحمقة , سكت صوتانا عندما سمعنا صوتا حادا وجهورا من داخل المسكن قائلا :- أوجيني .. لا بأس .. دعيهم يدخلون ..


فالتفتت المرأة لداخل المسكن وتنهدت تنهيدةً أظهرت تعبها من الجهد الذي بذلته في الصراخ ثم نظرت لنا بضجر وغضب و دخلت مسرعة إلى غرفةٍ داخلية , ثم سمعنا ذات الصوت يقول :- تفضلوا ..أهلا بكم ..


كان رجلا طويل القامة متوسط الضخامة وكان سواد عينيه صغيرا بالمقارنة مع اتساع عينيه وعرض حاجبيه , وكان يمشي متكئا على عكازٍ حديدي , فابتسم لنا عند وصولنا إليه في نهاية صالة الضيافة وقال بابتسامة اعتذار :- أتمنى ألا تكون فظاظة زوجتي أزعجتكم .. إنها فرنسية وقد كنا قبل أشهرٍ في باريس الساحرة .. وبالكاد أقنعتها أن نأتي إلى هنا فقد كانت تريد منا أن نبقى إلى نهاية هذا الشهر ..


فرد أندري بلباقة :- لا بأس يا سيدي .. وإنا نعتذر إن كان وجودنا بينكم سيسبب لكم بعض الحرج ..


فقال فيلمن بابتسامةٍ مازحة لم تزل هيبته ووقاره :- إذن فكلنا مدينون باعتذارٍ لبعض .. أخبروني كأني سمعت أنكم تسألون عن فتاة ..


- نعم .. شيريل انطوانيست يا سيدي ..


فتغيرت ملامح فيلمن وهو يحادثنا ثم أخرج غليونه من جيبه وبدأ يتحدث بأسلوب القصاص قائلا :- إنها أغرب فتاةٍ عملت معي في خدمة الكنيسة .. لقد كانت فتاة نشيطة ومتفانية في عملها .. لكني كنت طوال الوقت مستغربا حول الظروف التي تكالبت عليها ..


فقلت بعاطفةٍ شجية :- هل جرى لها مكروها ما .. أقصد عن أي ظروف تتحدث ؟


- ليس تماما .. لقد كانت ثقتها بي مطلقةً وعمياء أكثر من صدق المذنبين معي حينما كنت قسيسا .. حقا إنها حسنة النية دوما وبريئة .. أعتقد أن الكنيسة كانت محظوظة بفتاة نقيةٍ متعبدةٍ مثلها ..


ولما انتبه أندري أن هذا الرجل قسيسٌ ومن الممكن أن ينحى كلامه منحى العاطفة والروحانية الدينية , حاول أن ينحى به لكلام الواقع الجاد فقال له :- وهل كانت طبيعية في أواخر فترة عملها معك ؟


- نعم لقد كانت تبدو طبيعية .. لكنها لم تكن كذلك .. أقصد أنها لم تكن تحب أن يعرف أحد ما حصل لها ..


فقلت بصبرٍ نافذ وخوف :- وماذا حصل لها ؟


- لقد قالت لي مرة أنه كانت تصلها رسائلٌ غريبة فيها بعض التهديد بطريقة المزاح الذي يفهم منه الجدية وأنها لم تبالِ في أول الأمر لكنها عادت من الكنيسة في يومٍ من الأيام فوجدت فوضى عارمة في منزلها وكأن أحدا اقتحمه مفتشا عن شيء ما .. ثم ..


- ثم ماذا أرجوك تذكر يا سيدي ؟


- غابت عني ولم أعد أستطع الاتصال بها .. ولم تأت إلى الكنيسة حتى سمعت أنها قد سافرت إلى زوجها في ويلز .. وسمعت بعد ذلك أن أحدا من عائلتها قد قتلُ أو اختطف على ما أظن ..لكن .. لكني أصبحت بعد ذلك أتعرض للكثير من التهديدات والرسائل التي تطلب مني أن أخبرهم عن مكانها .. وقد حاولوا مرة تخويفي بالدهس عندما كنت عائدا لمنزلي .. ولكنٍ كما ترون – وأشار لرجله المصابة - فقد لطفت العناية الإلهية بي .. ثم حاولوا التهديد بقتل ابننا مارك قبل أن نرسله للدراسة في فرنسا .. ولم تهدأ تلك التهديدات إلا قبل بضع سنوات فقط ..


- لذلك فإن زوجتك غضبت حينما سمعت اسم شيريل !


- نعم فقد عشنا الفترة الماضية في رعبٍ دائم .. إضافة أن ابننا مارك سيعود للبلاد بعد أشهر بعد أن أكمل دراسته .. ولم تكن والدته راغبة أن يعود بتلك الأجواء المشحونة ..


فقال أندري بشدة اهتمام :- حسنا هذه هي ابنتها التي تم اختطافها في ذلك الوقت وهي تبحث عنها ..


فقال الكاهن فيلمن بكثير من الخشوع والانبهار :- يا لعناية الرب .. إنها مصادفةٌ صعبة أن تجتمع الفتاة بأمها بعد سنواتٍ من الحرمان والضياع – ثم قال بفرحة الأستاذ المنتشي بطالبته:- فليباركك الله يا شيريل ..


- حسنا .. نشكر لك عواطفك .. ولكن هل ذكرت لك السيدة انطوانيست أي اسمٍ كانت تتشكك منه .. أو تحذر منه أو كانت تختلط به بشكلٍ كبير ؟؟


فأطرق فيلمن بصره للأسفل وهو يحك شعره محاولا التذكر ثم قال :- حسنا إنني لا أتذكر شيئا .. ولكن قد تكون ذكرت لي غضبها من شخصٍ يدعى كلاريسون .. نعم أظن ذلك ..لكني لا أتذكر اسمه الأول ..


- هل تقصد ديمتري كلاريسون ..


- نعم .. أظن ذلك وقالت إنه كان يعمل صحفيا ..


فابتسم أندري ابتسامةً عاجلة وغريبة ثم أشار لي بالانطلاق معه وقال :- بلغ اعتذارنا للسيدة .. وشكرا جزيلا لك على منحنا هذا الوقت ..


وما إن خرجنا حتى أخذ يسير بخطوةٍ متسارعة وأنا أسير خلفه حتى وصلنا للرصيف لننتظر سيارة أجرة , ولما رأيته لم ينطق رغم التوتر الشديد في وجهه سألته وقد انعكست ملامحه المتوترة على وجهي فقلت :- ما الأمر يا أندري .. إلى أين سنذهب ؟


- إلى الشرطة طبعا .. يجب أن نبلغهم بكل ما حدث .. ألم تقرأي الجرائد هذا الأسبوع .. فهي مليئة بأخبار تورط الصحفي كلاريسون بالانضمام لمنظمةٍ إجرامية لا تزال تحقيقاتها تملأ الصحف طوال السبع سنوات الأخيرة ولم يتم القبض على كافة أفرادها .. واختفاء والدتك إلى الآن يدل أنها في خطر أو أن المنظمة لا تزال تلاحقها لسبب ما .. إن لم تكن متورطة معهم ..فقلت بهلع شديد :


- يا إلهي .. أتظن ذلك ؟


- أفضل ما يجب علينا فعله الآن أن نقوم بإبلاغ الشرطة والتعاون معهم في أي معلومة يرغبون فيها .. فما تبقي من عمل ليس من اختصاصات التحري..


*****


عدنا للندن بسرعة وتوجهنا للشرطة المركزية , ولما وصلنا إلى بابها قال أندري لي :- أرجو أن تنتظريني هنا .. سأدخل لأسجل محضرا رسميا بكافة المعلومات التي حصلنا عليها .. وقد يطول الأمر قليلا .. لكن لن أتأخر عليك ..ثم دخل بسرعة إلى أحد مكاتب الضباط , وبقيت أنتظر في ساحةٍ بوسط مبنى الشرطة وكنت ألحظ علامات التجهم والإنشغال الشديد على كثير من العاملين هنا , وأراقب علامات التشكك والقلق لبعض المواطنين الذين يبدو أن لديهم قضايا لا تقل أهمية عن قضاياي , وفي خضم ذاك الزحام رأيت وجها يقترب مني من إحدى طرقات المبنى الطويلة وكلما اقترب اتسعت ابتسامتي التي تؤكد ظني بأنه هو .. نعم إنه ألفريد !


كنت ألحظه وهو يناقش أحد الضباط بموضوع لم أفهم فحواه , تأملت ملامحه التي لم تتغير كما هي صارمة لكن يشوبها بعض الخجل الباهت , حتى التقت عينانا فبدا متشككا من وجهي فلما تبادلنا الابتسامة عرفني , ثم اقترب مني واكتشفت أنه أصبح أطول مني قليلا على عكس حاله عندما كنا في الملجأ , اقترب مني كثيرا وبلل شفتيه كما هي عادته عندما يتحدث بخجل وقال :- زلاتيا .. كيف حالك ؟ إني سعيد لرؤياك !


بدا لي حينها أن حديثه معي يجبره على الكلام بطريقة ذاك الطفل الفريد الغامض الذي كانت نظراته عميقة جدا ومركزة وطباعه هادئة .


رددت بابتسامة حنونة :- وأنا كذلك يا ألفريد .. هل تعمل هنا ؟


- نعم منذ سنتين تقريبا .. حيث نقلت هنا بعد أن تسارعت بعض الأمور التي أدت لترتيب قوى الشرطة للتصدي لبعض شبكات الفساد .. لكن لمَ أنتِ هنا ؟ هل حصل لك خطب ؟


- سأخبرك فيما بعد .. فنحن حتما سنلتقي .. أليس كذلك ؟


- بالتأكيد .. بالتأكيد أني اشتقت إلى صديقتي المخلصة في مارجيت


- حسنا هذه هي بطاقة الفندق الذي أقيم فيه وفيها هاتفه ..


ومددت له البطاقة التي كانت بحوزتي فأخذها بخجل وابتسم لي ابتسامة رضا وودعني بعد أن نظر إلى عينيّ بعمق كما هي عادته عندما كنا صغار.


لا أعلم بمَ شعرت حينما رأيت ألفريد بعد كل تلك السنين , فقد أحيى بقلبي شعورا لذيذا لطالما أحسست به عندما كنا معا في الملجأ , لقد شعرتُ برغبةٍ جارفةٍ بالتحدث إليه , وقراءة فهمه لما بداخلي في عينيه , ليس لأنه قليل الكلام وقليل اللهو واللعب آنذاك , وإنما لأني كنت أحس أن عينيه تجبراني أن أقول ما بداخلي رغما عني , حقا إنه موهوب في ذلك , فلم يكن يحتاج الوقت الذي كان يحتاجه غيره في استخراج ما بي من أحاسيس وشعور ورغبات رغم أني عندما جئت كنت متحفظة وكتومةً للغاية .


ولأني أعرف أن ألفريد بطبيعته كتومٌ لمشاعره ومقاومٌ لها في كثيرٍ من الأحيان , فقد عرضت عليه أن نلتقي لأنه من المحال أن يعرض هو ذلك رغم أني قرأت بعينيه كثيرا مما بي , وأذكر أني قلت في صغري إنه فتى يصعب أن تفهمه الفتيات!


- هيا بنا يا زلاتيا .. لقد انتهيت ..


كانت تلك الجملة بصوت أندري هي من جعلتني أفيق من استغراقي في التفكير بعد أن غادرني ألفريد وعينيه محاطة بالكثير من الأسئلة المختبئة خلف جموده الصلب .وفي المساء كان ذهني شاردا وأفكاري مشوشة وأعصابي منفعلة للغاية , كان اضطرابي غير مبرر كأنني أنتظر حدوث شيءٍ ما لا أفهمه , شربت بعض عصير الليمون وعمدتُ إلى كتابٍ أقرأ فيه علّ النوم يغالبني ولكن ليس إلى ذلك من سبيل , حتى رن الجرس إيذانا بإيقاف كل محاولاتي البائسة للهدوء , لقد كان جرس هاتف غرفتي في الفندق :- الو ..


- مرحبا زلاتيا .. هذا أنا أندري ..


- أهلا بك يا أندري ..


- اتصلت بك كي أخبرك أنه يتوجب علينا غدا الرجوع إلى مارجيت .. فقد انتهى عملنا هنا تقريبا وآمل منك أن تكوني مستعدة عندما تشير الساعة غدا إلى الحادية عشر صباحا ..


- حسنا .. لكن .. لكني .. قد أبقى بعض الوقت هنا ..


- الأمر لك .. ولكن هل لي أن أعرف سبب بقائك ..


صمتّ لحظة , فخجل أندري واستطرد قائلا :- إن كان في الأمر حرج لا بأس ..


- لا .. ليس كذلك .. ولكني قابلتُ بعض الأصدقاء القدامى هنا .. وأحببت أن أقضي معهم بعض الوقت ..


- اها .. لا بأس استمتعي بوقتك .. ولكن أتمنى أن تبقي حذرة .. فأي خطوةٍ غير مدروسة في البحث عن والدتك قد تعرض حياتك للخطر..


- لا تقلق يا أندري .. وشكرا لك على اهتمامك وعلى مساعدتك لي ..


- العفو .. وإن صادفتك أي مشكلة فلا بأس أن تتصلي بي أو بأورسولا .. لأني دعيت في مهمةٍ عاجلة في مارجيت ويجب أن أذهب غدا .. وقتا طيبا أتمناه لك ..


- شكرا لك .. إلى اللقاء ..


كان فحوى حديث أندري يشير إلى أنه لم يصدقني ولم يقتنع بعذري في البقاء , فربما ظن أني قررت المجازفة بشيء ما , لكني وجدت نفسي أسترسل بكذبي الذي لم أجد له مبررا في نفسي , بل لم أجد لكل تصرفاتي أي مبرر منذ أن قابلته !نعم كانت أفكاري مجازفة فقد كنت أفكر بألفريد وربما لم أكذب تماما عندما قلت أنه صديقٌ دعاني الشوق للقائه , لكن هل كان مجرّد صديق , وهل أحاسيسي تجاهه مجرد صداقة ؟ أم أنه شيئا آخر أعجز عن تفسيره ؟ لقد كنت طوال تلك الليلة أفكر فيه دون أن أصارح نفسي بذلك , كأنه طيفٌ حولي أستمتع بالإحساس به وهو يداعب حواسّي دون أن أتمالك أعصابي لإثبات وجوده واستقراره داخل كياني .كنت أراه بين أسطر الكتاب الذي أقراه , كنت أشعر أن أنفاسه هي من تداعب ستائر غرفتي الذهبية , كنت أشعر أنه يحرك كل شيءٍ حولي بجنون , إلا أنا فقد كنت أصطلي بناره بسكون وأغرق بخياله بسكون , هكذا هو وهكذا يجب أن أشعر به , حتى تلبّس وجهه في مقلتيّ فرسمتها على الفيلم الذي كنت أتابعه في التلفاز , ذاك الفارس الذي يبذل كل دقيقةٍ في عمره كي يقتلع حبيبته من جذور الحزن والوحدة , حتى صارت تعشقه بشكل خاص يشبه غموضه وجنونه , وهكذا هو معنى الحب .. يا إلهي هل قلت الحب أم خرجت تلك الكلمة رغم أنفي وطواعيةً لسلسلة هذياني , لكني لم أكمل أفكاري حتى غالبني النعاس !




تقديري لمن ولج هنا ..



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-08-29, 03:38 AM   #44


الصورة الرمزية حسام الدمشقي
حسام الدمشقي غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 93400
 رقم العضوية : 19002
 تاريخ التسجيل :  Oct 2014
 أخر زيارة : يوم أمس (02:59 AM)
 المشاركات : 21,896 [ + ]
 التقييم :  2147483647
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
واغربتاه مضاعٌ هاجرت مدني عنّي

وما أبحرت منهـا شراعاتـي

نفّيت وأستوطن الأغراب في بلدي

ودمَّروا كـل أشيائـي الحبيبـاتِ
 اوسمتي
تكريم قروب المجله  وسام افضل شخصية  وسام همس الهدايا  مهرجان الحج 
لوني المفضل : Lightcyan

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



يبدوأ أنه فاتني الكثير من الجمال

سأعود لأصافح الحرف بعمق

مجرد مرور سريع لأشكرك و أحييك



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-08-29, 03:16 PM   #45


الصورة الرمزية خاطف الغلا
خاطف الغلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 3150
 رقم العضوية : 17234
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2017-02-12 (09:43 PM)
 المشاركات : 3,902 [ + ]
 التقييم :  389503190
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة أنفآس الذكريآت
لى عوده لـ التعمق فيه جميل جدا
وبارك الله فيكـ
وفقك الله دوما
شخصك مفخره تواجده بـ روعه
نظلـ ف أشتيإق هطلان حرفكـ
دمت بخير





حياك الله في أي وقت على الرحب والسعة ..



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-08-29, 03:18 PM   #46


الصورة الرمزية خاطف الغلا
خاطف الغلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 3150
 رقم العضوية : 17234
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2017-02-12 (09:43 PM)
 المشاركات : 3,902 [ + ]
 التقييم :  389503190
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة حسام الدمشقي
يبدوأ أنه فاتني الكثير من الجمال

سأعود لأصافح الحرف بعمق



مجرد مرور سريع لأشكرك و أحييك


بالعكس لم يفت شيء ويسعدني تواجدك الراقي دوما ..


والرواية لازالت في أوج حماسها .. ^_*



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-08-29, 03:23 PM   #47


الصورة الرمزية خاطف الغلا
خاطف الغلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 3150
 رقم العضوية : 17234
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2017-02-12 (09:43 PM)
 المشاركات : 3,902 [ + ]
 التقييم :  389503190
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



لا يوجد لدي سؤال محدد لهذا الجزء من الرواية .. لكني أتمنى أن أعرف آرائكم بالجزء إضافة إلى توقعاتكم بالأحداث القادمة .. ^_^



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-08-29, 03:25 PM   #48


الصورة الرمزية مآرش
مآرش غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 14400
 رقم العضوية : 20870
 تاريخ التسجيل :  Aug 2016
 أخر زيارة : اليوم (03:07 AM)
 المشاركات : 4,905 [ + ]
 التقييم :  2147483647
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 SMS ~
إنك المكسب الذي أضعهُ في عين الحياة وأثبتُ انتصاري.

 اوسمتي
وسام الالفية الثالثة  وسام اسياد الحرف  وسام همس الهدايا  ولاء وانتماءء 
لوني المفضل : White

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



،
٫


مازلت هنا ،
حين مدّت زلاتيا حبل الوصل
فهمت أنك يجب أن تتخفف من كبرياءك
إذا كنت تريد أن تحافظ على بعض الخفقات
يجب أن تمد يدك قبل أن تدخل يديه إلى جيبه
وتتسارع إذ أن هناك ما يفوتك.



باقية



 
مواضيع : مآرش



رد مع اقتباس
قديم 2016-08-29, 08:48 PM   #49


الصورة الرمزية خاطف الغلا
خاطف الغلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 3150
 رقم العضوية : 17234
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2017-02-12 (09:43 PM)
 المشاركات : 3,902 [ + ]
 التقييم :  389503190
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة مآرش
،
٫


مازلت هنا ،
حين مدّت زلاتيا حبل الوصل
فهمت أنك يجب أن تتخفف من كبرياءك
إذا كنت تريد أن تحافظ على بعض الخفقات
يجب أن تمد يدك قبل أن تدخل يديه إلى جيبه
وتتسارع إذ أن هناك ما يفوتك.



باقية





قد تكون فكرت في ذلك حينما قابلته بعد برهة ..


لكن صراعا الداخلي في اكتشاف مشاعرها لا يقل عن صراعها الواقعي ..


رونق لا يمل فكوني بالقرب دوما ..



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-09-01, 04:17 AM   #50


الصورة الرمزية خاطف الغلا
خاطف الغلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 3150
 رقم العضوية : 17234
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2017-02-12 (09:43 PM)
 المشاركات : 3,902 [ + ]
 التقييم :  389503190
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



الجزء الثامن /

بعد يومين من تلك الحالة البرزخية بين نعيم الرضا وفوضى الأحلام لم أكن مصدقة أني أقف أمام المرآة منذ قرابة الساعة حيث بدأت أعد نفسي , لأن الفريد قد اتصل بي بخجل وطلب أن يقابلني الليلة على العشاء .كنت أتفقّد نفسي وأكتشفها للمرة الأولى , كان الجميع يستحسن مظهري وملامحي رغم بساطتي في الملبس والحديث , لكن هذا اليوم كان شعوري مختلفا , كنت متوترة وقلقة من أي شيءٍ ومن كل شيء , وكأن مرآتي قد أذهلها مني هذا التصرف والتدقيق غير المعهود فمضت تسألني كأمٍ لاحظت تلك المغايرة في طباع ابنتها , لكني لا أملك أي جواب !ارتديت فستانا كحليا بسيط الطراز قصير الأكمام , فقد قيل لي كثيرا أنه يناسبني , وجعلت شعري مسدولا خلف ظهري مع غرةٍ متوسطة الطول بشكلٍ مائلٍ أعلى وجهي , وكان عندي مشبكا ذهبيا للشعر متصلا بوردةٍ حمراء وضعته في جانب شعري الأيمن , ثم اخترت وضع أحمر شفاهٍ غامق وساحر جعل شفتي كقطعتين من فراولة , ثم رسمت بالكحل أهداب عيني الذابلتين فزاد من رونقهما كعيني فرسٍ أطلق لهما العنان كي يسبحا في مدى لا آخر له , المهم أني حاولت أن أستخدم كل خبراتي وكل ما سمعته بشأن لبسٍ مناسبٍ لسهرةٍ هادئة .


نزلت إلى بهو الفندق فوجدته بانتظاري كان يرتدي فانلة بنية بكمين طويلين وبنطال جنز وصدريةً سوداء وكان يلف حول رقبته وشاحا رماديا , كنت المح نظرة الإعجاب في عينيه رغم أني كنت أتقدم نحوه من آخر بهو الفندق ببطء , كان لا يحيل عينيه عني حتى اقتربت منه فتصافحنا ثم قال لي :- مرحبا زلاتيا ..


- أهلا بك ..


- تبدين جميلة .. هل المساء يجعل لك كل هذا السحر ؟


فتبسمت خجلا وأخفضت رأسي وقلت بحياءٍ شديد :- أنت تحرجني حقا يا ألفريد ..


فرفع رأسي بيده مبتسما وقال لي :- هيا بنا ..


حقا لقد كان غزله غير متوقّعٍ من قبلي , ولربما خجلي دفعه أن يكون مبادرا حتى يدفع دفة حوارنا للأمام , وأثناء سيرنا إلى مطعم يطل على نهر التيمز ساد الصمت بشكلٍ غريب , رغم أني شعرت أن كلا منا يخاطب الآخر بصمته , حقا كانت حالةً فريدة وممتعة , وكأنّ معصمينا ويدينا حينما تلامس بعضها البعض أثناء سيرنا تكشف كثيرا من فحوى ذاك الحديث وحميميته .


وبعد العشاء بقينا فترةً نتأمل منظر النهر الجميل فقد كانت أنواره المنعكسة على ضفته الممتدة منظرا جديرا باستثارة عواطف أي شخص مهما كان جلده , كنا ننظر لبعض أثناء شربنا لعصير الليمون مع ابتسامة رضا حنونة نطلقها بين حينٍ وآخر , لكني تكفلت أنا هذه المرة بالمبادرة فقلت وأنا ألامس طرف كأسي :- أتعلم يا ألفريد .. لقد كنت أشعر أننا سنلتقي يوما ما !


- حقا .. إذن فأنتِ تؤمنين باجتماع الأرواح المتآلفة ولو بعد زمن ..


- ألست كذلك أيضا ؟


- لا أدري .. لكن ربما مؤخرا أصبحت كذلك !


- مؤخرا ؟


- نعم .. لقد رأيتك في منامي !


- أوه .. حقا ؟


- نعم .. كنت أمسك بيدك ونسير بطريق طويل .. لكن ثمة شيءٌ يمنعنا أن نقترب لبعضٍ أكثر !


فلاحظ ألفريد أني أنظر له بشغف وعمق , فداعب أنفه بخجل وقال :- لكني بعد ذلك .. حملتك وصرت أركض فيك ..


فتبسمتُ بمداعبة وقلت :- تركض بي .. لماذا ؟


فقال وقد أخفظ حاجبيه بابتسامة مائلة بمرح :- لأنك لا تحبين الركض ..


فضحكنا سوية , ثم عادت ملامحه للخجل مرة أخرى وقال :- لا أعلم ما الذي دعاني لحملك والركض بك .. لقد كنت خائفا عليك .. ومنذ تلك اللحظة كنت أود أن ألتقي بك ..


فقلت بمرح :- فإذا قلت لك أني حينها كنت مشغولة بمسح العرق من جبينك بمنديلي ..


ففتح عينيه بانبهار وقال لي :- سأقول لك إنك محقة تماما .. يا إلهي كيف عرفت ذلك !


فأغمضت عيني نصف إغماضة وقلت :- قرأت ذلك في عينيك ..


فنظر لي بابتسامةٍ إعجاب ثم أمسك بيديّ برقةٍ متناهية .


والحقيقة أن العبارتين " فإذا قلت لك .." و "عندها سأقول لك .. " كانت ترد كثيرا في مجموعاتٍ قصصية خاصة للأطفال للكاتب الأمريكي جورج نارستون حيث كان يكتبها على لسان شخصية رجل طاعنٍ في السن تجلس لديه مجموعةٍ من الفتيات اللاتي يسألنه في أمورٍ شتى فيقص عليهن قصصا متنوعة تتضمن الموعظة , فإذا انتهى من القصة قال لإحداهن مثلا :"فإذا قلت لك أن المعروف لا يُنسى وإن زال أثره " فترد عليه المخاطبة قائلة :" سأقول لك أني لن أترك فعل المعروف ما حييت "وهكذا دواليك في كافة نهايات القصص التي تنتهي بموعظة أو حكمة , وكنت أنا وألفريد قد أحببنا تلك السلسلة للكاتب وتأثرنا بها جدا عندما كنا صغار بالملجأ فأصبحنا نتخاطب بنفس تلك الجملتين .


قام وهو يمسك بيديّ ودعاني إلى مشاهدة فيلمٍ سينمائي , ولما وصلنا لقاعة السينما حجزنا تذكرتين بآخر القاعة , وكان الفيلم من نوع الرومانسية الكوميدية , ورغم ضحكنا وسعادتنا طوال الفلم إلا أنه كانت هناك نظرة بين مرحنا وهزلنا لا يفهم معناها إلا نحن , كنا نسترقها بلذةٍ واستمتاع كانت تشبه طيشنا ونحن صغار وولعنا للحب في عز الفقد والحرمان .


وفي أواخر الفيلم سكنت حركاتنا واستندنا إلى مقعدينا فمال جسدي عليه قليلا فخجلت من ذلك فأردت أن أعتدل بجلستي لكنه وضع ذراعه خلف كتفيّ وأحنى رأسي عند كتفه فتخدرت قواي ورأيت ذراعيّ تمسك بخصره بشكلٍ لا إرادي .


ولما خرجنا من الفيلم أردنا التمشي قليلا فسألته بارتباك :- أتعلم أني كنت أخاف منك قليلا عندما دخلتُ الملجأ ؟


- تقريبا .. لقد وصلني ما يشبه هذا الإحساس من بقية الأطفال .. كانوا يرتابون مني ..


- لكني كنت أشعر أنك حذرٌ مع الجميع .. وكأنك تتحين فرصةً ما .. لفعل شيءٍ ما .. لكني لم أكن أعلم ماهو ..


فسكتُّ لحظة فعلم أني أرغب بسماعه فأغمض عينيه بتأثرٍ بالغ ثم قال :- لقد مربي في طفولتي ما لا يمكن لإنسانٍ أن ينساه .. كان والدي ضابط شرطةٍ مخلص ومغامر وكانت والدتي معلمة موسيقى مبدعة وناجحة .. لقد قُتلا أمامي ببشاعة .. هكذا بلا أدني رحمة ..


فشهقتُ وأنا أضع يدي على فمي دون شعوري قائلة :- يا إلهي .. كم هو مخيفٌ ما حصل لك ..


- لن أنسى ملامح والدي حينما ضرب بالرصاص في رأسه .. لقد كنت جالسا في حضنه وقد أفزعني صوت الرصاص .. لكن ما أفزعني أكثر هو قواه المتهالكة حينما ارتخت يداه اللتان كانتا تحوطاني ومال على الجدار وهو يحتضر ..


ثم تغيرت طبقة صوته وأصبح يخالطها بعض الحزن فقال :- بل لن أنسى نظرات أمي لي حينما أطلق عليها الرصاص فقد سقطت على الأرض وأخذت تمد لي يديها والدماء تترقرق على وجهها المتعب .. لقد شعرتُ أنها كانت تستنجد بي .. بل كانت تريد أن تحميني .. لقد قتلهما أحد رجال المنظمة آنذاك بكل قسوةٍ وبلا أدني إنسانية .. حتى إن خوفي منعني وقتئذ من أن أصرخ فقد كنت أنظر لوجهه الأسمر ونظارته السوداء حينما ضحك بسخرية وقال " لا تقلق يا صغيري .. أتمنى لك حياة سعيدة "


لا أنكر أني ندمتُ على سؤال ألفريد عن هذا الموضوع فقد بدت ملامحه متوترة وبدأ بعض العرق يتصبب من جبينه حتى أشفقت عليه , لكني شعرت أنه استجمع قواه ثم أكمل قائلا :- وعندما أحضروني للملجأ فإني دوما كنت أستحضر جملة ذاك الرجل اللعين " أتمنى لك حياة سعيدة " .. حيث كنت أعتقد أن كل من هو موجود في هذه الحياة مسؤول عما حصل لوالداي .. فكما أن من قتلهما مسؤول فإن من أحضرني هنا مسؤول .. ومن يريد مني أن أنسى هذه الفعلة مسؤول .. ومن يريد مني أن أمتنع عن الثأر لهما مسؤول .. لقد كنت أعتقد أن أي لهوٍ مني أو فرح هو إساءةً لهما حتى آخذ لهما بثأرهما .. فيرقدا في قبريهما بسلام !


فتغيرت نبرة صوته وعادت للهدوء عندما قال :- كنت أعامل كل هذا العالم على أنه طرفٌ خصم لي .. حتى أنضممتِ لنا .. وعندها لم أستطع أن أعاملك مثلهم .. ولا أدري لماذا .. لكن ربما شعرتُ أنك مثلي وأنه قد حصل لك شيئا مشابها لما حصل لي .. لقد كنت أول إنسانٍ أضمه لصفي ..


تبسّمتُ وأنا أراه يبتسم لي وقد زال عنه بعض ما كان به , ثم وجدتها فرصة لأحكي له ما جرى لي مرورا بكل ما مر بي بعد خروجي من الملجأ بالتفصيل , ولما انتهيت من سردي المطول قال لي :- أتدرين أن ستامب غريثمان كان أحد المتورّطين مع المنظمة الإجرامية في البلاد .. لقد تابعت قضية قتله عن طريق الصحف .. ولا نزال في الشرطة نعتقد أن هناك أضلاعا هامة لتلك المنظمة لكنها خفية عن الأنظار .. وقد يكون عملك مع السيد غريثمان مفيدا لنا فكل من كان يعمل مع هذا الرجل لا يمكن أن نستبعده من دائرة الاشتباه ..


فقلت بابتسامة امتنان :- يسعدني مساعدتكم ..


مر بنا الوقت سريعا حتى وصلنا إلى مقر الفندق الذي أبيت فيه , عندها صافحت ألفريد بنظرات ولهٍ كان يبادلني إياها , فما كان منه إلا أن قبل رأسي ثم ابتسم لي وحرك حاجبيه للأعلى مودعا ثم مضى مسرعا وأنا أشيعه ببصري حتى اختفى في ظلام الشارع البعيد .


*****


كان ما حدث لي أشبه بحلمٍ شديد الحلاوة , فقد كان لقاؤنا رائعا ومثيرا وحميميا أكثر مما توقعت , ورغم ذلك فلم تنقطع بيننا بعض المكالمات الهاتفية في الأيام التالية وقد زرته مرةً في قسم الشرطة بناءً على طلبه وتعرفت بعض رجال التحري الذين أبدوا جدّية كبيرة في سماع تفاصيل عملي مع ستامب غريثمان وعلاقاته العملية .


وفي عصر يوم ما فاجأني اتصالٌ بينما كنت أشرب كأسا من الشاي فرفعت السماعة ببعض الملل وأجبت :- الو ..


- مرحبا زلاتيا ..


كان الصوت معروفا بالنسبة لي وهذا مازاد فرحتي , فقلت رغم أني شبه متأكدة من مصدر الصوت :- من .. هل هي أنتِ فعلا ؟


- نعم أنا صوفيا أيتها الجاحدة .. كان يجب علي أن أضع لك الفلفل في الورود حتى تتذكريني مع كل عطاس ..


فقلت بضحكة مرحة طويلة :- يا لك من مشاغبة .. سامحيني يا صديقتي فمنذ زيارتك الأخيرة لي لم أقدر على رد الزيارة لك .. بسبب ظروف ألمّت بي ..


فقالت وهي تتصنع الدهشة بطريقتها الضاحكة :- اوه .. ظروف .. إنها زلاتيا المحاطة بالظروف .. ومع هذا فقد كنت أفضل منك وفاءً للصداقة بيننا .. أليس كذلك ؟ يجب أن تعترفي !


- نعم أعترف .. ولكن كيف عرفتِ رقم هاتفي في العاصمة ؟


- حسنا .. لقد اتصلت بك مرارا في مقرك في بورنماوث فلم يجب أحد .. ثم قمت بمهاتفة معلمتنا أورسولا التي أخبرتني أنك تقيمين حاليا هنا ..


- ولا شك أنها أخبرتك عما جرى لي في وظيفتي السابقة !


- أوه .. طبعا .. وأنا آسفة لذلك يا زلاتيا ..


- لا عليك .. ولكن أخبريني .. ما هي أحوالك ؟ ألا تزالين تعملين بنفس المستشفى ؟


- امم .. حسنا .. نعم .. لكن المناوبة الصباحية لم تناسبني كثيرا .. ولكن يبدو أن الطبيب المسؤول في المستشفى يتعمد إغضابي ..


- ولماذا يفعل ذلك ؟


- أتدرين .. إنه يحبني .. وقد كان يضع لي الورود ويبعث لي البطاقات المعطرة .. لكني لم أكن آبه لذلك ..


- هل كنت تنفرين منه يا صوفيا ؟


- ليس بالضبط .. لكني لم أكن من الفتيات اللاتي تنجذبن لمثل تلك الطريقة من التعبير عن العواطف .. حتى ظن أني أرفضه ..


- وهل حصل بينكما مشادة ما ؟


- لا .. لكنه استسلم أخيرا لصمودي .. فأنت تعرفين صديقتك وقت العناد والمكابرة ..


- وماذا فعل ؟


- جاء لي وصارحني بما في داخله وقرر أن يدعوني مع العائلة التي أمكث معها إلى رحلةٍ مع أسرته إلى البحر للصيد والنزهة ..


- واو .. هذا جميل .. وهل وافقت ..


- طبعا .. إنه عرضٌ رائع ومميز .. لكن احزري من قابلت في المستشفى البارحة ؟


- لا أدري ..


- هيا زلاتيا .. لا تكوني كسولة الخيال .. احزري ..!


- اوه .. لا تقولي لي أنك قابلت الملكة إليزابت ..


- بل قابلت شجرة الموز ..


فأطلقنا ضحكةً مدوية ومجنونة لنصف دقيقة لم نتمالك أعصابنا من شدة القهقهة ثم قلت وفي فمي بقايا الضحك :- من ؟ هل قابلت كليفر ؟


- نعم .. قابلتها .. لقد جاءت للمستشفى قبل أسبوع لتجري الكشف الدوري قبل الزواج .. تصوري أنها ستتزوج ..


- وماذا عن مشاريعها الفنية ؟


- لقد عملت في فرقِ متنوعة للباليه .. لكن يبدو أنها قررت الاستقرار بعد أن تقدم شابٌ ثري لخطبتها ..


- هذا جميل ..


- بالمناسبة يا زلاتيا .. لقد أعطتني كليفر دعوةً لشخصين لحضور حفلة خطبتها لكنني لن أحضر لأني سأذهب في نزهة البحر .. ففكرت أنك قد تودين الذهاب خصوصا أن موعد الحفلة قريب وهي في العاصمة أيضا ..


- حسنا .. لا بأس .. وأنا ممتنة لك .. وأتمنى لك قضاء وقتٍ جميل يا صوفيا..


- إلى اللقاء يا زلاتيا ..


خطر لي أن أدعو ألفريد لحضور الحفلة , فهي من جهة ستكون حفلةً مذهلة ورائعة خاصةً وأن خاطب كليفر شابٌ ثري حسب رواية صوفيا , ومن جهة أخرى سيكون ألفريد مثلي مسرورا برؤية كليفر بعد كل تلك السنين وتهنئتها بخطوبتها , وفعلا قمت بدعوته فوافق على مضض فيبدو أن عمله المتعب لم يكن يسمح له بالسهر في كثيرٍ من الأيام .


رغم أن هذا النوع من الحفلات يكون رتم السهرة فيه بطيئا إلا أنها كانت تتميز بالهدوء والأجواء الأرستقراطية على عكس كثير من الحفلات التي تكون صاخبة ومجنونة , وكان يتوجب عليّ أن أرتدي زيا يتلاءم مع هكذا مناسبات فلبستُ فستانا عنابيا طويلا بحمالتين مع بعض الاكسسوارات كالطوق والأساور التي برقت مع لون الفستان الداكن .


ولما أقبل إليّ ألفريد كان يرتدي زيا رسميا حيث القميص الأبيض وطقما بنيا وربطة عنق مقلمةٍ بين الأسود والبني , ثم قبل يدي بطريقةٍ راقية وقال لي هامسا :- تبدين كالأميرات .. إن الغوامق تناسبك كثيرا !


فهززت رأسي بخجل ممتنةً له ما قال , فلم يكن أول من يقول لي ذلك لكنها منه بالتأكيد كان لها طعما مختلفا تماما .


ترافقنا حتى وصلنا مكان الحفلة , كان منزلا فخما وواسعا أشبه بالقصر , ولما دخلنا قاعة الضيوف كانت مزدحمةً جدا , ثم أخذنا نترقب ظهور كليفر التي لم نخمّن أبدا شكلها التي كانت عليه فقد كان شعرها أسود وقصير وكانت ممتلئة الجسم قليلا فلم نتعرف عليها إلا بعد اقترابنا منها , فلما رأتني تفاجأت كما هي عادتها بردة فعلٍ سريعة حيث قالت :- هل أنت زلاتيا ؟ يا إلهي لست أصدق .. لقد قالت لي صوفيا المشاكسة أنها ستفاجئني حتى لو لم تحضر ..


- اها .. زواجا سعيدا يا كليفر .. لكن تبدين مختلفة تماما ومتجددة ..


- آوه .. إنها الحياة يا صديقتي تتطلب دوما التغيير كي نتكيف معها ..


فقال لها ألفريد مبتسما ومصافحا :- زواجا سعيدا يا كليفر ..


فانتبهت له وكأنها لم تكن تراه فقالت :- ألفريد أيضا .. شكرا لك سعيدة بحضورك ..


فغمزت لي قائلة :- تبدوان مناسبان لبعض .. أليس كذلك ؟


فالتفتّ لألفريد فوجدته قد ابتعد عنا وأخذ يتجول ببطء ويحادث بعض الحاضرين , عندها قلت لكليفر بتصنع الغضب بابتسامة مازحة :- يا لك من ثرثارة .. لكن ألن تخبريني أين هو زوجك السعيد ؟


فقالت وهي تتصنع التعب :- اوه يا عزيزتي .. لقد بقينا ما يقارب الساعتين واقفين وسط القاعة لاستقبال الكثير من رجال الأعمال والاحزاب وعائلاتهم من الطبقة الأرستقراطية حتى تشنجت أقدامنا .. ثم ذهبنا للراحة قليلا ثم عدت على أن يلحق بي بعد قليل ..


- أعانكم الله .. لا شك أنكم بذلتم اليوم جهدا طويلا ..


- نعم .. نعم .. لكن ماذا نفعل .. إنه قدرنا .. فعائلة زوجي كما ترين على قدرٍ كبيرٍ من الوجاهة والرفعة في البلاد ..


وقبل أن أسألها عن عائلة زوجها أو مدى حبها له , تركتني بشكلٍ غير مهذّب وتوجّهت لسيّدةٍ كانت تشير لها في آخر القاعة , فودعتني بإشارة من يدها وغادرت , ورغم أني لم أستغرب من كليفر هذا التصرف أو حتى طريقة حديثها عن فخامة عائلة زوجها الثري , إلا أني التمستُ لها العذر , فلطالما عاشت محرومةً مثلنا حتى تسنت لها الفرصة في أن تتصرف بهذا الزهو والتفاخر .


وما هي إلا دقائق حتى ظهر العريس متأنقا يمشي ببطْء ويتلفّت كأنه يبحث عن أحد ما , تأمّلت تفاصيله فكأني عرفته رغم ملامحه التي تختبئ خلف نظارةٍ طبية مربعة وعوارضٍ سوداء منتظمة وسيجارةٍ حال دخانها بيني وبين يقيني , فأخرجت البطاقة لأتأكد من اسم الزوج , يا إلهي إنه هو .. كيف لم أنتبه أن الزوج هو راين كولثر بريس ؟!


إنه صاحب الصدفة التي حوّلت مجرى حياتي , لا زلت أذكر تفاصيل ذلك اليوم الذي لعبت فيه معه , والحلوى التي أكلناها معا , لقد كان ذلك اليوم هو الذكرى السعيدة والوحيدة في تفاصيل حياتي البائسة في رامسجيت !


التقت عينانا عندما اقترب حولي وهو ينقل بصره بين الحضور لكنه لم يتعرف علي , فتوجهت له بعد تردد وقررتُ أن أهنئه على زواجه , فاقتربت منه بهدوء حتى انتبه أني قادمة إليه فأخذ يتأملني بشيء من التشكك , فقلت له بحياء :- مرحبا يا راين ..


- اوه .. مرحبا .. هل تعرفينني ؟


- نعم .. أقصد في رامسجيت ..


فضحك بثقة وقال :- حقا ؟ نعم أتذكر أني زرتها كثيرا .. ولكن من أنت ؟


- زلاتيا .. ألا تتذكرني ؟


- زلاتيا ؟ ليس تماما .. لكني أعتقد أن هذا الاسم مر بي .. عموما أشكر لك حضورك للحفل ..


وابتسم لي ابتسامةً خفيفة وعاد للتلفت ثانية وهو واقفٌ أمامي ففكرت أن أذكره بذاك اليوم الذي عشناه سويا في المنتزه فقلت : - أتذكر عندما ..


- اوه .. راين أين كنت يا عزيزي ؟ لقد بحثت عنك !


كان ذلك الصوت لكليفر حينما رأتنا من بعيد وكأنها تعمدت مقاطعتي , فنظرت لي نظر حقد لم أفهم سببها .


فقال لها راين :- أين والدي ؟


- إنه في مكتبه .. فلربما كان سيؤدي بعض الأعمال هناك ..


فتوجه راين إلى غرفةٍ يمين القاعة ويبدو أنها غرفة المكتب , عندها قالت لي بجمود وهدوء :- هل تعرفينه؟


- ليس تماما ولكن ..


- لا بأس يا صديقتي .. بالإذن !


انصرفت عني وكأنها غضبت من محادثتي لزوجها , فقد أحسست عندها أنها من نوع السيدات شديدة الغيرة على أزواجهن , وقد علمت من صوفيا سابقا أنها ارتبطت براين بعد معارضةٍ شديدة من أهله الذين كانوا يرون أنها ليست من مستواهم الاجتماعي , لكن وبعد أن وافق الوالدين على مضض فقد حاولت كليفر أن تثبت لهم أنها على قدر كبيرٍ من التعامل الراقي والذي حتما يتلاءم مع هكذا عائلات .


جلستُ على أحد الكراسي وتناولت قدحا من العصير قُدم إلي وأخذت أبحث ببصري عن ألفريد الذي لم أره منذ تفارقنا , وما هي إلا لحظات حتى تم تخفيف الإضاءة وتشغيل موسيقى هادئة وبدأت ثنائيات الحضور تتوسط القاعة للرقص , وأخذت أراقبهم بعينين متمللتين وما إن أنهيت قدح العصير حتى أحسست برجل يقف بجانبي ويمدّ لي يده بانحناءة قائلا :- أتسمحين بمراقصتي يا سيدة القصر ؟


- ألفريد ؟ أوه .. حسنا لا بأس !


تقدمنا لوسط القاعة ورغم أنا كنا نرقص ببراعةٍ شديدة إلا أن بعض التوتر أصابنا , وكأن كلّا منا كان متفاجئا من إتقان الآخر لتلك الرقصة بخفةٍ ورومانسيةٍ فائقة , كنا نتهامس ونتحدث بهدوءٍ وبجمل قصيرة , حتى تلامس خدينا برفق , فاتسعت عيني من الخجل , لكني حاولت أن أخبئ رأسي في كتف ألفريد من شخص رأيته , وبعد دقائق أضيأت الأنوار معلنةً نهاية الرقصة .


وما إن جلسنا في مكانٍ قريب حتى لاحظ ألفريد شرودي وتفكيري الذي جعله يقترب مني سائلا :- ما بك ؟ هل من خطب ؟


فقلت همسا وبكثير من التشكك دون أن أنظر له :- تُرى ما الذي جاء به إلى هنا ؟!


فأمسك بيدي وهزها برفق وقال لي :- من رأيت يا زلاتيا .. أخبريني ؟


- إنه .. إنه مايكل .. نعم أظن اسمه مايكل ثايدبلن !


- ومن هو ذاك الرجل ؟


- إنه أحد موظفي غريثمان السريين !


- السريين ؟ ما معنى ذلك ؟


- كان رجلا يعمل بلا وظيفة .. فقد كان يجوب شركات المدير ويجتمع معه سرا دون أن يعلم أحد ما هي طبيعة وظيفته .. حتى أني حاولت أن أسأل بعض موظفي الشركات الأخرى لكنهم أكدوا أنهم لا يعرفون شيئا عن ذلك..


ولما كان حديثنا همسا فقد أشار لي بالهدوء ثم التفت وقال لي :- هل تستطيعين أن تحادثيه لأحدد شخصه ؟


- أحادثه ؟ مستحيل يا ألفريد إنه شخصٌ عصبيٌ نزق الطبع قذر الألفاظ حتى إني لم أره يوما ما يتبسم ..


- حسنا في أي جهة يقف هو ؟


- إنه ذاك الذي يضع نظارة سوداء علي عينيه ويرتدي معطفا زيتيا بلا أكمام وله لحيةٌ سوداء طويلة وهو قليل الشعر .. أقصد ربما هو أصلع الآن ..


فهزّ ألفريد رأسه بابتسامة ذكاء وخرج لدقائق ثم عاد إلي وما أن تناولنا طعام العشاء حتى غادرنا الحفلة على عجل , ولم يعطيني ألفريد طوال الطريق أي جوابٍ مطمئن عما يريد فعله !


احترامي لكم ..



 

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
! , : , رواية , زلاتيا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فكرة :رواية ! خاطف الغلا كنف القصص والروايات و ق ق ج 8 2016-09-07 06:43 PM
لصمتي رواية سعود العتيبي روعة ضبائر العطاء تنامت بودقكم للهطول الأول 1 2015-04-27 06:05 PM
رواية ..!! صاحب سمو روعة صرير قلم 11 2013-12-04 02:47 PM
رواية غرام وسط الكلام رواية سعودية ،رومنسية،خيالية شهد نايف المكتبة وتعليم اللغات 3 2013-10-18 03:30 AM
رواية ..!! صاحب سمو روعة ضبائر العطاء تنامت بودقكم للهطول الأول 1 2013-09-13 01:20 AM


الساعة الآن 05:01 AM

RSS | RSS2 | XML | MAP | HTML


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
مجتمع ريلاكس
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات روعة احساس

Security team

SEO 2.0 BY: ! Dreams.Com.Sa ! © 2010
تطوير وارشفة الاحلام ديزاين
مجموعة الاحلام ديزاين