العودة   منتديات روعة احساس > روعـ سياج النون ومايسطرون ــة > كنف القصص والروايات و ق ق ج

 

كنف القصص والروايات و ق ق ج يضم الروايات و القصص بأنواعها .. ممنوع المنقول

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 2016-07-29, 06:17 PM   #21


الصورة الرمزية خاطف الغلا
خاطف الغلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 3150
 رقم العضوية : 17234
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2017-02-12 (09:43 PM)
 المشاركات : 3,902 [ + ]
 التقييم :  389503190
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



اشكرك غرام على تفاعلك الرائع لا حرمت منه ..وبإذن الله الليلة انزل الجزء الرابع ..



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-07-30, 02:32 PM   #22


الصورة الرمزية خاطف الغلا
خاطف الغلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 3150
 رقم العضوية : 17234
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2017-02-12 (09:43 PM)
 المشاركات : 3,902 [ + ]
 التقييم :  389503190
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



الجزء الرابع : استيقظنا صباحا على استنفار الملجأ لفقدنا من جهة ووصول شاحنة الأغذية متأخرةً من ناحيةٍ أخرى , فلما خرجنا من الشاحنة وجدنا المديرة كليرا واقفةً عندها ويبدو عليها علامات الغضب وبجانبها إيديث التي تتوعدنا همسا حتى لا تشتاط المديرة أكثر من ذي قبل ....حضر السيد فلير بول مسؤول تخزين التموينات وأخذ المفتاح من كليفر وأمر عماله بنقل حمولات الأغذية إلى المخازن وتم اقتيادنا لغرفة المديرة التي جلست على مكتبها ونظرت لنا فترةً ثم قالت :( هل تدركون أنكم ارتكبتم خطأ ينم على أنكم لا تفهمون معنى المسؤولية ؟ أنتم حقا طائشون ومهملون ويجب أن تعاقبوا لتفهموا خطورة ما تفعلونه .. )وخلعت نظارتها ببطء وهي ترمقنا بعينها الصغيرة بغضب قائلة :(لماذا لم تخبرونا أن هناك لص حاول التسلل للملجأ ؟ ولماذا فتحتوا له الباب دون الرجوع إلينا ؟ )فأجابت صوفيا بسرعة بديهة مذهلة :(كان الوقت متأخرا .. وخشينا أن يقوم أحدٌ بسرقة الشاحنة .. لذا .. )فقاطعتها المديرة قائلة :( لذا قمتم بتناول الأطعمة بداخل الشاحنة )( لقد أُغلق الباب علينا ولم نستطع الدخول فنمنا بالشاحنة لأننا كنا خائفين.. )فقالت كليرا وهي تشير لإيديث :( نظرا لتصرفهم الطائش بدون الرجوع إلينا فسيتم معاقبتهم بالعمل المنزلي في الوقت المخصص للعب )فخرجنا وعلى وجوهنا الدهشة مما يحدث لكن إيديث بادرتنا قائلة :( يجب أن تشكروا الله على هذا العقاب المخفف من المديرة .. فلو جربتم أنواعا أخرى من العقاب لعلمتم صرامتها في مثل مخالفة التعليمات )ولما وصلنا أماكننا قال جون :( لا أدري كيف أغلق الباب .. انا متأكدٌ أنه كان مفتوحا .. )فقال ألفريد وهو يقرأ كتابا معه :( انا من فعل ذلك .. )فقال جون بغضب :(أيها الجبان .. لأنك لم تأت معنا أردت لنا أن نعاقب .. )فرد ألفريد بعد أن استدار لنا :( أيها الغبي .. لقد فعلتُ ذلك لأجلكم .. )فقلت وعلى محياي الدهشة :( ولكنهم كشفوا أمرنا .. )فرد ألفريد بابتسامة دهاء معبرة :( لقد حضر أحد العاملين هنا ليلا ولم يركم .. وفي الصباح حضرت المديرة وسألت عنكم .. فأخبرتها أن هناك لصا ما جاء للمسكن وطرق الباب فقمتم وفتحتم له .. ثم أغلق الباب وهربتم منه داخل الشاحنة .. )فقالت كليفر : (وكيف صدقت كلامك بهذه البساطة )فرد : (الأمر بسيط .. ببعض من أثر السجائر عند الباب .. ثم قمتُ بتخريب ترتيب أسرّتكم .. لأن المديرة لو علمتْ أنكم لم تناموا فيها لظنت أنكم كنتم تنوون عدم المبيت قبلا .. )فنظرت صوفيا لألفريد وقالت له مازحة :( تبدو كالمحققين في المسلسلات .. أنت ذكيّ جدا .. )فاقتربتُ منه وقلت له ممتنة :( شكرا لك .. )فأشاح جون بوجهه , ويبدو أنه كان غاضبا لأن دور البطولة والتفاخر قد أُخذ منه , فاستغل الفريد الفرصة قائلا :( لا يمكنني في كل مرةٍ أن أنجو بكذبي .. ولست مضطرا لفعل ذلك.. )وبالرغم من أن تلك المواقف كانت تُظهر تضادا في طباعنا إلا أن العشرة أوجدت محبةً بيننا , ثم تفرق بعضنا بعد أن أوشكنا على إنهاء المرحلة الثانوية , فكليفر كانت تحب الباليه والموسيقى فرشاقتها وطولها الفارع كانا يؤهلانها لذلك حتى تم اعتمادها في معهد الباليه وانتقلت له حيث مدينة مانشستر ....أما جون فقد كان حظه عظيما , لأن الدكتور إدوارد كامبل الذي ذاع صيته ونجاحاته كطبيب عظامٍ بارع , كان يقوم بجولاتٍ تطوعية يقوم فيها بإجراء عملياتٍ بدون أخذ أجرٍ من المرضى وقد كانت حالة جون ضمن الحالات المختارة فتم نقل جون إلى المستشفى الرئيسي بالعاصمة ....أما أنا وصوفيا وألفريد فقد بقينا بالملجأ حتى أنهينا المرحلة الثانوية وتفرقنا في مرحلة الجامعة , فقد انضمّت صوفيا إلى معهدٍ صحي للتمريض , وتوجّه ألفريد لمعهدٍ للشرطة ثم أصبح يتدرب في مكتب تحري خاص , أما أنا فقد دخلت كليةً متخصصة بالسكارتارية والعلوم الإدارية .....في تلك الفترة كان جاك ريدر قد تزوج من إيديث ترومسون وانجبا توأما إصبح عمره تسع سنوات الآن رغم أن السيدة إيديث تكبره قليلا , وقد حظي السيد جاك بمكانةٍ رفيعة لدى المديرة حتى صار مديرا للمخازن في الملجأ , وفي إحدى الليالي كنت أذاكر وأنا أتمشى في ممر الملجأ الداخلي فجذب سمعي حديثٌ بين إيديث وزوجها جاك , فأرهفتُ سمعي فسمعت :إيديث بخوف :( لا يمكننا فعل ذلك يا جاك .. ألا توجد لدى السيد فيليب بروك طريقة أخرى أكثر أمانا .. )جاك وهو يخفض صوته :( وما عسى يصيبنا من ذلك .. نحن سنفعل ما طلب منا ومن ثم لن تكون لنا أي صلةٍ بالقضية من أي ناحية .. فأورسولا المسؤولة .. )فسعلت السيدة إيديث - وكانت متعبةً جدا - وقالت :( دعنا ننتظر حتى يوم رأس السنة ومن ثم سأخبرك ماذا سنفعل .. )( هل سننتظر حتى يكون الشك فينا واردا .. إن لم نفعل ذلك حالا .. لن يرضى السيد بروك بذلك .. أتفهمين ؟ )احتدم الجدل بينهما , فاختبأتُ لما أحسستُ بأقدام جاك قادمةً نحو الخارج وكان غاضبا , وبالرغم من أني لم أفهم شيئا مما قالاه لكني أحسستُ أن هناك مؤامرةً تُدبّر لأورسولا المسكينة التي لا أعلم ماذا يمكن أن يكون هدفها ؟ .....بحثتُ عنها في اليوم التالي حتى وجدتها وأخبرتها أن ثمة هناك من يريد الإيقاع بها وأخذت أسرد لها بعجلٍ ما سمعتُه وهي مبتسمةً ابتسامة اللامبالاة حتى مر بسمعها اسم "فيليب بروك" حيث بدأت ملامحها تتغير إلى القلق وقالت وهي تفكر :( لا داعي أن تكملي حديثك يا عزيزتي .. لقد فهمت كل شيء ! )فقلت وعلى عيناي ملامح الاستغراب :( ماذا فهمتِ ؟ ومن هو فيليب بروك ؟؟ )فقالت لي وهي تحتضن كتفي :( سأخبرك يا زلاتيا .. لقد كان والدي فنانا تشكيليا وكان له صديق مخلص اسمه أدامز بروك.. وقد تعرفتُ على ابنه فيليب من زيارات والدينا لبعض .. ولما توفي والدي طلب أن يتزوجني ولكني رفضتُ لأني كنت مخطوبة ً آنذاك .. وكان فيليب فظا حاد الطبع متغطرسا .. ولما توفي والده وورث منه زاده ذلك تكبرا وغرورا .. حتى أسرّ إلي بعض أصدقائنا المشتركين أنه يريد أن يذلني ويجبرني على الزواج به مرغمةً .. وليست له فرصة إلا اتهامي بالاختلاس في عملي .. لا سيما وأن هناك من يمكنه فعل أي شيء لأي شخص لأجل المال .. )فقلتُ لها وقد قطبتُ حاجبيّ :( إذن جاك متآمرٌ مع فيليب .. حقا إنه انتهازيّ .. ولكن لماذا يفعل ذلك الآن وأنت متزوجة ! )فردت بخجل :( لقد عرف أن زوجي طلّقني منذ سنةٍ تقريبا .. )ورغم تقربي الشديد من السيدة أورسولا إلا أني لم أكتشف براعتها في إخفاء كل تفاصيل حياتها عمن حولها إلا الآن , فقد بدتْ لي كتومةً وغامضة وكنت أظن أنها تبدو كذلك عند بعض الناس فقط ....قلت لها بأسف :( ولماذا طلقك ؟ )فابتسمت مازحة وهي تهز كتفي وقالت :( لنفس السبب الذي جعلك تكونين هنا .. )فأخفضتُ رأسي خجلا , لكنها استرسلتْ :( أتعلمين يا حبيبتي .. إن من عجائب القدر أن يكون الشيء وضده سببا لمشكلةٍ ما .. فكما أنكم هنا في هذا الملجأ ولا ذنب لكم إلا أنكم ولدتم من أبوين لم يستطيعا أن يوفرا لكم حياة كريمة .. فعلى النقيض هناك من تتضاعف تعاستهم سنة بعد سنة لأنهم لم يرزقوا بطفلٍ يملا بيتهم فوضى وصراخ .. )فنظرت لها بحزن وأحسّتْ أني فهمت كلامها فنظرت لي بفرح وقالت :( لقد كان زوجي طيبا جدا .. كان تاجر ملبوسات ناجح .. وكان مقبلا على الحياة يحب السفر والترحال وركوب الزوارق البحرية .. بل كان عاشقا للسينما .. لكن فكرة أن نتبنى طفلا لعدم إنجابنا لا تروق له) _ وأخذت ترتب خصلات شعري وتقول :( أظن أنه لو كان لدينا ملاكا جميلا مثلك فلن يكون زواجنا فاشلا أليس كذلك ؟ )لمحتُ في عينيها دمعةً لم أستطع معها مغالبة دموعي حتى احتضنتها وقلت من غير إرادة : ( بل أنت أمي فعلا .. )وقد قامت أورسولا بإخبار المديرة كليرا بما ينوي ريدر فعله من تزوير بأوراق بعض الأجهزة المستخدمة في الملجأ واختلاسها ثم اتهامها بذلك , وقد كانت سيرة أورسولا وانضباطها شفيعا لها عند المديرة بتصديقها ومن ثم اتخاذ الإجراءات اللازمة لضبطه متلبسا بجرمه , فقد كانت السيدة كليرا لا ترحم في مثل هذه المواقف ....تم كشف مخطط جاك وإدانته بعد التحقيق معه من قبل الشرطة ومن ثم قررت المديرة فصله , فطلّق زوجته معتقدا أنها هي من أوشتْ به , بل وحاول توريطها معه لكن القضاء برأها لأنها كانت مجازة لشدة مرضها وعدم قدرتها على مغادرة فراشها , فجاءها نبأ طلاقها ليزيد حالتها سوءا أكثر وكآبة .........في الأيام الخمسة التالية لتلك الأحداث انتابتني حالةٌ من الأسف والحزن وتأنيب الضمير لما آلت له حال السيدة إيديث ترومسون , فبالرغم من قسوتها في التعامل معنا وفظاظتها أحيانا في الخطاب إلا أنها لم تكن تستحق ما جرى لها , بل ولم أكن أقصد أن أفعل بها ما حصل لها , فقد كنت حريصة على نجاة المعلمة الطيبة أورسولا من كيد الخبيت جاك ومؤامرته ......بعد كثيرٍ من التفكير قررت أن أقوم بزيارتها وأن أخبرها بما حدث وأن أعتذر لها وأشرح لها أن ما حدث كان خارجا عن مقصدي , فتوجهت لبيتها وأخذت بعض الزهور معي , كان بيتها قريبا من الملجأ لكنه يبدو حديث الطراز فقد بدت ألوانه جميلة والحديقة المحيطة به زاهية الألوان , طرقت الباب ففتح لي أحد أبنائها التوأم وكان باديا على وجهه التعب والحزن اللذان يصاحبان كل من يرافق مريضا , فسألته عنها فاقتادني لغرفتها .....كانت شاحبة الوجه ملامحها قد تغيرت بالكثير من البقع السوداء التي تدل على شدة مرضها ومغالبته الشديدة لنومها , حقا لم أرَ السيدة إيديث ترومسون بهذا الوهن منذ أن دخلت الملجأ , فلما رأتني تبسمت لي وأشارت لي أن أقترب منها , فأمسكت يدها وقبلتها وحييتها فقالت بصوتٍ عليل وكسير :( ها أنتِ يا زلاتيا .. وعلامات الطمأنينة تبدو عليك .. لا شك أنكم فرحين .. حيث لا يوجد مزيدٌ من الصراخ والضرب .. )فقلت لها وأنا أمسك بيدها :( لطالما كنتِ حريصةً علينا ) _ رغم أنها قرأت في عيني أني قلت ذلك مجاملةً لها .بادرتها بقولي :( أنا آسفة لما حصل لك .. )فقالت كما هي عادتها بابتسامتها المائلة :(أتدرين يا عزيزتي ) _ وكانت أول مرة تخاطبني بقولها يا عزيزتي – حيث أكملتْ :( إنها غلطتي منذ البداية .. فما كان يجب أن أجعل زواجي غايةً سامية أسعى لها بكل الوسائل .. حتى تزوجت رجلا أصغر مني .. رجلا لم يتصف بأي صفة رجولة تمنيتها يوما في زوجي .. لقد كان لأبي الكثير من الأبناء فقد تزوج أكثر من مرة وكان من الريف .. ولما مات حصلت بعض الخصومات بين إخوتي فكان يجب على الواحد منا أن يكون قويا صلبا ليتمكن من أخذ نصيبه دون ظلم أو جور .. وهكذا فقد عشت في جوٍ مليءٍ بالصراع .. فبدا لكثيرٍ من الرجال أني خشنة الطبع وأني فتاة بلا شعور .. )ثم نظرت لي برفق وقالت :( إنك جميلة جدا .. ولكن إياك أن تعطي هذا الجمال إلا لمن يستحقه ويدفع ثمنه إخلاصا وحبا وصدقا .. إن أصدق حديثٍ يمكن أن يحدث بين رجل وامرأة هو ذاك الحديث الذي يتم بعد نهاية المعاشرة مباشرة .. حيث يتخلل هذا الحديث مصارحاتٍ تخلو من أي عواطفٍ أو رغبات أو مصالح .. فأقصى ما يمكن أن يطمع أحدهما في حصوله من الآخر قد وقع! )كانت كلماتها غير مرتّبة وكأن هناك من يلقّنها , وبعد فترة من صمتها أخذت أنفاسها تتسارع وبدا لها أنينٌ أعلى من ذي قبل فناديت ابنها الذي اتصل بطبيبها على عجل , لكنها توفّيت قبل وصوله إلينا .....لقد كان ذاك الموقف مؤثرا جدا عليّ فقد ماتتْ دون أن أستبيح منها العذر لما بدر مني تجاهها , لكني لا أعلم لماذا كنت أشعر بأنها تعرف ما حصل وبأنها راضية عن ذلك فلطالما كانت مستاءةً من زواجها , لكن خُيّل إلي أن هذه المرأة التي ماتت أمامي ليست إيديث التي عرفتها وعايشتها ......عند اقتراب إنهائنا للدراسة كان يجب علينا مغادرة الملجأ لنواجه الحياة بكل ما فيها من صخبٍ وفوضى وتقلبات مختلفةً تماما عما عشناه في الملجأ , وكأننا فراشاتٍ عاشت داخل شرنقاتها ثم بدأ جدار الشرنقة بالتشقق إيذانا ببداية مرحلةٍ جديدة تحتاج للمواجهة والتحمل والصبر .تفرقنا بعد خروجنا ولم أكن على تواصلٍ بأحد من رفاقي , إلا صوفيا التي كنت أزورها وتزورني بين فترةٍ وأخرى حسب أوقات الدراسة وظروف العمل الذي كان يجب علينا البحث عنه لتوفير قوت يومنا .....حاولتُ أن أجد عملا في إحدى مؤسسات البلدة ولكن لم يتسنى لي ذلك , فوقع بصري في إحدى المجلات على خبر افتتاح فرعٍ جديد لشركة بريس يونايتد التي يمتلكها السيد كولثر الذي كان من أشهر الأثرياء الإنجليز ......فذهبتُ له ووجدت أن مكتبهم لا يزال تحت الإنشاء , فأثاثه لم يكتمل ويبدو أنهم منشغلون بترتيبات حفل الافتتاح , فلما رآني السيد بريس ابتسم وفي فمه غليونه وقال :( يا إلهي .. كم أعدتيني من السنوات إلى الخلف يا زلاتيا ؟ )فقلت له :( أهلا بك يا سيدي .. يبدو أنك قوي الذاكرة .. )فابتسم وهو يزيح ربطة العنق قليلا :( ليس تماما .. ولكنك لم تتغيري يا ابنتي .. شعرك لا يزال كستنائيا وغمازتك الجميلة أيضا و .. ولا زلتِ تمسكين بشحمة أذنك إن كنت تفكرين بشيء أو تريدين قول شيء ما .. )فزاد مرحه من جرأتي لأطلب منه أن يجد لي عملا كي أقتات منه , فأعطاني عنوانا لأحد أصدقائه في مدينة بورنماوث حيث أخبرني أنه كان يبحث عن موظفين لشركته الجديدة , فشكرته وغادرت مكتبه .....كان علي ّ في اليوم التالي أن أتوجه إلى مدينة بورنماوث الساحرة جنوب البلاد , فركبت القطار صباحا ومن المحطة ركبت سيارة أجرة حتى استطعت أن أصل إلى مكتبه قبل نهاية العمل اليومي , فلما دخلت غرفة الاستقبال ذات الجدران الصفراء والأثاث فخم الطراز , اتجهت إليّ إحدى الموظفات وسألتني عن اسمي فلما قلته أدخلتني فورا للمدير الذي كان يبدو رجلا تجاوز الخمسين وكان بدين الجسم أبيض الشعر له شارب كثيف قد بدأ الشيب يغزوه .... كان ينظر داخل حقيبة موضوعةٍ أمام مكتبه لما دخلت عليه , لكنه ما أن نظر لي حتى شعرت كأن وجهه مألوفا بالنسبة لي ولكني كنت أتذكر ملامحه كالحلم في خيالي , وقلت في نفسي :قد يكون شخصا قابلته يوما في رامسجيت في صغري , رغم أن عقلي كان يقول لي أن مروره لم يكن عابرا ! .....ابتسم لي ابتسامة ماكرة كأنه يعرفني جيدا ثم قال :( زلاتيا .. أهلا بك يا عزيزتي لقد أخبرني السيد بريس عن رغبتك في العمل ويسعدني انضمامك لشركتنا .. )حاولتُ أثناء حديثه أن أتذكر أي موقفٍ قد يكون مر بي مثل صوته الغليظ , لكنه أحس باستنكاري له ودهشتي من معرفته لي فأكمل وهو يغلق حقيبته :( قد لا تتذكريني .. لكني أتذكر اسمك جيدا .. فقد ارتبط بأفضل صفقةٍ عملتها في حياتي .. أخبريني ألا تزال السيدة كليرا غاول تكره المفرقعات في حفلات رأس السنة ؟ وهل لا تزال ترتدي بذلتها التي تشبه أزياء الجنرالات ؟ ) _ ثم بدأ يضحك بصوت عالي .في هذه اللحظة وبعد أن نطق اسم كليرا بهذه الطريقة المتعجرفة فقط تذكرت ذلك الرجل , , يا إلهي إنه ذاك الرجل الذي دخل علينا وسأل السيدة إيديث عن المديرة عندما جئتُ أول مرةٍ للملجأ , لا يمكنني أن أنسى نظرته لها , بل لقد ظل صوته يتردد في أذني فترة من الزمن .



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-07-31, 11:55 AM   #23
http://www.ro-ehsas.net/uploads/13973452871.gif


الصورة الرمزية نظير العشق
نظير العشق غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 36550
 رقم العضوية : 8921
 تاريخ التسجيل :  Jun 2010
 العمر : 29
 أخر زيارة : 2017-04-23 (03:35 PM)
 المشاركات : 10,598 [ + ]
 التقييم :  2147483647
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اللهم إني أسألك حبك وحب من يحبك وحب كل عمل يقربني إلى حبك
 اوسمتي
وسام الالفية التاسعة  اوفياء الروعة  وسام همس الهدايا  عطاء الغمام 
لوني المفضل : White

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



بسم الله

ما شاء الله


رواية مشوقة بأحداثها وشخصياتها


بالمتعة حظيت حين قرأت روايتك


خاطف الغلا

أنت كاتب مبدع

ورائع الأسلوب



للمزيد حتماً

سأكون تواقاً




 
مواضيع : نظير العشق



رد مع اقتباس
قديم 2016-08-03, 01:20 AM   #24


الصورة الرمزية خاطف الغلا
خاطف الغلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 3150
 رقم العضوية : 17234
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2017-02-12 (09:43 PM)
 المشاركات : 3,902 [ + ]
 التقييم :  389503190
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



حياك الله أخي نظير العشق ويشرفني مرورك وأشكرك على كلامك الراقي وبإذن الله سأقوم بإنزال الجزء التالي وهو من أكثر أجزاء الرواية إثارة .. ^_^



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-08-03, 02:29 AM   #25


الصورة الرمزية خاطف الغلا
خاطف الغلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 3150
 رقم العضوية : 17234
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2017-02-12 (09:43 PM)
 المشاركات : 3,902 [ + ]
 التقييم :  389503190
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



الجزء الخامس : رغم خيالاتي المرعبة لذلك الرجل في صغري إلا أنني أراه أكثر لطفا رغم أن نظرات الخبث والمكر لا تزال ملازمةً لوجهه الكبير وعينيه الجاحظتين ..بدأتْ نفسي تهدأ قليلا ثم سألته :( ممتنّة لك قبولك لي .. ولكن كأنك قلت أن لي علاقة بصفقاتك التجارية .. لكني لم أفهم !)فرد : (عندما جئت إلى ملجئكم قبل خمسة عشر سنة تقريبا كنتُ قد خرجتُ من السجن لتوّي .. فورثت من أمي التي توفيت مالا وفيرا قررتُ أن أفتتح به شركة تأميناتٍ وخدمات .. فجئت للسيدة غاول التي كانت صديقة لوالدتي وطلبتُ منها أن نعقد بعض صفقات التأمين ولم أكن بعد قد اخترت اسما لشركتي وأثناء حديثي معها كانت تعتمد أوراق دخولك للملجأ ولما قرأتْ اسمك أمامي أعجبني وقررت أن أجعله اسما لشركتي .. وها أنا اليوم أصبحت لي عدة شركات متنوعة منها هذا الفرع في بورنماوث .. )ابتسمت ابتسامة مقتضبة فسألته عن كيفية عملي وما هي طبيعة الوظيفة فطلب مني أن أجلس على كرسيٍّ قريب من مكتبه ثم قال :(نسيت أن أعرفك باسمي .. اسمي ستامب غريثمان وستعملين لدي سكرتيرة تقومين بترتيب أعمالي ومواعيدي بدلا من سكرتيرتي السابقة التي أرسلتها بمهمةٍ عاجلة وعندما تعود سأكون قد وجدتُ لك عملا آخر ) – ثم صمت لحظة ونظر لي بخجلٍ وقال :(بإمكانك أن تقومي بواجبات الضيافة لضيوفي أثناء الاجتماعات والمناسبات الرسمية .. وسأقوم بإعطائك دخلا إضافيا قد ينفعك في متطلبات المعيشة الصعبة ولك الخيار في القبول أو الرفض .. )ولما لاحظ بعيني علامات الشكر والموافقة له أكمل بحرص قائلا :(أرجو منك أيضا عندما يكون لدي موعد عملٍ مهم أو مناسبة رسمية أن ترتدي أفضل الملابس لديك .. وإن أردتِ فاشتري ما يلزمك من مستلزماتٍ نسائية وابعثي بفاتورة الحساب إلي .. )بدا لي العمل مع السيد غريثمان جميلا ومريحا حيث كان جميع من في الشركة يعاملوني بأفضل معاملةٍ ويخاطبوني بألطف الكلام , وقد بقيت في العمل شهورا حتى ظننت أن السكرتيرة الأصلية لن تعود أبدا .....في أحد أيام العمل الطويلة وصل إليّ فاكسا عاجلا من أحد رجال مجلس البرلمان البريطاني فقرأت الفاكس فوجدت مكتوبا فيه التالي :" عزيزي ستامب غريثمان .. أرسل لك تحيتي في البدء وأعلم أن لديك الكثير من الأعمال لتقوم بها لكن رسالتي هذه عاجلةٌ ولا تتطلب التأجيل إذ أن قضية غسيل الأموال السابقة قد تم فتحها من جديد وأنا مضطرٌ للقيام بعملي على أكمل وجه .. لذا فآمل منك فور وصول رسالتي إليك أن تعد لي موعدا معك في مساء الغد وسأحضر معي الطرف الثالث في القضية ليتم حلها سريعا .. المخلص اللورد سنيل تشامبنيد " .....جربت الإتصال بمنزل المدير لكن هاتفه كان معطلا , فقررتُ أن آخذها له بنفسي بعد أن سألت بعض الموظفين عن مكان منزله الذي بدا لي كمتحفٍ أثري فطرازه الخارجي كان قديما وتصاميمه تدل على أن مهندسه كان شغوفا بالحضارات القديمة , ولما ضربت الجرس فتحت لي الباب فتاةٌ يبدو أنها تصغرني قليلا كان فيها كثيرا من ملامح والدها إلا أن شعرها كان أسود ناعم وكانت قصيرة القامة , فابتسمتْ لي وقالت :(هل أنت السكرتيرة الجديدة ؟ )فقلت : (نعم .. من فضلك أريد مقابلة السيد ستامب غريثمان )فردت : (حسنا .. أهلا بك تفضلي .. إنه في مكتبه ) فابتسمت : (شكرا لك أنا في انتظاره .. ) ..بقيت في صالة الضيافة دقيقة أو اثنتين ثم أقبلت تلك الفتاة وهي تدفع أمامها كرسيّا خاصا بالمعاقين وعليه سيدةٌ متوسطة الجسم لها شعرٌ أسود طويل وكانت ملامحها تشبه إلى حدٍ كبير سكان شرق آسيا ولكنّ لهجتها تدل على أنها قد ولدت وعاشت هنا في بريطانيا فبادرتني بابتسامةٍ لطيفة وهي تتفحصني من رأسي لأخمص قدماي :( أنت زلاتيا إذن .. تبدين جميلةً كما أخبروني عنك )قالت الفتاة لي معرفة عن السيدة :( هذه أمي لارا شانتون .. وأنا تينا غريثمان أدرس في الثانوية .. لكن أحقا أنك قادمة من مدينة مارجيت ؟ )فقلت : (أجل لقد عشت فيها معظم حياتي .. )قالت بحماس : (هل صحيحٌ ان المطرب هولد تراي قد أحيى حفلته الخيرية مؤخرا لديكم في الجامعة ؟ )فقلت بخجل : (في الواقع لا أعلم فلست مهتمةً بهذه الأمور .. )فابتسمت بشوق وقالت : (كم أحب هذا المطرب وتمنيت لو يحيي حفلة في مدرستنا فقد مللت الحفلات التقليدية .. ففي كل سنة .. )فقاطعتها الأم وهي توازن رداءً على قدميها قائلةً لي :(أخبريني كيف وجدتِ السيد غريثمان .. لاشك أنه كان جنتلمان بامتياز معك .. هكذا هي خدعة غالبية الرجال من هذا الصنف .. ما أسوأ الإنجليز عندما يتوقعون الغباء في النساء عند غضبهم ..)فقالت تينا بخجل :( لا داعي لمثل هذا الكلام يا أمي .. ) ....وما إن أكملت جملتها حتى سمعنا صوت الباب يفتح ويغلق بصوت عالي وكأن ريحا قد أغلقته , فدخلت فتاةٌ مسرعة ولم تلقى التحية علينا ولم أستطع أن أرى ملامحها ولكن خُيّل لي أنها تشبه والدتها كانت تلبس معطفا أبيض , وبعد لحظات من الصمت قطعت تينا هذا التوتر وقالت لي بظرف :( هذه فلورا مانتولي أختي لأمي .. وقد جاءت للعيش معنا بعد أن توفي عمّها قبل ثلاث سنوات تقريبا .. وهي تعمل صيدلية في مستشفى المدينة المركزي .. ولكنها كما ترين متعبةً في عملها كالعادة .. )فدخل غريثمان وقال :( بل إنها تتعمد مخالفة أوامري دائما .. وقد حذرتها إن كانت تريد العيش معنا أن لا تتصرف بطيش ولا مبالاة .. ) ولما نظر لي انتبه إلى وجودي , فضبط توازنه وحاول إعادة نبرة صوته قائلا :(ما الأمر الذي جاء بك إلى هنا يا زلاتيا ؟ )فأجبت باهتمام : (لقد وصلني فاكسٌ عاجل ويحتاج أن تطّلع عليه يا سيدي .. )فلما قرأه بدا وجهه محمرّا من الغضب وطلب مني أن أنتظره ودخل المكتب لدقائق , ثم عاد وأعطاني الفاكس وطلب مني أن أرد عليه وأن أضرب له موعدا غدا في التاسعة مساءً , فذهبت فورا للمكتب وقمت بما طلب مني .....وقد كان اليوم التالي استنفاريا بمعنى الكلمة فقد بدا السيد غريثمان مهتما جدا لأولئك الزائرين وكان يراقب تنظيفنا للمضافة الخاصة بالاجتماعات التي تقع خلف مبنى الشركة وكان يشرف على تحضير بعض الأوراق التي يلزم توفرها , ثم طلب مني أن أتوجه إلى بيته وأحضر زجاجتين من البراندي الأصلي ومجموعة من الأقداح , وفعلت كل ما طلب مني رغم استغرابي وجود الخمر في اجتماعٍ على مستوى عالٍ ويفترض أن تكون مناقشاته جادّةً للغاية ! .......تذكّرتُ أيضا أنه يتوجب علي أن أكون أنيقة الملبس في هذا اليوم , فتوجهتُ لإحدى محلات بيع الملابس واشتريب فستاناً ورديا وحذاءً مشابها له , ولما استلمتُ فاتورة الحساب خجلتُ أن أحيلها إليه ليدفعها , خصوصا وأن لدي من المال ما يكفي سعر ما اشتريت ......عدتُ إلى حيث مسكني وارتديت الملابس الجديدة وتوجهت إلى الصالة المعدّة قرابة الساعة الثامنة والنصف , حيث كان الجو غائما ينبئ بهطول الأمطار ليلا , ثم جاء بعدي المدير وكان مضطربا وعجولا , فطمأنته أن كل شيء يجري كما أراده وانتظرنا وصول الضيوف الذين وصلوا في موعدهم تماما .......دخل اللورد سنيل تشامبنيد وكان متوسط الطول والبنية له شاربٌ قصير ولحيةٌ متوسطة غير أن شعره كان يميل للاشقرار وكان أصلعا في بعض الرأس إلا أن أطراف شعره الجانبية كان يخلطها الشيب , كان يمشي مختالا كالكهنة فصافح المدير ثم صافحني وجلس , فقال السيد تشامبنيد وهو يخلع معطفه :( يبدو أن السيد آلان أدولف سيتأخر قليلا فقد حصلت لديه بعض الظروف التي قد تعيقه من الحضور الآن .. ولكن لا بأس فقد أخبرني بكل توصيات اللجنة المتعهدة ويمكننا أن نتباحث الموضوع متى نشاء .. )فقال غريثمان وهو يبتسم :( لابأس أيها اللورد .. ولكن لابد من ضيافتك لدينا أولا ومن ثم سيكون لدينا الكثير من الوقت للعمل .. )فأشار لي برأسه إشارةً فهمت منها أنه يريد مني أن أذهب وأفتح إحدى قنينتي الخمر وأسكب لهما قدحين , ففعلت ذلك , فأخذ اللورد يشرب بطريقة اتضح فيها تلذذه وعشقه للخمر حتى سكر , وعندها توجه غريثمان إلى غرفةٍ صغيرة بابها في آخر صالة الضيافة ,و كان حديث اللورد حينها قد بدأ ينحو نحو هذيان السكارى المتسكعين , فأخذ يكلمني ويسألني عن اسمي وأين أسكن وبدأ بأسلوب غزله تافها وبغيظا كبعض المراهقين .....هدأ لحظة وهو يحتسي كأسه ثم ناولني إياه بإشارةٍ منه كي أملأه , فلما اقتربت منه وانحنيت للكأس كي أملأه أمسك بيدي وجذبني نحوه فحاولت أن أخلص معصمي منه لكن قبضته كانت قوية فاضطررت لدفعه حتى وقع من كرسيه , فقام غاضبا وبدأ يكيل لي الشتائم , حتى حضر غريثمان من صراخه وأخذ يوبخني قائلا :( ما الذي فعلتيه أيتها الغبية .. أتدرين أي حماقةٍ ارتكبتِ .. )فصرخت باكية : (لقد تهجم علي يا سيدي دون أن أسيء معاملته قط .. ) فلما رأى ارتفاع صوتي الذي زاد اللورد غضبا طردني خارج المضافة فارتفعت نبرة صوتي ساخطة فلطمني وأسرع لداخل المضافة فوقعت على الأرض ودخلت بغيبوبةٍ لم أفق من غياهبها إلا في المستشفى !......استيقظت في اليوم التالي على السرير الأبيض وكنتُ أحس بألمٍ شديد في رأسي فيبدو أنه قد ارتطم بشيءٍ صلب أفقدني الوعي , ورغم كل هذا الألم , إلا أن الأصعب والأقسى بداخلي كان عجزي عن إيجاد تفسيرٍ لما حدث لي , فلم أفعل ما يتوجب أن أعامل بمثل تلك المعاملة القاسية حتى لو كان لستامب غريثمان مصلحةً لدى اللورد يتودد له بتنفيذها , لكني تذكّرت كلام زوجته عن فظاظته وسوء معاملته عند أتفه الأسباب , وبدأت ألتمس لها العذر في سخطها الدائم على زوجها المتسلط ......وما هي إلا لحظات حتى دخل إليّ الطبيب وأخبرني أن هناك من يريد رؤيتي فأومأت برأسي الملفوف برباطٍ أبيض ببطء موافقةً فدخلت إليّ أورسولا بلهفةٍ وحزن وعانقتني بهدوء حتى لا أتأذى منها رغم إحساسي بلهفتها لي فقبّلت رأسي وهي تبكي , فاحتضنتها بما اقتدرت عليه من قوة حتى جلستْ عند رأسي في السرير , وبعد دقائق من تبادل الأشواق سألتها قائلة :( من أخبرك عن وجودي هنا ؟ ) فقالت : (لقد اتصلت بي إدارة المستشفى ليلة أمس .. ولم أستطع الحضور لتأخر الوقت .. فجئت اليوم على عجل .. ولكن حمدا لله على أنك بخير .. )فقال لي الطبيب : ( لقد أحضرك الليلة الماضية بعض المارة وقالوا أنهم رؤوك ممددة على الأرض .. ولم نستطع التعرف على قريبٍ لك لنكلمه .. لكننا وجدنا رقم هاتف هذه السيدة في جيب فستانك فكلمناها ليلة أمس .. ) قصصتُ عليها ما حدث لي فأسفت لحالي وأخذت تدعو لي وهي تحتضن كفي وشكرتُ الرب على وجود من يهمه حياتي , فهو حقا شعورٌ رائعٌ وعظيم . وبعد لحظات رأيت باب الغرفة يُفتح فدخل رجل وقال لي بأن هناك رسالةٌ يجب أن أستلمها الآن , فأخذتها السيدة أورسولا نيابة ً عني وبدأت تقرأها بصوتٍ منخفض حتى رأيت آثار الدهشة والخوف , فقلت لها :( ماذا جرى ؟ ماذا في هذه الرسالة ؟ )فقالت بهلع : (لقد قُتل السيد ستامب غريثمان .. والشرطة تريد التحقيق معك !! )فقلت : ( يا إلهي كيف حدث هذا .. وما علاقتي بقتله ؟؟ )فردت بتركيز : ( لقد قتل ليلة أمس .. ولا شك أن الشرطة قد عرفت من الشهود إنك كنتِ عنده أمس وتشاجرتِ معه وربما ربطت ذلك بهذه الحادثة .. ) ......بدت على ملامحي الوجل والكآبة , ففكرتُ بأنه قد يكون من الصعوبة بمكان أن أجد طريقا للبراءة في جريمةٍ لا شك أن مرتكبها قد نفذها بإحكامٍ لأكون مذنبة ً برأي القانون .صحوت من أفكاري المخيفة على صوت أورسولا وهي تقول لي :(لا تقلقي يا عزيزتي فقد يكون وجودك في الشرطة للشهادة لا أكثر .. ومع هذا فيمكنني مساعدتك إن أردت ذلك .. ) فقلت : (لم أفهم قصدك ؟؟ )فردت : ( إن لي أخا يعملُ محاميا ومحققا .. وهو شابٌ ماهر في مثل تلك القضايا .. قد تكونين قد سمعتِ به وهو أندري إنغلير ) – ثم ابتسمتْ ضاحكة وقالت: ( ورغم أنه لم يأخذ نصيبا وافرا من الشهرة إلا أنه صار يعاملنا كشارلوك هولمز )كانت حالتي الصحية في اليوم التالي تسمح لي أن أتوجه لمضافة السيد غريثمان حيث وجدت محقق الشرطة بانتظاري وجلسنا على إحدى الأرائك فحياني ثم قال وهو يشبك يديه :( أعلم أنك خرجت للتو من المستشفى وأنا حقا آسفٌ لما جرى لك ولكني أتمنى أن تتعاوني معي حتى نصل للحقيقة المأمولة .. فأي تغيير بالمعلومات قد يضر بموقفك في القضية .. حاولي بقدر استطاعتك أن تتحري الدقة .. ) ( حاضر يا سيدي .. ) _ ( قيل لي أنك تلقّيتِ فاكسا من أحد رجالات البرلمان للسيد غريثمان وأنك ذهبتِ لإيصاله له في نفس اليوم .. ما هو سبب استعجالك وماذا كان محتوى الرسالة ؟ ) _( لقد كان الفاكس عاجلا وبدا لي أنه يجب تسليمه فورا وكان فيه حديثُ عن قضيةٍ غسيل أموال يجب أن تُبحث .. ) _( هل صحيح أن السيد غريثمان تشاجر معك ليلة وفاته .. ) _( نعم .. لقد حدث ذلك .. ) _( وما السبب ؟ ) _أخفضتُ رأسي خجلا لبعض الوقت , لكنه استبطأ جوابي فقال لي وهو يجحظ بعينيه نحوي :( أكرر لك يا آنسة زلاتيا .. إن حجب أي معلومة مهما كانت تافهة سيكون ضرره أكثر من نفعه .. ) _( لقد ظن السيد غريثمان أني تطاولت على اللورد تشامبنيد وأهنته .. ) _( وماذا حدث بالضبط ؟؟ ) _( طلب مني السيد غريثمان أن أسكب له وللورد قدحين من البراندي ) – فرفع المحقق حاجبه وأخذ يحرك وجهه طالبا مني الاستمرار - فأكملت :( فلما شرب اللورد بدأ يهذي ثم حاول التهجم علي فدفعته عني فسقط .. فظن المدير أني أنا المخطئة بحقه .. ) _( فظن ؟ ألم يكن موجودا ساعة شجاركما ؟) _( لا أظن ذلك .. بل لم يكن فعلا موجودا لقد ذهب إلى تلك الغرفة ثم عاد.. ) _( إذن فقد ذهب لغرفة الخزنة الخلفية .. حسنا .. هذا يعني أنه لم يشرب كأس الخمر الخاص به ..أليس كذلك ؟ ) _( ربما .. ) _( لكنّ كأسه كان فارغا .. ) _( ربما شرب منه بعد أن ضربني .. ) _( وماذا عن السيد آلان كروفت ؟ ) _( لا أعرفه ! ) _( لقد كان موجودا وقت الحادث .. بل هو من أبلغ الشرطة عن مقتل غريثمان .. ) _( نعم لقد تذكرت .. لقد قال اللورد عند قدومه أن ثمة شخصا آخر كان معه وأنه قد يتأخر .. ربما حضر بعد ذلك .. ) _( هذا يعني أنك لم تريه قط .. ) _( اجل .. ) _( حسنا .. هل تعتقدين أن ثمة عداوةً بين السيد غريثمان واللورد تشامبنيد أثناء عملك ؟ ) _( لم أشعر بشيء من ذلك .. ) _( هل سبق للسيد تشامبنيد أن زار المدير أو هاتفه ؟ )( أبدا لم يحدث أثناء فترة عملي .. ولكن كانت هناك حوالاتٌ بنكية من أحدهما للآخر تمر عن طريقي .. ) _( وماذا تفعلي بتلك الحوالات ؟ ) _( بالطبع أقوم بتحويلها إلى قسم الشركة المالي فهو المختص بتلك الإجراءات.. ) _( وماذا عن أسرته ؟ هل ترين أنها أسرةً مثالية ؟ ) _( حقيقةً لم أزره إلا مرّةً واحدة وقد بدا لي أن ثمة بعض الخلاف بينهم لكن لا يمكنني الجزم بذلك ) _( دعينا نعود لليلة الجريمة .. لقد كان توبيخه لك ظالما أليس كذلك ؟ ) _( نعم يا سيدي ) – وكنت أرتجف خجلا أثناء ردي فقال لي بمكر :( هل سبق للمدير أن عاملك بقسوة أو وبّخك ؟ هل كان عادلا بينكم كموظفين ؟ ) _( حقيقة لم يسبق لي أن رأيت منه معاملة سيئة .. أما موظفيه فلا يمكنني الحكم لأني أحدث واحدةٍ بينهم .. لكني كنتُ راضية عن عملي وراتبي .. ) _نظر لي المحقق نظرةً جادة تخلو من ابتسامة المكر التي كان يحادثي بها طوال حواره فقال :( فهل تعتقدين أن موقفا كالذي دار بينك وبين اللورد .. مبررا لكي يقوم المدير بضربك وطردك بهذا الشكل .. ) _فارتفعتْ نبرة صوتي لا إراديا وأنا أجيب ببعض الفزع:( هل تظن أني أكذب ؟ صدقني يا سيدي هذا ما جرى .. لقد قلت لك كل ما أعرفه .. ألم تصدقني .. )فنهض المحقق وهو يقول :-( لا تغضبي يا آنسة .. لقد انتهينا .. أشكرك على تعاونك معنا .. هذا كل شيء .. إلى اللقاء .. ) ....وفي المساء كنتُ في منزل أورسولا حيث عرفتني على أخيها بمداعبة قائلة :( هذا هو أخي أندري أذن القط .. )فقاطعها قائلا :( كم هذه الحياة عجيبةٌ ومتناقضة حين يشهد كل من على أرض البلاد بقدراتك وإمكاناتك إلا القريبين منك .. حقا مزمار الحي لا يطرب .. )فرمى علبة العصير التي كان يشرب منها في سلة مهملاتٍ قريبة منا في الغرفة ثم اقترب وحياني بطريقته الاستعراضية , لقد كان طويلا له شعر أسود وطويل , كان متوسط البياض , وكانت عيناه تشبهان أخته إلى حدٍ كبير .....شرحت له القضية , لكنّي خشيتُ من ثقته المفرطة أن تطغى على اهتمامه بالقضية فقد كان حريصا على أن يظهر أمامي كفطنٍ وذكي , أكثر مما يستمع لي , لكنه قال لي أنه سيحضر التحقيق ليأخذ انطباعا وافيا عن جوانب القضية ........لقد مرتْ علي الليلة التالية بأثقل ما يكون هما وغما وكآبةً , فلم يستطع جفني أن يرتاح أو يريحني من أفكارٍ ظلت تنهش أحلامي كالذئاب المفترسة , ولقد شعرت أن حلقي يجف كثيرا رغم شربي كمية كبيرة من الماء , فلم تكد تلك الليلة تنقضي إلا وأنا لم آخذ قدري الكافي من النوم .....وفي اليوم التالي كنا مجتمعين في بيت أورسولا وأخيها الذي بدا متشتتا ثم أخذ في شرح معطيات القضية فقال وهو يقلب أوراقا كثيرا أمامه :( اطّلعتُ على كثيرٍ من حيثيات التحقيق .. ورغم عملي بالكثير من القضايا سابقا إلا أني أجد التباسا لا أفهمه في هذه القضية ويبدو أن الغموض فيها جزءٌ من تخطيط القاتل .. لقد مات السيد ستامب غريثمان بسمٍّ وضع له في كأس الشراب .. وسأكون صريحا معكما أن الظنون الطبيعية تدور حول أربعة أطراف :الطرف الأول : هو اللورد سنيل تشامبنيد .. وهو رجلٌ كثير الخصومة مع بعض رجال الحكومة وغيرهم من رجال الأعمال .. لكنه كان كثير السفر والزيارات معهم ومن بينهم الضحية .. )قالت أورسولا بدهشة :( هل هذا يعني أنه من الرجال سريعي الغضب وسريعي الرضا ؟ )فقال : (قد يكون كذلك .. وقد تتلاءم هذه الشخصية مع قاتلٍ عُرفت عنه هذه الخاصية .. )فقلت وأنا أفكر :( أي أن الشرطة لن تستطيع إدانته بسبب خصومته مع الضحية .. )فقال : ( حسنا .. يبدو أن هذه الخصومة تختلف نوعا ما عن سابقاتها .. لقد كانت هناك صفقاتٍ تجارية تتم لصالح غريثمان مع بعض رجال الأحزاب بوساطة اللورد تشامبنيد الذي لم يكن راضيا عن كثير من التعاملات فيها .. لطالما تواجد اسم اللورد سنيل تشامبنيد كمشتبهٍ به في كثير من قضايا الفساد في محاكم العاصمة .. لكنّ هيئة المحلّفين كانت دوما تُبرّئه من أي تلاعب .. المشكلة الرئيسية في مثل تلك القضايا أن الكومبارس هو من يقوم بدور البطولة وليس البطل .. فيصعب عليك أن تنتزع البطل وهو يقف بين آلاف الممثلين .. )كان أداء أندري تمثيليا وكأنه يقف على خشبة مسرح حتى نظرتْ لي أورسولا وغمزتْ لي وكأنها تريد أن تقول لي : دعيه يكمل فهذه عادته ! ....فانتبه لنظراتنا فعاد لنبرة صوته الطبيعية وأكمل :( قد تكون هناك مسألةٌ شائكة تطلبت زيارة اللورد للسيد غريثمان ويدل على ذلك ذاك الفاكس العاجل الذي أرسله قبل تلك الزيارة بيوم .. وبالرغم أن اللورد كان بحوزته بعض الأدوية إلا أنه لم يتم العثور على أي مادة سمّيّة منها .. ولقد وُجد ليلة ارتكاب الجريمة فاقدا للوعي بالإضافة إلى حديثك عن إفراطه في الشرب حتى ثمل .. ومن الصعب على شخصٍ يخطط لجريمة قتل أن يتساهل بشرب الخمر فذلك يتنافى مع ما يحسبه القاتل عادةً من إجراءاتٍ وخطوات وتدابير تبعده عن الشبهة ..الطرف الثاني : أدولف كروفت .. وهو رجلٌ قانوني تم انتدابه من قبل بعض الشركات المملوكة لبعض رجال الأحزاب ليتولى إنهاء الأمور المادية مع السيد غريثمان .. لا يوجد الكثير مما قاله في التحقيق ويبدو أنه لم يلتقِ بالسيد غريثمان قبل يوم الجريمة .. وقد عرف عنه انضباطيته في عمله وبالمناسبة هو ليس مستقرا في البلاد فقد تنوع عمله القضائي بين ويلز وإيرلنده أيضا .. رغم أن عمله الخارجي مجهولا لدى المحققين .. نقطة القوة في موقفه أنه هو من بلّغ الشرطة لأن تأخير اكتشاف الجريمة يصب في مصلحة القاتل الذي سيمتلك المزيد من الوقت للتمويه وتضليل العدالة .. ) فزم أندري شفتيه وأكمل قائلا :( لكني لم أعد أرى هذا الأمر صحيحا .. ففي كثيرٍ من الروايات البوليسية السخيفة يلجأ القاتل إلى فعل ذلك لتكون نسبة اتهامه أقل .. لكن الواقع أنني مررتُ بكثير من القضايا التي يكون مجرموها هم من اكتشفوها .. بالإضافة إلى أن عامل الوقت قد يُتلف كثيرا من الأدلة التي نصبها القاتل لتكون دليل براءته .. ونقطة الضعف لديه أنه انفرد بالضحية حيث بإمكانه أن يقوم برش مخدِّرٍ عليها حتى يمكنه أن يسقيها ما يشاء من سموم .. وعند التحقيق معه قال إنه عندما دخل لمح أشخاصا متجمعين بالقرب من باب المضافة .. فأحس بالريبة ودخل مسرعا ليجد اللورد تشامبنيد وحده وهو ثملٌ لا يقوى على النهوض فبدأ يتفحص المكان حتى أقبل عليه السيد غريثمان على عجل وهو مرتبك .. فرحب به وسكب له كأساً من الخمر فشرب منه لكنه لاحظ أن السيد غريثمان بدت عليه علامات التشنج بمجرد أن شرب من كأسه حتى وقع صريعا ومات من حينه .. ثم طلب الشرطة وما هي إلا لحظات حتى انتبه إلى أن اللورد تشامبنيد فاقدا للوعي في كرسيه .. )فقلت بابتسامة ذكاء :( هل هذا يعني أن ... )فقاطعني بذكاء : ( نعم يا زلاتيا .. لقد حضر مبكرا وهذا يعني أنه حضر في وقتٍ قريبٍ من ارتكاب الجريمة .. بدليل مشاهدته لأناسٍ متجمعين وهم الذين كانوا يسعفونك بعدما ضربك المدير .. )فقالت أورسولا بتأفف :( وما الذي يجبرك على تصديق قوله ؟ ألا يمكنه أن يكون كاذبا في شهادته؟ )فقال : ( ذلك ممكنٌ بالطبع .. ولكن ألا تلاحظين يا أورسولا أنه لم يشهد شجار زلاتيا مع اللورد ولا ضرب السيد غريثمان لها .. وعموما بما أنه حضر بعد الشجار فهذا لن يغير من الاحتمالات كثيرا )فقلت وأنا أداعب بإصبعي طرف أذني :( كيف ذلك .. إنه من السهل على اللورد أن يضع أي شيء يرغبه في الكأس الآخر حتى وهو في قمة ثمالته بعد انشغال المدير بالشجار وقبل وصول كروفت إلى مسرح الجريمة .. )فرد أندري :( ذلك ممكن .. ولكننا استبعدنا أن يشرب القاتل هذه الكمية من الخمر في يوم ارتكاب جريمته ..) _ فأكمل أندري وهو في قمة تركيزه :( إلا إن كان مجازفا ومجنونا للدرجة التي يجعل فيها دليل براءته هو نفسه الذي يمكن أن يؤدي إلى حتفه .. )فقام أندري وأخرج صورا من جيبه ورماها على طاولةٍ تتوسطنا ثم قال :( نأتي إلى الطرف الثالث : العائلة .. وقد يبدو مألوفا ذاك النوع من الجرائم الاعتيادية وكثيرا ما طالعتنا الصحف على مثل تلك الحالات .. رجلٌ يقتله أحد أفراد عائلته إما بسبب المال أو بسبب علاقةٍ عاطفية .. )فاستدركتُ قائلة :( لقد زرتهم قبل الحادث بيوم .. لم يكونوا في حالةٍ كافية من الانسجام والود فيما بينهم .. غير أن تينا وهي ألطفهم كان خجلها غير مبرر فكأنها كانت تخفي شيئا سأكتشفه ببقائي عندهم مزيدا من الوقت .. )فقال وهو يشير إلى الصور :( تلك الصور كانت قد نشرتها بعض وسائل الإعلام قديما .. إنها لزواج السيدة لارا شانتون من المطرب الإيطالي الشهير ماريو دي مانتولي وهو الذي ضربت شهرته شرق أوروبا وغربها .. قبل أن يقتل قبل أقل من عشرين سنة .. )فقالت أورسولا متسائلة :( وما علاقة ذلك بالقضية الحالية ؟ )فقال بصيغة الاستفهام : (ألا تلاحظين تشابها سببيا بين الضحيتين ؟ ) فردت : (تقصد أنهما تزوجا من امرأة واحدة وماتا قتلا ؟ وماذا في ذلك ؟ ألا يمكن أن يكون ذلك مصادفة ؟ )فقال : (ليس ذلك ما أقصده بالضبط يا عزيزتي .. لقد كان ماريو مانتولي من أكثر الفنانين نجوميةً وتألقا جاذبية وكانت له كثيرا من المعجبات اللاتي يلاحقنه عند الأسواق والمطاعم ودور السينما وكان ذلك يغضب زوجته الحادة الطبع .. حتى أن إحدى المجلات نقلت لفظا خادشا للحياء تلفظت به السيدة على إحدى المراهقات اللاتي حاولن التعبير عن إعجابهن بطريقةٍ جريئة .. )فقلت :(عندما سلمتُ عليها سألتني عن طريقة تعامل زوجها معي وعن تحايله على النساء .. لكني لم أفهم حينها .. )فقال أندري وهو يمسك بإحدى الصور :( إنه ذات السبب .. الخيانة .. وهو الذي لم يجعل خلافها مع زوجها السابق خافيا عن وسائل الإعلام التي وجدت من ذاك الخلاف آنذاك مادةً إعلامية تجتذب القراء .. حتى أعلن مؤخرا أنهما سينفصلان .. لكنه مات قبل ذلك .. )فقالت أورسولا :( تبدو سيّدة ليست سهلة أبدا .. فقد ورثتْ كل تلك الأموال قبل أن يطلقها .. وبدون أن تجلب لنفسها الإدانة في نظر العدالة .. )فقلت :( ربما كانت معينةً للقاتل ولم تكن القاتلة مباشرةً في قضية زوجها الأول .. فكثيرا ما أسمع أن لأولئك النجوم كثيرا من الأعداء ممن يتربّص بنجاحاتهم ويحاول إيذائهم وخاصة من أقرانهم .. )فقال أندري وهو يفكر وقد كتّف ذراعيه :( بل إن اختلاط زوجها بالكثير من الناس سواءً من الوسط الفني أو الإعلامي هو ما ساعد على مزيدٍ من التضليل حتى حفظت القضية ضد مجهول .. وقد قالتْ كلاما مشابها عند التحقيق معها فقد قالت أن غريثمان كان لا يهتمّ بها بعد أن شُلّتْ بل وبأنه بات يخونها بشكلٍ مستمر وبالرغم من ذلك فهي تحمّلت أذيته وسوء معاملته لها ولكنها لا يمكن أن تفكّر بقتله .. )قالت أورسولا مخاطبةً لي :( أخبرينا يا زلاتيا هل يمكنك أن تتذكري من أعطاك زجاجات الخمر ؟ وهل كانت الأقداح نظيفة تماما ؟ )ففكرت برهة ثم قلت :( عندما أرسلني المدير فتحت لي تينا وكانت تحمل معها الأغراض وكأنها علمتْ أني من يطرق الباب .. وقد كانت الزجاجات مغلقة تماما .. أما الأقداح فلم أتأكد تماما من خلوها من أي شيء لأنها كانت ملونة .. ولكن بدا لي أنها نظيفة .. أعتقد ذلك ! )فقال أندري بتشكك :( لا أعلم لماذا أفكر بتينا أكثر من أختها .. تبدو مثل تلك الشخصيات الهادئة أكثر إجراما ومفاجأة مما يتخيل العقل العادي ..)فقلت :( وماذا عن الأخت الكبرى ؟ أظن أن اسمها .. فلورا ؟ نعم فلورا .. )فقال : ( أجل إنها الابنة الكبرى للارا من زوجها الإيطالي .. وبعد أن مات عاشت مع أمها فترة الحضانة .. وبعد أن تزوجت الأم من غريثمان رفض أن تعيش فلورا لديهم .. فعاشت مع عمها وكانت الأم تنفق عليها .. وبعد أن مات العم استطاعت أن تقنع زوجها بأن تأتي ابنتها التي كانت آنذاك شابةً جامعية وتعيش معهم .. ويبدو أن الود والاحترام لم يكن سائدا بينهما .. فقد قالت فلورا عند التحقيق بأن زوج والدتها كان يعاملها باحتقار ويحاول دوما التحكم فيها وفي تصرفاتها حتى بعد أن تخرجت من كلية الصيدلة .. وبأنها لم تكن ترغب بالعيش معه ولكنها جاءت تلبيةً لرغبة والدتها التي أرادت أن يلتم شمل العائلة في بيتٍ واحد .. )فقالت أورسولا :( مهلا .. هل قلتَ أنها صيدليّة ؟ أي أنه بإمكانها .. )فرد : ( نعم .. وهذه نقطة الضعف في موقفها .. فكونها صيدلية لا يجعل من الصعوبة بمكان أن تحضر سمّا بشكلٍ أو بآخر .. )فالتفت لي بشفقة مصطنعة وقال :( أنت الطرف الرابع يا زلاتيا ! )فقالت أورسولا بدهشة :( ماذا تقول يا أندري ؟ ألست واثقا من براءتها ؟ )فقال : ( أنا أتكلم بلسان القانون الذي يضع حيثيات القضية جنبا إلى جنب .. )قلت في نفسي : الحمد لله فقد كاد قلبي أن يتوقف رعبا ! .....أكمل أندري وهو يرتّب ياقة قميصه :( لن أقول كثيرا من الكلام في موقفك .. فهو تقليدي وواضح .. أنتِ آخر من لمس الأقداح قبل الضحية وبصماتك واضحةٌ عليها .. وهذا ما يجعل موقفك في نظر القانون مجرمة تختبئ خلف وضوح الدليل على اتهامها .. بالإضافة إلى ذاك الخلاف الذي تم بينكما والذي شجر عن ضربك وطردك من المضافة .. )فابتسمت أورسولا وغمزت لأخيها بعتاب مصطنع وقالت :( لقد قلت أنك لن تقول كثير من الكلام ؟ .. )فزمّ شفتيه بغرور للحظة , ثم ابتسم بخجل وقال :( على الأقل ليس كثيرا كما الأطراف الأخرى ) – ثم التفت لي بانتباه وسألني:( أخبريني هل سبق للسيد غريثمان أن تأخر براتبٍ لك أو قصّر بحقٍ من حقوقك كموظفة ؟ )فقلت : ( بالعكس يا أندري فقد كان كريما جدا معي .. حتى إنه طلب مني أن أشتري ملابس أنيقةً جدا عند المناسبات الرسمية في العمل وأن أحيل إليه فواتير الحساب .. )فرد بحزم : ( وهل فعلتِ ذلك يوما ؟ )فقلت : ( لقد اشتريتُ ملابس جديدة عندما علمتُ أن السيد غريثمان سيستقبل اللورد تشامبنيد في مضافة الاجتماعات .. لكني خجلت أن أحيل إليه المبلغ فقد كان معي ما يكفي من المال .. )فقال : ( جميلٌ أنك لم تحيليها إليه .. لأن الشرطة لو رأت تلك الفواتير فستظنّك استغلاليةً لمديرك .. وهذا قد يضعف موقفك .. وربما ظنّت وجود علاقة بينكما ..فصرختُ :( يا إلهي ألهذرجة يمكن أن تعني فاتورة حسابٍ لملابس ؟ )فقالت أورسولا :( أنت تبالغ كثيرا يا أخي .. )( لا يا أورسولا لستُ أبالغ وإنما أطرح كافة الاحتمالات والسيناريوهات التي من المحتمل أن تضعها الشرطة في الحسبان .. )فأطرق أندري يفكر بعد أن تمللنا أنا وأورسولا من التفكير ثم فاجأنا قائلا :( يجب أن نعود لمسرح الجريمة .. أشعر أننا سنجد شيئا .. )



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-08-03, 02:34 AM   #26


الصورة الرمزية خاطف الغلا
خاطف الغلا غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 3150
 رقم العضوية : 17234
 تاريخ التسجيل :  Jun 2013
 أخر زيارة : 2017-02-12 (09:43 PM)
 المشاركات : 3,902 [ + ]
 التقييم :  389503190
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



سؤالي لكم أحبتي عن هذا الجزء .. من تتوقع القاتل ؟ ولماذا؟



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-08-03, 09:54 AM   #27
تفاحة محرّمة:: متمرغة بالسكر../


الصورة الرمزية حنانْ ال شمريْ
حنانْ ال شمريْ متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 358500
 رقم العضوية : 3
 تاريخ التسجيل :  Feb 2005
 العمر : 25
 أخر زيارة : اليوم (01:29 PM)
 المشاركات : 125,190 [ + ]
 التقييم :  2147483647
 الدولهـ
Saudi Arabia
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
فتنة عطر حرفيْ يغوي الطفل بالمهد لو تعلموون
نون ترتل يوسفية الضاد
قدسيتي توجب القنوت
تبت يد المرتزقة
 اوسمتي
وسام الالفية المائة وثلاث وعشرون  قلب الروعة النابض  وسام افضل شخصية  وسام كفوف النور بقسم الزوار 
لوني المفضل : Lightcyan

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



توالت الفصول ولم استهل بنورها
عتبي عليـ


لي عوده مطولة
وسأهمس لك هذه الجميلة (الرواية)
ستحظى بتصميم غلاف من اناملي ك اهداء لك ../



 
مواضيع : حنانْ ال شمريْ



رد مع اقتباس
قديم 2016-08-04, 03:29 AM   #28
الأميرة الذهبية


الصورة الرمزية أنفآس الذكريآت
أنفآس الذكريآت غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 258300
 رقم العضوية : 20507
 تاريخ التسجيل :  Apr 2016
 العمر : 35
 أخر زيارة : اليوم (04:39 AM)
 المشاركات : 23,771 [ + ]
 التقييم :  2147483647
 الدولهـ
Oman
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 SMS ~
يتسرب ف إجسإدنإ
يتكإثر ف/يمنعنإ من الحديث
فيقتلنإ ب ببطء شديد..



+هكذإ هو الحنين..*
 اوسمتي
وسام الألفية اثنين وعشرون  النقاء  وسام افضل شخصية  وسام همس الهدايا 
لوني المفضل : Goldenrod

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



جميل جداا ننتظر القادم
لا أحب التوقع
ننتظر ،،
سلممك الله
كاتبنا المبدع
دمت ودام قلمك



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-08-04, 04:18 AM   #29


الصورة الرمزية تعاليل
تعاليل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 75250
 رقم العضوية : 17813
 تاريخ التسجيل :  Jan 2015
 أخر زيارة : اليوم (05:10 AM)
 المشاركات : 23,645 [ + ]
 التقييم :  2147483647
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
 اوسمتي
وسام الألفية اثنين وعشرون  النقاء  وسام اسياد الحرف  وسام افضل شخصية 
لوني المفضل : Brown

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



الله الله ياخاطف الابصار وخالقي احسست حالي وكاني بصاله عرض لفيلم سينمائي خيالي .
التفاصيل بدقتها والاحداث بتواليها والحماس باادورها جعلتني اعيش اللحظه ..
سلم الفكر والبنان ياسيد خاطف تمنيت ان وصلت للفصل الاخير حتى لاانسى الكثير من الشخصيات
وربط الاحداث ببعض فلو تكرمت علينا بعرضها كل يوم فصلين يكون افضل واحسن حتى لايموت الحماس .
شكرا ويتكاثررررررررر



 

رد مع اقتباس
قديم 2016-08-04, 11:13 AM   #30


الصورة الرمزية فـآتـنھہ♔
فـآتـنھہ♔ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
النقاط: 348000
 رقم العضوية : 19297
 تاريخ التسجيل :  Feb 2015
 أخر زيارة : 2017-04-21 (11:14 PM)
 المشاركات : 136,571 [ + ]
 التقييم :  2147483647
 الدولهـ
tunis
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
 اوسمتي
تكريم قروب المجله  بنرات 2017  وسام فخامة الحضور والعطاء  وسام افضل شخصية 
لوني المفضل : Lightcyan

افتراضي رد: رواية : زلاتيا !



حرف ثائر بالجمال
قد ولد من رحم الابداع يا غالي
ما شاء الله سلاسة المعاني مع قوة التعبير
جعلتني بمنتهى السعادة حين اتيت لمتصفحك
ربي يسلم ايديك



 

رد مع اقتباس
إضافة رد

الكلمات الدلالية (Tags)
! , : , رواية , زلاتيا


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
فكرة :رواية ! خاطف الغلا كنف القصص والروايات و ق ق ج 8 2016-09-07 06:43 PM
لصمتي رواية سعود العتيبي روعة ضبائر العطاء تنامت بودقكم للهطول الأول 1 2015-04-27 06:05 PM
رواية ..!! صاحب سمو روعة صرير قلم 11 2013-12-04 02:47 PM
رواية غرام وسط الكلام رواية سعودية ،رومنسية،خيالية شهد نايف المكتبة وتعليم اللغات 3 2013-10-18 03:30 AM
رواية ..!! صاحب سمو روعة ضبائر العطاء تنامت بودقكم للهطول الأول 1 2013-09-13 01:20 AM


الساعة الآن 02:13 PM

RSS | RSS2 | XML | MAP | HTML


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2017, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
مجتمع ريلاكس
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات روعة احساس

Security team

SEO 2.0 BY: ! Dreams.Com.Sa ! © 2010
تطوير وارشفة الاحلام ديزاين
مجموعة الاحلام ديزاين