العودة   منتديات روعة احساس > روعــة طلعٌ نضيد > روعة ذخائر السنونو :: ذائقتكم

 

روعة ذخائر السنونو :: ذائقتكم ذَآتْ أمسَيةْ شَرقيةْ .. تِشَعْ ومِضَآتْ الفِكَرْ مِنْ نٌجِومِهَآ ..!

موضوع مغلق
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
قديم 2010-11-19, 04:05 AM   #11


دموع غريب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11766
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 2016-04-09 (03:29 PM)
 المشاركات : 20,586 [ + ]
 التقييم :  93666
 مزاجي
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Lightcyan
افتراضي رد: شــخــصــيــات صــنــعــت تــاريـــخـــــاً



(( تابع ))

(( سيبويه ))


تلاميذ سيبويه :

من الصعوبة بمكان أن نحصي تلاميذ سيبويه، خاصة لو وضعنا في اعتبارنا أن كل النحاة الذين جاءوا بعد سيبويه وتعلموا أسسه وغاصوا في بحور لغتنا الجميلة قد مروا على كتابه، ولكن لو تعرضنا للتلاميذ بالمعنى الحرفي فإننا نقول: برز من بين تلاميذ سيبويه عالمان جليلان هما:

الأخفش الأوسط

هو سعيد بن مسعدة المجاشعي بالولاء، البلخي ثم البصري. أبو الحسن، اشتهر باسم الأخفش الأوسط (والأخفش هو من كان في بصره ضعف وفي عينيه ضيق) . نحوي عالم باللغة والأدب، من علماء البصرة . أخذ العربية عن سيبويه وقام بتدريس كتابه. زاد في بحور الشعر بحر (الخبب) ، وكان الخليل بن أحمد جعل البحور خمسة عشر فأصبحت ستة عشر. كان معتزليا، عالما بالكلام، حاذقا في الجدل. من تصانيفه: غريب القرآن، تفسير معاني القرآن، معاني الشعر، كتاب العروض، كتاب الاشتقاق، كتاب الأصوات، كتاب الملوك، كتاب المقاييس، كتاب الأوسط في النحو، كتاب المسائل الكبير والمسائل الصغير، غريب الموطأ. توفي عن 75 سنة.

وقطرب (أبو محمد بن المستنير المصري)

. هو محمد بن المستنير بن أحمد، من أهل البصرة من الموالي. أبو علي، الشهير بقطرب. ولد في البصرة وأخذ النحو عن سيبويه والبصريين، وأخذ علم الكلام عن النظام، وكان يتبع مذهب الاعتزال. نحوي عالم بالأدب واللغة، وهو أول من وضع (المثلث) في اللغة. كان مؤدبا لأبناء أبي دلف العجلي. دعاه أستاذه سيبويه بقطرب، والقطرب دويبة لا تستريح نهارا سعيا، وذلك أنه كان يبكر إلى سيبويه فيفتح سيبويه الباب فيجده هناك فيقول: ما أنت إلا قطرب من تصانيفه: معاني القرآن، غريب الحديث، النوادر، الأضداد، الأزمنة، تفسير القرآن على مذهب المعتزلة. كتاب الرد على الملحدين، في تشابه القرآن (وهي الآيات التي تعالج موضوعات هي في الأصل موضع جدل بين العلماء) . كتاب الهمزة، الاشتقاق، الأصوات، كتاب خلق الإنسان، كتاب الصفات، كتاب القوافي، العلل في النحو، المثلث في اللغة (جمع في أسماء ثلاثية يأتي أولها مفتوحا ومكسورا ومضموما، فيدل على معاني مختلفة) .

منهج سيبويه في النحو

مثلما ذكرنا فقد تخرج «سيبويه» على يد الخليل بن أحمد الفراهيدي وعنه أخذ وكل ما يحكيه «سيبويه» في كتابه، وقد كان «الخليل بن أحمد الفراهيدي» السباق إلى تدوين اللغة وترتيب ألفاظها على مخارج حروف الهجاء، وكانت بين يديه الحروف العربية، وهي الأبجدية، أي: أبجد هوز، حطي كلمن.

فبدأ بترتيب الحروف ابتداء من حرف ( العين ) وقد سمى الخليل كتابه هذا باسم أول حرف اعتمده، وهو حرف العين، وقد جاء بعده من حذا حذوه. وإذا كان «الخليل» أول واضع للكلام العربي في صورة معجمة فقد اعتمد على ما ذكره الصرفيون من قبل في حصر لأبنية الكلمة وجعلها إما ثنائية أو ثلاثية أو رباعية أو خماسية.

ولكننا نقول إن علم النحو ليس علماً عقلياً ، بمعنى أن سيبويه ـ مثلاً ـ لم يعتمد على التفنن العقلي في تقرير قواعد النحو .

إن علم النحو مبنى على الاستقراء فسيبويه ـ مثلاً ـ أخذ يحلل كل النصوص الواردة عن العرب ، من شعر وخطابة ونثر وغير ذلك ، فوجد أنهم ـ العرب ـ دائماً يرفعون الفاعل في كلامهم ، فاستنبط من ذلك قاعدة " الفاعل مرفوع " .. وهكذا نتجت لدينا " قاعدة نحوية " تسطر في كتب النحو ، ليتعلمها الأعاجم فيستقيم لسانهم بالعربية إذا جرت عليه .
أفلو كان سيبويه وجد العرب ينصبون الفاعل ، أكنا سنجد كتاب القواعد النحوية في الصف الثالث الإعدادي ، يخبرنا بأنه يجب علينا نصب الفاعل كلما وجدناه ؟ بلا .. إن علم النحو مبنى على الاستقراء .. " القواعد النحوية " مستنبطة من " استقراء " صنيع العرب في كلامهم .

ولذلك نرى أن نهج سيبويه في دراسة النحو منهج الفطرة والطبع والاستقراء للغة العربية من على ألسنة العـــرب وليس التفنن والاختراع في تحديد قواعد النحو .

ولهذا نقول أن منهج سيبويه اعتمد بالأساس الأول على الفطرة والسليقة العربية في وضع قواعد النحو وتحديد مخارج الحروف .

الصوت في منهجية سيبويه

ولو تركنا الخليل ذاته إلى من تأثر بمدرسته لوجدنا جهوداً صوتية متناثرة ، تستند في أغلبها إلى مبتكرات الخليل ، توافقه حيناً ، وتخالفه حيناً آخر . فأعضاء النطق مثلاً عند الخليل وعند سيبويه واحدة ، والحروف في مدارجها ، ويعني بها الأصوات تبعاً للخليل ، تبدأ بأقصى الحلق ، وتنتهي بالشفتين ، فهي عند سيبويه كما هي عند الخليل
ولكن ترتيب الحروف في كتاب سيبويه تخالف ترتيب الخليل ، فحينما وضع الخليل الأبجدية الصوتية للمعجم العربي مبتكراً لها ، خالفه سيبويه في ترتيب تلك الأصوات ، إذ بدأ بالهمزة والألف والهاء ، وقدّم الغين على الخاء ، وأخر القاف عن الكاف وهكذا . . .
يتضح هذا من ترتيبه للحروف على هذا النحو :
همزة . ا . هـ .
ع . ح . غ . خ .
ك . ق .
ض . ج . ش .
ي . ل . ر .
ن . ط . د .
ت . ص .
ز . س . ظ .
ذ . ث . ف .
ب . م . و

وهذا وإن كان خلافاً جوهرياً في ترتيب مخارج الأصوات ، إلا أنه لا يعني أكثر من العملية الاجتهادية في الموضوع دون الخروج عن الأصل عند الخليل . « كذلك نلاحظ اختلافاً واحداً في ترتيب المجموعات الصوتية بالنظر إلى تقدمها وتأخرها ، فقد جاءت حروف الصغير في كتاب العين بعد الضاد ، وهو حرف حافة اللسان ، والذي عند سيبويه بعد الضاد : حروف الذلاقة . ونتيجة لتقديم حروف الصفير ، فقد وضع مكانها حروف الذلاقة ، ومعنى ذلك أنه في العين حدث تبادل بين حروف الصفير وحروف الزلاقة .

إن الاختلاف من هذا القبيل لا يعدو وجهة النظر الصوتية المختلفة ، ولكنه لا يمانع أن تكون آراء سيبويه في الكتاب امتداداً طبيعياً لمدرسة الخليل ، نعم لا ينكر أن لسيبويه ابتكارته المقررة ، فنحن لا نبخس حقه ، ولا نجحد أهميته في منهجة البحث الصوتي ، فقد كان له فضل بذلك لا ينكر ، فتصنيفه لصفات الأصوات في الجهر والهمس والشدة والرخاوة والتوسط ، وكشفه لملامح الإطباق واللين ، وتمييزه لمظاهر الاستطالة والمد والتفشي ، كل أولئك مما يتوّج صوتيته بالأصالة .
ولسيبويه قدم سبق مشهود له في قضايا الإدغام ، وهي معالم صوتية في الصميم ، فقد قدم لها بدراسة علم الأصوات ، كما قدم الخليل معجمه بعلم الأصوات ، فالخليل قد ربط بين اللغة والصوت ، وسيبويه قد ربط بين قضايا الصوت نفسها ، لأن الإدغام قضية صوتية « ونحن نقرر هنا مطمئنين أن سيبويه قد وضع قواعد هذا البحث وأحكامه لا لفترة معينة من الزمن ،

بل يكاد يكون ذلك نهائياً ، وكان تصرفه فيها تصرفاً رائعاً ، صادراً عن عبقرية سبقت الزمن ، فلم يكن ممن جاء بعده من العلماء والباحثين إلا أن اتبعوا نهجه ، واكتفوا بما قال ، ولم يزيدوا بعد سيبويه على ما قال حرفاً ، بل أخذوا يرددون عباراته مع كتبهم ، ويصرحون بأنهم إنما يتبعون مذهبه ، سواء في ذلك علماء النحو وعلماء القراءة » (1) .
وقد يكون في هذا الحكم مبالغة ، ولكنه مقارب للحقيقة في كثير من أبعاده ، إذ كان سبّاقاً إلى الموضوع بحق .
ومما يجلب الانتباه حقاً عند سيبويه في صفات الحروف ومخارجها ، هو تمييزه الدقيق بين صفة الجهر وصفة الهمس فيما أشرنا له في الفصل السابق فمصدر الصوت المجهور يشترك فيه الصدر والفم ، ومصدر الصوت المهموس من الفم وحده ، وبمعنى آخر أن للرئتين عملاً ما في صفة الجهر ، بينما ينفرد الفم بصفة الهمس (2) .
فتعريف المجهور عنده : « حرف أشبع الاعتماد في موضعه ، ومنع النفس أن يجري معه حتى ينقضي الاعتماد عليه ، ويجري الصوت . بينما المهموس : حرف أضعف الاعتماد في موضعه حتى جرى النفس معه » (3) .
وهو يعبر بالموضع هنا عن المخرج فيما يبدو ، ويجري الصوت عن الشيء الإضافي في حالة الجهر عن حالة الهمس التي يجري النفس معها لا الصوت . « وقد ظلت محاولة سيبويه تفسير المجهور والمهموس من الأصوات قانوناً سار عليه جميع من جاء بعده من النحاة والقراء . إلى أن جاءت بحوث المحدثين فصدقت كثيراً مما قاله في هذا الباب » (4) .
ومن المفيد الرجوع إلى ما فسره في هذا المجال أستاذنا المرحوم الدكتور ابراهيم أنيس فقد أشبعها بحثاً وتنويراً (5) .
____________
(1) عبد الصبور شاهين ، أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي : 198 .
(2) سيبويه ، الكتاب : 2|284 .
(3) المصدر نفسه : 2|405 .
(4) عبد الصبور شاهين ، أثر القراءات في الأصوات والنحو العربي : 205 .
(5) ظ : إبراهيم أنيس ، الأصوات اللغوية : 92 وما بعدها .

ولا يمكن في منظورنا أن تفصل سيبويه عن مدرسة الخليل في اللغة والأصوات ، فهو الممثل الحقيقي لها فيما نقل لنا من علم الخليل في الكتاب ، وتبقى مدرسة الخليل الصوتية مناراً يستضاء به في كثير من الأبعاد لمن جاء بعده . فابن دريد ( ت : 321هـ ) مثلاً ، يذكر في مقدمة الجمهرة إفاضات الخليل بعامة ، ويضيف إليها بعض الإشارات في ائتلاف الحروف والأصوات ، ولكن هذا بالطبع لا يخرجه عن إطار هذه المدرسة في كل الأحوال ، فلديه على سبيل المثال جملة كبيرة من التسميات المتوافقة مع الخليل كالأصوات الرخوة ، والأصوات المطبقة ، والأصوات الشديدة . كما أن له بعض الاجتهادات الصوتية في أكثر الحروف وروداً في الاستعمال ، فأكثرها الواو والياء والهاء ، واقلها الظاء ثم الذال ثم الثاء ثم الشين ثم القاف ثم الخاء ثم النون ثم اللام ثم الراء ثم الباء ثم الميم (1) .
ولا تعلم صحة هذا الاجتهاد إلا بالإحصاء . وليس كثيراً على ابن دريد الإحصاء والاستقصاء .
وبعد مدرسة الخليل نجد ابن جني ( ت : 392 هـ ) مؤصل هذا الفن ومبرمجه ، وأول مضيف له إضافات مهمة ذات قيمة منهجية في الدراسات الصوتية ، بما تواضعنا على تسميته بـ ( الفكر الصوتي عند ابن جني ) أو أن جهود ابن جني في الأصوات ارتفعت إلى مستوى الفكر المخطط والممنهج ، فأفردناه ببحث خاص ، إذ انتهل من هذا الفكر رواد هذا الفن كما سنرى .

(( يــــــتــــــبــــع ))



 
 توقيع : دموع غريب

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


قديم 2010-11-19, 04:06 AM   #12


دموع غريب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11766
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 2016-04-09 (03:29 PM)
 المشاركات : 20,586 [ + ]
 التقييم :  93666
 مزاجي
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Lightcyan
افتراضي رد: شــخــصــيــات صــنــعــت تــاريـــخـــــاً



(( تابع ))

(( سيبويه ))


الكتاب ( مؤلف سيبويه الخالد ) :

كان كل العلماء والباحثين والمصنفين وعلى امتداد تاريخ البشرية يضعون أسماء تميز مؤلفاتهم ومصنفاتهم، إلا أن سيبويه لم يضع لكتابه اسمًا أو حتى مقدمة أو خاتمة، ولكن لماذا لم يضع سيبويه عنوانًا لكتابه أو مقدمة أو خاتمة؟

باختصار لم يفعل سيبويه ذلك لأن القدر لم يمهله حيث مات سيبويه وهو ما يزال في ريعان شبابه، وذلك قبل أن يخرج الكتاب إلى النور؛ فأخرجه تلميذه أبو الحسن الأخفش إلى الوجود دون اسم؛ وذلك من باب رد الجميل وعرفانًا بفضل أستاذه وعلمه وخدمةً للغة العربية ( لغة القرآن ) وهي التي عاش من أجلها أستاذه وأعطاها كما لم يعطها غيره إلى أن توفاه الله فأطلق العلماء على كتابه اسم "الكتاب" حيث يدل هذا الاسم على ما يحتويه هذا المؤلف من علم عظيم حيث أن أي كتاب لابد أن يحوي علماً فما بالكم لو كان اسم الكتاب هو الكتاب ، ولذلك إذا ذُكر " الكتاب " في موضع مجردًا من أي وصف فإنما يقصد به كتاب سيبويه.

أهمية الكتاب:

بالرغم من أن سيبويه مات قبل أن يرى كتابه النور إلا أن كتاب سيبويه هذا بلغ القمة فيما وصلت إليه الدراسات النحوية في أواخر القرن الثاني الهجري وإبان الدولة العباسية التي كان تحترم العلم والعلماء وتعطيهم مكانة عظيمة ومنزلة رفيعة وقد صنع سيبويه في مؤلفه "الكتاب" أعظم ما يصنع عالم لموضوعه، إذ آتاه حقه من التقصي والاستيعاب، ومن الدرس والنقد، وجهد ما أسعفه الجهد الكبير، والعقل المستنير لتحرير المسائل وترتيب الموضوعات حتى استحق كتابه في النحو والصرف أن يكون هو الكتاب ، وكأنه النبع الذي يرتوي من كل باحث عن قواعد وأصول علم النحو واستحق سيبويه بكتابه أن يكون في النحويين الإمام.وشيخ المعلمين النحويين حتى عصرنا هذا فأقبل الباحثون وطلبة العلم من بعده على دراسة الكتاب وشرح شواهده والتنقيب عنها .

وقد تسارع العارفون بالنحو والفقه والشعر واللغة إلى تناول هذا الكتاب بالشرح، وجاء الكثير منهم في شروحهم إلى الحديث عن شخصيته العلمية، وثقافته اللغوية، وقدرته على معرفة معاني المفردات، وتفسير الأبنية الغريبة وضبطها، وبيان مفردات جموعها، واستشهاده للمعاني التي يريد توضيحها، وكثرة نقوله عن أئمة اللغة والنحو، واجتهاده الذاتي الذي تجلى في إسرافه في التعليلات النحوية التي تدور حول حكمة اللغة في تركيباتها، وعلاقة مفرداتها، وعلامات الإعراب والبناء، وكان لهذه الشروح أيضاً صدى لثقافته القرآنية، والفقهية والشرعية، وفي علم الأنساب، والمنطق والكلام.

فهذا الكتاب أصبح بمثابة خزانة للكتب، احتواها بالقوة في ضميره وتمخض عنها الزمن بالفعل من بعد وفاة سيبويه، ولذلك نرى أن الأئمة كلهم تلاميذ في مدرسته، فلا نرى المؤلفون جميعًا يتقدمون في علم النحو إلا بأن يناقشوه ويفسروه ويعلقوا عليه ويصوبوه ويخطئوه، وهم بذك يدورون في فلكه، حتى أصبح ( الكتاب ) هو المصدر الفريد لعلمي النحو والصرف بالإضافة إلى علم الأصوات.

منهج الكتاب:

درجت العادة على أن يوضح كل كاتب منهجه في بداية كتابه، ولكن مع سيبويه فالوضع يختلف؛ ولقدر الله الذي شاء أن يأخذ سيبويه إلى الرفيق الأعلى لم يتمكن من وضع مقدمة لكتابه، يوضح فيها المنهج الذي سلكه في ترتيب كتابه ؛ فبقي منهج الكتاب لغزًا يستعصي على الإدراك، حتى قال بعض الباحثين إلى أن سيبويه لم يكن يعرف المنهج، وإنما هو قد أورد مسائل الكتاب متتابعة دون أي نظام أو رباط يربط بينها. ولو كان مؤلف الكتاب شخصًا آخر غير سيبويه، لجاز أن يسلم بهذا الرأي على ضعفه، أمَا والمؤلف سيبويه فمن الواجب أن ننزهه عن هذا حيث أن سيبويه بعلمه الكبير لم يكن لينسى أو يجهل هذا الأمر ..

ويقول الشيخ علي النجدي عن منهج سيبويه، فيقول: نهج سيبويه في دراسة النحو منهج الفطرة والطبع، يدرس أساليب الكلام في الأمثلة والنصوص؛ ليكشف عن الرأي فيها صحة وخطأ، أو حسنًا وقبحًا، أو كثرة وقلة، لا يكاد يلتزم بتعريف المصطلحات، ولا ترديدها بلفظ واحد، أو يفرع فروعًا، أو يشترط شروطًا، على نحو ما نرى في الكتب التي صنفت في عهد ازدهار الفلسفة واستبحار العلوم.

فهو في جملة الأمر يقدم مادة النحو الأولى موفورة العناصر، كاملة المشخصات، لا يكاد يعوزها إلا استخلاص الضوابط، وتصنيع الأصول على ما تقتضي الفلسفة المدروسة والمنطق الموضوع، وفرق ما بينه وبين الكتب التي جاءت بعد عصره كفرق ما بين كتاب في الفتوى وكتاب في القانون، ذاك يجمع جزئيات يدرسها ويصنفها ويصدر أحكامًا فيها، والآخر يجمع كليات ينصفها ويشققها لتطبق على الجزئيات.

ويمكن أن يقال على الإجمال: إنه كان في تصنيف الكتاب يتجه إلى فكرة الباب كما تتمثل له، فيستحضرها ويضع المعالم لها، ثم يعرضها جملة أو آحادًا، وينظر فيها تصعيدًا وتصويبًا، يحلل التراكيب، ويؤول الألفاظ، ويقدر المحذوف، ويستخلص المعنى المراد، وفي خلال ذلك يوازن ويقيس، ويذكر ويعد، ويستفتي الذوق، ويستشهد ويلتمس العلل، ويروي القراءات، وأقوال العلماء، إما لمجرد النص والاستيعاب وإما للمناقشة وإعلان الرأي، وربما طاب له الحديث وأغراه البحث، فمضى ممعنًا متدفقًا يستكثر من الأمثلة والنصوص. واللغة عنده وحدة متماسكة، يفسر بعضها بعضًا، ويقاس بعضها على بعض، وهو في كل هذا يتكئ في ترتيب أبواب الكتاب على فكرة العامل أولاً وأخيرًا.

وفاة سيبويه :

كما أسلفنا في ذكر قصة المكيدة التي كانت من الكسائي لسيبويه ورحيله عن البصرة ووفاته في الطريق نذكر أن سيبويه إمام المتقدمين والمتأخرين النحويين قد توفي سنة 180 هجري وقيل سنة 177 هجري في قرية البيضـاء مـن قـرى شيـراز وهي التي ولد وترعرع فيها وقد كـان عمـره لمـا مـات نيفـاً وأربعيـن سنـة وقال بعضهم أنه توفي بالبصرة سنة 161 وقيل سنة 188 .. وقال أبو الفرج ابن الجوزي توفي سيبويه في سنة 194 هجري وعمره اثنتان وثلاثون سنة وإنه توفي بمدينة ساوة فيما وذكر خطيب بغـداد عـن ابـن دريـد أن سيبويه مات بشيراز وقبره بها ..

مما سبق نرى أن الأقوال تضاربت في تاريخ وفاته وعمره ووقت وفاته ولكن هذا كله لا يمثل شيئاً أمام العلم الذي خلفه من بعده في كتابه ( الكتاب ) فمات شاباً قبل أن يخرج كتابه إلى النور فجزى الله تلميذه أبو الحسن الأخفش الذي أخرجه إلى النور ليكون نبراساً لكل الباحثين والمتعمقين في بحور النحو العربي واللغة العربية وهكذا بالفعل يكون رد جميل المتعلم إلى معلمه !!

مات سيبويه شاباً وكان كثيراً ما ينشد في حياته ‏:‏

إِذا بل من داء به ظـن أنْه نجا ** وبه الـداء الـذي هـو قاتلـه



الخاتمة :

أود القول أن سيبويه جاء في وقت مبكر جداً من عمر فترة الازدهار العلمي العربي حيث لم تتجاوز فترة حياته النصف الثاني من القرن الهجري الثاني فكان علامة عصره وإمام النحويين في ذلك الوقت مما جعل النحاة يدورون في فلكه ويأخذون عنه ولا يخرج أحد بجديد يغطي به عليه فأصيب التفكير والتأليف النحوي بالشلل وأصبح العلماء والنحويين يطبقون المثل القائل ( لا يُفتى ومالك في المدينة ) فصار أكثر العلماء خيراً ومعرفة يسارع إلى شرح كتاب سيبويه وينقل عنه ويوضح بعض الأمور التي تستعصي على بقية طلاب العلم ، ووصل كتاب سيبويه إلى القمة وصار أشبه بالمرجع الوحيد في علم النحو والكلام ويكفي دليلاً على ما كان لكتاب سيبويه من سحر وإغراء وعلم عظيم سوى أن العلماء وطلاب العلم أطلقوا على كتابه من بعده اسم " قرآن النحو" ونحتسب عند الله سبحانه وتعالى أن يجعل كتابه ( الكتاب ) من الباقيات الصالحات التي خلفها أبو بشر عمر بن عثمان بن قمبر الذي اشتهر اسمه على مدى القرون اللاحقة باسم سيبويه .



 
 توقيع : دموع غريب

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


قديم 2010-11-19, 04:07 AM   #13


دموع غريب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11766
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 2016-04-09 (03:29 PM)
 المشاركات : 20,586 [ + ]
 التقييم :  93666
 مزاجي
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Lightcyan
افتراضي رد: شــخــصــيــات صــنــعــت تــاريـــخـــــاً





(( طه حسين ))

من هو طه حسين ؟

أديب و ناقد وروائي مصري كبير لقّب بعميد الأدب العربي وقد بلغت شهرته الآفاق لأن طه حسين فقد البصر فيما كان عمره 3 سنة ومع ذلك استطاع أن يؤلف مئات الكتب ويقدم للأدب العربي المناهج والدروس والمدارس التي سار عليها الكثيرون بعده .. وبالرغم من فقدانه لبصره في سن مبكرة إلا أنه واصل تعليمه إلى أن حصل على الدكتوراه وبلغ من المواصل ما بلغ حيث عيّن عميداً لكلّية الآداب، جامعة القاهرة، رئيس مؤقّت لجامعة فاروق الأول، وهو أول مدير لجامعة رية ، قرّر مجانية التعليم الثانوي في مصر ، أنشأ جامعة عين شمس ، وكان عضواً بالمجمع اللغوي ورئيسه منذ 1963م حتى وفاته ، وهو مدير دار الكاتب المصري ، كان عضواً في المجلس الأعلى للفنون والآداب والعلوم الاجتماعية ومقرّر للجنة الترجمة به منذ انشائه.

كان طه حسين داعياً قوياً إلى التجديد وذو إحساس وطني مرهف ، عاشقاً لمصــر ومدركاً لانتمائه للأمة العربية ، ومقدّراً لانتماء البشر جميعاً للإنسانية ، وعاش معلماً ومحاضراً ويكتب النقد والوصف والتراجم والأدب والمقالة والقصة وهو صاحب مدرسة ومنهج في النقد خاصة ، وفي أدبه نوافذ على الآداب العالمية وخاصة اليوناني والفرنسي وفي نفس الوقت هو بعيد التأثر بهما .

نال طه حسين الدكتوراه الفخرية في كثير من البلاد الأجنبية منها فرنسا وإسبانيا وإيطاليا وأوسمة من لبنان وتونس والمغرب. ومن مصر منح قلادة النيل التي لا تمنح إلاّ لرؤساء الدول ، وكان قد حصل على أول جائزة تقديرية في الأدب ومنح جائزة الدولة عن كتابه : على هامش السيرة، وجائزة الآداب، وكان أول من منح جائزة الدولة التقديرية في الآداب، كما منح أيضاً وسام «ليجيون دونير Légion d'honneur» من فرنسا ومنح من هيئة الأمم المتحدة جائزة حقوق الإنسان وتلقاها قبل وفاته بيوم واحد.

قام بجمع المخطوطات المصرية من مختلف نواحي العالم وفي إدارة خاصة في الجامعة ونشر عدد من هذه المخطوطات نشراً علمياً كما مهّد لقيام المنظّمة العربية للتربية والعلوم والثقافة ، وعند قيام هذه المنظّمة أنهى عمله بالجامعة العربية.

مولده ونشأته :

ولد الأديب العربي الكبير طه حسين فى الرابع عشر من شهر نوفمبر عام 1889 ، وعاش طفولته المبكرة في تلك البقعة الصغيرة التي تقع على بعد كيلو متر واحد من مغاغة بمحافظة المنيا في وسط صعيد مصر ( عزبة الكيلو ) وكان طه حسين قد فقد بصره وعمره ثلاثة سنوات وكانت هذه العاهة هى السبب فى الكشف مبكرا عن ملكات طه حسين ، فقد استطاع تكوين صورة حية فى مخيلته عن كل فرد من افراد عائلته اعتمادا على حركة وصوت كل منهم ، بل كانت السبب المباشر فى الكشف عن عزيمته بعد ان قرر التغلب على عاهته بإطلاق العنان لخياله الى آفاق بعيدة قد لا يبلغها المبصرين .

كان والده حسين علي موظفاً في شركة السكر وانجب ثلاثة عشر ولداً كان سابعهم في الترتيب "طه" الذي اصابه رمد فعالجه الحلاق علاجاً ذهب بعينيه (كما يقول هو عن نفسه في كتاب "الايام") فكان طه حسين قد فقد بصره بسبب ( الجهل والتخلف ) فكانت كلمات صديق والده بعد ذلك بأن طه لا يصلح إلاّ ان يكون مقرئا للقرآن عند المقابر ويتصدق عليه الناس، جعلته يصاب بصدمة عنيفة، ويشعر بألم دفين داخله، ربما هذا ما رسب ما يمكن تسميته الاكتئاب. فقد كان طفلاً انطوائياً، لا يتكلم مع أحد ولا يشاطر أحداً اللعب. كان دائماً جاداً، حفظ القرآن الكريم وهو ابن سبع سنوات، واصر على ان يحضر الدروس التي تلقى في القرية، حتى برز بين أقرانه من المبصرين بحفظه وادراكه لما يلقى عليهم من دروس.

انصرف في طفولته المبكرة إلى الاستماع إلى القصص والأحاديث وانضم إلى رفاق أبيه في ندوة العصر في فناء البيت يستمع إلى آيات القرآن وقصص الغزوات والفتوح وأخبار عنتر والظاهر بيبرس وأخبار الأنبياء والنسّاك الصالحين ويحفظ القرآن في كتّاب القرية ومن ثم أتقن التجويد فنشأ على خلفية واضحة وجلية وثقافة كبيرة ومتميزة في التاريخ العربي الإسلامي القديم وبين يديه القرآن الكريم الذي أتم حفظه كاملاً قبل أن يكمل عشر سنوات من عمره !


الالتحاق بجامعة الأزهر :

بدأت رحلته الكبرى عندما غادر القاهرة متوجها الى الازهر طلباً للعلم وهو في قرابة الرابعة عشر من عمره ، وفي عام 1908 بدأت ملامح شخصية طه حسين المتمردة في الظهور حيث بدأ يتبرم بمحاضرات معظم شيوخ الازهر الاتباعيين فاقتصر على حضور بعضها فقط مثل درس الشيخ بخيت ودروس الادب ولذلك لم يقتصر اهتمامه على تعليم الأزهر وحسب فقد اتجه للأدب فحفظ مقالات الحريري وطائفة من خطب الإمام ومقامات بديع الزمان الهمزاني واتفق هو والشيخ المرصفي في بغضهما لشيوخ الأزهر وحبّهما الراسخ لحرية خالصة وأخذ عن المرصفي حبه للنقد وحريته.

كوّن هو وصاحبيه أحمد حسن الزيات ومحمود الزناتي جماعة ذاع نقدها للأزهر وفضّلوا الكتب القديمة على الكتب الأزهرية ويقرأون دواوين الشعر وتتلمذ حينها على يد الإمام محمد عبده الذي علمه التمرد على طرائق الاتباعيين من مشايخ الأزهر إلى أن انتهى به الحال إلى وداع الأزهر ليبدأ مرحلة أخرى من حياته فقد تم طرده من الأزهر بسبب كثرة انتقاداته ولم يعد إليها إلاّ بواسطة من أحد كبار الشيوخ !

دخول الجامعة المصرية :

في العام ذاته فتحت الجامعة المصرية أبوابها ، فترك الأزهر والتحق بها وسمع دروس احمد زكي (باشا) في الحضارة الاسلامية واحمد كمال (باشا) في الحضارة المصرية القديمة ودروس الجغرافيا والتاريخ واللغات السامية والفلك والادب والفلسفة على يدأساتذة مصريين وأجانب فكان دخوله للجامعة المصرية بداية مرحلة جديدة في تلقي العلوم وتثقيف النفس وتوضيح الرؤية وتحديد الهدف !

انتهى طه حسين فى هذه الفترة من اعداد رسالته للحصول على درجة الدكتوراه ( وكانت عن أبي العلاء ) ، ونوقشت الرسالة فى الخامس عشر من شهر مايو 1914 ليحصل بها على أول درجة دكتوراه تمنحها الجامعة المصرية لأحد طلابها والتى احدثت عند طبعها فى كتاب ضجة هائلة ومواقف متعارضة وصلت إلى حد مطالبة أحد النواب فى البرلمان بحرمان طه حسين من درجته الجامعية لأنه ألف كتابا فيه الكثير من علامات التنوير فقالوا أن ما فيه كان ( الإلحاد والكفر ) علماً بأنه كان أول كتاب قدم الى الجامعة المصرية واول رسالة دكتوراه منحتها الجامعة المصرية لأحد طلابها .

لم يكتف طه حسين حينذاك بتدخل سعد زغلول رئيس الجمعية التشريعية بالبرلمان آنذاك لاقناع هذا النائب بالعدول عن مطالبه بل رد على خصومه وقتها بقوة وبشجاعة في أن كل ما كتبوه عنــه لم يجد فيه شيئا يستحق الرد عليه كما وصفهم حينها بانهم يلجأون إلى طرق معوجة فى الفهم ومناهج قديمــة فى التفكير !!

دفعه طموحه واجتهاده لاتمام دراساته العليا في باريس ، وبالرغم من اعتراضات مجلس البعثات الكثيرة ، الا انه اعاد تقديم طلبه ثلاث مرات ، ونجح في نهاية المطاف في الحصول على الموافقة ليرحل نحو تحقيق حلم جديد هو الحصول على الدكتوراه من فرنسا ( بلاد الخواجات ) .

رحلته إلى باريس :

اذا كانت الرحلة الاولى ذات الاثر العميق في حياة طه حسين وفكره وهي انتقاله من قريته المنسية في صعيد مصر الى القاهرة ... فإن الرحلة الاخرى الاكثر تأثيراً وكانت الى فرنسا في عام 1914 حيث التحق هناك بجامعة ( مونبلييه ) لكي يبعد عن باريس أحد ميادين الحرب العالمية الاولى في ذلك الوقت ... وهناك في مونبلييه درس اللغة الفرنسية وعلم النفس والادب والتاريخ ولأسباب مالية أعادت الجامعة المصرية مبعوثيها في العام التالي 1915 ولكن في نهاية العام عاد طه حسين الى بعثته ولكن الى باريس هذه المرة حيث التحق بكلية الاداب بجامعة باريس وتلقى دروسه في التاريخ ثم في الاجتماع حيث أعد رسالة اخرى على يد عالم الاجتماع الشهير "اميل دوركايم" وكانت عن موضوع "الفلسفة الاجتماعية عند ابن خلدون" حيث اكملها مع "بوجليه" بعد وفاة دوركايم وناقشها وحصل بها على درجة الدكتوراه في عام 1919م ثم حصل في العام ذاته على دبلوم الدراسات العليا في اللغة اللاتينية .


قصته مع سوزان شريكة حياته :

تعرف الدكتور طه حسين على السيدة سوزان عندما كانت تقرأ مقطعا من شعر رايسين فأحب نغمات صوتها وعشق طريقة إلقائها وتعلق قلبه بهذا الطائر الأجنبي الذى حط فى في أعشاش قلبه الحزينة متذكرا قول بشار بن برد والاذن تعشق قبل العين أحيانا ..

لقد كان حب عميد الأدب العربى لهذه الفتاة الفرنسية بمثابة التزاوج الروحى بين ضفتى المتوسط ومحاكاة حضارة الشرق مع الغرب ، كما أشار إلى هذا الحب الكاتب الفرنسى الكبير روبيرت لاندرى حيث قال وذات يوم بينما طه حسين فى مقعده فى قاعة المحاضرات فى جامعة السوربون سمع صوتا جميلا يرن فى اذنيه صوت صبيه حنون تقول له بعذوبة : إنى أستطيع أن أساعدك فى استذكار الدروس، وكانت صاحبة الصوت ما هي إلا ( سوزان ) الطالبة الفرنسية المنحدرة من عائلة كاثوليكية وقد ظلت مترددة فترة طويلة قبل ان توافق على الزواج من طه حسين الرجل المسلم، وذلك بعد ان استطاع أحد أعمامها أن يقنعها وكان ذلك العم قسيسا وقد قال لها : مع هذا الرجل يمكن ان تثقى بانه سيظل معك إلى الأبد وسوف تسعدى ابدا « فتزوجته فى التاسع من اغسطس1917 وفعلاً ربما تعيش المراة مع رجل أعمى أحبها بقلبه قبل أن يراها بعينيه أجمل واسعد أيامها بدلاً من أن تتزوج رجل لديه عينين يرى بهما كل نساء الدنيا فيهفو قلبه لتلك وتتعلق روحه بأخرى .. فكيف وهي تتزوج من دكتور وأديب ورجل لديه الإصرار على قهر الإعاقة التي ولدت لتكون سبباً في دخوله التاريخ الأدبي من أوسع أبوابه !

ولان السيدة سوزان كان لها الأثر العظيم فى حياته بعد ذلك ، فقد قال الدكتور طه حسين عن يوم لقائه بها ( كأنه تلك الشمس التى اقبلت فى ذلك اليوم من ايام الربيع فجلت عن المدينة ما كان قد اطبق عليها من ذلك السحاب الذى كان بعضه يركب بعضا والذى كان يعصف ويقصف حتى ملأ المدينة أو كاد يملؤها اشفاقا وروعا واذ المدينة تصبح كلها اشراقا ونوراً ) .

هذا الشاب الذي جاء من قريته فقيراً، كان يتناثر الأكل على ملابسه عندما يأكل، وكان هندامه يعرف كيف يعتني به، فجاءت سوزان التي غيرت حياته كاملة، وأصبح ممتناً لها، حتى عندما كانت نائمة أشار إليها وقال لابنته : إن هذه المرأة جعلت من أبيك إنسانا آخر!

وتقول سوزان في كتابها بأن طه حسين كان يعاني من نوبات كآبة، فعندما تأتي هذه النوبات، ينعزل ولا يقابل أحداً، ولا يتكلم ولا يأكل، وكانت زوجته تعرف بحكم معرفتها من بلدها بأن هذا يسمى اكتئاباً، لكنها خشيت من طه ان يعالج من هذا الاكتئاب حتى لا تجرحه، حيث كان شديد الحساسية بسبب اعاقته البصرية، فلم ترد ان تزيد الأمر عليه. كانت تقول بأن نوبات الاكتئاب، أو كما كانت تسميها بأنه سيقط في بئر عميق لا يستطيع أحداً الوصول إليه.. إذا يتعزل العالم، ولا يعود يرغب في أي شيء مهما كان، حتى أبنائه رغم حبه الجارف لهم كان يتجنبهم ويعيش عزلة تامة، منقطعاً عن كل ما حوله. وتقول زوجته بأن لو كان هناك شيء يساعده على ان يتخلص من هذه النوبات فلا شك بأن إنتاجه سوف يكون أفضل وأكثر !

(( يــــــتـــــبـــع ))





 
 توقيع : دموع غريب

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


قديم 2010-11-19, 04:09 AM   #14


دموع غريب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11766
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 2016-04-09 (03:29 PM)
 المشاركات : 20,586 [ + ]
 التقييم :  93666
 مزاجي
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Lightcyan
افتراضي رد: شــخــصــيــات صــنــعــت تــاريـــخـــــاً



(( تابع ))

(( طه حسين ))


عودته إلى مصر والأزمات في انتظاره :

في عام 1919 عاد طه حسين الى مصر فعين استاذاً للتاريخ اليوناني والروماني واستمر كذلك حتى عام 1925 حيث تحولت الجامعة المصرية في ذلك العام الى جامعة حكومية وعين طه حسين استاذا لتاريخ الأدب العربى بكلية الآداب .

رغم تمرده على الكثير من آراء أساتذته الا ان معركة طه حسين الاولى والكبرى من اجل التنوير واحترام العقل تفجرت في عام 1926 عندما اصدر كتابه "في الشعر الجاهلي" الذي احدث ضجة هائلة بدأت سياسية قبل ان تكون ادبية ، كما رفعت دعوى قضائية ضد طه حسين فأمرت النيابة بسحب الكتاب من منافذ البيع واوقفت توزيعه... ونشبت معارك حامية الوطيس على صفحات الصحف بين مؤيدين ومعارضين لهذا الكتاب.

وفي عام 1928 وقبل ان تهدأ ضجة كتاب الشعر الجاهلي بشكل نهائي تفجرت الضجة الثانية بتعيينه عميداً لكلية الآداب الامر الذي اثار ازمة سياسية اخرى انتهت بالاتفاق مع طه حسين على الاستقالة فاشترط ان يعين اولاً .. وبالفعل عين ليوم واحد ثم قدم الاستقالة في المساء وأعيد "ميشو" الفرنسي عميداً لكلية الآداب، ولكن مع انتهاء عمادة ميشو عام 1930 اختارت الكلية طه حسين عميداً لها ووافق على ذلك وزير المعارف الذي لم يستمر في منصبه سوى يومين بعد هذه الموافقة وطلب منه الاستقالة.

وفي عام 1932 حدثت الازمة الكبرى في مجرى حياة طه حسين... ففي شباط 1932 كانت الحكومة ترغب في منح الدكتوراه الفخرية من كلية الآداب لبعض السياسيين... فرفض طه حسين حفاظاً على مكانة الدرجة العلمية، مما اضطر الحكومة الى اللجوء لكلية الحقوق ...

ورداً على ذلك قرر وزير المعارف نقل طه حسين الى ديوان الوزارة فرفض العمل وتابع الحملة في الصحف والجامعة كما رفض تسوية الازمة الا بعد اعادته الى عمله وتدخل رئيس الوزراء فأحاله الى التقاعد في 29 آذار 1932 فلزم بيته ومارس الكتابة في بعض الصحف الى ان اشترى امتياز جريدة "الوادي" وتولى الاشراف على تحريرها، ثم عاد الى الجامعة في نهاية عام 1934 وبعدها بعامين عاد عميداً لكلية الاداب واستمر حتى عام 1939 عندما انتدب مراقباً للثقافة في وزارة المعارف حتى عام .1942

ولأن حياته الوظيفية كانت دائماً جزءاً من الحياة السياسية في مصر صعوداً وهبوطاً فقد كان تسلم حزب الوفد للحكم في 4 شباط 1942 ايذاناً بتغير آخر في حياته الوظيفية حيث انتدبه نجيب الهلالي وزير المعارف آنذاك مستشاراً فنياً له ثم مديراً لجامعة الاسكندرية حتى احيل على التقاعد في 16 تشرين الاول 1944 واستمر كذلك حتى 13 حزيران 1950 عندما عين لاول مرة وزيراً للمعارف في الحكومة الوفدية التي استمرت حتى 26 حزيران 1952 وهو يوم احراق القاهرة حيث تم حل الحكومة.

وكانت تلك آخر المهام الحكومية التي تولاها طه حسين حيث انصرف بعد ذلك وحتى وفاته الى الانتاج الفكري والنشاط في العديد من المجامع العلمية التي كان عضواً بها داخل مصر وخارجها ، وظل طه حسين على جذريته بعد أن انصرف إلى الإنتاج الفكري, وظل يكتب في عهد الثورة المصرية, إلى أن توفي عبد الناصر, وقامت حرب أكتوبر التي توفي بعد قيامها في 28 أكتوبر من عام 1973 .

رائعة الايام :

إن تحفة (الأيام) التي صاغ فصولها كتابة وحقيقة الدكتور طه حسين لها أثر إبداعي من آثار العواصف التي أثارها كتابه (في الشعر الجاهلي), فقد بدأ في كتابتها بعد حوالي عام من بداية العاصفة, كما لو كان يستعين على الحاضر بالماضي الذي يدفع إلى المستقبل ، ويبدو أن حدة الهجوم عليه دفعته إلى استبطان حياة الصبا القاسية, ووضعها موضع المساءلة, ليستمد من معجزته الخاصة التي قاوم بها العمى والجهل في الماضي القدرة على مواجهة عواصف الحاضر.

وقد نشر عميد الأدب العربي طه حسين الجزء الاول من الايام في مقالات متتالية في اعداد الهلال عام 1926 ، وهو يُعد من نتاج ذات المرحلة التي كتب خلالها ( في الشعر الجاهلي ) وتميزت هذه الفترة من حياة الاديب الكبير - رحمه الله - بسخطه الواضح على تقاليد مجتمعه وعادات أبناء وطنه فكان إنتاج الايام سيرة ذاتية تعبر عن سخط كاتبها بواقعه الاجتماعي ، خاصة بعد ان عرف الحياة في مجتمع غربي متطور بينما كان انتماء طه حسين للريف المصري، وكان لمروره بحياة قاسية في وسط تسوده الخرافة والأساطير والتقاليد والتي كانت سببا في إفقاده بصره، بالإضافة إلى سلطة المؤسسات التقليدية (الكتاب، الأزهر)، فكانت كل هذه العوامل ولدت في نفسه شعورا بالمرارة وإحساسا عميقا بالتخلف وإصراراً أكبر على الدعوة إلى التجديد والتطوير وعدم التقليد والاتباع الخاطىء الذي لا يوجد إلا في عقول وقلوب الضعفاء والجهلة من الناس !

ويقول أحد الكتاب في وصف الايام : كانت (الأيام) طرازًا فريدًا من السيرة التي تستجلي بها الأنا حياتها في الماضي لتستقطر منها ما تقاوم به تحديات الحاضر, حالمة بالمستقبل الواعد الذي يخلو من عقبات الماضي وتحديات الحاضر على السواء. والعلاقة بين الماضي المستعاد في هذه السيرة الذاتية والحاضر الذي يحدد اتجاه فعل الاستعادة أشبه بالعلاقة بين الأصل والمرآة, الأصل الذي هو حاضر متوتر يبحث عن توازنه بتذكر ماضيه, فيستدعيه إلى وعي الكتابة كي يتطلع فيه كما تتطلع الذات إلى نفسها في مرآة, باحثة عن لحظة من لحظات اكتمال المعرفية الذاتية التي تستعيد بها توازنها في الحاضر الذي أضرّ بها .. ونتيجة ذلك الغوص عميقًا في ماضي الذات بما يجعل الخاص سبيلا إلى العام, والذاتي طريقًا إلى الإنساني, والمحلي وجهًا آخر من العالمي, فالإبداع الأصيل في (الأيام) ينطوي على معنى الأمثولة الذاتية التي تتحول إلى مثال حي لقدرة الإنسان على صنع المعجزة التي تحرره من قيود الضرورة والتخلف والجهل والظلم, بحثًا عن أفق واعد من الحرية والتقدم والعلم والعدل. وهي القيم التي تجسّدها (الأيام) إبداعًا خالصًا في لغة تتميز بثرائها الأسلوبي النادر الذي جعل منها علامة فريدة من علامات الأدب العربي الحديث.

بعض مؤلفات طه حسين :

ترك طه حسين حين غادر هذه الحياة أكثر من ثلاثمائة وثمانين كتاباً من الكتب القيمة ونذكر لكم بعض مؤلفات طه حسين : الأيام ، الوعد الحق ، المعذبون في الأرض ، في الشعر الجاهلي ، كلمات ، نقد وإصلاح ، من الادب التمثيلي اليوناني ، طه حسين والمغرب العربي ، دعاء الكروان ، حديث الأربعاء ، صوت أبي العلاء ، من بعيد ، على هامش السيرة ، في الصيف ، ذكرى أبي العلاء ، فلسفة ابن خلدون الاجتماعية ، الديمقراطية في الإسلام .



 
 توقيع : دموع غريب

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


قديم 2010-11-19, 04:10 AM   #15


دموع غريب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11766
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 2016-04-09 (03:29 PM)
 المشاركات : 20,586 [ + ]
 التقييم :  93666
 مزاجي
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Lightcyan
افتراضي رد: شــخــصــيــات صــنــعــت تــاريـــخـــــاً







(( نجيب محفوظ ))

هو رائد الرواية العربية وأميرها وفارسها الأول وعلم من أعلام الأدب العربي في العصر الحديث وهو الحائز على جائزة نوبل العالمية في الأدب عام 1988 .. وهو الرجل الذي قدم للأدب العربي وخصوصا لفن الرواية أروع وأجمل وأعظم الخدمات إلى أن اقترن فن الرواية باسمه وصار يدين للروائي والأديب العربي الكبير نجيب محفوظ فلا يذكر أحدهما دون الآخر .

إسمه الكامل هو نجيب محفوظ عبد العزيز إبراهيم أحمد باشا حيث تعود أصول أسرته إلى مدينة رشيد على ساحل البحر الأبيض المتوسط .. ولد نجيب محفوظ في حي الجمالية وهو أحد أحياء منطقة الحسين بمدينة القاهرة المصرية في 11 كانون الأول/ديسمبر 1911 وأمضى طفولته في حي الجمالية حيث ولد فهو حي شعبي بسيط استلهم منه نجيب محفوظ أركان رواياته التي كتبها فصعد معها إلى آفاق الأدب الإنساني ، انتقل نجيب محفوظ وعائلته من هذا الحي إلى العباسية والحسين والغوريه، وهي أحياء القاهرة القديمة التي أثارت اهتمامه في أعماله الأدبية وفي حياته الخاصة.

كان والده موظفاً بسيطاً باحدى الجهات الحكومية ، ثم استقال واشتغل بالتجارة وكان له أربعة إخوة وأخوات، وعندما بلغ الرابعة من عمره ذهب إلى كتاب الشيخ بحيري، وكان يقع في حارة الكبابجي، بالقرب من درب قرمز ، ثم التحق بمدرسة بين القصرين الابتدائية وبعد أن انتقلت الأسرة عام 1924 إلى العباسية ، حصل هناك على شهادة البكالوريوس من مدرسة فؤاد الأول الثانوية.

حصل بعدها على إجازة في الفلسفة عام 1934 وأثناء إعداده لرسالة الماجستير وقع نجيب محفوظ فريسة لصراع حاد في نفسه بين متابعة دراسة الفلسفة وميله إلى الأدب الذي نمى شغفه به في السنوات الأخيرة لتخصصه بعد قراءات كثيرة لكبار الكتاب مثل العقاد وطه حسين .. ونجيب محفوظ ممن تخرجوا في الثلاثينات من جامعة القاهرة بليسانس الآداب في تخصص الفلسفة ، وسجل للحصول على درجة الماجستير قبل أن يقرر التفرغ تماماً للأدب كما هو معروف وقد بدأ بنشر مقالات وأبحاث فلسفية بسن مبكرة جداً أي عندما كان بالتاسعة عشرة تقريبا أي في عام 1930 ، واستمر ينشر حتى حلول عام 1945 ، متردداً بشدة بين اختيار الأدب أو الفلسفة حتى استقر تماماً على الإبداع الأدبي تاركا الفلسفة تتحدث عن نفسها في أعماله الأدبية العظيمة التي أوصل بها الأدب العربي إلى العالمية .

بدأ محفوظ كتابة القصة القصيرة عام 1936 بشكل رسمي ولكنه كان قد نشر أول قصة قصيرة له بالمجلة الجديدة الأسبوعية الصادرة يوم 3/8/1934 بعنوان (ثمن الضعف) واستمر في كتابة القصص والروايات إلا أن موهبته تجلت في ثلاثيته الشهيرة ( بين القصرين، وقصر الشوق، والسكرية) التي انتهى من كتابتها عام 1952 والتي لم يتسن له نشرها قبل العام 1956 نظرا لضخامة حجمها.

عمل نجيب محفوظ في عدد من الوظائف الرسمية حيث عمل سكرتيراً برلمانياً بوزارة الأوقاف من 1938 حتى 1945 ، ثم انتقل للعمل بمكتبة الغوري بالأزهر، ثم نقل للعمل مديراً لمؤسسة القرض الحسن بوزارة الأوقاف حتى عام 1954 ومن ثم تدرج في مناصبه فعمل مديراً لمكتب وزير الإرشاد، ثم مديراً للرقابة على المصنفات الفنية في عهد وزير الثقافة ثروت عكاشة، وفي عام 1960 عمل مديراً عاماً لمؤسسة دعم السينما، بعدها عمل مستشاراً للمؤسسة العامة للسينما والإذاعة والتليفزيون عام 1962 ، ثم عين رئيساً لمجلس إدارة المؤسسة العامة للسينما في أكتوبر 1966 إلى أن أحيل نجيب محفوظ إلى التقاعد في عام 1971 مما جعله ينضم إلى مؤسسة الأهرام وعمل بها كاتباً.
بالنسبة لحياته العائلية فقد تزوج نجيب محفوظ في عام 1954، وأنجب بنتين هما : أم كلثوم، وفاطمة ..

نقل نجيب محفوظ في أعماله حياة الطبقة المتوسطة في أحياء القاهرة، فعبر عن مشاكلها وهمومها في الحياة وتكلم عن أحلامها وتطلعاتها في المستقبل ، وعكس قلقها وتوجساتها حيال القضايا المصيرية .. كما صور حياة الأسرة المصرية البسيطة في علاقاتها الداخلية وامتداد هذه العلاقات في المجتمع المصري وخصوصاً في الأحياء المصرية الفقيرة والتي يعيش فيها المصريون بكل بساطة وسهولة بلا تعقيدات الحياة الحديثة التي سادت في المجتمع الغربي وحتى في بعض المجتمعات العربية ولذلك اتسمت هذه الأعمال بالواقعية الحية التي تعبر عن الحياة الحقيقية بلا مبالغة أو تهويل لكنها لم تلبث أن اتخذت طابعا رمزيا كما في بعض رواياته مثل " أولاد حارتنا" و "الحرافيش" و "رحلة ابن فطوطة".

بين عامي 1952 و 1959 كتب نجيب محفوظ عددا من السيناريوهات للسينما ولم تكن هذه السيناريوهات تتصل بأعماله الروائية التي سيتحول عدد منها إلى الشاشة في فترة متأخرة حيث كان نجيب محفوظ كسيناريست وكاتب بارع حيث بدأ حياته الفنية فى كتابة السيناريو لافلام مثل «لك يوم ياظالم» عام 1951 و «ريا وسكينة» عام 1953 و «درب المهابيل» عام 1955 الى ان توقف عن كتابة السيناريوهات عام 1960 حيث بدأت السينما المصرية فى اخراج رواياته ومن هذه الأعمال " بداية ونهاية" و " الثلاثية" و " ثرثرة فوق النيل" و" اللص والكلاب" و " الطريق " و "زقاق المدق " و " بين القصرين " .

ونستطيع القول بأن (الثلاثية) ملحمة عظيمــة أبدعها محفوظ وتصور الواقع الاجتماعي والتجربة الإنسانية في الحياة وربما تكون أعظم عمل أدبــي قام به نجيب محفوظ في الأدب العربي في العصر الحديث ، فالثلاثية عمل أدبي رائع ويصور حياة ثلاثة أجيال في مصر وهي جيل ما قبل ثورة 1919، وجيل الثورة، وجيل ما بعد الثورة ، فصوّر نجيب محفوظ من خلال روايته أفكار وأذواق وحياة هذه الأجيال ومواقفها من المرأة والعدالة الاجتماعية والقضية الوطنية كما صوّر محفوظ عادات وتقاليد وأزياء وفلكلور وثقافة هذه الأجيال .

وكانت ( أحلام فترة النقاهة ) هي آخر أعمال صاحب جائزة نوبل للآداب الروائي المصري نجيب محفوظ الذي ما زال يثير الدهشة بالقدرة على اقتناص المفارقات والتقاط كل ما يثير روح التحفز في قارئه، خاصة ما يتعلق بالموقف من السلطة حيث ضمن نجيب محفوظ في مؤلفه الجديد صرخة مكتومة حين يتواطأ الجميع على الشعب, ويتحدث محفوظ فيه عن محكمة موضع الاتهام فيه نفر من الزعماء, لكن القاضي يقرر أن يصدر حكم الإعدام في حقه هو الذي حضر الجلسة لمعرفة المسؤول عما حاق بالشعب, ولم تجد صرخاته جدوى أمام تواطىء الجميع عليه !!

ويصرّ الروائي العربي الكبير نجيب محفوظ على الكتابة، ولو بالاملاء، على سكرتيره الحاج صبري الذي يقرأ له الصحف يومياً فبعدما اشتد ضعف بصره وازدادت رجفة يديه وتدهورت حالته الصحية صار محفوظ لا يستطيع الإمساك بالقلم ليكتب وصار لا يرى الكلمات والسطور ولكنه وبالرغم من ذلك يصر على الكتابة .. كيف لا ؟ وهي التي عاش حياته كلها منها وفيها ولأجلها !!

ترجمت روايته " زقاق المدق" إلى الفرنسية عام 1970 ، ونقل عدد من أعماله البارزة إلى لغات متعددة، ولا سيما الفرنسية والإنكليزية، بعد حصوله على جائزة نوبل للآداب عام 1988 م وقد حصل نجيب محفوظ على تلك الجائزة في الاداب عن رواية اولاد حارتنا ، وقامت ابنتا الكاتب ( فاطمة وأم كلثوم ) بالذهاب لتسلم الجائزة نيابة عنه .

وكان قد تعرض نجيب محفوظ في أكتوبر عام 1994 لمحاولة اغتيال على يد شاب متشدد لم يقرأ له على الإطلاق , وأثر الحادث على قدرته على الكتابة وعلاقته بمتابعة أمور الحياة إلا عبر أصدقاء وأثر هذا الحادث على طريقته في الكتابة شكلاً ومضموناً حيث أصبح يكتب بصعوبة كما ضعفت علاقته بمتابعة أمور الحياة إلا عبر أصدقاء يقرأون له عناوين الصحف كما فرضت حوله حراسة لحمايته ولكن الحادث دفعه إلى كتابة لوحات جديدة يقطر فيها فلسفته في الحياة ورؤيته للعالم ولكثيرين رحلوا منهم الشيخ مصطفى عبد الرازق الذي درس محفوظ الفلسفة على يديه والموسيقي المصري الرائد سيد درويش والمطرب الملحن زكريا أحمد وغيرهم ممن رحلوا بعد أن قادوا نهضة فنية وأدبية في العالم العربي مازال الجيل الجديد يغوص في أعماقها ويستمد القوة منها لمواصلة النجاح والنهضة التي بدأها فطاحل كبار منهم الأديب العربي الكبير نجيب محفوظ .

أهم أعمال نجيب محفوظ :

(مصر القديمة ـ كتاب مترجم 1932)، (همس الجنون ـ مجموعة قصصية ـ 1938)، (عبث الأقدار ـ رواية ـ 1939)، (رادوبيس ـ رواية ـ 1943)، (كفاح طيبة ـ رواية ـ1944)، (القاهرة الجديدة ـ رواية ـ 1945)، (خان الخليلي ـ رواية ـ 1946)، (زقاق المدق ـ رواية ـ 1947)، (السراب ـ رواية ـ 1948)، (بداية ونهاية ـ رواية ـ 1949)، (بين القصرين ـ رواية ـ 1956)، (قصر الشوق ـ رواية ـ 1957)، (السكرية ـ رواية ـ 1957)، (أولاد حارتنا ـ رواية ـ 1967)، (اللص والكلاب ـ رواية ـ 1961)، (السمان والخريف ـ رواية ـ 1962)، (دنيا الله ـ مجموعة قصصية ـ 1962)، (الطريق ـ رواية ـ 1964)، (بيت سيئ السمعة ـ مجموعة قصصية ـ 1965).
(الشحاذ ـ رواية ـ 1965)، (ثرثرة فوق النيل ـ رواية ـ 1966)، (ميرامار ـ رواية ـ 1967)، (خمارة القط الأسود ـ مجموعة قصصية ـ 1969)، (تحت المظلة ـ مجموعة قصصية ـ 1969)، (حكاية بلا بداية ولا نهاية ـ مجموعة قصصية ـ 1971)، (شهر العسل ـ مجموعة قصصية ـ 1972)، (المرايا ـ رواية ـ 1972)، (الحب تحت المطر ـ رواية ـ 1973)، (الجريمة ـ مجموعة قصصية ـ 1973)، (الكرنك ـ رواية ـ 1974)، (حكايات حارتنا ـ رواية ـ 1975)، (قلب الليل ـ رواية ـ 1975)، (حضرة المحترم ـ رواية ـ 1975)، (ملحمة الحرافيش ـ رواية ـ 1977)، (الحب فوق هضبة الهرم ـ مجموعة قصصية ـ 1979).
(الشيطان يعظ ـ مجموعة قصصية ـ 1979)، (عصر الحب ـ رواية ـ 1980)، (أفراح القبة ـ رواية ـ 1981)، (ليالي ألف ليلة ـ رواية ـ 1982)، (رأيت في ما يرى النائم ـ مجموعة قصصية ـ 1982)، (الباقي من الزمن ساعة ـ رواية ـ 1982)، (أمام العرش ـ حوار بين حكام مصر ـ 1983)، (رحلة ابن فطومة ـ رواية ـ 1983)، (التنظيم السري ـ مجموعة قصصية ـ 1984)، (العائش في الحقيقة ـ رواية ـ 1985)، (يوم قتل الزعيم ـ رواية ـ 1985) .
(حديث الصباح والمساء ـ رواية ـ 1987)، ( صباح الورد ـ مجموعة قصصية ـ 1987)، (قشتمر ـ رواية ـ 1989)، (الفجر الكاذب ـ مجموعة قصصية ـ 1990)، (أصداء السيرة الذاتية ـ 1996)، القرار الأخير ( مجموعة قصصية 1997 )، صدى النسيان ( مجموعة قصصية 1998 )، ( فتوة العطوف 1999 ).




 
 توقيع : دموع غريب

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


قديم 2010-11-19, 04:20 AM   #16


دموع غريب غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11766
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 2016-04-09 (03:29 PM)
 المشاركات : 20,586 [ + ]
 التقييم :  93666
 مزاجي
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Lightcyan
افتراضي رد: شــخــصــيــات صــنــعــت تــاريـــخـــــاً



أنتظركم بإثراء متصفحي بشخصيات تاريخية صنعت مجداً عريقاً
كما عهدتكم
تتفاعلون
وتكتبون
كل
ماهو
مفيد
لكم قلبي


 
 توقيع : دموع غريب

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


قديم 2010-11-19, 07:13 PM   #17


نؤنآ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 11905
 تاريخ التسجيل :  Sep 2010
 أخر زيارة : 2017-05-03 (10:03 AM)
 المشاركات : 21,109 [ + ]
 التقييم :  21867024
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 مزاجي
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Lightcyan
افتراضي رد: شــخــصــيــات صــنــعــت تــاريـــخـــــاً





شكرا لك على الموضوع الراائع
تحيه لك من القلب معطره بكل مايحمله هذا الكون
من رائحه زكية ولك جزيل الشكر على هذا التميز
دمت بخير


 
 توقيع : نؤنآ

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


قديم 2010-11-20, 09:55 PM   #18


حرير غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 6513
 تاريخ التسجيل :  Jan 2010
 أخر زيارة : 2016-04-25 (03:07 PM)
 المشاركات : 6,907 [ + ]
 التقييم :  21941
 مزاجي
 SMS ~
سبحان الله وبحمده
عدد خلقه
ورضا نفسه
وزنة عرشه
ومداد كلماته
لوني المفضل : Lightcyan
افتراضي رد: شــخــصــيــات صــنــعــت تــاريـــخـــــاً



طرح اكثر من رائع
يستحق الكثير من الاطراء
شكرا لك لروعة اختيارك
دمت بخير


 
 توقيع : حرير

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


قديم 2011-02-15, 05:30 AM   #19


بـــســـام غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 2
 تاريخ التسجيل :  Feb 2005
 أخر زيارة : 2018-06-23 (08:19 PM)
 المشاركات : 58,738 [ + ]
 التقييم :  2147483647
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 مزاجي
لوني المفضل : Lightcyan
افتراضي




يسلمو على الموضوع حقاً نال اعجبابي كثيراً


وتسلم هالانامل على النقل الرائع ..

ماننحرم من جديدك

شكرا لكي عدد دقات قلبك .

دمت كما تحب،

تحيتي لشخصك ،


 
 توقيع : بـــســـام

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


موضوع مغلق


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع إبحث في الموضوع
إبحث في الموضوع:

البحث المتقدم

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 06:39 AM

RSS | RSS2 | XML | MAP | HTML


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2018, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
هذا الموقع يستخدم منتجات Weblanca.com
HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2011-2012
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع الحقوق محفوظه لمنتديات روعة احساس

Security team

SEO 2.0 BY: ! Dreams.Com.Sa ! © 2010
تطوير وارشفة الاحلام ديزاين
مجموعة الاحلام ديزاين