المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اكبر موسوعة للاعجاز العلمي من الكتاب والسنه


الحب الصادق
2009-08-18, 02:01 AM
لماء النازل من السماء وتأثيره على الجبال
الماء النازل من السماء نعمة عظيمة على أهل الأرض جميعاً، وقد ذكر الماء بهذا المعنى في القرآن الكريم أربعاً وستين مرة.. ووردت بمعنى الماء النازل من السماء في تسع وعشرين مرة[1].. وقد تناولت هذه المواضع موضوعات عديدة كإخراج أنواع الثمرات وتعدد أصناف الخلق، وإحياء الأرض بعد موتها، والتمكين في الأرض كون الماء أحد أسباب التمكين فيها، والزوجية في الخلق فقد خلق الله تعالى من كل زوجين اثنين، فضلا عما ورد في التذكير باستخدامات الماء البشرية والاستخدامات الترفيهية . وسنتناول في هذا الفصل عرضا تحليلياً لبعض تلك الآيات :

1 _ إخراج الثمرات مختلفة الألوان :

الحديث عن الألوان في القرآن يعلو مقامه، ويعظم شأنه من خلال آية جامعة شاملة تناولت مستويات عديدة من علم وفن وطبيعة ومخلوقات وغيرها، تناولتها جميعا ضمن تناسق عجيب وعبر بناء فذ ولغة سامية لا يرقى لأسلوبها بشر قطعا، فما أجدر ان نطلق عليها آية الألوان، إذ يقول فيها الباري تبارك وتعالى : (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور)[2] وفي الآية الكريمة من حقائق العلوم ما يعجز العلماء عن كشف أسراها وبيان أبعادها، وتحديد مقاصدها وأغراضها .. حتى أن الآية الكريمة شغلت البلاغيين والنحاة على مر الأزمان والعصور، وباتت موضعا للاستدلال والاستشهاد فقال تعالى : (إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وفي ذلك دلالة صريحة إلى حجم الإشارات العلمية التي تضمنتها الآية الكريمة .. وهذه الإشارات جميعها تعبر في الحصيلة النهائية عن عظمة الخالق تبارك وتعالى وقدرته في الخلق وفق قوانين وقواعد ثابتة لا تقبل الخطأ ولا تسمح بالتغيير، قال تعالى : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) فسار الكون وفق قانون واحد خاضع لإرادة واحدة هي إرادة الله تعالى .. فالله أنزل من السماء ماء .. وأخرج به ثمرات مختلفا ألوانها .. وجعل من الجبال جدد مختلف ألوانها .. وجعل الألوان وجعل الأسود .. وجعل الناس مختلفة ألوانها .. وجعل الدواب والأنعام مختلفة ألوانها .. وفوق هذا وذاك أنه جعل كل أولئك من الأحياء يعيشون على هذه الأرض وفق قانون واحد .. فاستخدمت الآية أداة التشبيه ( كذلك ) فالجميع يتلونون ويختلفون وفق نظام واحد .



قال تعالى : (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها)

إذ تطالعنا تفاسير الكتاب الحكيم أن الغرض من ذكر إنزال المطر وإخراج الزروع والثمرات المختلفة الألوان على الرغم من كونها تسقى بماء واحد، يعد دليلاً من أدلة القدرة الباهرة والصنعة البديعة للخالق العظيم ( لما قرر الله تعالى وحدانيته بأدلة قربها وأمثال ضربها أتبعها بأدلة سماوية وأرضية فقال : ألم تر .. وهذا الاستفهام تقريري، ولا يكون إلا في الشيء الظاهر جداً والخطاب للسامع وترى في رؤية القلب لأن إسناد إنزاله تعالى لا يستدل عليه إلا بالعقل الموافق للنقل وان كان إنزال المطر مشاهداً بالعين لكن رؤية العين قد تكون مسندة لرؤية البصر ولغيرها )[3].. وكما قيل فان القرآن الكريم كتاب الله المسطور، والكون كتاب الله المنظور .. فالتفت الخطاب القرآني من المسطور إلى المنظور للتنبيه إلى عظيم قدرة الله في مخلوقاته .. ( وذكر إنزال الماء من السماء إدماج في الغرض للاعتبار مع ما فيه من اتحاد أصل نشأة الأصناف والأنواع )[4] كقوله تعالى : (تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل )[5] إذ قد يكون المقصود مجازاً جميع أنواع الثمرات فكنى عنها بقوله : ( مختلفاً ألوانها ) فقد جمع الخطاب القرآني كل أصناف الثمرات منبها إلى قانون الري الأول، ( أنها جميعا تسقى بماء واحد )، وهذا من عظيم صنع الله وقدرته في خلقه. أو قد يراد بها الألوان الحقيقية، فالثمرات ذات ألوان مختلفة فمنها الأحمر والأصفر والأخضر وغيرها، بل إن الثمرة الواحدة تتلون على اختلاف مراحل نموها مع اختلاف مقدار حاجتها للماء على اختلاف تلك المراحل .

ويؤكد صاحب التحرير والتنوير أن اللون هنا مقصود حقيقة إذ يقول : ( والألوان جمع لون وهو عرض، أي كيفية تعرض لسطوح الأجسام يكيفه النور كيفيات مختلفة على اختلاف ما يحصل منها عند انعكاسها على عدسات الأعين … والمقصود من الاعتبار هو اختلاف ألوان الأصناف من النوع الواحد كاختلاف ألوان التفاح مع ألوان السفرجل .. واختلاف ألوان الأفراد من الصنف الواحد تارات كاختلاف ألوان التمور والزيتون ولأعناب والتفاح والرمان ) [6].

وفي قوله تعالى : ( فأخرجنا ) التفات من الغيبة إلى التكلم .. وقد ( التفت من الغيبة إلى التكلم لإظهار كمال الاعتناء بالفعل لما فيه من الصنع البديع المنبيء عن كمال القدرة والحكمة )[7] ولما في ذلك من الفخامة إذ هو مسند للمعظم المتكلم، ولأن نعمة الإخراج أتم من نعمة الإنزال لفائدة الإخراج فأسند الأتم إلى ذاته بضمير المتكلم وما دونه بضمير الغائب [8]وفائدة أخرى مفادها اقتراب المتفكر بتلك العظمة الإلهية فصار كالحاضر فكان الخطاب (فأخرجنا) [9] .. والالتفات كائن لأن ( الاسم الظاهر أنسب بمقام الاستدلال على القدرة لأنه الاسم الجامع لمعاني الصفات، وضمير التكلم أنسب بما فيه امتنان )[10] .

ولقد منح القرآن الكريم في هذه الآية العظيمة الزمن دوره وأهميته كشرط رئيس في إتمام عمليات التغير والتبدل (وجيء بالجملتين الفعليتين في ( أنزل ) و ( أخرجنا ) لأن إنزال الماء وإخراج الثمرات متجدد آنا بعد آن ) [11] .

( وجرد ( مختلفا ) من علامة التأنيث مع أن فاعله جمع وشأن النعت السببي أن يوافق مرفوعه في التذكير وضده والإفراد وضده، ولا يوافق في ذلك منعوته، لأنه لما كان الفاعل جمعا لما لا يعقل وهو الألوان كان حذف التاء في مثله جائزا في الاستعمال، وآثره القرآن إيثارا للإيجاز )[12].. فيكون فيه إيجاز حذف حرف .

وقوله تعالى : ( مختلفا ) نعت لثمرات، وقوله تعالى : ( ألوانها ) فاعل به ولولا ذلك لأنث مختلفا ولكنه لما أسند إلى جمع تكسير غير عاقل جاز تذكيره[13].. فجمع التكسير يجوز فيه أن تلحق التاء وأن لا تلحق [14].

(وقرأ الجمهور : مختلفا ألوانها، على حد اختلف ألوانها، وقرأ زيد بن علي : مختلفة ألوانها، على حد اختلفت ألوانها )[15].

وقال تعالى : (ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك)

الواو في قوله تعالى : ( ومن الجبال ) تحتمل وجهين[16]:

أحدهما : أن تكون للاستئناف كأنه قال : وأخرجنا بالماء ثمرات مختلفة الألوان.

ثانيهما : أن تكون للعطف تقديرها وخلق من الجبال.




صورة لأحد الجبال الحمراء التي عبر عنا الله تعالى بالجدد الحمر قال تعالى : (ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك)
وقد نبهت الآية الكريمة إلى العلاقة بين الماء الواحد _ عديم اللون من أصل خلقه _ والثمرات _المختلف ألوانها _ وتسري العلاقة نفسها على ماء واحد _ عديم اللون _ وأرض هي الأخرى _ مختلف ألوانها _ إذ إن تقدير الكلام : أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها، ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها كاختلاف ألوان الثمرات، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك _ أي كاختلاف ألوان الثمرات وجدد الجبال _ فمن الناس الأبيض والأحمر وكذلك الأسود .. فيكون في الآية إيجاز حذف جملة (كاختلاف ألوان الثمرات ) .. وجملة أخرى كاختلاف ألوان الثمرات وجدد الجبال ) .. وقد تم التعويض عنها وإيجازها بكلمة ( كذلك ) . وأضاف الزمخشري في قوله تعالى : (ومن الجبال جدد ) فقال : ( أراد ذو جدد )[17]فيكون فيها حذف للمضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، والجدد، الخطط والطرائق [18]، وقد يكون المعنى المراد بالجدد، الأنواع [19]، فسياق الآية يتناول أنواع المخلوقات كالجبال والنبات والإنسان.

ولقد جيء في جملة ( ومن الجبال جدد ) و( من الناس والدواب والأنعام ) بالاسمية دون الفعلية على عكس ( فأخرجنا به ثمرات ) وذلك لأن ألوان الناس والدواب والأنعام وكذلك جدد الجبال يكون تغير ألوانها غير ظاهر لذلك ابتدأ بالجملة الاسمية، لأنها تفيد الثبات .. أما تغير ألوان الثمرات فهو ظاهر ومحسوس لذلك جاء وصفها بالجملة الفعلية لإفادتها التغير والتجدد فهي مقرونة بالزمان .

وقد حصل في الآية تدبيج وهو أن يذكر المتكلم ألوانا، يقصد الكناية بها ويريد من ذكرها التورية عن أمور من وصف أو مدح أو هجاء أو غير ذلك من الفنون[20] .. وقد سلكت الآية الكريمة بذلك سبيل الكناية عن التشبيه من الطرائق فالجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السير عليها، وهي أوضح الطرائق وأبينها، فلا يخاف اجتيازها الموغل في الأسفار، ولهذا قيل : ركب بهم المحجة البيضاء، ودونها الحمراء، ودون الحمراء السوداء[21].

قوله تعالى: (وغرابيب سود)

وفيما يتعلق بالغرابيب السود، فقد ميزتها الآية الكريمة عن الألوان المذكورة، (الأبيض والأحمر)، بل أخرجتها عن زمرة الألوان لمنع توهم البشر من كونها تتمتع بلون يميزها عن سائر الألوان، فقال تعالى: (جدد بيض وحمر مختلف ألوانها .. وغرابيب سود)، ويعود سبب ذلك –والله أعلم- إلى ما اكتشفه العلم الحديث من أن (الأجسام السود) هي في الحقيقة أجسام معتمة لا لون لها. فـ (الجسم الأسود) كما عرفه علماء الفيزياء هو ذلك الجسم الذي يمتص الأشعة الساقطة عليه، بمعنى آخر فإنه يمتص كل ألوان الطيف الشمسي، ولا يعكس أي لون منها، فيظهر معتما.

وهكذا فقد فصلت الآية الكريمة بين الألوان المختلفة في قوله : (جدد بيض) من جهة، و(غرابيب سود) من جهة أخرى، باعتبارها أجساما معتمة لا لون لها. فضلا عن ذلك وزيادة في التأكيد فقد جاء (الأسود) مقرونا (بالغرابيب)، والغرابيب، جمع غربيب، وهو اسم للشيء الأسود الحالك سواده[22]، بل تدل على ما هو أشد من الأسود فهو مثالي في سواده، فكان مقتضى .....




الظاهر أن يكون (غرابيب) متأخرا على (سود)، لأن الغالب أنهم يقولون: أسود غربيب، كما يقولون: أبيض يقق .. وأصفر فاقع .. وأحمر قان، ولا يقولون: غربيب أسود[23].

إن الكلام على التقديم والتأخير، الغرض منه التوكيد، وهو حاصل على كل حال[24]، وهذا يعني أن تقديم (غرابيب) على (سود) فيه توكيد على أنه حالك السواد مما يؤكد أن هذه الأجسام تعد أجساما معتمة تماما، فهي مثالية في سوادها وعتمتها، لذلك فهي مثالية أيضا في امتصاصها للضوء، فلا تعكس أي لون ساقط عليها، فهي أجسام معتمة تماماً ولا لون لها. إذ إن (لون الجسم دالة لأطوال أمواج الضوء التي لا يمتصها الجسم، فلو أضيء جسم بلون أبيض ولم يمتص أي لون من ألوان الطيف، فستراه أبيض اللون، وإن أضيء بلون أبيض وظهر بلون أزرق فهذا يعني أن الجسم امتص جميع مكونات اللون الأبيض وعكس اللون الأزرق فقط فظهر أزرقا . أما إذا أضيء جسم بلون أبيض وظهر أسودا فذلك يعني أنه قد امتص جميع ألوان الطيف ولم يعكس أيا منها فهو جسم معتم لا لون له)[25]. فتكون عبارة (غرابيب سود) وفقا لما ذكرناه كناية علمية عن الأجسام المعتمة عديمة اللون.


--------------------------------------------------------------------------------

([1]) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، 684 .

([2]) سورة فاطر : 27-28

([3]) البحر المحيط، 7، 311

([4]) التحرير والتنوير، 22، 301 .

([5]) سورة الرعد، 4 .

([6]) التحرير والتنوير، 23، 300-301

([7]) الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه، 11، 270

([8]) البحر المحيط 7، 311، التفسير الكبير 26، 20

([9]) التفسير الكبير، 26، 20

([10]) التحرير والتنوير، 23، 301

([11]) المصدر نفسه .

([12]) المصدر نفسه .

([13]) السراج المنير، 3، 324

([14]) البحر المحيط، 7، 311

([15]) المصدر نفسه .

([16]) التفسير الكبير، 26، 20

([17]) الكشاف،

([18]) الكشاف،

([19]) ينظر : الإعجاز البياني في القرآن، 467 .

([20]) ينظر : إعراب القرآن وصرفه وبيانه،

([21]) ينظر : تفسير الكشاف،

([22]) ينظر :

([23]) ينظر : التحرير والتنوير، 23، 303 .

([24]) ينظر : التحرير والتنوير، 23، 303 .

([25]) فيزياء الألوان في القرآن، أحمد عامر الدليمي، مجلة البراق، 6 .

يتبع

الحب الصادق
2009-08-18, 02:02 AM
الاعجاز فى البحار

@@@@

قال تعالى : (وَالطُّورِ {1} وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ {2} فِي رَقٍّ مَّنشُورٍ {3} وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ {4} وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ {5} وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ {6}) [سورة الطور ]. .......





(سجر التنور ) في اللغة : أي أوقد عليه حتى أحماه، و العقل العربي وقت تنزل القرآن ولقرون متطاولة من بعد ذلك لم يستطع أن يستوعب هذه الحقيقة، كيف يكون البحر مسجوراً والماء والحرارة من الأضداد .

حتى أكتشف حديثاً أن الأرض التي نحيا عليها لها غلاف صخري خارجي هذا الغلاف ممزق بشبكة هائلة هائلة من الصدوع تمتد لمئات من الكيلومترات طولاً وعرضاً بعمق يتراوح ما بين 65 و 150 كيلومتر طولاً و عرضاً و من الغريب أن هذه الصدوع مرتبطة ببعضها البعض ارتباطاً يجعلها كأنها صدع واحد ويقسم الله سبحانه وتعالى في آية أخرى ( و الأرض ذات الصدع )





هذه صورة بيانية لامتداد الصدوع على سطح الأرض والتي تشكل باتصالها صدعاً وحداً أضغط على الصورة لتكبيرها

و في هذه الآية إعجاز واضح فالله يقسم بصدع واحد الذي هو عبارة عن اتصال مجموع الصدوع، يشبهه العلماء باللحام على كرة التنس،

و قد جعلت هذه الصدوع في قيعان المحيطات وهذه الصدوع يندفع منها الصهارة الصخرية ذات الدرجات العالية التي تسجر البحر فلا الماء على كثرته يستطيع أن يطفىء جذوة هذه الحرارة الملتهبة و لا هذه الصهارة على ارتفاع درجة حرارتها ( أكثر من ألف درجة مئوية ) قادرة أن تبخر هذا الماء، وهذه الظاهرة من أكثر ظواهر الأرض إبهاراً للعلماء .

و قد قام العالمان الروسيان " أناتول سجابفتيش " عالم جيولوجيا، و" يوري بجدانوف " عالم أحياء وجيولوجيا وبالاشتراك مع العالم الأمريكي المعروف"رونا كلنت " بالغوص قرب أحد أهم الصدوع في العالم، فقد غاصوا جميعاً وهم على متن الغواصة الحديثة ميرا ووصلوا إلى نقطة الهدف على بعد 1750كم من شاطئ ميامي و غاصوا على بعد ميلين من السطح حيث وصلوا إلى الحمم المائية التي لم يكن يفصلهم عنها سوى كوة من الأكرليك وكانت الحرارة 231 م وذلك في وادٍ على حافة جرف صخري وكانت تتفجر من تحتهم الينابيع الملتهبة حيث توجد الشروخ الأرضية في قاع المحيط وقد لا حظوا أن المياه العلوية السطحية الباردة تندفع نحو الأسفل ......






هذه الصورة هي صورة حقيقية لأحد الشقوق في قاع المحيط

بعمق ميل واحد فتقترب من الحمم البركانية الملتهبة و المنصهرة فتسخن ثم تندفع محملة بالقاذوراة والمعادن الملتهبة، ولقد تأكد العلماء أن هذه الظاهرة في كل البحار والمحيطات تكثر في مكان و تقل في مكان آخر(1) .

وإن البراكين في قيعان المحيطات أكثر عدداً ، وأعنف نشاطاً من البراكين على سطح اليابسة، وهي تمد على طول قيعان المحيطات .

و المبهر في هذه الصياغة المعجزة (و البحر المسجور ) أنه نظراً لعدم وجود الأوكسجين في قاع البحر لا يمكن للحمم البركانية المندفعة عبر صدوع قاع المحيط أن تكون مشبعة على طول خط الصدع، و لكنها عادة ما تكون داكنة السواد، شديدة الحرارة ، و دون اشتعال مباشر، تشبه صاجة قاع الفرن البلدي إذا أحمي أسفل منها بأي وقود فإنها تسخن سخونة عالية تمكن من خبز العجين عليها ، و هذا القصد اللغوي تماماً للفظ المسجور و لا يوجد كلمة ممكن أن تحل محلها وتدل على المعنى بدقة فتأمل عظمة هذا الإبداع الرباني .

(1) كتاب : " آيات الله في البحار تأليف أحمد صوفي .

بقلم فراس نور الحق

المراجع : آيات الله في البحار تأليف أحمد صوفي .

من آيات الإعجاز في القرآن الكريم الدكتور زغلول النجار

الحب الصادق
2009-08-18, 02:03 AM
الاعجاز الطبى والدوائي

@@@@





الصلاة ...تلك المصحة الربانية .......



بقلم الطبيب محمد السقا عيد


قال الله تعالى : (إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا ) [سورة النساء 103].

إن الصلاة أحد أركان الإسلام الخمسة . فقد أمر الإسلام بإقامتها لوقتها وفرضها على المسلمين فرضا .

وقد ذكرت في آيات عديدة في القرآن وقال الله تعالى (وأقم الصلاة لذكرى ) طه آية ( 14) .

وهي الدواء الناجح والشفاء الرباني لكل أمراض الدنيا البدنية والعضوية والنفسية والعصبية وفيها الوقاية من حدوث كل هذه الأمراض ومنع الأذى . ففي عملية الصلاة تتحرك كل عضلة من عضلات الجسم صغرت أم كبرت وفي هذا صيانة لها تدريب لتقويتها.

والصلاة على ما فيها من طاعة الخالق والإذعان للبارئ رياضة بدنية لها مالها من الفوائد الجمة والمنح العظيمة.

فجسم الإنسان يتكون من عظام ومفاصل وعضلات وشرايين وأوردة وأعصاب ... ولكها تحتاج إلى تزيين وتشحيم كل يوم بالحراك لأن الراحة التامة والنوم يصيبها بالكسل والملل وعدم الكفاءة في ظروف أخرى تتطلب مجهودا أكبر ، ولعل جلطة الساقين الوريدية أو بعض الظهر تأتى الأفراد الذين يؤثرون الراحة التامة وتبلغ العضلات في جسم الإنسان المئات والأعصاب كثيرة ومنتشرة متشابكة ومتشعبة وهي كالأسلاك الكهربية ويبلغ عدد العظام في جسم الإنسان 360 عظمة.

والصلاة لذلك رياضة بدنية ممتازة تتحرك فيها المفاصل والعضلات وتنشط لها الدورة الدموية فما بالك بخمسة تمرينات رياضية كل يوم وتتكرر كلما ازدادت قوة زادت قوة إيمان الشخص.

نشرت مجلة " المجاهد " القاهرية في عدد رمضان 146 أبريل 1986 مقالاً للدكتور عثمان الخواص أستاذ العظام يقول فيه :


أولا : إن أهم ما تعنى به أساليب التربية الحديثة، وما ينصح به علم الصحة الوقائي للتمرينات الرياضية التى أصبحت تمارس وتؤدى في أوقات مخصصة شأنها شأن باقي المواد والدروس ...لما اتضح أن التمرينات الرياضية هي الأساس في بناء الجسم السليم الذي لابد منه لوجود العقل السليم .. وأن أداء الصلاة خمس مرات كل يوم خير وسيلة لجنى فوائد التمرينات الرياضية .. فأوقاتها أنسب الأوقات التى يوصى فيها بأداء التمارين .. فقبل شروق الشمس حيث الجو النقي وحيث الجسم مازال متأثرا بالنوم ... وفي الظهيرة حيث قد حل بالجسم تعب العمل ...وفي العصر حيث قارب يوم العمل أن يتنهى وأسرع إلى الجسم الكد والتعب. وفي الغروب حيث ينتهي ويبدأ الإنسان يستعد لراحة الليل ... وفي العشاء حيث يختم الإنسان يومه.

ثانيا : أما حركاتها فقد عرف أن القيام في الصلاة خير وسيلة لتنشيط الدورة الدموية التي تنشط كافة الأجهزة ، ولذا تعتبر الصلاة منشطة للهضم وفاتحة للشهية ونرى أن أوقاتها تتناسب وهذه الحكمة تناسبا تاما ... ففي الصباح قبل الإفطار … وفي الظهيرة قبل الغذاء ... وفي العصر حيث الإنسان بين وجبتي الغذاء والعشاء ... وفي العشاء حيث يكون الهضم قويا.


كذلك أمكن إبراء كثير من الأمراض المعدية وفى وقت مدهش بالنسبة لقصره ولكن بغض النظر عن جميع معجزات العلاج التى تمت فى دنيانا هذه وما زالت هناك معجزات أخرى فى إبراء المريض والأعرج والكسيح والأعمى لا يمكن تعليلها ولا ينفع فيها العلاج الطبي أو الجراحي أو السيكولوجي أو الاهتزازي ، فهناك آلاف من الحالات التي لم يجد فيها أشهر الأطباء وأشدهم فطنة أدنى بارقة أمل ، والتي تم فيها مع ذلك شفاء المرضى واستعادتهم للصحة والعقل من خلال معجزات الصلاة .


إن الصلاة كمعدن (الراديو) مصدر للإشعاع ومولد ذاتي للنشاط. ويجب أن نفهم أن الصلاة ليست مجرد تلاوة ميكانيكية للأدعية ولكنها تسام صوفي يتصل فيها الإنسان بالله سبحانه كما يحس بحرارة الشمس أو كما يحس بعطف صديق ،والإنسان فيها يقدم نفسه لله ويقف بين يديه ليكسب السكينة والطمأنينة .

إن الصلاة تخلق ظاهرة غريبة : إنها تأتى بمعجزة فقد شاهدنا تأثير الصلاة في الحالات الباثولوجية إذ برئ كثير من المرضى من أمراض مختلفة متعددة كالدرن البريتونى والأخرجة الباردة والتهاب العظام والجروح القائحة والسرطان وغيره.

ثالثاً : أما فائدة الصلاة للإنسان من الناحية النفسية فأنها أكثر من أن تحصى وأهم من أن تذكر ... ففي الصلاة يتذكر الإنسان ربه وأن بيده سبحانه وتعالى الأمر كله وأن الإنسان في هذه الحياة لا يكافح وحده .. وأن للعالم خالقا بصيرا حاكما عادلا ... فإذا ما ظلمه ظالم .. أو جار على حقه جائر ... فوض أمره إلى من تقوم السماوات والأرض بأمره.

وإذا ح*** أمر .. أو ضاقت به زحمتها ... لجأ إلى الله الذي وسعت رحمته كل شئ ... فمن يملك الأمر سواه ... ومن يقدر على كل

شيء غيره.

إن هذا الإحساس يحيط الإنسان في حياته بجو من الهدوء والاطمئنان النفسي الذي يعينه على الاستمرار في حياته بصحة جسيمة وراحة عقلية واطمئنان حسي. أما اختزالها في الذهن واستئثار المرء بها فإنه كفيل بخلق التوتر العصبي.

وتقول الدكتورة " روز هفلردنج " المستشارة الطبية لمستشفي بوسطن: إن من الأدوية الشافية للقلق إفضاء الشاكي بمتاعبه إلى شخص يثق به.

وحين يتحدث المرضى عن متاعبهم بإسهاب وتفصيل ينتهي القلق من أذهانهم ، فإن مجرد إفضاء الشكوى فيه شفاء.

ولا يشترط أن يكون الشخص المفضي إليه طبيبا ، ومن رجال القانون، أو الدين وإنما المهم الإحساس بأن هذا الشخص يسمع ويحس ويعين ... فكيف إذا لجأ الإنسان إلى الله ويرى ويملك الأمر وبيده الخير كل الخير ؟ أفليس الإنسان إذا ما أقام الصلاة يكون منجاة من كل هذه الأمراض ؟  ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير  الملك ( 14).

يقول الدكتور " ألكسيس كاريل " الحاصل على جائزة نوبل في كتابه

(الإنسان ذلك المجهول) .


لعل الصلاة هي أعظم طاقة مولدة للنشاط عرفت إلى يومنا هذا وقد رأيت بوصفي طبيبا كثيرا من المرضى فشلت العقاقير في علاجهم فلما رفع الطب يديه عجزا وتسليما دخلت الصلاة فبرأتهم من عللهم .

" إن الصلاة كمعدن الراديوم مصدر للإشاعات ومولد للنشاط، وبالصلاة يسعى الناس إلى زيادة نشاطهم المحدود حين يخاطبون القوة التي يغنى نشاطها " .

" إننا نربط أنفسنا حين نصلى بالقوة العظمى التي تهيمن على الكون ونسألها ضارعين أن تمنحنا قبسا منها نستعين به على معاناة الحياة بل أن القراءة وحدها كفيلة بأن تزيد قوتنا ونشاطنا ولن نجد أحدا يضرع إلى الله غلا عادت عليه الضراعة بأحسن النتائج " .



سر إعجاز الصلاة والسجود فيها :

تحت هذا العنوان كتب الدكتور غريب جمع مقالا "بالمجلة العربية" السعودية - رقم (224) السنة العشرون الصادر في رمضان 1406 هـ فبراير 1996 فيقول :

لم تحظ عبادة من العبادات بقدر ما حظيت به الصلاة من الاهتمام سواء في القرآن أو السنة حتى أصبحت عماد الدين ورأس العبادات وعلامة اليقين وأفضل القربات ومعراج الأرواح إلى جو ملائكي وأفق طهور

وإذا تأملنا أكثر أركان الصلاة تكراراً وجدناه السجود حتى جعله الله من صفات من شرفهم بنسبتهم إلى ذاته العلية .




سؤال وجواب :

والسؤال الذي يطرح نفسه الآن هو : ماذا في السجود من المنافع التي جعلت له هذه المنزلة ؟

- يؤدى السجود إلى خفض ضغط الدم ، وكلما طالت فترة السجود

وازداد انخفاض ضغط الدم . وقد تكون الصلاة أهم عامل في ندرة الإصابة بضغط الدم في الركع السجود الخاشعين كما أنها قد تكون

علاجاً للمصابين به .

وتعتبر كثرة السجود بمثابة التمرين اليومي المنتظم والمتكرر لمراكز التحكم ومنتجاتها الموجودة بالشريان الأورطى والشريان البابي الأيمن ونظيره الأيسر فيؤدى إلى زيادة كفاءتها في تنظيم الدورة الدموية وبالتالي يستطيع الجسم أن يواجه أي تغيير في وضع أو اهتزاز دون الإصابة بالدوار الناتج عن مثل تلك الأحوال .



- يتعرض الإنسان خلال اليوم لمزيد من الشحنات الاكتروستاتيكية

" الكهربائية الساكنة " من الغلاف الجوى وهي تتركز على الجهاز العصبي المركزي ، ولابد من التخلص منها حتى لا تؤدى إلى حدوث متاعب غير محتملة منها على سبيل المثال : الإحساس بالصداع وتقلصات عضلية وآلام بالرقبة .

و قد وجد أن وضع السجود هو أنسب الأوضاع للتخلص من هذه الشحنات لأنه بمثابة توصيل الجسم بالأرض التى تبددها وتمتصها تماماً وبهذا ينخفض الضغط الالكتروستاتيكى على المخ وينمو الركع السجود بفضل الله من الإصابة بالاضطرابات النفسية وانفصام الشخصية (الشيزوفيرينيا) .

- يساعد السجود على نظافة الجيوب الأنفية بسحب إفرازاتها أولا بأول وبالتالي تقل فرصة التهاب هذه الجيوب أما الجيوب الفكية (نسبة الفك العلوي) فإنها في حالة السجود تسبه الآثار المصفي (بفتح العين) تسلب السائل الزائد فيه وهذا يساعد على تصفيتها أولاً بأول فلا يشعر المصاب بأنها بها بصداع ما بعد الظهر الذي يشعر به من يظل منتصب القامة طوال يومه .

وكذلك الأمر بالنسبة للجيوب الإسفينية (Spheidal) والتصفوية (Ethmoidl) . ولجبهة (Frantal) .

- يزداد توارد الدم إلى المخ أثناء السجود فيزداد داؤه وبالتالي يصل ما يلزمه من مواد غذائية وأكسجين ويؤدى وظيفته على أحسن وجه ومعروف أن المخ يمثل مركز التحكم في الجسم كله وبيد تأثير عدم أداء المخ بالدم الكافي واضحاً في الأشخاص الذين يقفون مدة طويلة كجنود الحراسة حيث يصابون بالإغماء المفاجئ .

وعلاجهم غاية في السهولة - وهو أن ينام الجندي على ظهره مع رفع القدمين أعلى من مستوى رأسه فيعود إليه وعيه بإذن الله .

كما أن زيادة موارد الدم إلى منطقة الرأس يساعد على تنشيط الدورة الدموية بالوجه والرقبة ويكسبها نضارة وحيوية خاصة في الطقس البارد.

وقد عرف أصحاب رياضة (اليوجا) أهمية وضع الرأس إلى أسفل فجعلوا من بين أوضاعها وضع الوقوف على الكتفين وهي رياضة من وضع البشر ولكنا نشير فقط كما أن شعائر الله تقدم للناس الخير بأفضل مما يبتكرونه لأنفسهم .

- يساعد وضع السجود على تخفيف الاحتقان بمنطقة الحوض وبالتالي يساعد على الوقاية من الإصابة بالبواسير وحدوث الجلطات بالأوردة ، والتي لا يخفي على خطورتها .

كما أنه يساعد على التخلص من الإمساك ويعتبر من أنسب الأوضاع لعلاج سقوط الرحم الخلقي لدى الإناث وقد اكتشفت فوائد هذا الوضع حديثاً ولهذا ينصح به أطباء النساء والتوليد في علاج بعض الأعراض وقد أطلقوا عليه وضع " الركبتين والصدر " .



معجزة الصلاة في الوقاية من مرض دوالي الساقين تحت هذا العنوان نشرت مجلة "الإعجاز" السعودية فى عددها الثانى إصدار جمادى الأولى 1417 أول بحث طبي يربط بين الصلاة كتشريع إسلامي وبين الوقاية من مرض دوالي الساقين الذي أثبت فيه بالدليل العلمي المدعم بالصور والجداول والوثائق أن الصلاة تقي من الإصابة بمرض دوالي الساقين وأن إهمال الصلاة يلعب دوراً حيوياً في الإصابة بهذا المرض الشائع حدوثه بين الناس حيث تتراوح نسبة إصابته للناس بين 10 – 20% . وقد حصل صاحبه – د. توفيق علوان – على درجة الماجستير بتقدير امتياز من كلية الطب (قسم الجراحة) جامعة الإسكندرية.

فقد قرر العلماء أن أهم عنصرين ضالين في تدمير الأوردة السطحية وإبراز دوالى الساقين هما :

العنصر الأول : هو تركيز أعلى للضغط على جداران الأوردة السطحية للطرفين السفليين عن طريق الوقوف بلا رحمة ولفترات طويلة .

العنصر الثاني : أن الوريد السطحي المؤهل للإصابة بالدوالي ، إنما يكون واقعاً من البداية تحت تأثير مرض عام فى الأنسجة الرابطة ، يؤدى إلى إضعاف جدرانه إلى مستوى أقل من نظيره الطبيعي .

والآن يبدوا ظاهراً أنه بتكاتف هذين العنصرين معاً في شخص ما تكون النتيجة الحتمية هي إصابته بدوالي الساقين .

وهكذا فإن الصلاة تعد عاملاً مؤثراً في الوقاية من دوالي الساقين عن طريق ثلاثة أسباب :

الأول : أوضاعها المتميزة المؤدية إلى أقل ضغط واقع على الجدران الضعيفة لأوردة الساقين السطحية .

والثانى : تنشيطها لعمل المضخة الوريدية الجانبية ، ومن ثم زيادة خفض الضغط على الأوردة المذكورة .

الثالث : تقوية الجدران الضعيفة عن طريق رفع كفاءة البناء الغذائي بها ، ضمن دفعها لكفاءة التمثيل الغذائي بالجسم عموماً .

وصفوة القول : أن العبد إذا لجأ إلى الله تعالى لجوء صادق القلب والروح لا باللسان والكلام فقط كان الله معه ، فإذا صلى تكون صلاته فيها الخشوع الظاهر والباطن ، بهذا الأداء يتبين لنا بالدليل العملي أن الصلاة تعتبر مصحة نفسية وجسدية .

الحب الصادق
2009-08-18, 02:04 AM
--------------------------------------------------------------------------------

المفاجأة ... من فيوضات سورة العنكبوت

@@@@





نتحدث في هذا البحث عن نموذج قرآني يدل على الطبيعة الخاصة للنص القرآني الكريم، وعلى ضرورة تحلي قارئ القرآن بالمعرفة الدقيقة بالكيفية التي ينساب النص الكريم من خلالها، لأجل أن يتوصل قارئ القرآن إلى الصورة الجمالية والفنية المتكاملة التي يطرحها، والتي غالبا ما تغيب عن أذهاننا في حمّى تعاملنا التجزيئي مع القرآن الكريم.

والآيات التي نحن بصددها هنا هي من سورة العنكبوت، وهي السورة التي تبهرنا، وتحيرنا، وتجبرنا على الوقوف أمامها مبهورين؛ وذلك لغرابة التوظيف القرآني لإحدى الحشرات الغامضة، ذلك التوظيف المثير الذي يحتاج إلى وقفة تفكر وتأمل. حيث يقول عز من قائل:

{وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُم بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُم مِّن شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ {12} وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَّعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ {13} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحاً إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ {14}......... مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاء كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ }(العنكبوت).

والآن؛ دعونا نتوقف قليلاً أمام هذا السرّ الغريب، والطلسم الغامض… فحيث لا يدري الناسُ ما السرُّ في تسمية سورةٍ بأكملها من سور القرآن الكريم باسم "العنكبوت" ينبغي أن نتوقف… وأن نتفكر، وأن نتأمل!!...

والقارئ المتأمل يظل متعجبا من الهدف الذي أُورد هذا المثال من أجله؛ أو ما الذي أريد به، أو الدلالة عليه!!… ما عدا المعاني القريبة والشذرات العلمية التي تفيض من جوانب النص!!

وقبل أن نخوض في عمق التحليل للنص القرآني المشار إليه؛ فلابد أن نعرض لبعض الإشارات حول حشرة العنكبوت، وهي الإشارات التي قد تلقي قليلاً من الضوء على الهدف الذي تم من أجله إيرادها على الصورة التي وردت عليها!.

خيوط وعناكب!!!

من المعلوم أن العناكب تتبع فصيلة "العنكبوتيات"، وهي فئة من الحيوانات الناجحة والواسعة الانتشار، والتي تضم العناكب والعقارب وما شابهها. ومن أشهر "العنكبوتيات" العناكب، وكثير منها يعيش في منازلنا أو في جوارها، وأنسجتها المستديرة معروفة لنا جيدا.

ومن اللافت في موضوع العناكب أن الحشرات الأخرى لا تسلم من شرها ساعة من ليل أو نهار!، فهي دائمة الترصد لفرائسها في ورديات نهارية وليلية!، وتبدأ العناكب الليلية صيدها بعد انتهاء عمل العناكب النهارية، وقد ابتكرت العناكب طرقاً مختلفةً لاقتناص فرائسها، فبعضها ينقض على فريسته انقضاضاً مباشراً، إلا أن أشهر طرق الاقتناص لديها يتم عن طريق ما تنصبه من شباك تتخايل للفرائس وكأنها زينة تلمع أمامها، فإذا ما اقتربت منها وقعت فيها وكانت سببا في هلاكها!!..

وتقوم العنكبوت بإنتاج الخيوط الحريرية من غدد خاصة بذلك وتوزعه مغازلها الصغيرة، وتُنتجُ الأنواع المختلفة من الغدد أنواعا خاصة بها من الحرير، وتنسج العناكب شباكها بدقة من خيوط حريرية وفقا لتصاميم خاصة لها أشكال مختلفة.

وقد بحث العلماء في تراكيب المادة التي يفرزها العنكبوت فوصلوا إلى ما يدهش العقول، فقد رأوا بعض العناكب تنسج خيوطا رقيقةً جداً، وقد وجد أن كل خيط من تلك الخيوط مؤلف في حقيقته من أربعة خيوط أدق منه، وكل واحد من تلك الخيوط الأربعة مؤلف من ألف خيط!، ووجدوا كذلك أن كل واحد من الألف يخرج من قناة مخصوصة في جسم العنكبوت، وهذا الأمر يقود إلى العجب، فكيف يتسع جسم العنكبوت إلى ألف ثقب، يخرج من كلٍ منها أربع من خيوط العنكبوت؟!. وعليه فإن خيط العنكبوت يتكون في مجمله من أربعة آلاف خيط!!

وأعجب من ذلك كله أن بعض العلماء الألمان قد وجدوا أنه إذا ضم أربعة بلايين من تلك الخيوط إلى بعضها البعض فإن سمكها لن يتجاوز عندها سمُك شعرةٍ واحدةٍ من شعر رأس الإنسان!!. ومن غريب ما نحن بصدده من الحديث عن بيت العنكبوت ما كشف عنه العلم من القوة الكامنة في خيط العنكبوت، سواء من ناحية دقة غزله، أو قوة تحمله في حال جمعه إلى بعضه بعضا، إلى درجة أن تلك الخيوط لو ضمت إلى بعضها فستصبح حينها أشد قوة من سلك من الفولاذ له نفس السُمْك، وقد بدأ العلماء بالفعل يفكرون في الكيفية التي يمكنهم معها استخدام تلك الخيوط لحياكة الأردية الواقية من الرصاص.

إن المدهش في تناول القرآن لهذا الأمر أن جميع الحقائق التي تم الكشف عنها لا تصطدم ،سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، مع ما جاء القرآن به، إذ يدهشنا أن القرآن الكريم قد تحدث عن العنكبوت التي اتخذت بيتا، فجاء العلم الحديث ليخبرنا بأن الأنثى بالفعل هي من تقوم باتخاذ البيت!!...

ويدهشنا كذلك أننا وجدنا القرآن الكريم يتحدث عن ضعف "بيت العنكبوت" لا عن ضعف الخيط ذاته!. وهذا ما أثبتته الأبحاث العلمية بالفعل، وعلى الرغم مما يطرحه "العنكبوت" و"بيته" من لغز (قد يبدو مناقضا لما هو معلوم لنا من خلال خبراتنا ومشاهداتنا في عالم الطبيعة) إلا أن ما يطرحه القرآن الكريم يبدو أشد غرابة؟!، فالنظر بشكل متكامل إلى الآيات القرآنية التي تحكي قصة العنكبوت؛ إنما يعطينا فرصة لوضع اليد على سرٍ عجيب من أسرار الاجتماع البشري على هذه الأرض منذ بداية الخلق وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها!...

ولكي نتوصل إلى ذلك السر فلابد من متابعة الآيات الكريمة بنفس تسلسلها الذي تطرحه سورة "العنكبوت"، إذ تبتدئ السورة بإحدى عشرة آية مدنية، بعكس بقية السورة والتي هي مكية... والحد بين المدني والمكي في هذه السورة إنما هو الحدّ الذي تبتدئ معه الصورة التي نحن بصددها بالتشكل والارتسام، حيث تبدأ معالمها تلوح لنا ابتداء من الآية رقم(12) (وقال الذين كفروا للذين آمنوا اتبعوا سبيلنا ولنحمل خطاياكم...} وهذه المقولة بالذات هي عقدة الحكاية التي نحن بصددها!....

وتتحدث الآيات الأحد عشر الأولى عن رحلة الإنسان على الأرض، مع ما يرافق ذلك الوجود من فتنٍ ومرارات {أحسبَ الناسُ أن يُتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يُفتنون، ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمنّ اللهُ الذينَ صدقوا وليعلمنّ الكاذبين}.

ولقد اعتبر القرآن الكريم تلك الفتن علامات ضرورية للإنسان لإثبات الصدق على طريق الحق. وتضع الآيات الكريمة نقطتين مضيئتين أساسيتين في رحلة الإنسان، وهما معلمان من معالم الحق في رحلته على ذلك الطريق، وهاتان النقطتان هما: الإحسان إلى الوالدين واجتناب الشرك بالله {ووصينا الإنسانَ بوالديهِ حُسنا، وإن جاهداك لتشركَ بي ما ليس لك به علمٌ فلا تطعهما}..

ثم تعود السورة لتلح على أذهاننا بحقيقة ذلك الطريق الذي يجب علينا أن نسلكه {ومن الناسِ من يقولُ آمنا فإذا أُوذي في اللهِ جعلَ فتنةَ الناسِ كعذابِ الله...}!! ويخبرنا بالنهاية التي ستئول إليها الأمور: {وليعلمنّ اللهُ الذين آمنوا وليعلمنّ المنافقين}... إذن... فهو توصيف لرحلة الإنسان على الأرض بما يتمايز فيه طريق الحق عن طريق الضلال... وبما ينتج عنه من إيمان أو كفر، وبما تنتهي إليه من جنة أو جحيم!!....

ونفهم من سياق الآيات بأن تلك المقدمة إنما كانت ضرورة موضوعية لا غنى عنها؛ لإعداد السامع لما سيتم تقديمه من عرض خطير!!... هو رحلة البشرية جميعها: بنماذجها، بشخوصها، بمقدماتها وبنتائجها،ببداياتها وبنهاياتها المتناقضة: فريق في الجنة وفريق في الس***!!...

وهنا تبتدئ رحلتنا مع النموذج الذي نحن بصدده {كمثلِ العنكبوتِ اتخذتْ بيتاً} ولنلاحظ أن منهج "التكامل" الذي نتحدث عنه يرصد آية العنكبوت المشار إليها (ورقمها 41) فيجعل بدايتها قبل ذلك بكثير؛ فبدايتها تحديداً هي الآية(12)… ولكي لا نضيع في التفاصيل فلنتذكر دائماً أن كل حلقة من الحلقات التي تعرضها السورة إنما تمثل رحلة كل نبي مع قومه، والتي تعرضها السورة من خلال خمسة عناصر أساسية، إلا إذا اقتضت ،خصوصية ما، عرض الرواية من خلال بعض عناصرها فقط وليس كلها، والعناصر التي نتحدث عنها وتكاد تتكرر في قصة كل نبي مع قومه هي:

1- وجود انحراف بشري عن خط الرسالة الإلهية؛ نتيجة لما يزينه الشيطان في صدور أوليائه. وإرسال الرسل ،من ثمّ، لتقويم ذلك الانحراف.

2- تكذيب الأقوام المختلفة بالمرسلين إليهم.

3- إيقاع الله العذاب بالمكذبين.

4- يترك الله عز وجل في بيوت المكذبين آية تدل على ما حاق بهم من عقاب.

5- يقيم الله عز وجل الحجة علينا بأن يأمرنا بالنظر في تلك الآيات واستقاء العبرة منها!..

وضمن السياق العام للعناصر الخمسة التي أوردناها فسنجد أن الآية (13) من سورة "العنكبوت" (بداية رسم الصورة الفنية بعد أن كانت الآية 12 مقدمة موضوعية لابد منها) وتتحدث الآية (13) عن حلقة من حلقات السلسلة الرسالية، وتجربة من تجارب الرسل على هذه الأرض، فهي تتحدث عن رسالة نوح عليه السلام: {ولقد أرسلنا نوحاً إلى قومه فلبثَ فيهم ألفَ سنةٍ إلا خمسينَ عاماً}..

وتنتهي قصة قوم نوح عليه السلام بالحديث عن النهاية المأساوية للمكذبين: {...فأخذَهُمُ الطوفانُ وهم ظالمون}...

...ويتم القصد والغرض من إيراد القصة بأن تطلب الآيات ممن يأتي من بعد أن يأخذ العبرة مما حدث، وان يتعظ بالآيات التي تُركت في ديار المكذبين: {فأنجيناهُ وأصحابَ السفينةِ وجعلناها آيةً للعالمين}!!...

ويشير القرآن الكريم إلى العلامات التي تركها العقاب في ديار الظالمين، وتجعل الآيات الكريمة من تلك العلامات معالم بارزة في هذه الرواية وفي كل رواية، فهي تعني العبرة، وتعني قيام الحجة الإلهية واستمرارها على الخلق أجمعين ما بقيت تلك العلامات والآيات، حيث تقتضي العناية الإلهية قيام الحجة قبل وقوع العقاب {وما كُنا مُعذبينَ حتى نبعثَ رسولا}!!...

وبعد أن يتم إغلاق الملف الأول (الحلقة الأولى في السلسلة) يتم فتح ملف آخر، إذا ما قرأناه بطريقة تكاملية لوجدنا أن له ،تقريبا، نفس الملامح والتقاسيم، بل وله نفس العناصر الأساسية التي تحدثنا عنها{وإبراهيم إذ قالَ لقومهِ اعبدوا الله واتقوه...}... وهذا هو العنصر الأول من العناصر الخمسة التي ترسم ملامح الرواية الإنسانية!..

{فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرِّقوه} وهذا هو العنصر الثاني... حيث التكذيب بما يجيء به الرسل!...

وهنا يجدر بنا التوقف قليلاً لنتعرف على خاصية مهمة يتميز بها النص القرآني الكريم، وهي الخاصية التي كانت سببا ،في كثير من الأحيان، في إعاقة العقل البشري ،بقدراته المحدودة، عن المتابعة الدقيقة لما يلقيه النص في الروع من معاني، بما يشير إلى أن "الحركة التركيبية للنص القرآني الكريم هي أسرع ،وبما لا يقاس، من الحركة التفسيرية للعقل البشري"!... وتشتمل الحركة التركيبية الفريدة للنص القرآني على مجموعة من عمليات التفرع عن الأصل الواحد أو ما نطلق عليه بـ "السياق" ثم العودة إلى ذلك الأصل (أو السياق) مرة أخرى، ويكمن عجز العقل البشري في: عدم قدرته على التمييز بين نقاط التفرع عن الأصل ونقاط العودة إليه!!.. مما يجعل النص (من وجهة نظر العقل) وكأنه مجموعة غير متجانسة من الآيات؛ التي تعطي مجموعة غير متناسقة من الإشارات... مما ينتج عنه ،في كثير من الأحيان، ضياع الخيط الأصلي الذي يشد أزر الرواية ويحدد اتجاهاتها!!...

الحب الصادق
2009-08-18, 02:05 AM
وإذا ما طبّقنا مقولتنا حول "تفرع النص وعودته للتجمع من جديد" على الآيات الواقعة بين الآية رقم (16) والآية رقم (23) من السورة {وإبراهيم إذ قالَ قومِهِ اعبدوا الله واتقوه ذلك خيرٌ لكم إنْ كُنتم تعلمون}(الآية16) إنما تعبدون من دون الله أوثانا...(17) وإن تكذبوا فقد كذب أمم من قبلكم...(18) أولم يروا كيف يبدئ الله الخلق ثم يعيده(19) قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق...(20) يعذب من يشاء ويرحم من يشاء...(21) وما أنتم بمعجزين في الأرض...(22) والذين كفروا بآيات الله ولقائه أولئك يئسوا من رحمتي...(23) فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرقوه فأنجاه الله من النار..(24)؛ وبالنظر للآيات المشار إليها فسنجد أنها تتحدث عن أمور فرعية ليست من أصل الرواية، لكنها ضرورية لرسم ملامحها على كل حال!!..

ولنتابع حركة الآيات المتفرعة عن الخط الأصلي للرواية في حلقتها الثانية، والتي تتحدث عن نبي الله إبراهيم، لتكون لنا نموذجا هاديا في كيفية استقراء الآيات... ومن استقرائنا للآيات المتفرعة سنلاحظ أمرين في غاية الأهمية:

أولهما: هو أن التفاصيل الدقيقة الواردة في تجربة نبي الله إبراهيم إنما هي مجرد مثال يمكن أن ينطبق على تجارب الآخرين من أنبياء الله ورسله الكرام، لذا فلن تكون هناك حاجة لتكرار ذكرها في التجارب الآتية.

وثاني تلك الأمور: هو أن الآيات المتفرعة تحتوي في كثير من الأحيان على إشارات لا يمكن فهمها إذا ما انتزعت من سياقها، بل يتأتى ذلك فقط في حالة النظر إليها ضمن السياق العام الذي تطرحه الآيات، وهو الأمر الذي سنقوم به في سياق تعاملنا مع النموذج الذي بين أيدينا... وعلى سبيل المثال فإن الآية الكريمة: {قل سيروا في الأرض فانظروا كيف بدأ الخلق...}(الآية20) وكذلك الآية الكريمة {وزين لهم الشيطان أعمالهم فصدّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين}((38) لا يمكن فهمهما إلا ضمن السياق العام الذي سنخلص إليه في نهاية هذا التحليل!!...

وبعد أن يكون التفرع في قصة إبراهيم قد أبعدنا قليلا عن الحبكة الأساسية للقصة؛ فسنجد النص وقد عاد ليلتحم وليتوحد مع خطه الأساسي من جديد: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا اقتلوه أو حرّقوه، إن في ذلك لآياتٍ لقومٍ يؤمنون}(24)!!!...

وهنا وجدنا أن العناصر الخمسة التي تحدثنا عنها لم تكتمل، ذلك أن الرواية ستعود للتفرع مرة أخرى!!. {وقال إنما اتخذتم من دون الله أوثاناً مودة بينكم...}(الآية:25)...

بل إن النص الكريم ينحو منحى مدهشاً وذلك عندما يقوم بإيراد تجربة أخرى ضمن تجربة لم ينتهِ الحديث عنها بعد!! {فآمن له لوط..} ونجد هنا نموذجا من النماذج التركيبية الفريدة، فقد أُشرك لوطٌ وإبراهيم في حبكة قصصية واحدة، ذلك أن زمانهما واحد، ومكانيهما متقاربان!...

ويستمر الاستطراد في رسم الخيوط الثانوية للرواية وذلك من خلال رسم الملامح الثانوية([1]) في حياة الرسل أنفسهم من حيث هم بشر يتزوجون، ويتناسلون، {ووهبنا له إسحقَ ويعقوب..}(27)، {ولوطاً إذ قالَ لقومِهِ إنكم لتأتونَ الفاحشةَ...}(28).... إلى أن تلتقي الرواية المزدوجة لإبراهيم ولوط بنهايتها الطبيعية والحتمية: {فما كان جواب قومه إلا أن قالوا ائتنا بعذابِ الله إن كنتَ من الصادقين، قال ربِّ انصرني على القوم المفسدين...}(30) {ولما جاءت رسُلُنا إبراهيمَ بالبشرى قالوا إنّا مهلكو أهلِ هذه القرية...}(31) ... {إنا مُنزلون على أهلِ هذه القرية رجزاً من السماء بما كانوا يفسقون}(34)، {ولقد تركنا منها آيةً بينةً لقومٍ يعقلون}... وباستقرار آية العقاب في ديار الهالكين تكون العناصر الخمسة للرواية قد اكتملت، عندما ترك الله عز وجل الآيات لقوم يعقلون!!...

وبعد كل هذا الاستطراد في رسم ملامح قصة إبراهيم ولوط مع قومهما، يكون القرآن الكريم قد أكمل ثلاث حلقات من السلسلة الرسالية (نوح، وإبراهيم، ولوط)... لينتقل النص ،بعد ذلك، إلى حلقة جديدة هي قصة أهل مدين ونبيهم شعيب... وفي هذا يقول عز من قائل: {وإلى مَدْيَنَ أخاهم شُعيباً...}(الآية:36)... {فكذّبوه فأخذتهمُ الرجفةُ فأصبحوا في دارهم جاثمين}(الآية:37)...

ولدهشتنا فإن قصة شعيب مع قومه تنتهي بسرعة، حتى دون أن تكتمل عناصرها الخمسة، بل يُعطف عليها (وبكلمات معدودة) قصة عاد وثمود، والتي تأتي ،هي كذلك، في منتهى الاختصار، لنفاجأ بالعودة إلى عنصر رئيس من عناصر كل رواية ألا وهو النهاية الحتمية، تلك النهاية التي تنطبق هنا على الحلقتين معا {وعاداً وثموداً وقد تبين لكم من مساكنهم...}(38)... ولعل الجمع بين الحلقتين في رواية واحدة قد جاء نتيجة لاشتراكهما ،هذه المرة، في نوع العقاب الذي أوقعه الله بهما!!...

ومشهد غريب هو ذلك الذي تنتهي به الآية السابقة (38)، {وعاداً وثموداً وقد تبين لكم من مساكنهم وزَيَنَ لهم الشيطانُ أعمالَهم فصدَّهم عن السبيل وكانوا مستبصرين}(38) فبشكل خاطف وجدنا الآيات تنعطف انعطافا حاداً لتتحدث عن الشيطان وزينته التي يوقع الناس من خلالها في شرّ أعمالهم، دون أن يكون السياق العام للآيات يوحي أو ينبئ بهذه الانعطافة، لتنتهي الآية بشكل أكثر غرابة {فصدّهم عن السبيلِ وكانوا مُستبصرين}(38)...

وكأن الآيات تسخر من أولئك الذين وقع العقاب عليهم، حيث كانوا منقادين إلى أقدارهم بعيون مفتوحة، لكنهم لم يكونوا قادرين على رؤية الأخطار التي كانت محدقة بهم... إذ لم يكونوا مبصرين!... بل كانوا مستبصرين، أي مجردّ مدّعي بصيرة!!...

ولنلاحظ أنه لم تكن هناك حاجة لإبراز العنصر الخامس من عناصر هذه الرواية المشوقة (الأمر بالنظر في الآيات التي أبقاها الله في بيوت الظالمين) وذلك لسبب غاية في البساطة!، إذ لم تعد تلك الآيات والعلامات قادرة على الثبات والبقاء في وجه عوامل الزمن، وعوامل التعرية الجيولوجية، وكل العوامل الأخرى التي يكسبها الإنسان بيديه!... فحيث يتطاول الزمن فتنهد له الجبال هدا، وحيث تنكشف الأرض كل يوم عن وجه جديد، وحيث يسلب الإنسان أخاه الإنسان قدرته على التحرك بحرية لينظر في الآيات... ساعتها يكون الإنسان قد سلب ،عمليا، قدرته على النظر في الآيات المنتشرة في أرجاء الأرض... مما يترتب عليه سؤال في غاية الأهمية: هل تسقط ،والحالة هذه، حجة الله على الناس، وهو الحق، العدل، الذي يقول في محكم التنزيل: {وما كُنا مُعذبين حتى نبعثَ رسولا}؟!!...

من هنا فإن تأملا للنموذج الأخير الذي عرضناه (مدين، وعاد، وثمود) يكاد يكشف عن قرب طرح المفاجأة التي تكاد تلجم الأفواه، بل تكاد تذهب بالعقول؟!! لكن وقبل ذلك كله تأتي الآيات بحلقة أخيرة مختصرة (تجربة نبي الله موسى عليه السلام مع كل من قارون وفرعون وهامان)، لتأتي الآيات بعد ذلك بإجمال لأهم وأبرز ما تم عرضه في الحلقات السابقة؛ كلون من ألوان العرض الأخير قبل طرح المفاجأة... {وقارونَ وفرعونَ وهامان، ولقد جاءهم موسى بالبيِّناتِ فاستكبروا في الأرض وما كانوا سابقين}...

ونلاحظ هنا أن الآيات الكريمة لم تجد حاجةً لاستكمال العناصر الخمسة؛ بل اكتفت بإيراد جزءٍ منها، ذلك أنه لا فائدة من طرح عناصر لن يكون لها فائدة عملية في حياة الناس، فالآيات قد ذهبت، والشواهد قد اندثرت، والدلائل كلها انقرضت، فماذا يكون حال الناس؟

...لكن وقبل أن تطرح الكلمة الفصل فإن القرآن الكريم يجمل كل ما تقدم من نهايات أليمة في حياة الأقوام السالفين: {فكلاً أخذنا بذنبِهِ، فمنهم من أرسلنا عليهِ حاصباً، ومنهم من أخَذَتْهُ الصيحةُ، ومنهم منْ خسفنا به الأرضَ، ومنهم من أغرقنا، وما كانَ اللهُ ليظلمهم ولكن كانوا أنفسَهُم يظلمون}(الآية:40).

وهنا تأتي مفاجأة هذه السورة!، لتوضح لنا سر ذلك الاختيار العجيب لتلك الحشرة؛ كي تكون محوراً تدور حوله أحداث السورة وتكون اسما لها: {مثل الذين اتخذوا من دون الله أولياء كمثل العنكبوت اتخذت بيتا}...

والصورة التمثيلية المرسومة ابتداء من الآية (41) إنما يقصد من ورائها أن تكون صورة فنية تقابل أختها التي رسمتها الآيات المحصورة بين الآيات(14-40)، وعليه؛ فهي ليست مجرد إشارة عابرة ككل الإشارات التي سبقتها... بل قصد منها أن تكون خلاصة الخلاصات، ونهاية النهايات، وعبرة العبر!... فمن لم تحالفه قدرته وأقداره على النظر في الآيات التي تركها الله في بيوت الظالمين ،لأي سبب كان، فإن حجة الله عز وجل لن تسقط عنه، ذلك أن الله عز وجل (كرما منه ورحمة) قد بثها كاملة غير منقوصة في بيت العنكبوت، فمن منّا لم يرّ بيت العنكبوت من قبل؟!…

من منا من لم ير الحشرات (يقابلها أولياء الشيطان) وقد تخايلت لها زينة بيت العنكبوت من بعيد (يقابلها ما يزينه الشيطان لأوليائه)..

ومن منا من لم يلمح الحشرة وهي تقترب مبصرةً على غير بصيرة (وكانوا مستبصرين) إلى أن وقعت في حبائل العنكبوت وزينته (حبائل الشيطان بالنسبة للإنسان)؟؟ ومن منا من لم يأتِ بيت العنكبوت بعد عدة أيام ليشاهد فيه آيات العذاب التي حلت بالمخدوعين!!

إن التأمل في سورة العنكبوت يكشف عن عمق الملحمة التي ترسمها هذه السورة، والتي هي عينها ملحمةُ مستمرة تؤرخ لنضال الرسل ومآل الرسالات، وآية العنكبوت([2]) هي تلخيص معجز وبليغ لتلك النتيجة.. والتي تفيد أمرا واحدا في غاية البلاغة والأهمية ألا وهو أن حجة الله على عباده كانت، ولا زالت، وستبقى قائمة.. ومن أراد أن يتأكد فلينظر إلى بيت العنكبوت!!

--------------------------------------------------------------------------------

([1]) هي ملامح ثانوية قياسا على بنية الرواية، وقياسا على الخط الأصلي الذي تتحدث عنه، ولا يعني ذلك ثانوية الموضوعات التي تتحدث عنها.

([2]) أخرج أبو داود في مراسيله عن يزيد بن مرثد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "العنكبوت شيطان مسخها الله فمن وجدها فليقتلها". وأخرج ابن أبي حاتم عن مزيد بن ميسرة قال: العنكبوت شيطان. وروى القرطبي في تفسيره عن علي أيضاً أنه قال: طهروا بيوتكم من نسج العنكبوت فإن تركه في البيت يورث الفقر.

الحب الصادق
2009-08-18, 02:08 AM
معجزة التكاثر عند الضفادع آيات الله العظمى

@@@@

الكثير منا يعتقد إن الضفادع تتكاثر عن طريق فقس البيض وتطور " الشرغوف ". مع ذلك يوجد العديد من الطرق الأخرى لتكاثر الضفادع، منها ما يثير الكثير من الدهشة.

تحمل الضفادع صفات تساعدها على البقاء في مختلف البيئات. لذلك يمكنها أن تعيش في أي مكان على الأرض ما عدا القارة القطبية. تتواجد الضفادع مثلاً في الصحارى والغابات والسهول وجبال الهيمالايا والآنديز والارتفاعات التي قد تصل إلى 5000 متراً، إلا أن المناطق المدارية هي أكثر المناطق ازدحاماً بالضفادع، ففي الغابات المطيرة تزدحم الضفادع حيث يمكنك أن تجد 40 نوعاً منها في كل مترين مربعين في بعض الأنواع يهتم الذكور فقط بالعناية بالبيوض، بينما يتشارك الزوجان في أنواع أخرى بهذه المهمة أو تقوم بها الأم لوحدها. على سبيل المثال : تبقى ذكور الضفادع في كوستريكا تراقب البيوض لمدة تتراوح ما بين 10 ـ 12 يوماً إلى أن تفقس، وبعد مجهودات جبارة تتسلق الشراغيف ظهور الأمهات وتلتصق بها حتى تبدوان وكأنهما لحمة واحدة، بعد ذلك تتسلق الأم شجرة في الغابة تحمل أزهاراً تشبه الكأس وبتلاتها تتجه نحو السماء وتكون مملوءة بالماء، تضع الأم صغارها في هذه الزهرة وتتركها لتنمو بأمان.

وبما أن هذه المياه لا تحتوي على غذاء تضع الأم بيوضاً غير ملقحة من اجل تغذية صغارها وتتغذى الشراغيف على هذه البيوض المليئة بالبروتينات والكهربوهيدرات[1].

الضفدع المجالد هو نوع آخر من الضفادع التي تحرس المنطقة التي تحتوي على البيوض. تحمل ذكور هذا النوع أشواكها تحت أصابعها لتخدش فيها أي دخيل غريب.





يبني الذكر الإفريقي الصغير (Nectophyrne afra) بيته خارج الطين الممتلئ بالماء على شواطئ البحيرات أو الأنهار الضحلة التي تلتصق بها البيوض. بهذه الطريقة تبقى الضفادع على سطح الماء لتتنفس الأوكسجين .وقد تؤدي حركة صغيرة من ضفدع آخر أو لمسة من يعسوب يمر قريباً إلى تدمير هذه المنظومة من البيوض وإرسالها إلى القاع حيث تبقى لتموت دون أكسجين. يقوم ذكر الضفدع بحراسة البيوض، وأثناء فترة الحراسة هذه يقوم بضرب الماء بساقه ليزيد من كمية الأوكسجين الداخلية إلى البيضة عبر غشائها.

إلا أن نوعاً آخر من الضفادع ،و هو الضفدع الزجاجي، لا يقوم بحراسة البيوض، فقد ألهمه الله طريقة أخرى لذلك. تضع هذه الضفادع بيوضها على صخور وبناتات البحيرات أو الأنهار المدارية وعندما تفقس البيوض تنزل الشراغيف إلى الماء.

تدحض هذه النماذج من السلوك الواعي والغيري لأنواع الضفادع المختلفة التي تدافع بوسائل مختلفة عن صغارها المزاعم الداروينية التي تقوم على أساس أن جميع المخلوقات تعيش في صراع أناني من





يعيش ضفدع سهم الليل في كوستاريكا تعتني الذكور بالبيوتى تفقس ثم تبدأ الشراغيب بتسلق ظهور أمهاتها بمحاولات مدهشة
أجل البقاء. إن السلوك الغيري لضفدع واحد في رعايته ودفاعه عن صغاره كاف لنسف هذه المفهوم من أساسه. علاوة على أن السلوك الذكي لهذه المخلوقات يبطل نظرية الوجود المصادفي التي قام عليها داروين. تقف هذه المخلوقات شواهد على أن الله قد خلق الكائنات الحية ووضع فيها الغريزة التي تضمن لها حياة مثالية. يقول الله تعالى لنا في كتابه الكريم (وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِن دَابَّةٍ آيَاتٌ لِّقَوْمٍ يُوقِنُون ) [الجاثية : 4].

ضفادع تتكاثر في المعدة :

آية أخرى من آيات الخلق المعجز طريقة تكاثر عجيبة ينتهجها نوع من الضفادع يطلق عليه " " ريوباتراخوس سيلوس " (Rheobatrachus silus ).

تبتلع هذه الضفادع بيوضها بعد الإخصاب، ولكن ليس لتأكلها بل لتحميها. تفقس في المعدة وتبقى هناك لمدة ستة أسابيع بعد الفقس. ولكن كيف تبقى هناك دون أن تهضم ؟ أي : إن المعدة تبقى مخصصة طول هذه الفترة للشراغيف فقط ولكن هناك خطر آخر يتهددها : إنه حمض الهيدروكلوريك والببسين، هاتان المادتان كافيتان لقتل الصغار، ولكن هذا لا يحدث، لأن الأمور محسوبة وضمن معايير خاصة. فالسوائل الموجودة في معدة الأم تتم محايدتها عن طريق مادة أخرى تشبه الهرمون وتدعى بروستاغلاندين 2 prostagl***in E تفرزها كبسولات البيوض من جهة والشراغيف من جهة أخرى. وهكذا ينمو الصغار بصحة جيدة على الرغم من أنها تسبح في بركة حمضية.

السؤال الذي يطرح نفسه هو : كيف تتغذى الشراغيف في معدة فارغة ؟ هذه أيضاً مسألة محلولة. إن بيوض هذه الأنواع أكبر من غيرها بشكل ملحوظ، لأنها تحتوي على صفار غني بالبروتين، يكفي لتغذية الصغار لمدة ستة أسابيع.




والآن حان وقت الولادة، يتمدد المري خلال الوضع تماماً كما يتمدد الرحم عند الثديات وعندما تخرج الصغار يعود كل من المري والمعدة إلى الحالة الطبيعية وتبدأ الأنثى بتناول طعامها [2].

ينسف نظام التكاثر لدى هذا النوع من الضفادع المزاعم التطورية من أساسها، لأنه نظام معقد ومترابط. كل خطوة من هذه العملية مرتبط بعناية لتضمن حياة هذا الشرغوف. يجب أن تبتلع الأم البيوض أولاً وأن تتوقف عن تناول الطعام لمدة ستة أسابيع، بينما يتحتم على البيوض أن تفرز مادة هرمونية لتعدل الوسط الحامضي للمعدة. أما البروتين الإضافي الذي يقدمه صفار البيضة فهو ضرورة أخرى. لا يمكن أن يتوسع مري الأنثى عن طريق المصادفة لتضع صغارها. إن أي خلل مهما كان صغيراً في هذه السلسلة من الأحداث كفيل بإهلاك الصغير واستمرار هذا الخلل يعني انقراض النوع.

لهذا السبب لا يمكن أن تكون نظرية " الخطوة خطوة " ممكنة التطبيق على هذا النوع من الضفادع. لقد خلق أول ضفدع من نوع رهوباتوشوس (Rheobatrachus silus ) بكامل مقوماته وصفاته من اللحظة الأولى. إن كل المخلوقات التي عرضناها حتى الآن تبرهن على الحقيقة ذاتها : تصميم معجز يشمل الطبيعة بكامل أركانها. لقد خلق الله المخلوقات على جانب من التعقيد الذي لا يمكن تفكيكه، إنه العلم المطلق والقدرة الإلهية اللامتناهية :

(هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ {24} [سورة الحشر ].

المصدر : كتاب التصميم في الطبيعة تأليف هارون يحيى بتصرف .

الحب الصادق
2009-08-18, 02:09 AM
الإعجاز في الكون

@@@@

البناء الكوني "كلمات قرآنية يردّدها علماء الغرب
.



إن أروع اللحظات هي تلك التي يكتشف فيها المؤمن معجزة جديدة في كتاب الله تعالى، عندما يعيش للمرة الأولى مع فهم جديد لآية من آيات الله، عندما يتذكر قول الحقّ عزَّ وجلَّ: (وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ) [النمل: 93]. وفي هذا البحث سوف نعيش مع آية جديدة ومعجزة مبهرة وحقائق يقينية تحدث عنها القرآن قبل أربعة عشر قرناً، ويأتي علماء الغرب اليوم في القرن الحادي والعشرين ليردِّدوها بحرفيتها!!

ولا نعجب إذا علمنا أن العلماء قد بدءوا فعلاً بالعودة إلى نفس التعبير القرآني! وهذا الكلام ليس فيه مبالغة أو مغالطة، بل هو حقيقة واقعة سوف نثبتها وفق مبدأ بسيط (من فَمِكَ أُدينُك). وفي هذا رد على كل من يدعي بأن القرآن ليس معجزاً من الناحية العلمية والكونية.

بداية القصة

وقد بدأت قصتي مع هذه السلسلة من الأبحاث (1) عندما كانت تستوقفني آيات من كتاب الله تعالى لا أجد لها تفسيراً منطقياً أو علمياً، وبعد رحلة من البحث بين المواقع العلمية وما يجدّ من اكتشافات في علوم الفلك والفضاء والكون، إذا بي أُفاجأ بأن ما يكتشفه العلماء اليوم قد تحدث عنه القرآن بمنتهى الوضوح والدقة والبيان.

ولكن هذه المرة حدث العكس، فقد لاحظتُ شيئاً عجيباً في الأبحاث الصادرة عن تركيب الكون ونشوئه وبنائه. فقد بدأ علماء الفلك حديثاً باستخدام كلمة جديدة وهي: (بناء). فعندما بدأ العلماء باكتشاف الكون أطلقوا عليه كلمة (فضاء) أي space ، وذلك لظنّهم بأن الكون مليء "بالفراغ". ولكن بعدما تطورت معرفتهم بالكون واستطاعوا رؤية بنيته بدقة مذهلة، ورأوا نسيجاً كونياً cosmic web محكماً ومترابطاً، بدءوا بإطلاق مصطلح جديد هو (بناء) أي building .

إنهم بالفعل بدءوا برؤية بناء هندسي مُحكم، فالمجرات وتجمعاتها تشكل لبنات هذا البناء، كما بدءوا يتحدثون عن هندسة بناء الكون ويطلقون مصطلحات جديدة مثل الجسور الكونية، والجدران الكونية، وأن هنالك مادة غير مرئية سمّوها بالمادة المظلمة أي dark matter ، وهذه المادة تملأ الكون وتسيطر على توزع المجرات فيه، وتشكل جسوراً تربط هذه المجرات بعضها ببعض (2).




شكل (1) نرى أنواعاً متعددة من المجرات تسبح في الكون وتشكل لبنات بناء في هذا الكون الواسع. وتوجد في الكون المرئي من هذه المجرات أو "اللبنات" مئات البلايين!! وبالرغم من ذلك لا تشكل إلا أقل من 5 بالمئة من البناء الكوني، أما الـ 95 بالمئة الباقية فهي مادة مظلمة لا تُرى. إن كل مجرة من هذه المجرات تحوي أكثر من مئة ألف مليون نجم! فسبحان مبدع هذا البناء العظيم.
لقد بدءوا يطلقون مصطلحات غريبة أيضاً. فالصور التي رسمتها أجهزة السوبر كومبيوتر أظهرت الكون وكأن المجرات فيه لآلِئ تزين العقد pearls ! لقد اكتشفوا أشياء كثيرة وما زالوا. وكل يوم نجدهم يطلقون أبحاثاً جديدة وينفقون بلايين الدولارات في سبيل هذه الاكتشافات، بل ويؤكدون هذه الاكتشافات عبر آلاف الأبحاث العلمية.

تطابق مذهل

والعجيب جداً أن القرآن الكريم تحدث بدقة فائقة عن كل هذه الأمور! والدلائل التي سنشاهدها ونلمسها هي حجّة قوية جداً على ذلك. وسوف نضع أقوال أهم الباحثين على مستوى العالم بحرفيتها، وبلغتهم التي ينشرون بها أبحاثهم، ومن على مواقعهم على الإنترنت، والتي يمكن لكل إنسان أن يرى هذه الأقوال مباشرة. ونتأمل بالمقابل كلام الله الحقّ عزّ وجلّ، ونقارن ونتدبّر دون أن نحمِّل هذه الآيات ما لا تحتمله من التأويلات أو التفسيرات.

سوف نرى التطابق الكامل بين ما يكشفه العلم اليوم وبين ما تحدث عنه القرآن قبل قرون طويلة. ولكن قبل التعرف إلى هذه الحقائق لا بدّ أن نقف على أحد الانتقادات المزعومة التي تُوجَّه للإعجاز العلمي.

انتقادات واهية

صدرت بعض المقالات مؤخراً يتساءل أصحابُها: إذا كانت هذه الحقائق العلمية والكونية موجودة في القرآن منذ 1400 سنة، فلماذا تنتظرون الغرب حتى يكتشفها ثم تقولون إن القرآن قد سبقهم للحديث عنها؟ ولماذا تحمّلون النص القرآني ما لا يحتمل من التأويل والتفسير؟

والجواب نجده في نفس الآيات التي جاء فيها التطابق بين العلم والقرآن، فهذه الآيات موجهة أساساً للملحدين الذين لا يؤمنون بالقرآن، خاطبهم بها الله تعالى بأنهم هم من سيرى هذه الحقائق الكونية وهم من سيكتشفها. لذلك نجد البيان الإلهي يقول لهم: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ) [فصلت: 53].

هذه الآية الصريحة تخاطب أولئك الذين يشككون بالقرآن، وأن الله سيريهم آياته ومعجزاته حتى يدركوا ويستيقنوا أن هذا القرآن هو الحق، وأنه كتاب الله تعالى. ويخاطبهم أيضاً بل ويناديهم بقوله تعالى: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً) [النساء: 82]. إذن لو كان هذا القرآن من عند بشر غير الله تعالى، لرأينا فيه الاختلافات والتناقضات، ولكن إذا رأيناه موافقاً ومطابقاً للعلم الحديث ولا يناقضه أبداً، فهذا دليل على أنه صادر من الله تبارك وتعالى فهو خالق الكون وهو منزِّل القرآن.

وهذا هو هدف الإعجاز العلمي، أن نرى فيه التناسق في كل شيء، ولا نجد فيه أي خلل أو خطأ أو تناقض، وهذه مواصفات كتاب الله تعالى. بينما كتب البشر مهما أتقنها مؤلفوها سيبقى فيها التناقض والاختلاف والأخطاء. وأكبر دليل على صدق هذه الحقيقة القرآنية أن العلماء بدءوا يغيرون مصطلحاتهم الكونية: مثل (فضاء) إلى (بناء). إذن هم اكتشفوا أنهم مخطئون في هذه التسمية فعدلوا عنها إلى ما هو أدق وأصحّ منها بعدما اكتشفوا المادة المظلمة. ولكن القرآن المنزَّل من الذي يعلم أسرار السماوات والأرض، أعطانا التعبير الدقيق مباشرة، وهذا ما سنراه الآن.

إن هذه الاكتشافات لو تمَّت على أيدي مؤمنين ثم قالوا إنها موجودة في القرآن إذن لشكَّك الملحدون بمصداقيتها، وقالوا بأنها غير صحيحة. ولكن المعجزة أنك تجد من ينكر القرآن يردِّد كلمات هذا القرآن وهو لا يشعر!! وفي هذا إعجاز أكبر مما لو تمَّ الاكتشاف على أيدي المؤمنين. ولو تتبعنا آيات القرآن الكونية نجدها غالباً ما تخاطب الملحدين البعيدين عن كتاب الله والمنكرين لكلامه تبارك وتعالى. فالمؤمن يؤمن بكل ما أنزل الله تعالى، وهذه الحقائق العلمية تزيده يقيناً وإيماناً بخالقه سبحانه وتعالى. أما الملحد فيجب عليه أن ينظر ويتأمل ليصل إلى إيمان عن قناعة، وليدرك من وراء هذه الحقائق صدق هذا الدين وصدق رسالة الإسلام.

"لبنات بناء"

وهذا مثال على كلمات رددها علماء غربيون حديثاً وهي موجودة في القرآن قبل مئات السنين. ففي أحد الأبحاث التي أطلقها المرصد الأوروبي الجنوبي يصرح مجموعة من العلماء بأنهم يفضلون استخدام كلمة (لبنات بناء من المجرات) بدلاً من كلمة (المجرات)، ويؤكدون أن الكون مزيَّن بهذه الأبنية تماماً كالخرز المصفوفة على العقد أو الخيط!!

يتبع

الحب الصادق
2009-08-18, 02:10 AM
ففي هذا البحث يقول بول ميلر وزملاؤه: "The first galaxies or rather, the first galaxy building blocks, will form inside the threads of the web. When they start emitting light, they will be seen to mark out the otherwise invisible threads, much like beads on a string". وهذا معناه: "إن المجرات الأولى، أو بالأحرى لبنات البناء الأولى من المجرات، سوف تتشكل في خيوط النسيج. وعندما تبدأ ببث الضوء، سوف تُرى وهي تحدّد مختلف الخيوط غير المرئية، وتشبه إلى حد كبير الخرز على العقد" (3) شكل (2) عندما رأى العلماء هذا الكون بمناظيرهم المقربة والمكبرة، ورأوا ما فيه من نجوم ومجرات وغبار كوني وجدوا أنفسهم أمام بناء هندسي كوني فسارعوا لإطلاق مصطلح البناء building على هذا الحشد الضخم من المجرات والدخان. ورأوا فيه ألواناً وزينة فشبهوها باللآلئ! وبعد أن أبحرتُ في الكثير من المقالات والأبحاث العلمية والصادرة حديثاً حول الكون وتركيبه، تأكدتُ أن هذا العالم ليس هو الوحيد الذي يعتقد بذلك، بل جميع العلماء يؤكدون حقيقة البناء الكوني، ولا تكاد تخلو مقالة أو بحث من استخدام مصطلح بنية الكون structure of universe . وهذا يدل على أن العلماء متفقون اليوم على هذه الحقيقة العلمية، أي حقيقة البناء. وذهبتُ مباشرة إلى كتاب الحقائق – القرآن، وفتَّشتُ عن كلمة البناء وما هي دلالات هذه الكلمة، وكانت المفاجأة أن هذه الكلمة وردت كصفة للسماء في قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَاراً وَالسَّمَاء بِنَاء وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ) [غافر: 64]. وفي آية أخرى نجد قوله أيضاً: (الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً) [البقرة: 22]. وسبحان الله تعالى! كلمة يستخدمها القرآن في القرن السابع، ويأتي العلماء في القرن الحادي والعشرين ليستخدموا نفس الكلمة بعدما تأكدوا وتثبَّتوا بأن هذه الكلمة تعبِّر تعبيراً دقيقاً عن حقيقة الكون وأنه بناء محكم، فهل هذه مصادفة أم معجزة؟! لآلئ تزيِّن العقد! وفي أقوال العلماء عندما تحدثوا عن البناء الكوني نجدهم يتحدثون أيضاً عن تشبيه جديد وهو أن المجرات وتجمعاتها تشكل منظراً رائعاً بمختلف الألوان الأزرق والأصفر والأخضر مثل الخرز على العقد، أو مثل اللآلئ المصفوفة على خيط. أي أن هؤلاء العلماء يرون بناءً وزينةً. ففي إحدى المقالات العلمية نجد كبار علماء الفلك في العالم يصرحون بعدما رأوا بأعينهم هذه الزينة: Scientists say that matter in the Universe forms a cosmic web, in which galaxies are formed along filaments of ordinary matter *** dark matter like pearls on a string. وهذا معناه: "يقول العلماء: إن المادة في الكون تشكل نسيجاً كونياً، تتشكل فيه المجرات على طول الخيوط للمادة العادية والمادة المظلمة مثل اللآلئ على العقد" (4). إذن في أبحاثهم يتساءلون عن كيفية بناء الكون، ثم يقررون وجود بناء محكم، ويتحدثون عن زينة هذا البناء. ويقررون أن الكون يمتلئ بالمادة العادية المرئية والمادة المظلمة التي لا تُرى، أي لا وجود للفراغ أو الشقوق أو الفروج فيه. وقد كانت المفاجأة الثانية عندما وجدتُ أن القرآن يتحدث بدقة تامة وتطابق مذهل عن هذه الحقائق في آية واحدة فقط!!! والأعجب من ذلك أن هذه الآية تخاطب الملحدين الذين كذبوا بالقرآن، يخاطبهم بل ويدعوهم للنظر والتأمل والبحث عن كيفية هذا البناء وهذه الزينة الكونية، وتأمل ما بين هذه الزينة كإشارة إلى المادة المظلمة، تماماً مثلما يرون!!! يقول تعالى: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ) [ق: 6 ]. والفروج في اللغة هي الشقوق (5) . شكل (3) البناء الكوني كما ظهر للعلماء في أضخم عملية حاسوبية، وتظهر المجرات *#**#**#*نات البناء التي تزين السماء، واللون الأسود هو المادة المظلمة، إذن السماء بناء، ومزينة، ولا فروج أو فراغ فيها، وتأمل قول الله تعالى: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ)، ألا تصور لنا الآية الكريمة ما يراه العلماء اليوم بأحدث الأجهزة؟ This simulated image was computed by Tom Theuns at the Max-Planck-Institute for Astrophysics, Garching, Germany, *** kindly made available for this Press Release وتأمل أخي القارئ كيف يتحدث هؤلاء العلماء في أحدث اكتشاف لهم عن كيفية البناء لهذه المجرات، وكيف تتشكل وكيف تُزين السماء كما تزين اللآلئ العقد، وتأمل أيضاً ماذا يقول البيان الإلهي مخاطباً هؤلاء العلماء وغيرهم من غير المؤمنين: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ) [ق: 6 ]. حتى الفراغ بين المجرات والذي ظنّه العلماء أنه خالٍ تماماً، اتضح حديثاً أنه ممتلئ تماماً بالمادة المظلمة، وهذا يثبت أن السماء خالية من أية فروج أو شقوق أو فراغ. كلمات قرآنية في مصطلحات الغرب! وسبحان الذي أنزل هذا القرآن! الحقُّ تعالى يطلب منهم أن ينظروا إلى السماء من فوقهم، ويطلب منهم أن يبحثوا عن كيفية البناء وكيف زيَّنها، وهم يتحدثون عن هذا البناء وأنهم يرونه واضحاً، ويتحدثون عن شكل المجرات الذي يبدو لهم كالخرز الذي يزين العقد. ونجدهم في أبحاثهم يستخدمون نفس كلمات القرآن! ففي المقالات الصادرة حديثاً نجد هؤلاء العلماء يطرحون سؤالاً يبدءونه بنفس الكلمة القرآنية (كيف) how، وعلى سبيل المثال مقالة بعنوان: "How Did Structure Form in the Universe?" ، أي "كيف تشكل البناء الكوني". لقد استخدم هذا العالم نفس الكلمة القرآنية وهي كلمة (كيف) ولو قرأنا هذه المقالة نجد أنها تتحدث عن بنية الكون وهو ما تحدثت عنه الآية (كَيْفَ بَنَيْنَاهَا)! حتى إننا نجد في القرن الحادي والعشرين الجوائز العالمية تُمنح تباعاً في سبيل الإجابة عن هذا سؤال طرحه القرآن في القرن السابع أي قبل أربعة عشر قرناً، أليس هذا إعجازاً مبهراً لكتاب الله تعالى؟! (8). ولكن الذي أذهلني عندما تأملتُ مشتقات هذه الكلمة أي (بناء)، أن المصطلحات التي يستخدمها العلماء وما يؤكدونه في أبحاثهم وما يرونه يقيناً اليوم، قد سبقهم القرآن إلى استخدامه، وبشكل أكثر دقة ووضوحاً وجمالاً. ولو بحثنا في كتاب الله جل وعلا في الآيات التي تناولت بناء الكون، لوجدنا أن البيان الإلهي يؤكد دائماً هذه الحقيقة أي حقيقة البناء القوي والمتماسك والشديد. يقول تعالى: (أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا) [النازعات: 27]. والعلماء يؤكدون أن القوى الموجودة في الكون تفوق أي خيال. ويمكن مراجعة الروابط في نهاية البحث لأخذ فكرة عن ضخامة القوى التي تتحكم بالكون، مثلاً الطاقة المظلمة! بل إن الله عز وجل قد أقسم بهذا البناء فقال: (وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا) [الشمس: 5]. والله تعالى لا يُقسم إلا بعظيم. وهذا هو أحد العلماء يؤكد أن الكون بأكمله عبارة عن بناء عظيم فيقول: "One of the most obvious facts about the Universe is that it shows a wealth of structure on all scales from planets, stars *** galaxies up to clusters of galaxies *** super-clusters extending over several hundred million light years". ومعنى هذا: " إن من أكثر الحقائق وضوحاً حول الكون أنه يُظهر غِنىً في البناء على كافة المقاييس من الكواكب والنجوم والمجرات وحتى تجمعات المجرات والتجمعات المجرية الكبيرة الممتدة لعدة مئات من السنوات الضوئية" (9). شكل (5) صورة حقيقية للمجرات البعيدة، وتظهر فيها هذه المجرات ملونة بألوان مختلفة كاللآلئ التي تزين العقد! وتأمل معي كيف أن هذه الآية تتحدث عن بناء ثم عن زينة ثم عن عدم وجود أية شقوق أو فروج، ألا تصف هذه الآية الكريمة هذه الصورة الملتقطة حديثاً بدقة مذهلة؟ ألا نرى في هذه الصورة البناء والزينة والمادة المظلمة (اللون الأسود)؟ انظر الرابط: رد لرؤية الرابط وهنا نتوقف لحظة ونتأمل هؤلاء العلماء ينكرون كلام الله وهو القرآن، ويقولون إنه من صنع محمد صلى الله عليه وسلم. وربما لا يؤمنون بوجود خالق لهذا الكون، فهم في تخبّط واختلاط. والعجيب أن الله تعالى يصف حالهم هذه في قوله عزّ وجلّ: (بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ) [ق: 5]. أي أن هؤلاء المكذبين بالقرآن وهو الحقّ، هم في حيرة واختلاط من أمرهم. وعلى الرغم من ذلك يدعوهم الله تعالى في الآية التالية مباشرة للنظر والتأمل في كيفية بناء وتزيين الكون، ويؤكد لهم أنه هو الذي بنى هذه المجرات وهو الذي جعلها كالزينة للسماء (كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا)، بل ويسخر لهم أسباب هذا النظر وأسباب هذه الاكتشافات، وذلك ليستدلوا بهذا البناء على الباني سبحانه وتعالى. وليخرجوا من حيرتهم وتخبُّطهم ويتفكروا في هذا البناء الكوني المتناسق والمحكم، ليستيقنوا بوجود الخالق العظيم تبارك وتعالى. والسؤال: أليست هذه دعوة من الله تعالى بلغة العلم للإيمان بهذا الخالق العظيم؟ إن الدين الذي يتعامل مع غير المسلمين بهذا المنهج العلمي للإقناع، هل هو دين تخلف وإرهاب، أم دين علم وتسامح وإقناع؟!! ألا نرى في خطاب الله تعالى لغير المسلمين خطاباً علمياً قمَّةَ التسامح حتى مع أعداء الإسلام؟ أليس الإعجاز العلمي أسلوباً حضارياً للدعوة إلى الله تعالى؟ إذا كان الإعجاز العلمي والذي هو الأسلوب الذي تعامل به القرآن مع أعدائه ودعاهم للنظر والتدبر، إذا كان هذا الإعجاز ـ كما يقول البعض ـ وسيلة غير ناجحة للدعوة إلى الله تعالى، إذن ماهي الوسيلة التي نخاطب بها الملحدين في عصر العلم والمادة الذي نعيشه اليوم؟

الحب الصادق
2009-08-18, 02:11 AM
في رحاب التفسير قال الإمام الطبري رحمه الله تعالى، وقوله: (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها) يقول تعالى ذكره : أفلم ينظر هؤلاء المكذبون بالبعث بعد الموت المنكرون قدرتننا على إحيائهم بعد بلائهم، (إلى السماء فوقهم كيف بنيناها) فسوَّيناها سقفاً محفوظاً، وزيَّناها بالنجوم؟ (وما لها من فروج) يعني : وما لها من صدوع وفتوق . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل (10). وقال الإمام القرطبي رحمه الله: التفسير قوله تعالى : (أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم) نظر اعتبار وتفكر وأن القادر على إيجادها قادر على الإعادة (كيف بنيناها) فرفعناها بلا عمد (وزيناها) بالنجوم (وما لها من فروج) جمع فرج وهو الشق. وقال الكسائي ليس فيها تفاوت ولا اختلاف ولا فتوق (11). وفي تفسير الطبري رحمه الله تعالى،نجده يقول: القول في تأويل قوله: (والسماء بناءً). قال أبو جعفر: وإنما سميت السماء سماءً لعلوِّها على الأرض وعلى سكانها من خلقه، وكل شيء كان فوق شيء آخر فهو لما تحته سماة. ولذلك قيل لسقف البيت: سماوة، لأنه فوقه مرتفع عليه. فكذلك السماء سميت للأرض سماء، لعلوِّها وإشرافها عليها. وعن قتادة في قول الله: (والسماء بناء)، قال: جعل السماء سقفاً لك (12). ونتساءل الآن: أليس ما فهمه المفسرون رحمهم الله تعالى من هذه الآيات، هو ما يكتشفه العلماء اليوم؟ أليست المادة تملأ الكون؟ أليست النجوم والمجرات كالزينة في السماء؟ أليست هذه السماء خالية من أي فروج أو شقوق أو فراغات؟ وهذا يؤكد وضوح وبيان النص القرآني وأن كل من يقرأ كتاب الله تعالى، يدرك هذه الحقائق كلٌّ حسب اختصاصه وحسب معلومات عصره. شكل (6) هذه الصورة تعبر عن نجم في مرحلة الولادة! هذا الغبار والغاز الكوني سوف يتحول إلى نجم لامع، إن العلماء اليوم يدرسون كيفية تشكل هذه النجوم بدقة مذهلة، أي هم يدرسون كيف تم بناء الكون، أي هم ينظرون إلى السماء ويدرسون كيفية بنائها، والسؤال: أليست هذه الدراسة هي تطبيق لقول الله تعالى: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا)؟ تطور الحقائق العلمية في القرن السابع الميلادي عندما نزل القرآن الكريم، كان الاعتقاد السائد عند الناس أن الأرض هي مركز الكون وأن النجوم والكواكب تدور حولها. لم يكن لأحد علم ببنية الكون، أو نشوئه أو تطوره. لم يكن أحد يتخيل الأعداد الضخمة للمجرات، بل لم يكن أحد يعرف شيئاً عن المجرات. وبقي الوضع كما هو حتى جاءت النهضة العلمية الحديثة، عندما بدأ العلماء بالنظر إلى السماء عبر التليسكوبات المكبرة، وتطور علم الفضاء أكثر عندما استخدم العلماء وسائل التحليل الطيفي لضوء المجرات البعيدة. ثم بدأ عصر جديد عندما بدأ هؤلاء الباحثين استخدام تقنيات المعالجة بالحاسوب للحصول على المعلومات الكونية. ولكن وفي مطلع الألفية الثالثة، أي قبل خمس سنوات من تاريخ كتابة هذه المقالة، دخل علم الفضاء عصراً جديداً باستخدام السوبر كومبيوتر، عندما قام العلماء برسم مخطط للكون ثلاثي الأبعاد، وقد كانت النتيجة اليقينية التي توصل إليها العلماء هي حقيقة أن كل شيء في هذه الكون يمثل بناءً محكماً. ولكن الذي استوقفني طويلاً قوله تعالى يصف هذه النجوم: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ) [فصلت: 12]. وقد أدهشني بالفعل أن العلماء التقطوا صوراً رائعة للنجوم شديدة اللمعان أو الكوازرات، وأدركوا أن هذه النجوم تضيء الطريق الذي يصل بيننا وبينها. لذلك أطلقوا عليها اسماًَ جديداً وهو "المصابيح الكاشفة" أي flashlights (13)، وسبحان الذي سبقهم إلى هذا الاسم فقال عن النجوم التي تزين السماء: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ) [فصلت: 12]. شكل (7) تأمل عزيزي القارئ هذه النجوم التي سماها العلماء "بالمصابيح" ولكن القرآن قد سبقهم إلى هذا الاسم قبل ذلك في قوله تعالى: (وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ) [فصلت: 12]. أليس القرآن هو كتاب الحقائق الكونية؟؟ "مصابيح السماء وزينتها" هذا هو عنوان البحث القادم بإذن الله تعالى، لنرى من خلاله التطابق الكامل بين ما يكشفه العلم من حقائق كونية يقينية، وبين كلمات القرآن الكريم. وسوف نرى بأن القرآن قد وصف النجوم بكل مراحلها، من الغبار أو الدخان الكوني وحتى الثقب الأسود أوجه الإعجاز والسبق العلمي للآيات تساؤلات نكررها دائماً في سلسلة المقالات هذه: لو كان القرآن من تأليف محمد عليه صلوات الله وسلامه، إذن كيف استطاع وهو النبي الأمي أن يطرح سؤالاً على الملحدين ويدعوهم للنظر في كيفية بناء الكون؟ كيف حدَّد أن النجوم تزين السماء؟ ومن أين أتى بمصطلحات علمية مثل "بناء" و "مصابيح"؟ كيف علم بأن الكون لا يوجد فيه أية فراغات أو شقوق أو فروج أو تفاوت؟ من الذي علَّمه هذه العلوم الكونية في عصر الخرافات الذي عاش فيه؟ إن وجود تعابير علمية دقيقة ومطابقة لما يراه العلماء اليوم دليل على إعجاز القرآن الكوني، ودليل على السبق العلمي لكتاب الله تعالى في علم الفلك الحديث. وفي كتاب الله تعالى نجد أن كلمة (بناء) ارتبطت دائماً بكلمة (السماء). وكذلك ارتبطت بزينة الكون وتوسعه، يقول تعالى: (وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ) [الذاريات: 47]. والعجيب أننا لا نكاد نجد بحثاً حديثاً يتناول البناء الكوني، إلا ونجدهم يتحدثون فيه عن توسع الكون!! وهذا ما فعله القرآن تماماً في هذه الآية العظيمة عندما تحدث عن بنية الكون (بَنَيْنَاهَا) وعن توسع الكون (لَمُوسِعُونَ). أي أن القرآن هو أول كتاب ربط بين بناء الكون وتوسعه. ويمكن للقارئ الكريم أن يطلع على بعض المقالات في نهاية البحث من مصادرها الأساسية ليرى هذا الربط في الأبحاث الصادرة حديثاً. وسؤالنا من جديد: ماذا يعني أن نجد العلماء يستخدمون التعبير القرآني بحرفيَّته؟ إنه يعني شيئاً واحداً وهو أن الله تعالى يريد أن يؤكد لكل من يشكّ بهذا القرآن، أنهم مهما بحثوا ومهما تطوروا لا بدّ في النهاية أن يعودوا للقرآن! هنالك إشارة مهمة في هذه الآيات وهي أنها حددت من سيكتشف حقيقة البناء الكوني، لذلك وجَّهت الخطاب لهم. ففي جميع الآيات التي تناولت البناء الكوني نجد الخطاب للمشككين بالقرآن، ليتخذوا من اكتشافاتهم هذه طريقاً للوصول إلى الله واليقين والإيمان برسالته الخاتمة. واستمع معي إلى هذا البيان الإلهي يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ) [البقرة: 21-24]. ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك... الهوامش (1) انظر الجزء الأول من هذه السلسلة بعنوان "النسيج الكوني بين العلم والقرآن" والواردة على هذا الموقع في قسم الإعجاز في السماوات. (2) المادة المظلمة هي مادة تملأ أكثر من 95 % من الكون، وهي لا تُرى أبداً ولكن هنالك دلائل كثيرة تؤكد وجودها. لمزيد من الاطلاع هنالك مئات المقالات العلمية والاكتشافات حول هذه المادة، انظر مقالة بعنوان "المادة المظلمة في قلب المجرّات" على موقع الكون اليوم: رد لرؤية الرابط (3) مقالة بعنوان (لمحة عن النسيج الكوني) لثلاثة من علماء الغرب الأكثر شهرة في هذا المجال وهم: عالم الفلك بول ميلر من معهد الفيزياء الفلكية بألمانيا وجون فينبو من نفس المعهد، وبارن تومسون من معهد الفيزياء والفلك بالدانمارك، كما يرجى الاطلاع على التفاصيل على موقع المرصد الأوروبي الجنوبي بألمانيا على الرابط: رد لرؤية الرابط (4) انظر هذه المقالة عن كيفية تشكل الكون وبنائه على الرابط: رد لرؤية الرابط (5) انظر مثلاً معجم لسان العرب في معنى كلمة (فَرَجَ). (6) انظر مقالة عن المادة المظلمة متوفرة على موقع الفلك والرابط هو: رد لرؤية الرابط (7) انظر هذه المقالة على موقع وكالة ناسا على الرابط رد لرؤية الرابط (8) انظر خبر بعنوان: "كيف تشكل البناء الكوني" جائزة كارفورد لعام 2005 والصادرة عن الأكاديمية السويدية الملكية للعلوم، والمقالة هي للباحثين الثلاثة: جيمس كان وجيمس بيبلس من جامعة برينستون الأمريكية، ومارتين ريز من معهد الفلك في جامعة كامبريدج البريطانية. هذه المقالة متوفرة على الرابط: رد لرؤية الرابط وانظر أيضاً إحدى المقالات بعنوان: "متى تشكلت الأبنية الكونية الأولى": وهذه المقالة متوفرة على موقع وكالة ناسا للفضاء على الرابط: رد لرؤية الرابط (9) نفس المقالة السابقة. (10) راجع تفسير الطبري، في قوله تعالى: (أَفَلَمْ يَنظُرُوا إِلَى السَّمَاء فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجٍ). (11) تفسير القرطبي لقوله تعالى: (الذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ فِرَاشاً وَالسَّمَاء بِنَاء وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقاً لَّكُمْ فَلاَ تَجْعَلُواْ لِلّهِ أَندَاداً وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ). (12) تفسير الطبري لقوله تعالى: (والسماء بناء) في سورة البقرة الآية 22. (13) انظر مقالة بعنوان: الأكثر بعداً في الكون، والتي تتحدث عن النجوم المصابيح

الحب الصادق
2009-08-18, 02:12 AM
الإعحاز في جسم الإنسان

@@@@




الدماغ يتوضأ في اليوم والليلة خمس مرات



بقلم الدكتور محمد جميل الحبال
يقول تعالى في محكم الذكر: (حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ) [البقرة: 238].


هل تعلمون أن الدماغ في الوضع الجانبي له كأنه رجل وهو ساجد !! وهذا الدماغ يتوضأ في اليوم والليلة خمس مرات!

هل تشعر بثقل الدماغ؟




هناك سائل النخاع الشوكي، سائل النخاع الشوكي الذي يوجد تحت الأم.. غشاء الأم.. العنكبوتية، الدماغ يحاط بثلاثة أغشية وتوجد بين هذا الأغشية سائل النخاع الشوكي الذي يكون له وظيفة الحماية.. الحماية لهذا الدماغ، وأيضاً للتغذية واللي كما تقول: التبريد: كيف أن الماء يبرد السيارة في الراديتير، فالدورة سائل النخاع الشوكي CSF Fluid يدور في هذه المناطق في البطين من الدماغ وحوله ويقوم بالتغذية وبالحماية، لماذا؟ لأن الدماغ وزنه 1700 جرام، لا نشعر بوزنه، هل تشعر بثقل الدماغ الذي هو تقريباً حوالي كيلوين إلا ربع؟

من تقدير البارئ عزّ وجلّ




إننا لا نشعر، لقد وزنوا الدماغ داخل الجمجمة فوجدوه 50 جرام، ووزنه الحقيقة.. الحقيقة حوالي – كما قلت- 1700 جرام، لأنه يطفو في سائل النخاع الشوكي، والقاعدة الفيزيائية تقول: "كل جسم يغمر في سائل يفقد من وزنه بقدر وزن السائل المُزاح".

ولذلك لا نشعر بوزنه وثقله، وهذا من تقدير الباري عز وجل. فالسائل النخاع الشوكي يتولد من منطقة خاصة في الدماغ تسمى الظفرة الشبكية The corogy plaxis ويدور في مساحاته ويخرج من منطقة أخرى كشبكة المياه في أي عمارة أو.. أو بيت، ويقوم بواجباته.

وهذه الدورة تكون في اليوم والليلة خمس مرات بقدر الصلوات وقد ذكر الله الباري عز وجل الصلوات الخمسة. أيضاً كلمة الصلوات مذكورة في القرآن خمس مرات، ونحن نسجد على الفص الأمامي الذي فيه مراكز اتخاذ القرار لأننا في مفهوم المخالفة، المؤمن إذا ما يسجد ويعبد الله فإن ناصيته ستكون مصيبة صادقة.


يقول تعالى: (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) [المؤمنون: 1-11].



الطبيب الاستشاري
الدكتور محمد جميل الحبال
باحث في الإعجاز العلمي والطبي في القران والسنة
الموصل – العراق

الحب الصادق
2009-08-18, 02:13 AM
الإعجاز اللغوي والبياني

@@@@

أكذوبة الفرقان الحق
.



بعد أن حزم مسيلمة حقائبه ورحل موسوماً بصفة الكذاب، يطالعنا العصر الحديث بمحاولة جديدة لتقليد النص القرآني لفظاً ومعنىً وأسلوباً وصياغة... معترفة – دون أن تدرك – أنها تعدُّ القرآن غاية البلاغة ومنتهاها.

ومن هذه المحاولات ما سمِّي بالفرقان الحق، وسوف نتناول آية مزعومة من السورة التي أسموها "سورة الحق" وفي أول "آية" منها يقولون:

"وأنزلنا الفرقان الحقَّ نوراً على نور محقاً للحقّ ومزهقاً للباطل وإن كره المبطلون"، لنتأمل هذه الأخطاء الغزيرة في الحروف والكلمات والأفعال والأسماء، وحتى في اسم هذا الكتاب !

أخطاء في الحروف

يبدأ هذا النص ( بالواو ) والواو على تعدد أنواعها ( أحد عشر نوعاً ) فإنها لا تأتي في هذا الموضع إلا على احتمالين:

إما أن تكون استئنافية، أو تكون عاطفة .

وفي كلا الحالين لابد من كلام قبلها ، لنستأنف بالواو ما بدأناه ، أو نعطف بها على جملة سبقتها . فلابدّ إذاً من تقدير جملة محذوفة ( منويّة ) قبل الواو ، غير أنْ لا بد للمحذوف من كلام يدلّ عليه أو يشير إليه ، وليس فيما يلي الواو ما يدلّ على معنى سابق مقدّر ، فما الحاجة إليها إذاً وهي لم تُفِدْ شيئاً ، ولم تضف معنى ؟ بل يمكن الاستغناء عنها ، أو إبدالها حرف توكيد ، حيث تتأتى من ذلك فائدة ليست في وجود الواو في هذا الموضع .

أخطاء في الكلمات

ثم يلي ذلك ، الفعل ( أنزلنا ) فالإنزال من أعلى إلى أدنى فعَلامَ ذُكر الإنزال في نصّ مكتوب من إنسان أو مجموعة من الناس إلى أقرانهم من البشر ولماذا لا يكون ( قدّمنا ـ كتبنا ـ أرسلنا ـ ألّفنا ... ) أو مثل ذلك وهو كثير . وهذه الـ ( نا ) الدالة على الفاعلين ، على من تعود ؟ ذلك أنَّ الضمير لا يؤدي غايته إلا إذا كان معروفاً لدى المتكم والسامع على حدّ سواء ، أو كان مفهوماً من السياق ، أو سبقت الإشارة إليه، وليس من ذلك شيء هاهنا .

الفرقان ( الذي يفرق بين الحق والباطل ) : الفرقان اسم معرف بأل وهذه الـ ( أل ) تفيد في أحد أمرين فإما أن يكون المتكلم والمخاطب متفقين على المعرّف بحيث تدل هذه الـ (أل) على ما تعارفا عليه كقولك لمن وضعت عنده كتاباً ( أين الكتاب ؟ ) فيناولك إياه .

أو تفيد الكمال أي تقول ( هذا الكلام ) أو ( هذا الرجل) وتقصد الكلام الكامل كما يجب أن يكون والرجولة الكاملة كما يجب أن تكون .

أخطاء في الصفات

والفرقان هو ما يَفْرِقُ بين الحقّ والباطل ، والفرقان بذكره معرّفاً بأل يفيد الكمال أي كمال التفريق بين الحق والباطل ومن هنا فلا يضيف وصفه بـ ( الحقّ ) إلى معنى الفرقان جديداً ، فتنعدم بذلك الفائدة من الصفة .

فلو قيل ( الفرقان ) دون وصفه لكان المعنى الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل بشكله الكامل الذي لا نقص فيه فهو ( الحقّ ) .

وثمة احتمال آخر وهو أن يكون ثمة فرقان آخر هو الباطل وهذا الفرقان هو الحق . فالصفة تفرّق بين اسمين مشتركين في اللفظ فتقول (مررت بزيد القائم ) وهذا يقتضي وجود رجل اسمه زيد وهو غير قائم .

لكن كلمة الفرقان وحدها تكفي لتفند دعاوى من يدّعي باطلاً بأنه فرقان ، ومن يكون حقاً فرقاناً ، فلو ادّعى مجموعة أشخاص بأن كلاً منهم هو حكم أو عادل ، ثم أشرت إلى رجل وقلت (هذا الحكم ) أو ( هذا العادل )، لكفاك ذلك في دحض دعاوى غيره بأنهم الحكام أو العادلون .

أخطاء في الأسماء

ثم تأتي كلمة ( نوراً ) وهي اسم جامد بمعنى المشتق، فالمقصود ( منوّراً ) وهذا ما يؤكده ما جاء بعدها من أحوال ( محقاً ـ مزهقاً ) إذاً فكلمة ( نوراً ) جاءت في الجملة حالاً ، فكيف جاء الفرقان الذي هو يفرّق بين الحق والباطل نوراً على نور وقد كان ثمة نزاع أو خصام بين حق وباطل فهو نور نزل على ظلام .

ولو قيل : هو ( نور على نور ) في ذاته فليس المقصود إنزاله نوراً !! لكان الجواب : إن ذلك ممكن لو جاء على غير حالة النصب التي جاء عليها. فلو قيل أنزلنا الفرقان الحق وهو نور على نور محقاً ... إلخ ، لكان يفهم من ذلك أنه نور على نور في ذاته، أما كونه حالاً فإنه لا يؤدي معنى الثبات.فليس المقصود إذاً أنه نور على نور في ذاته، بل إنه جاء نوراً على نورٍ، وكونه جاء ليفرق بين حقٍّ وباطل كائنين قبل نزوله ، فليس فيما هو كائن قبل نزوله نور إذاً .

ثم تأتي (محقّاً ) وهذا اسم فاعل من الفعل ( أحقَّ ) والفعل ليس رباعياً وإنما هو ثلاثي فهو ( حقق ) كما ورد في المعجم ( انظر : لسان العرب/ ج10 / ص49-58 )، ومن ثمَّ فصياغة اسم الفاعل من الثلاثي المبني للمعلوم تكون على وزن فاعل فيقال ( حاقّ ) ولو كان الفعل ( أًحَقَّ ) أي رباعياً لما صح أن تكون صيغة التفضيل منه ( أحقّ ) لأنَّ هذه الصيغة تصاغ من الثلاثي لا من الرباعي .

ثم تأتي كلمة ( مزهقاً ) وأصل الفعل ثلاثي مبني للمعلوم ( زَهَقَ ) واسم الفاعل منه ( زاهق ) وليس ( مُزهقاً )

أخطاء في استعمال الكلمات

و(زاهق) على وزن فاعل غير أنه يدل على الثبات، فهو صفة مشبهة وليس اسم فاعل، وكذلك قولنا ( زهوق ) فهي صفة مشبهة وليست مبالغة من اسم الفاعل . ثم إنَّ الفعلين ( حقق ) و ( زهق ) فعلان لا يتعديان بـ(اللام) فأنت تقول ( حققت الحقَ وزَهَقْتُ الباطل ) ولا تقول (حققت للحق وزهقت للباطل ).

وجاءت هنا ( محقاً للحق ومزهقاً للباطل ) فما الفرق بين ( محقّ الحقّ ) و ( مُحقّ للحق )

َيقول النحاة: إن اسم الفاعل إذا نصب مفعولاً كان دالاً على الحال أو الاستقبال ومثال ذلك ، أما إذا دخلت اللام على المفعول به أفاد الإطلاق، فقولك ( أنت منصف خالداً ) هذا يدل على حالتك الآن أو لما سيأتي ، وقولك ( أنت منصف لخالد ) دليل على الإطلاق أي أن الأمر كائن ،ماضياً وحاضراً و مستقبلا.ً فكيف يكون إنزال النص محقاً للحق ومزهقاً للباطل وهذا الأمر يدل على الإطلاق. فالنص محقّ الحق مزهق الباطل ماضياً ( قبل الإنزال ) وحاضراً ومستقبلاً .

فإن صلح ذلك حاضراً ومستقبلاً فكيف يحق الحق ويزهق الباطل قبل نزوله، ومنه فيجب أن تكون ( محقّ الحقّ مزهق الباطل ).

أخطاء في البلاغة

ثم يأتي القول : ( محقاً للحق ومزهقاً للباطل )

إنَّ من البلاغة حذف الواو في هذا الموضع لما فيه من الإيجاز ، ذلك أن إثباتها يقتضي تغاير المعطوف والمعطوف عليه ، فإذا حُذِفَت أَشْعَرَ ذلك بأن الكلَّ كالشيء الواحد ، وهنا من يحق الحق ويزهق الباطل واحد، وهو الفرقان حسب ما جاء في النص .

فمن البلاغة أن تأتي الواو بين الصفات المتباعدة المتناقضة في الظاهر، حيث يبعد في الذهن اجتماع هذه الصفات في ذات واحدة ، فأنت تقول : فلان مهندس وموسيقي وشاعر ، فهذه الصفات تعود لذات واحدة غير أنها متباعدة ، فأتت الواو لتقرر الأمر وتحققه ، وليس في وصف الفرقان ( الذي في اسمه تفريق بين الحق والباطل) بـ( محق الحق مزهق الباطل ) ما يدل على تباعد الصفات أو تناقضها في الظاهر.

بعد أن درسنا النص بلاغياً على مستوى المفردات والتراكيب التي تضمَّنها، علينا أن ننظر إليه نظرة كلية ، بوصفه نصّاً ( وهو جزء من بنية نصية أكبر ) ، ذلك أن الدراسة البلاغية تعنى بالكليات قدر عنايتها بالجزئيات.

إذا كانت البلاغة هي بلوغ المرء بعبارته كنه ما في نفسه مع الاحتراز من الإيجاز المخل، والتطويل المملّ ، فهل خلا النص مما يعد إطالة لا جدوى منها ولا فائدة ؟!

أخطاء حتى في التسمية!

أليس في اسم ( الفرقان ) معرفاً بـ ( أل ) ما يغني عن وصفه بـ ( الحق ) .

وهذا الاسم الذي يتضمن معنى التفريق بين الحق والباطل ألا يغني عن وصفه بـ ( محق الحق ومزهق الباطل ) وعليه فإن هذا الكلام لم يأتِ بجديد .

إذاً في النص كثير كلام لقليل معنى فيمكن والحالة هذه إيجازه وتكثيفه .

ولعل منتهى البلاغة إنما تكمن في الجديد الذي يأتي به النص أسلوباً ونظماً ومعنىً، وهذا النص هو محاولة تقليد للنص القرآني يستخدم ألفاظه ، ويكرّر معانيه ، ويقلّد أسلوبه ، وهو بذلك يعدّ الأصل غاية البلاغة ومنتهاها لذا سعى إلى الصوغ على منواله والسير على نهجه

الحب الصادق
2009-08-18, 02:15 AM
تناسق البياني لكلمات القرآن الكريم
@@@@
التناسق البياني لكلمات القرآن الكريم بقلم المهندس عبد الدائم الكحيل
مقدمة
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد: فهذه مجموعة من الفتوحات التي منّ الله بها علي في إعجاز القرآن الكريم البياني، وفكرة هذا البحث تقوم على أن كل كلمة من كلمات القرآن تتكرر في القرآن كله بنظام بديع متناسق ومُحكم. والأمثلة الآتية التي سنراها تؤكد هذه الحقيقة. هذا التناسق العجيب يبرهن على استحالة الإتيان بمثل هذا القرآن الذي قال الله عنه: (قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً) (الإسراء: 17/88). كما يبرهن على أن القرآن لو كان كلام بشر لما رأينا فيه مثل هذه التناسقات والتدرجات اللغوية والبيانية، وهذا ما أمرنا الله تعالى أن نتدبره فقال: (أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللّهِ لَوَجَدُواْ فِيهِ اخْتِلاَفاً كَثِيراً) (النساء: 4/82). فكرة عن التناسق البياني يمكن شرح فكرة النظام البياني لسور القرآن, من خلال المثال الآتي: يعلمنا الله تعالى أن نتوكل عليه فهو يكفي وهو حسبُنا, نستمع إلى هذا الأمر الإلهي: حَسْبِيَ اللَّهُ هذا النداء تكرر في كامل القرآن في سورتين, لنبحث عن كلمة (حَسْبِيَ) في القرآن: 1ـ (فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِيَ اللّهُ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [التوبة: 9/129]. 2ـ (وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ) [الزمر: 39/38]. إذن كلمة (حَسْبِيَ) دائماً ترافقها كلمة (اللَّهُ) تعالى, أي (حَسْبِيَ اللَّهُ) وهل يوجد غير الله لنلتجئ إليه وندعوَه؟ وكما نلاحظ كلتا الآيتين فيهما أمر آخر هو التوكل على الله تعالى, وليؤكد لنا أن التوكل لا يكون إلا على الله. إذن ارتبط الالتجاء إلى الله بالتوكل على الله! فمن أراد أن يلتجئ إلى الله تعالى فعليه أن يتوكل على الله، فلا فائدة من التجاءٍ لا توكل معه. كما أن الآية الأولى جاء التوكل فيها على لسان النبي الكريم عليه صلوات الله وسلامه، وهذا تشريفاً لمقامه ومنزلته عند الله عز وجل. بينما في الآية الثانية جاء التوكل على لسان المؤمنين، وفي هذا إشارة لطيفة إلى ضرورة أن يبدأ الانسان بنفسه ثم بالآخرين، وهذا أسلوب عظيم في التربية. ولذلك جاء التدرج البياني للآيتين مبتدئاً بالرسول الأعظم الذي هو مثال ونموذج وقدوة من أراد أن يتوكل على الله، ثم من بعده البشر هكذا: 1- عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ. 2- عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ. التدرج العقائدي لنتأمل إحدى كلمات القرآن ونظام تكرارها بيانياً وعددياً. ونجري بحثاً عن كلمة (حقَّت) في القرآن فنجد هذه الكلمة تكررت 5 مرات في كل القرآن في 4 سور: 1 ـ (كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُواْ أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ) [يونس: 15/33]. 2ـ (إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ) [يونس: 10/96]. 3ـ (وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولاً أَنِ اعْبُدُواْ اللّهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ فَمِنْهُم مَّنْ هَدَى اللّهُ وَمِنْهُم مَّنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلالَةُ فَسِيرُواْ فِي الأَرْضِ فَانظُرُواْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ) [النحل: 16/36]. 4ـ (وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاؤُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ) [الزمر: 39/71]. 5ـ (وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) [غافر: 40/6]. دائماً استخدمت كلمة (حَقَّتْ) في القرآن للتعبير عن حقيقة واحدة وهي أن الذين فسقوا وكفروا... لا يؤمنون... ضالون كافرون أصحاب النار. هذه الوحدة اللغوية في كامل القرآن لتدلُّ على أن منزل القرآن واحد لا شريك له. وهذا التناسق البياني هو دليل على أن القرآن كتاب لا يمكن تقليده أو الإتيان ولو بجزء أو سورة منه. وردت كلمة (حقَّت) في 5 آيات تدرجت كما يلي: 1ـ في الآية الأولى الحديث عن (الذين فسقوا) فهؤلاء (حقّت عليهم كلمة ربك)، وكما نعلم أول خطوة على طريق جهنم تبدأ بالخروج (الفسق) عن أمر الله تعالى. 2ـ ثم في الآية الثانية جاء الحديث عن الذين (لا يؤمنون) وهذه هي المرحلة الثانية بعد الفسق ـ عدم الإيمان. 3ـ في الآية الثالثة تحدث الله عن أؤلئك الذين (حقّ عليهم الضلالة)، إذن عدم الإيمان يؤدي إلى الضلال. 4ـ في الآية الرابعة كان الحديث عن (الكافرين) فالضلال يؤدي إلى الكفر والإشراك بالله تعالى لذلك جاءت العبارة: (حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ). 5ـ وأخيراً ختم الله هذه الآيات الخمسة بقوله: (أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ) وهذه هي النتيجة المنطقية لكل من يفسُق... لا يؤمن... يضلّ.. يكفر... فمصيره إلى النار فهي تكفيه. وتأمل أخي الحبيب هذا التدرج اللغوي لرحلة تنتهي بالنار والعياذ بالله تعالى: فسقوا ................ بداية الرحلة هي الفسق عن أمر الله تعالى. لا يؤمنون ........... بعد الفسق يأتي عدم الإيمان بالله تعالى. الضلالة ............ ثم يأتي الضلال والضياع. كَلِمَةُ الْعَذَابِ ........ وتبدأ رحلة العذاب. أَصْحَابُ النَّارِ ....... والنتيجة المؤلمة لهذه المراحل هي النار! ولكن يبقى التساؤل: ما هي كلمة الله التي حقَّت على هؤلاء الكافرين؟ ألا يستطيع الله تعالى أن يهديَ الناس جميعاً؟ إنني أتصور أن الضلال والهدى... الكفر والإيمان.. الجنة والنار... كل هذه المفاهيم وغيرها لها نظام محسوب بدقة, فالله تعالى يعلم ما يصنع وهو يسيِّر الكون بما فيه, فهل يعجز عن هداية مخلوق؟
لكن حكمة الله ومشيئته وقضاءه أعلى من مستوى تفكيرنا... ولكن يمكنني أن أقول إن النظام الكوني والبشري ونظام الخلق والنظام القرآني وغيرها لا يمكن أن تكون إلا بهذا الشكل الذي نراه, وغير هذه الصيغة لنظام الخلق ستؤدي إلى خلل في الكون. هكذا مشيئة الله... قبل أن يخلق الله الكون اختار الصيغة الأنسب للضلال والهدى، واقتضت مشيئة الله أن ينقسم البشر بين مؤمن وكافر، لو شاء لهدى الناس جميعاً, ولو شاء لعذبهم جميعاً... إنه يفعل ما يريد هو وليس نحن... لنتخيَّل حكمة الله في خلقه نستعرض 3 آيات من القرآن حيث تكررت كلمة (نَشَأْ) لنرى التدرج البلاغي والرقمي لتكرار هذه الكلمة عبر سور القرآن: 1ـ (إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِم مِّن السَّمَاء آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ) [الشعراء: 26/4]. 2 ـ (أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُم مِّنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفاً مِّنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِّكُلِّ عَبْدٍ مُّنِيبٍ) [سبأ: 34/9]. 3 ـ (وَإِن نَّشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنقَذُونَ) [يس: 36/43]. نظام الكلمات لغوياً كلمة (نَشَأْ) هي كلمة خاصة بالله تعالى، لم ترد إلا وقبلها (إنْ) وبعدها كلمة تخصُّ الله وقدرته ومشيئته ليبيِّن لنا الله تعالى أن المشيئة كلها لله وحده، وليس لنا نحن البشر من الأمر شيء. 1ـ بدأ الله تعالى الأولى بالحديث عن الهدى فهو قادر على أن ينزل على هؤلاء المكذبين آية (معجزة) من السماء فيجبرهم على الخضوع والإيمان قسراً, ولكن عدالة الله تعالى اقتضت أن يعطيَهم حرية الاختيار لكي لا يظلم أحداً يوم القيامة. 2ـ ثم أتت الآية الثانية بالتهديد بأن الله قادر على أن يخسف بهم الأرض أو يسقط عليهم قطعاً ملتهبة من السماء ولكن رحمتُه تقتضي إمهالهم ليوم لا ريب فيه حيث لا ينفعهم الندم. 3ـ وخُتمت هذه الآيات الثلاث بأن الله لو شاء لأغرقهم فلا منقذَ لهم غير الله تعالى. نرى التدرج عبر الآيات الثلاثة: من السماء (نُنَزِّلْ)... إلى الأرض (نَخْسِفْ)... إلى أعماق البحار (نُغْرِقْهُمْ)... فهل نحن أمام برنامج بلاغي لكل كلمة من كلمات القرآن؟ إذن تنوعت أنواع العذاب : الإحراق بأجسام ملتهبة من السماء. ثم الخسف في الأرض . ثم الإغراق في ظلمات البحار. كلُّ شيء... يسبِّح بحمدِه كيف لا يسبح كل شيء بحمد الله تعالى وهو خالق كل شيء؟ الرعد يسبح بحمده... كل شيء يسبح بحمده... يوم القيامة يدعونا الله فنستجيب بحمده... إنه الحي الذي لايموت فسبِّح بحمده, لنبحث عن كلمة (بِحَمْدِهِ) التي نجدها مكررة 4 مرات في 3 سور من القرآن العظيم:
(وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ) [الرعد: 13/13]. 2ـ (تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَـكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً) [الإسراء: 17/44]. 3ـ (يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِن لَّبِثْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً) [الإسراء: 17/52]. 4ـ (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيراً) [الفرقان: 25/58]. 3 سور هي: الرعد 13ـ الإسراء 17ـ الفرقان 25, تكررت فيها كلمة (بِحَمْدِهِ). النظام البلاغي تنظيم كلمات وآيات وسور القرآن وترتيبها لا يقتصر على دقة الكلمات والعبارات، بل هنالك نظام بلاغي لتدرج هذه الكلمات عبر سور القرآن. ففي المثال السابق نجد النظام التالي: 1ـ عرَّفَنا الله تعالى كيف يسبِّحُ الرعد بحمده والملائكة لأن هذه المخلوقات تمتثل أمر الله وتخافه ولا تعصيه، فهل نَعتَبِر؟ 2ـ ثم قرر في الآية الثانية أن كل شيء يسبح بحمد الله تعالى... وللأسف كثير من الناس غافلون عن ذكر الله ولقائه وعذابه. 3ـ ثم انتقلت الآية الثالثة لتتحدث عن المستقبل ـيوم القيامةـ عندما يبعثنا الله بعد الموت فنستجيب بحمده, فإما إلى الجنة وإما إلى النار. وحتى نفوزَ بالجنة. 4ـ تأتي الآية الرابعة بالأمر الإلهي (وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ)، ليعلمنا كيف نسبح ونمجِّد وننزِّه الله تعالى لنفوز برحمة الله ونعيمه ومغفرته, إذن بعد 3 آيات تُقرِّر أن كل شيء يسبح بحمده تعالى... فهل تمتثل أيها الإنسان أمر الله وتسبِّحه وتمجِّده؟ لذلك جاءت الآية الرابعة لتأمرنا بالتسبيح لله تعالى. كل شيء يسجد لله إذا كان كل شيء يسبح بحمد الله تعالى تعظيماً له. فهل تستكبر مخلوقات الله عدا الإنسان عن السجود لخالقها؟ القرآن يخبرنا أن كل شيء في الوجود يسجد لله تعالى خوفاً وتواضعاً وتذللاً لله تعالى , وعلى الرغم من ذلك يأبى كثير من الناس الامتثال لأوامر خالقهم ورازقهم وممهلهم... كلمة (يَسجُدُ) تكررت في كامل القرآن 3 مرات بالضبط في 3 سور : 1 ـ (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ) [الرعد : 13/15]. 2 ـ (وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ مِن دَآبَّةٍ وَالْمَلآئِكَةُ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ) [النحل : 16/49]. 3 ـ (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَمَن فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِّنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَن يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِن مُّكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ) [ الحج :22/18]. هكذا عظمة كتاب الله تعالى... تتراءى أمامنا البلاغة الفائقة تتدرج من حيث المعنى : 1 ـ بدأت الآية الأولى بتقرير أن كل من في السماوات والأرض يسجد لله طوعاً وكرهاً , ليدلَّنا على أن الأمر لله وليس لمخلوقاته . 2 ـ في الآية الثانية تحدث الله تعالى عن الدواب التي نظنها لا تعقل ولا تسمع, ولكنها تسجد لله تعالى والملائكة أيضاً يسجدون لله . 3 ـ وأخيراً تحدثت الآية الثالثة والأخيرة أن كل من في السماوات ومن في الأرض يسجد لله وعدَّد بعض مخلوقات الله: الشمس ـ القمر ـ النجوم ـ الجبال ـ الشجر ـ الدواب..., ونلاحظ في هذه الآية كيف انتقل الله تعالى من صيغة الإثبات إلى صيغة الاستفهام (أَلَمْ تَرَ) أي بعد كل هذه الآيات ألم يحنِ الوقت لترى وتوقن أن كل شيء يسجد لله؟ من خلال الآيات الثلاث نلاحظ أن كلمة (يَسْجُدُ) هي كلمة خاصة بالله تعالى لم تُستخدم إلا للتعبير عن أن كل شيء يسجد لله, لذلك نجدها دائماً مسبوقةباسم (الله)! ليؤكد لنا الله على أن السجود هو فقط لله وليس لأحدٍ غير الله, ونرى كيف تتدرج الآيات الثلاث في تعداد المخلوقات: 1 ـ الآية الأولى لم تعدد من أنواع المخلوقات شيئاً. 2 ـ الآية الثانية ذكرت : الدواب ـ الملائكة (نوعين فقط). 3 ـ الآية الثالثة ذكرت : الشمس ـ القمر ـ النجوم ـالجبال ـ الشجر... (أنواع متعددة). هل ينفع الندم؟

الحب الصادق
2009-08-18, 02:16 AM
مشهد من مشاهد جهنم يصوره لنا كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل، يقول أصحاب النار (يا ليتنا)، فما هي أمنيات هؤلاء الكفار؟ ولكن ماذا تفيدهم هذه الأماني؟ طبعاً لاشيء، لنستمع إلى هاتين الآيتين حيث تكررت كلمة (ليتنا) لم ترد هذه الكلمة إلا في هاتين الآيتين:

1ـ (وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [الأنعام:6/27].

2ـ (يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) [الأحزاب: 33/66].

التدرج اللغوي والمنطقي في الآيتين

1ـ الآية الأولى بدأت بوقوفهم على النار (إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ)، ثم الآية الثانية بعد أن دخلوا في النار أصحبَ تُقَلَّب وجوههم فيها (تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ) ، وهكذا التدرج من الوقوف خارج النار إلى الدخول إليها.

2ـ في الآية الأولى بدؤوا بقولهم أول شيء (فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ)، أي إلى الدنيا، فهذا أول مطالبهم، ثم تمنوا ألاَّ يكذبوا بآيات الله (وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا) ثم تمنوا بأن يكونوا من المؤمنين (وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ): أي العودة إلى الدنيا... ثم التصديق بآيات الله... ثم الإيمان.

3ـ ولكن في الآية الثانية عندما دخلوا إلى النار وقُلِّبت وجوهُهم فيها، لم يعد لديهم أمل بالعودة إلى الدنيا. وأدركوا مدى أهمية طاعة الله وطاعة رسوله فانتقلوا من مرحلة الإيمان إلى مرحلة الطاعة لله ورسوله، لذلك يقولون عندها: (يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا) إذن نلخِّص هذا النظام البلاغي باختصار:

1ـ وقوفهم على النار.... ثم الدخول فيها لتُقَلَّب وجوههم في النار.

2 ـ وتأمل معي التدرج الزمني للآيتين: فلآية الأولي جاء فيها قولهم بصسغة الماضي (فَقَالُواْ)، ولكي لا يظنّ أحد أن هذا القول وهذه الحسرة انتهت، أو ستنتهي، يأتي قولهم في الآية الثانية على صيغة الاستمرار (يَقُولُونَ)، ليبقى الندم مستمراً.

إن هذا النوع من الإعجاز الزمني لاستخدام كلمات القرآن، ألا يدل على أن هذا القرآن كتاب مُحكَم؟

ودائماً كلمة (ليتنا) سُبقت بكلمة (يا) ليظهر لنا الله تعالى المبالغة في التمنِّي للكفار وهم نار جهنم... ولكن هل ينفع الندم؟

لهم ما يشاءون

قلنا في الفقرات السابقة أن الله وضع نظاماً رقمياً لسور القرآن لنستيقن أن هذا القرآن من عند الله تعالى, وأننا نعجز عن الإتيان بمثله مهما حاولنا, عندما نستيقن ذلك نقرُّ ونعترف بأن كل كلمة في كتاب الله تعالى هي حق... وأن وعد الله حق, وأن الجنة حق, وأن النار حق. والقرآن يصور لنا حياة المؤمن في الجنةبعبارة خاصة بأهل الجنة وقد تكررت 5 مرات في الآيات:

1ـ (جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللّهُ الْمُتَّقِينَ) [النحل: 16/31].




2ـ (لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُولاً) [الفرقان: 25/16].

3ـ (لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ) [الزمر: 39/34].

4ـ (تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ) [الشورى: 42/22].

5ـ (لَهُم مَّا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ) [ق: 50/35].

ولنرى النظام البلاغي الفائق الدقة في تكرار هذه الكلمة الخاصة بأهل الجنة:

1ـ تحدثت الآية الأولى عن جزاء المتقين: جنات... لهم فيها ما يشاءون.

2ـ أما في الآية الثانية فقد أكّد الله تعالى على أن هؤلاء المتقين خالدون في الجنة التي لهم فيها ما يشاؤون, وأن وعد الله حق ولا يُخلف الله وعده (كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُولاً).

3ـ أما الآية الثالثة فقد تحدثت عن المحسنين لأن التقوى يُؤدي إلى الإحسان, (والعكس صحيح) هؤلاء المحسنون (لَهُم مَّا يَشَاءُونَ عِندَ رَبِّهِمْ), أكدت أيضاً أنهم سيكونون بقرب ربهم, ومن كان قريباً من الله فماذا يطلب بعد ذلك؟

4ـ زادت الآية الرابعة تأكيد قرب هؤلاء من ربهم سبحانه وتعالى وأكدت أن هذه الصفات هي (ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الكَبِيرُ).

5ـ وأخيراً لكي لا نظُنُّ أن هذا كل شيء, ختم الله هذه الآيات الخمسة بكلمة (مزيد), فالعطاء مفتوح لا حدود له (وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ).

بعد كل هذا ماذا يتمنَّى المؤمن؟ فسبحان الذي رتب ونظم هذه الكلمة عبر سور القرآن بهذا الشكل المذهل!!

البحار يوم القيامة

البحار التي يُستخدم ماؤها لإخماد النار سوف تلتهب... تُسَجَّر... وتُفَجَّر، هذه إحدى الحقائق عن يوم القيامة. ولنسأل هل يوجد بلغة الأرقام ما يصدق هذه الحقيقة؟ نلجأ إلى كتاب الله ونبحث عن كلمة (البحار)، كم مرة تكررت في كامل القرآن؟ الجواب بسيط، مرتين في سورتين:

1ـ (وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ) [التكوير: 81/6].

2ـ (وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ) [الانفطار: 82/3].

ولا ننسى أن كلمة (البحار) في القرآن لم تستخدم إلا للحديث عن يوم القيامة. ونلاحظ تسلسل الآيتين في القرآن يتناسب مع المفهوم العلمي: فأولاً يكون الاشتعال ثم الانفجار وليس العكس، فجاء تسلسل الآيتين أولاً (سُجِّرت) وثانياً (فُجِّرت)، وهذا مطابق للحقائق العلمية الحديثة.

الأرض يوم القيامة؟

هذه الأرض التي نراها ثابتة ومستقرة سوف تهتزُّ وترجُف يوم القيامة. وهذه حقيقة مستقبلية لاشك فيها، وما لغة الأرقام والنظام الرقمي إلا دليل قوي جداً على صدق كلام الله تعالى. تكررت كلمة (تَرْجُف) مرتين بالضبط في كامل القرآن في سورتين:

1ـ (يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيباً مَّهِيلاً) [المزمل: 73/14].

2ـ (يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ) [النازعات: 79/6].

إذن كلمة (تَرْجُفُ) تسبقها دائماً كلمة (يوم) ليؤكد لنا الله تعالى أن الأرض ستهتز وترجف في ذلك اليوم ـ يوم القيامة. فجاء التسلسل الزمني مطابقاً لتسلسل الآيتين: الآية الأولى تحدثت عن اهتزاز الأرض، ثم في الآية الثانية تحدث الله عن اهتزاز الأرض المهتزة أصلاً، وهذا لزيادة الاهتزاز والارتجاف.

لنعد إلى التساؤل التقليدي: مَن الذي وضع هذه الكلمة في هاتين السورتين؟ ومَن الذي حدَّد استخدام هذه الكلمة بما يخصّ يوم القيامة وليس أي شيء آخر؟ أليس هو رب السماوات السبع ورب العرش العظيم؟

السراج المنير

في كتاب الله تعالى لكل كلمة خصوصيتها, ومن بين الكلمات الكثيرة كلمة (منيراً) التي تكررت مرتين في كامل القرآن في الآيتين:

1ـ (تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجاً وَقَمَراً مُّنِيراً) [الفرقان: 25/61].

2ـ (وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً) [الأحزاب: 33/46].

في الآية الأولى الحديث عن القمر والشمس, أما الآية الثانية فتتحدث عن الرسول , وكأن الله يريد أن يقول لنا إن الرسول الكريم هو بمثابة الشمس والقمر للمخلوقات. فكما أن الإنسان لا يستطيع العيش من دون الشمس والقمر كذلك لا يمكن للمؤمن أن يحيا من دون تعاليم وأخلاق ودعوة الرسول . وهذا الترتيب للآيتين يثبت أن القرآن من عند الله.

البعد الزمني للكلمة القرآنية

لنتأمل هاتين الآيتين في صفة بني إسرائيل وكيف عبَّر عنهم البيان الإلهي:

1 ـ (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُواْ مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُواْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُواْ فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِن كُنتُمْ مُّؤْمِنِينَ) [البقرة: 2/93].

2 ـ (مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيّاً بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْناً فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانظُرْنَا لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِن لَّعَنَهُمُ اللّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً) [النساء: 4/46].

إن عبارة سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا لم ترد في القرآن كله إلا في هذين الموضعين وكما نرى الحديث دائما على لسان بني إسرائيل، وكأن الله تعالى يريد أن يقول لنا بأن هذه الكلمة لا تليق إلا بهؤلاء، فهي لم ترد على لسان أي من البشر إلا بني إسرائيل!

هذه الحقيقة نكتشفها اليوم لنعلم حقيقة هؤلاء اليهود الذين حرفوا كلام الله، لذلك جاءت كلمة (وَعَصَيْنَا) لتعبر تعبيراً دقيقاً عن مضمون هؤلاء. وقد لاحظتُ شيئاً عجيباً في هاتين الآيتين:

الآية الأولى جاءت بصيغة الماضي قَالُواْ ، فهذا يدل على ماضيهم وتاريخهم في المعصية. ولكي لا يظن أحد أن هذا الماضي انتهى جاءت الآية الثانية بصيغة الاستمرار وَيَقُولُونَ للدلالة على حاضرهم ومستقبلهم في معصية أوامر الله تعالى، فهم في حالة عصيان مستمر.

لم يكتفوا بعصيانهم بل أغلقوا قلوبهم وغلفوها بغلاف من الجحود والكفر، ويأتي البيان القرآني ليصف قلوب هؤلاء على لسانهم، ولنستمع إلى هاتين الآيتين:

1 ـ (وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ) [البقرة: 2/88].

2 ـ (فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ اللّهِ وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقًّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً) [النساء: 4/155].

وهنا من جديد نجد أن عبارة قُلُوبُنَا غُلْفٌ لم ترد في القرآن كله إلا في هذين الموضعين، وهذا يثبت أن كلمات القرآن تُستخدم بدقة متناهية فكلمة غُلْفٌ هي كلمة خاصة ببني إسرائيل بل لا تليق هذه الكلمة إلا بهم. ولكن هنالك شيء أكثر إدهاشاً.

1 ـ فــالآيــة الأولـى جـــاءت علـى صيغــة المـــاضـي وَقَالُواْ لتخبرنا عن ماضي هؤلاء وحقيقة قلوبهم المظلمة، ثم جاءت الآية الثانية بصيغة الاستمرار وَقَوْلِهِمْ لتؤكد حاضرهم ومستقبلهم أيضاً، وهذا التدرج الزمني كثير في القرآن، فتسلسل الآيات والسور يراعي هذه الناحية لذلك يمكن القول بأن القرآن يحوي من الإعجازات ما لا يتصوره عقل: لغوياً وتاريخياً وعلمياً وفلسفياً وتشريعياً ورقمياً، ألا نظن أننا أمام منظومة إعجازية متكاملة في هذا القرآن؟

2 ـ في الآية الأولى نلاحظ قول الله تعالى وردّه عليهم بَل لَّعَنَهُمُ اللَّه بِكُفْرِهِمْ ، وهذا منتهى الذل أن يلعنهم الله فماذا بقي لهم من الأمل في الدنيا أو الآخرة؟ ولكن الآية الثانية نجد قول الله ورده عليهم بصيغة ثانية: بَلْ طَبَعَ اللّهُ عَلَيْهَا وهذا يؤكد أنه لا أمل لهذه القلوب أن تنفتح أمام كلام الله، فقد لعنهم الله وطبع على قلوبهم فماذا ينتظرون بعد ذلك؟

3 ـ ولكن هل تنطبق هذه المــواصفـات على جميـع اليهــود؟
إن نهايتَي الآيتين تجيبنا على ذلك، فالآية الأولى انتهت بـ فَقَلِيلاً مَّا يُؤْمِنُونَ للدلالة على قلة إيمانهم أما الآية الثانية فانتهت بـ فَلاَ يُؤْمِنُونَ إِلاَّ قَلِيلاً حتى المؤمنون منهم عددهم قليل جداً.

إذن هم قليلو الإيمان كيفاً وكماً. وهنا نتساءل: أليست هذه معجزة بلاغية فائقة؟

وهكذا لو سرنا عبر قصة بني إسرائيل في القرآن ومواقفهم مع نبي الله موسى عليه السلام، لرأينا أن كل شيء يسير بنظام، وهذه القصة تحتاج لبحث مستقل بل مجموعة من الأبحاث لكشف أسرار معجزة هذا القرآن.

الترتيب الزمني للقصة

يبشر الله عباده المؤمنين برسول كريم اسمه أحمد ‘، وتأتي البشرى على لسان روح الله وكلمته المسيح عيسى بن مريم عليه السلام فيقول هذا الرسول الكريم لبني إسرائيل مبشراً لهم: (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) [الصف: 61/6]. ونحن نعلم أنه لا نبي بعد رسول الله ‘ فهو خاتم النبيين.

إن عبارة (من بعدي) في هذه الآية تدل على زمن، هذه العبارة تكررت في القرآن، ونسأل: كيف تكررت هذه العبارة وعلى لسان مَن وردت؟ وما هو ترتيب الآية السابقة التي جاءت على لسان المسيح عليه السلام؟ لنستمع إلى هذه الآيات الأربعة:

1 ـ (أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَـهاً وَاحِداً وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ) [البقرة:2/133].

2 ـ (وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيَ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الألْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُواْ يَقْتُلُونَنِي فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاء وَلاَ تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ) [الأعراف: 7/150].

3 ـ (قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكاً لَّا يَنبَغِي لِأَحَدٍ مِّنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ) [ص: 38/35].

4 ـ (وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُم مُّصَدِّقاً لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّراً بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءهُم بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُّبِينٌ) [الصف: 61/6].

الحب الصادق
2009-08-18, 02:17 AM
الإعحاز في جسم الإنسان

@@@@




ذاكرة الخلايا....القلب ليس مجرد مضخة
آيات تستدعي التأمل!

يقول تعالى في محكم الذكر: (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آَيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) الأنفال: 1. في هذه الآية العظيمة إشارة إلى عمل القلب، وليس كما أخبرنا العلماء من قبل أن القلب مضخة فقط تضخ الدم ولا علاقة لها بالعواطف أو المشاعر.

ويقول أيضاً: (الَّذِينَ آَمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ) الرعد: 28. ويقول أيضاً: (لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ * وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آَمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيم) الحج: 53-54.

من هذه الآيات نستنتج أن الله تعالى حدد عمل القلب، فالقلب يطمئن، والقلب يمرض، والقلب يخشع ويخاف ويقسو. ويقول أيضاً: (أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ * اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ) الزمر: 22-23.

وفي هذه الآيات دليل على أن القلب يقسو ويلين، وهذه صفات مادية سوف نلمس جانباً منها من خلال الفقرات الآتية، وهي عبارة عن مؤشرات وقصص واقعية تتناولها وسائل الإعلام الغربية، وتنشرها كبريات الصحف والمجلات العلمية المتخصصة.

وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على أن القرآن كتاب صادر من الذي يعلم أسرار القلوب، وهو القائل: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) الحديد: 16.

قصص من الواقع

ذكرت امرأة تدعى كلير سيلفيا في 5/29 عام 1988 تم زراعة قلب ورئة لها من شاب كان عمره 18 سنة مات في حادث سير، أنها بعد الزراعة أخذت تتصرف بطريقة ذكورية وتحب بعض الأكل الذي لم تكن تطيقه من قبل مثل الفلفل الأخضر والبيرة وقطع الفراخ.

وعندما قابلت أهل الشخص المتبرع بالقلب تبين أن تصرفاتها أشبه ما تكون مرآة لتصرفات المتبرع. بعض العلماء تجاهلوا هذه القصة واعتبروها محض صدفة لكن بعضهم اعتبروه كدليل على وجود ما يدعى بذاكرة الخلية، والتي بدأت تستحوذ على الاهتمام العلمي مع تقدم تقنية زرع القلب



تعرف بان كل خلية في أجزاء جسمنا تحتوي على معلومات عن شخصياتنا وتاريخنا، بل لها الفكر الخاص بها ، مما يؤدي عند زراعة عضو من شخص الى شخص آخر فانه مع انتقال العضو؛ تقوم الخلايا من الشخص الأول بحمل ذاكرتها المخزنة إلى الجسم الثاني. الدليل على هذه الظاهرة يتزايد مع تزايد الأعضاء المزروعة مما دفع بعض العلماء الى بحث هذه الظاهرة بعمق. (Reference: 1, 2, 3, 4, 5, 11)



تبادل الرسائل!

وجدت د. كاندس بيرت (مؤلفة كتاب [جزيئات العاطفة] ) أن كل خلية في الجسم والمخ يتبادلون الرسائل بواسطة أحماض أمينية قصيرة السلسلة كان يعتقد سابقا انها في المخ فقط لكن اثبتت وجودها في اعضاء اخرى مثل القلب و الاعضاء الحيوية. وأن الذاكرة لا تخزن فقط في المخ ولكن في خلايا أعضائنا الداخلية و على أسطح جلودنا. (Reference: 10)

قدم د. أندرو أرمور عام 1991 مفهوم أن هناك عقل صغير في القلب وهو يتكون من شبكة من خلايا عصبية، ناقلات كيميائية، بروتينات، خلايا داعمة وهي تعمل باستقلالية عن خلايا المخ للتعلم والتذكر حتى الاحساس. ثم ترسل المعلومات إلى المخ (ناولا) النخاع المستطيل حيث تنظم الأوعية الدموية (وثانيا) إلى مراكز المخ المختصة بالادراك واتخاذ القرار والقدرات الفكرية. ويعتقد هذا العالم أن الخلايا العصبية الذاتية في القلب المنقول إذا تم زرعه فإن هذه الخلايا تستعيد عملها وترسل إشارات من ذاكرتها القديمة الى المخ في الشخص الجديد.

القلب المزروع يأتي أيضا بمستقبلات على سطح خلايا القلب والتي هي خاصة بالمتبرع و التي تختلف عن مستقبلات الشخص الذي زرع له القلب و بذا يصبح المرياويا لنوعين من مستقبلات الخلايا. (References: 6 , 7, 8) .

هل القلب يفكر؟

يعتقد العلماء ما يدعى بنظرية (إشاعات المستشفى( على الرغم من ان قوانين المستشفى تحظر اي معلومات عن المتبرع فان تحدث فريق العمل اثناء التخدير من الممكن ان يؤثرفي الشخص الذي تتم له عملية الزرع وذلك للخروج من مفهوم وجود ذاكرة للخلايا. (9).

قصص أخرى ودلائلها

بول بيرسال العالم في علم المناعة النفسعصبية و مؤلف كتاب شفرة القلب. قام ببحث تم عام 2002 تحت عنوان ( تغيرات في شخصيات المزروع لهم توازي شخصيات المتبرعين) البحث شمل 74 تم زرع أعضاء لهم منهم 23 زرع القلب خلال 10 سنوات وذكر عددا من الحالات.

الحالة الأولى

حالة شاب عمره 18 سنة كان يكتب الشعر و يلعب الموسيقى ويغني وقد توفي في حادث سيارة وتم نقل قلبه إلى فتاة عمرها 18 سنة أيضا وفي مقابلة لها مع والدي المتبرع عزفت أمامهما موسيقى كان يعزفها ابنهما الراحل وشرعت في إكمال كلمات الأغنية التي كان يرددها رغم أنها لم تسمعها أبدا من قبل.

الحالة الثانية

رجل أبيض عمره 47 سنة تلقى زرع قلب شاب عمره 17 سنة أمريكي أسود، المتلقي للقلب فوجئ بعد عملية الزرع أنه أصبح يعشق الموسيقى الكلاسيكية واكتشف لاحقا أن المتبرع كان مغرما بهذا النوع من الموسيقى.

الحالة الثالثة

حدثت لشاب خرج لتوه من عملية زرع وبات يستخدم كلمة غريبة بصفة مستمرة واكتشف لاحقا في مقابلة مع زوجة المتبرع أن هذه الكلمة كانت كلمة سر اخترعاها بينهما تعني أن كل شيء أصبح على ما يرام.

صدٌّق أو لا تصدّق!

تم زراعة قلب لفتاة عمرها 8 سنوات وكان القلب مأخوذا من فتاة مقتولة عمرها 10 سنوات وبعد الزرع أصيبت الفتاة بكوابيس مفزعة تصور قاتلا يقتل فتاة هذه الكوابيس كانت مرهقة جدا وذهب بها والدها إلى استشارة الطبيب النفسي. كانت الصور التي حلمت بها واضحة ومحددة لدرجة أن الطبيب والأم اخبرا الشرطة بصورة القاتل الذي ظهر في أحلام ابنتهم وبواسطة هذه الصفات قبضت الشرطة على القاتل وكان ما أخبرته الفتاة دقيقا جدا !!!!!!

تأثير القلب على المخ

تحدث العلماء دائما و لفترة طويلة عن استجابة القلب للإشارات القادمة من المخ، ولكنهم الآن أدركوا أن العلاقة ديناميكية ثنائية الاتجاه وأن كلاهما يؤثر في الآخر. وذكر الباحثون أربعة وسائل يؤثر القلب بها على المخ: عصبيا من خلال النبضات العصبية، وكيميائيا بواسطة الهرمونات والناقلات العصبية، وفيزيائيا بموجات الضغط، ويؤثر بواسطة الطاقة من خلال المجال الكهرومغناطيسي للقلب.
ذكروا أربعة وسائل يؤثر القلب بها على المخ

1) عصبيا من خلال النبضات العصبية.

2) كيميائيا بواسطة الهرمونات والناقلات العصبية .

3) فيزيائيا بموجات الضغط.

4) وبالطاقة بواسطة المجال الكهرومغناطيسي.


المجال الكهربائي للقلب أقوى 60 مرة من المخ والمجال المغناطيسي أقوى 5000 مرة من المجال الذي يبعثه المخ.

المجال الكهرومغناطيسي للقلب


المجال الكهرومغناطيسي للقلب





الصورة تظهر المجال الكهرومغناطيسي للقلب والذي يعتبر الأقوى إيقاعا في الجسد البشري والذي لا يغلف كل خلية في الجسد فحسب بل ويمتد في الفضاء المحيط بنا. المجال القلبي من الممكن قياسه من مسافة عدة أقدام بواسطة أجهزة حساسة.

في تجربة عندما يتلامس شخصان أو يأتيان بالقرب من بعضهما وكيف يؤثر قلب احدهما في موجات مخ الآخر

الحب الصادق
2009-08-18, 02:19 AM
@@@

Heartbeat (ECG) رسم قلب

رسم مخ Brainwave(EEG)

Holding h***s تلامس أيدي

No contact لا تلامس

شخص أ subject A

شخص ب subject B

الجهة اليمنى من الصورة عندما امسكا بيدي بعضهما حدث انتقال للطاقة الكهربية من القلب التي تكون في الشخص ب إلى مخ الشخص أ والتي أمكن التقاطها في رسم مخه.

طاقة القلب

يجرى أحد العلماء حاليا في جامعة أريزونا بحثا على 300 زارع للقلب، وهو يعمل على بحث نظرية الطاقة القلبية. إن الطاقة والمعلومات تتفاعل تبادليا بين القلب والعقل كهرومغناطيسيا. وبهذه الطريقة من الممكن أن يتلقى العقل المستقبل للقلب المزروع إشارات كهرومغناطيسيا من قلب المتبرع مما يتطلب البحث و محاولة بيان الأسس البيولوجية لهذا و ما هي نسبة المزروع لهم الذين يشعرون بتغيرات في شخصياتهم أو نظام طعامهم و الرد على أسئلة مهمة تتطرق حتى للجانب الأخلاقي إذ لو تم نقل قلب من شخص قاتل أو مجرم أو من أي شخص صاحب سلوك شائن إلى شخص من ذوي السلوك السوي فما هو الوضع و الأمور التي ستترتب على ذلك؟.

وماذا بعد؟

نستنتج من كل ما سبق أن القرآن كتاب حق، وهو كما وصفه الله تعالى: (لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ) فصلت: 42. وما هذه الملامح والإشارات إلا دليلاً على علاقة القلب بالأمور الروحية وقضايا الإيمان والكفر.

هل هذا يعطي عمقا اكثر في فهم هذه الآيات الشريفة:

(أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا) محمد: 24.

(يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) النور: 24.

سوف نفرد بحثاً مستقلاً بإذن الله تعالى لإثبات الصفات التي ذكرها القرآن للقلب بشكل علمي، وسوف نرى بأن كل كلمة وردت في كتاب الله لها دلالة مادية حقيقية، ولهل دلالة علمية بشكل يدل على أن القرآن كتاب علم.

تِلْكَ آَيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآَيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ

إعداد: الدكتورة نهى أبو كريشة

راجعه وأضاف عليه: عبد الدائم الكحيل

الحب الصادق
2009-08-18, 02:20 AM
--------------------------------------------------------------------------------

الإعجاز الطبي والدوائي

@@@@

تأثير الخمر على الجهاز العصبي


بقلم الدكتورة نها أبو كريشة
لماذا حرم الإسلام المسكرات؟

لقد حرم الإسلام تعاطي الخمور في قول الحق سبحانه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ }المائدة90 . وقد جاء العلم الحديث ليؤكد ويثبت ما قاله القرآن منذ قون طويلة.

يعتبر الخمر أشهر مشروب استخرج من العسل ،عصير الفواكه والحبوب المتخمرة منذ آلاف السنين. وقد ثبت علمياً المضار العديدة التي يسببها تعاطي المسكرات ولو بكميات قليلة.

مسار الخمر في الجسم عند تناوله

1) الفم: يدخل الخمر إلى الجسم عن طريق الفم.

2) المعدة: بعض الخمر يدخل الى الدم.

3) الأمعاء الدقيقة: ما يصل الى الأمعاء الدقيقة يأ خذ طريقه الى الدورة الدموية.

4) القلب: يضخ القلب الخمر الى أنحاء الجسم.

5) المخ: كما يصل الخمر إلى المخ.

أما التأثيرات التي يسببها الخمر على الجملة العصبية فهي:

تأثير الخمر بكمية قليلة:

1) يسبب الاسترخاء.

2) يضعف القدرة على التركيز.

3) يبطىء الانعكاسات العصبية.

4) يضعف التناسق الحركي.

كمية متوسطة:

1) التكلم بصورة غير واضحة.

2) كما يسبب الدوار.

3) ويؤدي إلى تغيير الانفعالات العاطفية.

كمية كبيرة:

1) يسبب القيء

2) الصعوبة في التنفس.

3) فقدان للوعي.

4) يؤدي إلى الغيبوبة.



يؤثر الخمر على المخيخ ، قشرة المخ ، جذع المخ والحبل الشوكي.




نتائج تعاطي المسكرات

ضمور في الفص الجبهي:

الفص الجبهي Frontal Lobe مسؤول عن التحكم بالعواطف و الإنفعالات في الإنسان و شخصيته , و كذلك مهم لتعلم و ممارسة المهارات الحسية الحركية المعقدة , فالأشخاص الذين لديهم تلف في هذا الفص لا يقدِّرون المواقف الإجتماعية و كيفية التصرف الملائم لهذه المواقف و لا يتحكمون بعواطفهم. فتراهم يضحكون تارة و يبكون تارة و أي شيء يخطر ببالهم يقومون به دون تقييمه أو تحديد ما هو مناسب أو غير مناسب. أي يفقدون القدرة على اتخاذ القرارات السليمة.

ضمور الجسم الثفني:

إن نصفي المخ ليسا مفصولين عن بعضهما تماماً , ويمكن القول بأنهما مفصولان عن بعضهما في الجزء العلوي , ففي السطح الداخلي يتصلان مع بعضهما البعض بواسطة الجسم الثفني Corpus Callosum و هو عبارة عن ألياف عصبية (محاور عصبونات) توصل بين مناطق متشابهة في نصفي المخ.

تحت الجسم الثفني يكون البطين الجانبي (الوحشي) Lateral Ventricle , و يوجد بُطينان, و احد أيمن و آخر أيسر و يتصل كل منهما بالبطين الثالث Third Ventricle بواسطة الثُقبة وسط البُطينات Interventricular Foramen أو ثُقبة مونرو Foramina of Munro و يتصل البُطين الثالث بالبطين الرابع Fourth Ventricle الذي يقع في جذع الدماغ بواسطة مَسال سيلفيوس Aqueduct of Sylvius الذي يعبر خلال الدماغ الأوسط. و بعدها يتصل البطين الرابع بالقناة المركزية Central Canal في الحبل الشوكي و هذه الأربعة بُطينات و القناة المركزية تحتوي على السائل المُخي الشوكي (أو النُخاعي) CerebroSpinal Fluid.

ضمور المخيخ :

المُخيخ يُنظم حركات العضلات لتكون مُتناغمة و كذلك التوازن عند الإنسان حيث أنه مسؤول عن الإحساس بوضع الجسم في الفضاء , فإذا كان لدى شخص تلف في المخيخ فإنه يترنح أثناء المشي و لا يستطيع أن يسير في مسار مستقيم وكذلك ترتجف يداه عندما يريد أن يلتقط شيئاً ما , و كذلك كلامه يكون بطيئاً و غير واضح و إرتجالي.

ذهان كورساكوف:

وهذا المرض يحدث نتيجة نقص امتصاص فيتامين ب1 الناتج عن شرب الخمر وهذا الذهان يتكون من فقدان للذاكرة ، اضطراب التناسق الحركي ، نقص الادراك، تباطؤ التفاعل مع المؤثرات الخارجية.((16,17,18,19,20.




وكذلك نقص في حجم المخ و اتساع في البطينات كما يتضح في الصورة بأشعة الرنين المغناطيسي.

الحب الصادق
2009-08-18, 02:21 AM
@@@

1)

كما أظهر رسم المخ الكهربي ان الموجات الكهربائية المسجلة من المخ ذات قمة منخفضة في مدمني الخمر مقارنة بالمجموعة الضابطة.




المجموعة الضابطة باللون الازرق مدمنو الخمر بالخط المتقطع.((4,5,6,7.


تأثير الخمر على الناقلات العصبية

1) يقلل الأسيتايل كولين.

2) يزيد جابا .

3) يزيد بيتا اندورفين في منطقة تحت المهاد.

4) يزيد التمثيل الغذائي لمادة النورأدرينالين و دوبامين.

وحتى عندما يتوقف المدمن عن تعاطي الخمر مرة واحدة فإن ذلك يؤدي أيضا الى خلل في الجهاز العصبي:

1)الارتعاش.

2) اضطراب في النوم.

3) غثيان و قيء.

4) هلوسة و تشنجات.

وبالنسبة للنساء:

النساء أكثر قابلية من الرجال لآثار الخمر المضرة على الجهاز العصبي كما أظهرت هذا دراسات استخدمت فيها الاشعة المقطعية على المخ. (10,11,12,13,14,15)
1)

كما أظهر رسم المخ الكهربي ان الموجات الكهربائية المسجلة من المخ ذات قمة منخفضة في مدمني الخمر مقارنة بالمجموعة الضابطة.




المجموعة الضابطة باللون الازرق مدمنو الخمر بالخط المتقطع.((4,5,6,7.


تأثير الخمر على الناقلات العصبية

1) يقلل الأسيتايل كولين.

2) يزيد جابا .

3) يزيد بيتا اندورفين في منطقة تحت المهاد.

4) يزيد التمثيل الغذائي لمادة النورأدرينالين و دوبامين.

وحتى عندما يتوقف المدمن عن تعاطي الخمر مرة واحدة فإن ذلك يؤدي أيضا الى خلل في الجهاز العصبي:

1)الارتعاش.

2) اضطراب في النوم.

3) غثيان و قيء.

4) هلوسة و تشنجات.

وبالنسبة للنساء:

النساء أكثر قابلية من الرجال لآثار الخمر المضرة على الجهاز العصبي كما أظهرت هذا دراسات استخدمت فيها الاشعة المقطعية على المخ. (10,11,12,13,14,15)



مولود المرأة التي تناولت الخمر أثناء الحمل




تأثير الخمر على نمو مخ الجنين

1- يؤثر على نمو الجسم النفثي.

2- يقلل حجم أنوية المخ ، يدمر القشرة الدماغية، يعطب المخيخ.

3- مما يؤدي إلى مولود ذي رأس أصغر. وعقل أصغر. وكذلك تخلف عقلي كما أنه يضعف 4- التناسق الحركي. ويسبب فرط في الحركة.

5- ملامح وجه غير طبيعية. ((21,22.

إن هذه النتائج السلبية والسيئة التي رأينا بعضاً منها تدل على حكمة الإسلام في تحريم كل مسكر. لأن الإسلام يريد المؤمن أن يكون صحيح العقل والجسم. يقول تعالى: {إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ }المائدة91

الحب الصادق
2009-08-18, 02:22 AM
المنظومة السباعية في سورة البينة

@@@@




الطبيب الاستشاري الدكتور محمد جميل الحبال

في القرآن الكريم معجزة رقمية سباعية ذكرنا معظمها في كتابنا (المنظومة السباعية في القرآن الكريم). وقد توصلنا بتوفيق الله وحمده إلى أن هذه المنظومة تتمثل أيضا في سورة (البينة).

إن هذه السورة المتميزة سباعيا شأنها شأن أختها فاتحة الكتاب (السبع المثاني)، وقبل أن نذكر هذه السباعيات نورد أهم ماجاء في تفسير كلمة (البينة).

تفسير كلمة (البينة)

البينةهي القرآن أو محمد صلى الله عليه وسلم وما يتلوه من القرآن. (1)

أما البينةفهي الحجة الظاهرة التي بها يتميز الحق من الباطل فهي من البيان أو البينونة لأنها تبين الحق من الباطل. (2)

فهل هناك حجة ظاهرة وبينة ساطعة على إعجاز القران الكريم أقوى من هذه المعجزات الرقمية والعددية التي وردت فيه في عصر العلم والكومبيوتر والتي منها هذه المنظومة السباعية؟! والتي تبرهن أن هذا القرآن حق في كل شئ ونور مبين. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا)النساء: الآية 174.

ترتيب السورة

ترتيب سورة (البينة)في القرآن الكريم هو (98) وهذا العدد من مضاعفات الرقم سبعة لمرتين:

98 = 49×2 أي (7×7×2)

عدد كلمات السورة

عدد كلمات سورة البينة هو عدد من مضاعفات الرقم سبعة ولمرتين 98 كلمة أيضا!!

تكرار كلمة البينة

تكررت كلمة (البينة)في السورة مرتين وذلك في الآيتين الاولى والرابعة في قوله تعالى:

(لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ) وعدد أحرفها هو (55) حرفا.

وفي قوله تعالى:

(وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ)

وعدد أحرفها هو (43) حرفا.

فيكون مجموع أحرفهما هو (98) حرفا، فتأمل هذا التناسق الفريد على مستوى الحرف والكلمة والآية والسورة! فسبحان الله الذي أنزل كتابه وأحكمه كما أحكم خلقه.

عدد الآيات بعد السورة

عدد الآيات في السور التي بعدها حتى نهاية المصحف الشريف (وهي 16 سورة) هو: (98) آية أيضا! وحسب الترتيب الآتي:

1- سورة الزلزلة = 8 آية 9 - سورة الماعون = 7 آية

2- سورة العاديات = 11 آية 10- سورة الكوثر = 3 آية

3- سورة القارعة = 11 آية 11- سورة الكافرون = 6 آية

4- سورة التكاثر = 8 آية 12- سورة النصر= 3 آية

5- سورة العصر= 3 آية 13- سورة المسد = 5 آية

6- سورة الهمزة = 9 آية 14- سورة الاخلاص = 4 أية

7- سورة الفيل = 5 آية 15- سورة الفلق = 5 آية

8- سورة قريش = 4 آية 16- سورة الناس = 6 آية

إعجاز لغوي

في هذه السورة (البينة)سبع كلمات أو عبارات متطابقة تماما (مبنى ومعنى) على الرغم كونها من قصار السور وعدد آياتها لا يتجاوز الثمانية، شأنها شأن أختها سورة الفاتحة (السبع المثاني)، حيث توجد فيها أيضا سبع كلمات متطابقة تماما (انظر بحث: المنظومة السباعية في سورة الفاتحة). وهذا إعجاز بياني في منتهى الروعة والدقة، وإليك أخي القارئ الكريم هذه المصفوفة البيانيةالجميلة! وحسب ترتيب ورودها في السورة:

أولا: (كفروا من أهل ألكتاب والمشركين)من الآيتين الأولى والسادسة

ثانيا: (البينة)من الآيتين الأولى والرابعة

ثالثا: (قيّمة)من الآيتين الثالثة والخامسة

رابعا: (خالدين فيها)من الآيتين السادسة والثامنة

خامسا: (إن الذين)من الآيتين السادسة والسابعة

سادسا: (أولئك هم)من الآيتين السادسة والسابعة

سابعا: (البرية)من الآيتين السادسة والسابعة

إذا ما أحصينا هذه الكلمات المتكررة زوجيا فقط الوارده أعلاه، لوجدنا أنها تبلغ (14) كلمة

وهذا العدد = 7×2 .

فقد يكون هذا أحد المعاني في (السبع المثاني) من سورة (الفاتحة) وفي (القرآن الكريم) الذي نزل على سبعة أحرف وكذلك في هذه السورة موضوعة البحث من القرآن الكريم. قال تعالى: (وَلَقَدْ آَتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآَنَ الْعَظِيمَ)الحجر الآية 87.

الطبيب الاستشاري الدكتور محمد جميل الحبال

باحث في الاعجاز العلمي والطبي في القرآن والسنة

الموصل – العراق-
___________________________

(1)- مختصر تفسير إبن كثير - 3/663 ، دار العلم، ط 5 بيروت (بدون سنة)

(2)- الفخر الرازي / التفسير الكبير - 41/32 ، ، ط1- التزام عبد الرحمن محمد، ميدان الجامع الازهر بمصر (1986 م)

الحب الصادق
2009-08-18, 02:23 AM
السيقان النباتية من دلائل القدرة الإلهية

@@@@




السيقان (Stems ) النباتية عامة هي الجزء من النبات الذي يحمل الأوراق والبراعم والأزهار والثمار فوق سطح التربه في وضعها البيئي الأمثل , كما أن هناك بعض السيقان الأرضية (Subterranean stem).

وتبدأ السيقان في التكوين داخل البذور والحبوب على هيئة الرويشة (Plumule) التي تخرج من البذور والحبوب أثناء الانبات , لتعطي بعد ذلك الساق (Stem) , وتنقسم الساق عرضياً إلى سلاميات (Interdes) محصورة بين العقد (Nodes) وتنتهي من أعلى بالبرعم القمي أو الطرفي (Apical bud) أو (Terminal bud) .

وتحمل الساق عند العقد البراعم الابطية أو الجانبية (Axillary or lateral buds) محصورة في إبط الأوراق (Leaves) التي يحملها الساق .

وتحمل الساق نوعين من البراعم هي البراعم الصيفية (Summer buds) والبراعم الشتوية (Winter buds).

والبراعم الصيفية : هي براعم ذات أوراق خصوصية (Flage leaves) خضراء, غير محكمة الاغلاق , تعطي الأوراق الخضراء مثل براعم نبات الدورانتا Duranta ونبات الياسمين الزفر (الداباي) Clerodendron .

أما البراعم الشتوية : فهي براعم لمجابهة موسم الشتاء البارد , لذلك فهي مغطاه من الخارج بأوراق حرشفية (Scale leaves) تغطي الأوراق الخضراء العادية للبراعم , وهي مغطاه من الخارج ببعض الصموغ والمواد الراتنجيه, وتوجد هذه البراعم في النباتات متساقطة الأوراق شتوياً كالتوت Mours والحور Populus.

فسبحان من زود هذه البراعم بتلك الأغطية الحرشفية, والمواد الصمغية التي تساعدها على عبور أيام الشتاء القاسية البرودة.

فالأوراق هي نوافذ النبات على الخارج وعند حلول الشتاء تسقط بعض النباتات أوراقها لمجابهة انخفاض درجة الحرارة , وتظل براعمها كامنة في الشتاء , وعندما يحل الربيع , وتعتدل درجة الحرارة , ينشط النبات وينشط صعود العصارة فيه , وتنشط البراعم الشتوية لتعطي الأوراق والأفرع الجانبية الساقية والزهرية .

فمن علم هذا النبات هذا السلوك العلمي البيئي العجيب؟!

إنه الخالق سبحانه وتعالى: ( قال ربنا الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى ) طه 50 .

وإذا دققنا وفحصنا سيقان النباتات المحيطة بنا وجدناها تنقسم إلى عدة أقسام فهي : إما سيقان خشبية (Woody stems) قوية قائمة (Erect stems) كسيقان نباتيْ التوت Mous alba والكافور Eucalyptus , أو سيقان عشبية (Herbaceous) ضعيفة (WeakStems) خالية من الأخشاب القوية كسيقان نباتيْ الفول Vicia faba , و القمح Triticm .

وتنقسم السيقان العشبية الضعيفة إلى :

سيقان متسلقة (Climbing stems) وهي تتسلق بالمعاليق (Tendrils) مثل سيقان نبات العنب Vitis التي تتسلق بالمعاليق الملتفة حول الدعامات .

كما توجد بعض السيقان المتسلقة بالالتفاف حول الدعامات تسمى بالسيقان الملتفة (Twining stems) مثل نبات العليق Convolvulus .

ونرى بعض السيقان لاتلتف على الدعامات وتزحف على الأرض دون أن تتصل بالأرض إلا من جذورها الأصلية بحيث أنك تستطيع رفع النبات من على الأرض بسهولة حتى تصل إلى مكان جذوره ومن أمثلة ذلك سيقان الخيار Cucumber والقرع Cucurbita وتسمى بالسيقان الزاحفة (Prostrate stems) , وبعض السيقان الضعيفة تخرج جذور عرضية (Adventitious roots) تتصل بها بالأرض في مواضع متعددة خلاف موضع الجذر الأصلي وتسمى هذه السيقان بالسيقان الجارية (Runners) ومن أمثلتها نبات الفراولة Fragaria .

ومن السيقان ماهو مجوف (Hollow) مثل سيقان نبات البرسيم Trifolium ومنها ما هو مصمت (Solid) مثل سيقان القطن Gossybium والملوخية Corchorus .

وتغطي سطح بعض النباتات بش***ات فهي ساق مشعرة (Hairy stem) مثل نبات القرع Cucurbita , ومنها سيقان ملساء (Glabrous) مثل نبات الغاب Bamboo , وبعض السيقان مغطى بالأشواك (Prickles) فهي ساق شوكية (Prickly stem) مثل نبات الورد Rosa.

وبعض السيقان قرصية (Disky stems) مثل البصل Allium وتسمى أحياناً بالسيقان القزمية (Dwarf stems) ومعظم النبات ذات سيقان طويله (Long stems) .

وبعض السيقان خلقها الله لوظيفة مغايرة للوظيفة العامة للساق النباتية المتمثلة في حمل الأوراق والبراعم والأزهار والثمار في الهواء , ومع ذلك فما زالت هوائية مثل السيقان التي تفلطحت لتقوم بوظيفة البناء الضوئي ومن أمثلتها نبات السفندر Ruscus ونبات كشك الماظ أو الأسبرجس Asparagus.

وتوجد السيقان المفلطحة العصيرية مثل سيقان نبات التين الشوكي Opounta والتي تفلطحت وحوت اليخضور للقيام بعملية البناء الضوئي وتخزين الماء في البيئة الصحراوية.

أما في نبات العاقول Alhagi ونبات القتاد Zilla فقد تحورت الساق إلى أشواك (Spine) ولذلك فهي ساق شوكية (Spiny stem) , كما تحولت بعض السيقان إلى معاليق (Tendrils) كما هو الحال في نبات العنب Vitus .

وبعض السيقان أبعدت تماماً عن العيش فوق سطح الأرض فعاشت تحت الثرى ومنها ريزومات (Rhizomes) نباتات الغاب Arundo والنجيل Cydon والكانا Cana وهي تقوم بعمليتي تخزين الغذاء والتكاثر الخضري بالشطء كما قال تعالى ( كزرع أخرج شطأه ) الفتح 29.



وهناك سيقان أرضية درنية (Tuber) مثل البطاطس Solanum tuborosum وهي تقوم بوظيفتي تخزين الغذاء والتكاثر الخضري (Vegetative reproduction). أما في القلقاس Colocasia antiguorum فقد تضخمت الساق الأرضية بدرجة ملحوظة لتخزين الكمية الهائلة من المواد النشوية التي تنتجها الأوراق العريضة للنبات , كما أنها تقاوم ظروف البرودة والطقس غير المواتية لتستأنف التكاثر الخضري والنمو في العام القادم .أما في البصلة كما قلنا سابقاً فقد تقزمت الساق وأصبحت قرصية .




وبذلك تقوم الساق في النبات بالعديد من الوظائف مثل رفع الأوراق والبراعم والأزهار والثمار في الوضع الأمثل لعملية البناء الضوئي, والقيام بتخزين المواد الغذائية كما هو الحال في نبات قصب السكر Saccharum والبطاطس والقلقاس والريزومات.

كما أنها تنتج الأخشاب وعندما يصاب الساق ببعض الطفيليات فإنه ينتج أغنى أنواع العطور مثل عطر دهن العود والصندل Santalum album .

ويستخدم القلف في صناعة المشروبات كما هو الحال في نبات القرفة أو الدارسين Cinnamoumus .

كما تستخدم في إنتاج الصموغ كما هو الحال في الصمغ العربي الناتج من سيقان نبات السنط Acacia .

وتنتج بعض النباتات المواد الرانتجية (Resin) , المستخدمة في العلاج والتخدير وهي تنتج من العديد من النباتات منها الصنوبر Pinus sp. .

وتستخدم السيقان لنبات السواك أو الأراك Salvadora persica في تنظيف الأسنان وتطهير اللثة , كما ينتج اللبان من سيقان شجرة اللبان Boswelia sacra , وينتج المطاط من سيقان شجرة المطاط .

فسبحان من خلق هذا التنوع العجيب في سيقان النبات في الشكل الظاهري والفوائد الاقتصادية والغذائية. أما في التشريح الداخلي فالمعجزة كبرى فجميع السوق النباتية تحتوي على البشرة (Epidermis) , والقشرة (Cortex) , وأوعية توصيل للماء والمعادن والأملاح وهي أوعية الخشب (Xylem) , وأوعية توصيل الغذاء الناضج المنتج من البناء الضوئي وتسمى باللحاء (Phloem) .

وفي معظم نباتات ذوات الفلقتين (Mocotyledon) تنتظم الحزم الوعائية (Vascular bundle) في ترتيب منظم في حلقة في الساق بحيث يكون الخشب واللحاء على أنصاف أقطار واحده , ويوجد نسيج الكامبيوم (Cambium) الذي يعطي التغلظات الثانوية في أنسجة الخشب وأنسجة اللحاء , ويتم نمو الساق بانتظام بحيث يمكن معرفة عدد السنوات التي مرت على هذا النبات , ومواسم الجفاف ومواسم الأمطار من خصائص تلك الحلقات وسمكها , وهذا دليل الابداع في الخلق والتقدير والانتظام , وكلما احتاج النبات إلى ماء أكثر لكبر حجم النبات نشأت أوعية خشب جديده تتناسب مع المتطلبات الجديدة.

وبعض السيقان وصل بها السمك أن شقت في إحدى الأشجار أنفاق تمر منها السيارات , ويصل طول بعض الأشجار إلى أربعين طابقاً سكنياً , ومع ذلك تصل المياه إلى آخر مكان في الشجرة وهي البراعم القمية ( Apical buds) ولو توقف هذا الامداد لساعات قليلة لماتت تلك البراعم.

فمن دبر ذلك ؟

ومن هيأ هذا الساق لتلك الوظيفة ؟

كما أن نباتات ذوات الفلقة (Mocotyledon) تتميز بخواص عامة حيث تتبعثر الحزم الوعائية في الساق ولا يحدث النمو الثانوي في السمك عادة لأنها عادة نباتات حولية تعيش مواسم محدده.

وطلاب السنوات الأولى في الجامعة يدرسون الفوارق والمتشابهات في التركيب الداخلي لسيقان النبات , بحيث يستطيع الطالب من الدقة و التقدير في الخلق أن يفرق بين أنواع السيقان المختلفة , كما تختلف سيقان النباتات الأرضية عن سيقان النباتات المائية التي تتميز بأوعية خشبية مناسبه لوفرة الماء , وبها العديد من الفراغات الهوائية (Air spaces) وقلة في أنسجة البشرة (Epidernis) مع القلة في الأنسجة المغلظة لأن البيئة المائية أقل قساوة من البيئة الأرضية خاصة البيئة الجفافيه




وعند فحص أحد القطاعات العرضية في الساق (T.S of stems) فإننا نشاهد أكبر تحفة فنية في العالم خاصة إذا تم صبغ تلك السيقان بالأصباغ المتخصصة في تلوين أنسجة الخشب (Xylem tissues) وأنسجة اللحاء (Phloem tissue) والبشرة والقشرة والخلايا البرانشيمية (Paranchyma) والخلايا الأسكلرنشيمية (Sclerenchyma) لدرجة أن مؤلف أحد كتب التشريح في النبات وضع قطاعاً عرضياً في الخشب الثانوي لنبات الماس الأمريكي وكتب أسفله(2) : إن مادة القطاع جميلة حتى أن دودة الحرير لاتستطيع أن تنسج مايدانيها جمالاً. إن من يحمل عصا يتوكأ عليها , مهما يكن خشبها متواضعاً إنما يمسك قطعة من صنع (الله) تفوق بمراحل أتقن نسيج في الدنيا أبدعته يد صانع في أشغال الإبرة.

وقد وضع هذا المعلق كلمة الطبيعة مكان كلمة (الله) التي وضعناها سابقاً , فانظروا إلى عقل هذا الكاتب المتميز كيف يجعل الطبيعة الصماء هي الصانعة مع أن بعض علماء أمريكا عندما وجه إليهم هذا السؤال : هل لهذا الكون إله؟

فأجاب أكثر من مئتي عالم كل في مجال تخصصه عن هذا السؤال ليثبت أن للكون إلهاً خالقاً مبدعاً , وكتب ذلك وترجم إلى العربية سنة (1960م) في كتاب بعنوان الله يتجلى في عصر العلم, وفيه كتب
وولتر إدوارد لامبرتس أخصائي علم الوراثة(2) عن خلق الله قال




قد تؤدي الطفرة في بعض الحالات النادرة إلى تحسين صفة من الصفات كما يحدث في جناح الدروسوفيلا , ولكن اجتماع هذه الصفة مع بعض الصفات الأخرى التي تطرأ على الجناح , قد يؤدي إلى تكوين حشرات أقصر عمراً وأقل قدرة على الحياة , ولكن دعنا نسلم جدلاً بحدوث طفرات نادرة تصحبها تحسينات تبلغ 1% فكم تحتاج هذه الطفرات من الأجيال لكي يتراكم ويظهر أثرها وينتج عنها نوعاً جديداً؟

لقد أوضح باتو في كتابه (التحليل الرياضي لنظرية التطور) أن تعميم صفة من الصفات عن طريق الطفرة في سلالة من السلالات , لايمكن أن يستغرق أقل من مليون جيل من الأجيال المتتابعة.

ونحن نتسائل كم من الأجيال تحتاج الطبيعة لصناعة هذا التشابه في الخلق بين سيقان نباتات ذوات الفلقة الواحدة وبين سيقان نباتات ذوات الفلقتين ؟!

وكم أجيال تحتاج لصناعة هذا القطاع في الساق الذي قال المعلق عليه أن الطبيعة هي التي صنعته ؟!

إن دراسة الشكل الظاهري , والوظائف الحيوية , والتحورات التركيبية , والتشريح الداخلي للسيقان النباتية والأهمية الاقتصادية والغذائية والطبية يدلل دلالة قاطعة على القدرة الإلهية وكما قال الله تعالى ( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين) لقمان 11.



الهوامش:

(1)- انظر كتاب اعجاز النبات في القرآن الكريم , نظمي خليل أبو العطا (ص 66 ).

(2)- الله يتجلى في عصر العلم , نخبه من العلماء الأمريكين بمناسبة السنة الدولية لطبيعيات الأرض, الناشر مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع (ص71).
__________________

الحب الصادق
2009-08-18, 02:24 AM
--------------------------------------------------------------------------------

الإعجاز في الكون

@@@@





نسبية "الزّمن" بين البراهين العلمية و إعجاز الآيات القرآنيّة

مقدمّة:

كان لله جلّ جلاله وجودا أزليّا قبل خلق هذا المكان و كان عرشه العظيم فوق الماء فكان من صفاته تعالى أنّه هو"الأوّل"، ثم بحكمته عزّ و جلّ أراد أن يعبد و أن يسبّح و يستغفر له فخلق هذا الكون البديع بما فيه، ممّا علمنا و ممّا جهلنا، ممّا أبصرنا و ممّا لم نبصر و ممّا أخبرنا به ربنا في كتابه أو علّمه أحدا من رسلّه أو إستأثره في علم الغيب عنده، فخرّ كلّ مخلوق ساجدا طوعا و طمعا لربّ هذا الكون الفسيح. و لمّا كان من صفاته- سبحانه- أنّه غفّارا خلق بحكمته و قدرته من يخطئ ثم يتوب من الجّن والإنس ليغفر لهم برحمته، فخلق و سخّر لهم كلّ شيء لغاية واحدة ألا و هي تحقيق العبودية له دون غيره، عبودية تتمثّل في العمل و الترك بالقول و الفعل، عبوديّة لا يكاد يخلو جوهرها من الذكر بالشكر و بالحمد و بالثناء و بالاستغفار، ثمّ بحكمته البالغة جعل لهم عقل مفكّر اختلفوا به في رأس هذا الأمر اختلافا كبيرا فغيّروا و بدّلوا وأشركوا بخالقهم و خالق هذا الكون العظيم، فأتبع عزّ و جلّ سنّة الاختلاف بسنّة بعث الرسل و الأنبياء فكانت بذلك كلّ شرائعه على طريق سواء تدعوا كلّها إلى الصّراط المستقيم و تدعوا أيضا إلى كيفية تحقيق غاية الوجود أي كيفية تحقيق العبوديّة. ثمّ لمّا كن سبحانه رحيما بعباده خلق لهم دار المقامة و الجزاء و سمّاها بالجنّة و أعدّها لعباده الذين آمنوا به و برسله بالغيب دون المجادلة و دون الخضوع لأهوائهم و الاستجابة لشياطينهم، و لمّا كان العقاب و الانتقام صفة من صفات العزيز الجبار خلق دار العذاب و الخزي و البواء و سمّاها بالنّار و أعدّها لعباده الذين جحدوا بدينه و أشركوا به و استكبروا بعبادته و كذّبوا بآياته و استهزؤوا برسلّه، وهكذا فإنّ لله في خلقه شؤون يخلق و لا يخلق، يأمر و لا يؤمر و يسأل و لا يسأل، فله سبحانه الأمر كله و لا يملك الخلق منه شيء ألبتة و قد أحاط بكل شيء علما و لا يحيطون بشيء من علمه، فهو الذي يقضي ولا يقضى عليه فكان سبحانه هو "الآخر".




ومن حكمته جلّ و على أنّه جعل بعضّ صفاته تتجلّى في خلقه، فهو رحيم جعل الرحمة في قلوب البشر، و هو عليم أعطى العلم لأولي الألباب، و هو حكيم ألقى بالحكمة على بعض ممن يشاء من عباده، وهو جميل يحب الجمال فجعل في كلّ مخلوق جانب من الحسن، فلمّا كان سبحانه هو الأول و هو الآخر جعل لكلّ سنّة و لكلّ شيء و لكلّ مخلوق بداية و نهاية. و بين بداية أيّ شيء و نهايته مدّة تقاس بالزمن ( أو الوقت): فبين خلق الخلق مثلا و ابتلائهم ثمّ قضاء الأمر بينهم مدّة من الزمن سمّاها الله عزّ و جلّ بالعصر، والدنيا بوقت و علمه عند الله، و لعمر الإنسان و سائر المخلوقات آجال تقاس بوقت محدود، و الرسل تبعث في وقت معيّن و العذاب ينزّل في وقت معلوم، و خلق الكون في وقت محدّد و لوقت مقدّر، و يوم الساعة هي بوقت، و الوعد و الوعيد بوقت، و النصر بوقت و العبادات بوقت، و يوم القيامة محّدد بوقت، و بين المكوث في القبر و يوم البعث وقت، و هكذا أراد لسنّته سبحانه و تعالى أن تكون وصدق إذ قال : { سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلُ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } (1)، فالزّمن مخلوق عارض( أي تابع) لجميع سنن الله سبحانه فلا تكاد تخلو أيّة سنّة منه. فكيف جاء إذا ذكر الزمن و الوقت في القرآن و السنّة ؟ و كيف تنظر النظريات التجريبية- العلمية لمصطلح الزمن و الوقت في عصر الآلة هذا ؟ و ما هو وجه الإعجاز العلمي في القرآن و السنّة في هذا المجال؟

سنحاول بإذن الله أن نجيب عن كلّ هذه الأسئلة في بحثنا هذا راجين من الله عزّ و جلّ أن يعيننا و أن يمدنا بتوفيقه لنصرة دينه و لإعلاء كلمته غايتنا في ذلك أن نكون سببا لكي يهدي الله على ضوء أعمالنا من هم للعلم عابدون و للمادة عاكفون، و لن تهدي من أحببت و لكن الله يهدي من يشاء.

الوقت في نظر العلم التجريبي و النظري:

كان "اليوم" و لا يزال الوحدة الأساسية لقياس الزمن، و لمّا اقتضت الحاجة جعل الإنسان لليوم أجزاء فقسّمه إلى ساعات و قسّم الساعة إلى دقائق والدقائق إلى ثواني، و يظل العقل البشري يجزئ مادامت الحاجة قائمة لذلك. وكما أنّ لليوم أجزاء فله مضاعفات أيضا و هي الأسبوع و الشهر و السنة. و اليوم اصطلاحا هو الفرق بين شروقين أو بين غروبين متتاليين يشمل بذلك الليل و النهار، فدوران الأرض على نفسها في أربع و عشرين ساعة هو العامل الأساسي في تحديد الوقت، فاليوم قياسا هو الفارق الزمني الذي تستغرقه الأرض لكي تلّف لفة واحدة على محورها. و ظلّت هذه الفكرة قائمة منذ أن أكتشف العالم الفيزيائي جاليلي جاليليو( 1564 -1642 ) أنّ الأرض كرويّة الشكل و أنّها ليست مسطّحة و أنّها هي التي تدور حول الشمس و ليس العكس كما كان مدوّن في الإنجيل و التوراة، فقامت بعد ذلك الكنيسة بإعدام جاليليو متّهمة إياه أنّه مشعوذ دجّال، و بعد سنوات أخرى برّئ( بضم الباء) من ذنبّه بعدما أثبت العلم التجريبي صحّة نظريته و زيف الإنجيل، فكان بذلك أولّ شرخ بين العلم و الدين في داخل المجتمع المسيحي، و كان هذا من أهمّ الأسباب التي دفعت باللائكية العلمية للظهور، لائكيه لم يسلم منها حتى رجال العلم من المسلمين و غيرهم فأعرضوا بتبنيهم لها عن جميع الشرائع السماويّة و القوانين الربّانية ضاربين بذلك كلّ المعتقدات العلمية الراسخة و الحقائق المطلقة الموجودة في كتاب الله الحكيم فأفسدوا بها عقولهم وأظلوا بها عامة الناس، فلو قرؤوا قوله عزّ و جلّ من سورة النمل : {وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ }(2) و قوله أيضا من سورة النبأ :{ أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا ٭٭ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا} (3) لعلموا أن الشيء الذي هو وتد ثابت (أي الجبال) و يتحرك في آن واحد دليل منطقي و فيزيائي على أنّ حامل هذا الشيء (أي الأرض) هو الذي يتحرّك ! من علّم محمد هذا؟ من علّم هذا الرجل الأميّ قانون دوران الأرض ؟ و من قال أنّه فتراه ؟ و من قال أنّه قد استوحاه من الإنجيل فقد خاب ضنّه ! فكيف يمكن لرجل، مضى على ظهوره أربعة عشر قرنا، أن ينقل الإنجيل ثمّ يصحّح الخبر( أي دوران الأرض) في هذه النقطة بالذات؟! ثمّ يبدلها من عند نفسه بمعطيات لا يملكها عقل بشري حين ذاك بل هي معطيات أظهر العلم نهائيا صحتها قرون عديدة بعد ذلك؟! فالإنجيل زائف يعارض منطق العلوم و حكمة الخالق، أما القرآن فهو فرقان بين الجهل و العلم، بين الظلمات و النور و بين الهديّ و الضلالّة...

أمّا قوله عزّ و جلّ من سورة الغاشية{وإلى الأرض كيف سطحت}(4) لا يتعارض مع الحقائق العلميّة الثابتة كون الأرض كروية الشكل، بل في الآية إعجاز رائع حيث أنّ علماء الأرض أدركوا أنّ قطر الأرض الحالي ( و الذي يقدّر ب 12756.2 كلم)

هو القطر الأنسب لظهور الأفق ! أي أنّ هذا القطر هو الأمثل لكي يجعل أي نقطة فوق سطح الأرض مسطحّة ! أي رغم أنّ الأرض كروية غير أننا و نحن في أي بقعة من هذه الأرض نرى الأرض مسطحة على مد أبصارنا من المشرق إلى المغرب ! فلو كان قطر الأرض دون القطر التي هي عليه الآن لما أدركت أعيننا الآفاق و لا تعاقب الليل و لا النهار و لاستحالة الحياة . و في سياق هذا الإعجاز تجدر الإشارة بنا للقول أن من حكمته عزّ و جلّ جعل القرآن صالح لكل زمان و مكان، فقريش و هي تعتقد أنّ الأرض مسطحة لا مستديرة خاطبها القرآن على قدر علمها، أما بالنسبة لقارئ القرآن في عصرنا هذا فلا يسعه إلا أن يقول :{فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ} (05)

قام العالم البريطانيإسحاق نيوتن ( 1642 -1727 ) بإحداث ضجّة كبيرة في وسط الفيزيائيين بل في كل الأوساط العلميّة في مطلع القرن السابع عشر، و هذا بعدما أن أكتشف و وضع قانون الجاذبية مرسخا بذلك أسس الفيزياء الكلاسيكيّة العامة، حيث أعتقد الملاحظون حينها أنّه اكتشاف لن يضاهيه أيّ اكتشاف آخر في المستقبل البعيد أو القريب، و وفقا لهذا القانون الجديد ظلّ مفهوم "الزمن" في نظر الفيزيائيين وعلماء الرياضيات مفهوما مطلقا و ليس نسبي، و بالنسبة لنظرية نيوتن هذه – و التي تعرف بالفيزياء النيوتونية – تفترض أنّ الوقت ينقص ويتدفّق بنفس الوتيرة مهما أختلف المكان الذي نتواجد فيه أو اختلفت السرعة التي نسير بها، و أنّ الفراغ موّحد لكل المشاهدين المتواجدين في أيّ نقطة من الكون، فملّخص أعمال نيوتن تتضمّن أن الفضاء و الزمن ثابتين مطلقين و أنّ الأجسام الثقيلّة تنجذّب إليها الأجسام الأخرى وفقا لقانون الجاذبيّة العامة. و بعد 200 سنّة تقريبا من اكتشافات نيوتن جاءت أعمال الفيزيائي ألبرت أينشتاين ( 1879-1955 ) التي قلبت كلّ حسابات و موازين نظرية الفيزياء النيوتونية، وتقتضي هذه الأخيرة أنّ الوقت متغيّر ينقضي و يتدفق بوتيرّة مختلفة و أنّ الفراغ شأنه شأن الوقت فهو بدوره يمكنه أن يتقلّص أو يتمدّد حسب وضعية المشاهد، إذا الوقت و الفراغ هما نسبيان متغيران و ليس مطلقين ثابتين، و تضيف نظرية النسبية العامة بعدا رابعا للأبعاد الثلاثة الخاصة بالفضاء و هذا ما يعرف" بالفضاء الزمني"، ويقول أينشتاين أنّ الفضاء الزمني ليس سليم الشكل بل هو مقعّر من جراّء ثقل الأجرام السماويّة ( لاحظ الشكل 01)






و أيّ شيء يمرّ بالقرب من هذه التقعرات الفضائيّة سينجذب تلقائيّا نحوها، فما كنّا نعتقده في الفيزياء النيوتونية أنّه قوة جاذبة ما هو إلا مجرّد تقعرّات في الفضاء تنجّذب الأجسام إليها. و الفضل يعود لهذه النظريّة في خدماتنا اليوم المتعلقة بالاتصالات اللاسلكية و التي تعرف بنظام جي.أس.أم m .s. G المستعملّة في أنظمة الأقمار الصناعية و الهواتف النقالة التي تستعمل تقنيّات الهوائيات المقعّرة. وهذه التقعرّات في الفضاء الزمني يمكنها أن تؤثر حتى على أدوات قياس الوقت كالساعات الميكانيكية، البيولوجية و النووّية فهي تتباطأ باقترابها من الأجسام الكبيرة الحجم المحدثة للتقعّر، و لمّا كانت الثقوب السوداء أشدّ الأجرام السماويّة كثافة من غيرها فإنّ الوقت بالقرب منها يكاد يكون متوقّف ! هذا فضلا على أنّها تجذب كلّ جسم إليها حتى الفوتونات الضوئية الضئيلة الحجم، فلهذا فإنّ الوقت قبل مرحلة الفتق ( الانفجار الكبير) كان معدوما كون النقطة التي انفجرت مكونّة لنا هذا الكون كانت في درجة هائلّة من الكثافة تؤول إلى ما لا نهاية و الزمن و المادة كانتا محبوستان و مكدّستان تحت درجة عالية من الكثافة.

وإذ كان العقل البشري قد أستنتج مؤخّرا أنّ الوقت نسبي متغيّر و ليس مطلق ثابت فإن الله قد أخبر نبيّه - صلوات الله و سلامه عليه و على آله الطاهرين الأخيار- عن هذا الأمر ألف و أربع مئة عام من قبل بواسطة القرآن في أكثر من موضع، ذلك الكتاب المنزّل و المنزّه من كلّ عيب و نقص، كما أنّ نبيّنا قد نبّأنا بذلك بأحاديثه الصحيحة المتواترة

الحب الصادق
2009-08-18, 02:25 AM
--------------------------------------------------------------------------------

الإعجاز في السماوات السماء كانت دخاناً

@@@@

حقائق جديدة تؤكد صدق القرآن الكريم




بقلم المهندس عبد الدائم الكحيل

بعد نشر مقالتي "السماء تتكلم" جاءتني رسالة يقول صاحبها: إن القرآن قد أخطأ في كلمة (دخان)!! وحجّته في ذلك أن التعريف العلمي للدخان لا يتطابق مع الحالة السائدة في بداية الكون، حيث كان الكون وقتها يتألف من عنصرين هما غاز الهيدروجين وغاز الهليوم. وأن كلمة (دخان) الواردة في قوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ اِئْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ) [فصلت: 11].

إنه يقول: إن كلمة (غاز) هي الأنسب من الناحية العلمية من كلمة (دخان). وتذكرتُ الانتقادات التي يوجهها أعداء الإعجاز العلمي لهذه الآية، بل ويشككون في مصداقيتها ويقولون: إن محمداً صلى الله عليه وسلم هو من كتب هذه الآية وأخطأ في وصفه للكون المبكر بكلمة (دخان)!

أستغفرك يارب من قول هؤلاء فأنا لا أشك أبداً بأي كلمة من كلمات كتابك المجيد. وثقتي بما في القرآن هي أكبر من ثقتي بما أراه وألمسه، لأن الحواس قد تخطئ ولكن رب هذا الكون سبحانه لا يُخطئ. وقلت في بداية الأمر: بما أن القرآن نزل في بيئة صحراوية فقد خاطب الناس وقتها بما يدركون. وكلمة (غاز) غير موجودة في اللغة العربية، لأنها كلمة أجنبية، ولذلك يمكن التعبير عنها بكلمة (دخان)، إذن المسألة محسومة.

ولكن تذكرت على الفور بأن القرآن لم ينزل للعرب وحدهم، بل نزل لكل البشر! ولم ينزل لبيئة محددة أو عصر من العصور، بل نزل لكافة العصور ولكل زمان ومكان! فما هو العمل؟ لقد قلتُ في مقالتي "السماء تتكلم"(1): إن القرآن اختصر كل هذه المصطلحات "غيوم من الغاز، غاز حار، غبار، ذرات متأينة.." اختصرها في كلمة جامعة ومعبرة وهي (دُخان)!

غاز أم غبار أم دخان؟

لقد اكتشف العلماء أن الكون في مراحله الأولى امتلأ بالغاز gas، وخصوصاً غاز الهيدروجين وغاز الهيليوم (2)، ولكنهم اكتشفوا بعد ذلك غباراً كونياً cosmic dustينتشر بين النجوم، ويقولون إنه من مخلفات الإنفجارات النجمية. ولكن الغاز يختلف عن الغبار ويختلف طبعاً عن الدخان. فكيف يمكن التوفيق بين العلم والقرآن، ونحن طبعاً نرفض أن نحمّل الآية ما لا تحتمله من المعاني والدلالات، لكي لا تكون وسيلة للطعن في هذا الدين.

وبدأتُ جولة في عالم المكتشفات الكونية وكانت المفاجأة عندما قرأت تصريحاً لأحد علماء الغرب يعترف فيه أن ما كشفوه من غبار كوني لا يمتُّ بصلة للغبار الذي نعرفه ولا يشبهه أبداً، وأن هذا الغبار أشبه ما يكون بدخان السيجارة!!!

فهذا هو الدكتور دوغلاس بيرس (3) يقول بالحرف الواحد:

Unlike household dust, cosmic 'dust' actually consists of tiny solid grains (mostly carbon *** silicates) floating around in interstellar space, with similar sizes to the particles in cigarette smoke.

ومعنى ذلك: "الغبار الكوني- والذي لايشبه الغبار المنزلي- في الحقيقة يتألف من حبيبات صلبة دقيقة (وغالباً من الكربون والسيليكون) تسبح في الفضاء بين النجوم، وحجمها مشابه لحجم دخان السيجارة".

ولذلك وجدتُ بأن العلماء يسمون هذا الغبار بالدخان الكوني، بعد أن وجدوا أنه لا يشبه الغبار، بمعنى آخر: التسمية التي أطلقها علماء الفلك خاطئة! ولو تأملنا الأبحاث الصادرة حديثاً نجد أنها تؤكد على هذه التسمية، بل هنالك من العلماء من يصرح بأن أفضل وصف لحقيقة الكون المبكر هي كلمة (دخان).

وهذه إحدى المقالات العلمية الحديثة يصرح كاتبها بالحرف الواحد (4):

The dust particles that are mixed with the gas are tiny, only a fraction of a micrometer in size, *** could therefore better be described as ``smoke´´.

ومعنى ذلك أن: ذرات الغبار الممزوج بالغاز دقيقة، وحجمها يساوي جزء من الميكرون (5) فقط، ولذلك فإن أفضل وصف لها "دخان".

وسبحانك يا من أحكمت آيات كتابك العظيم! يحتار العلماء في مصطلحاتهم وتعابيرهم، فتارة يقولون عن الكون البدائي "غاز" ثم تتطور معرفتهم بالكون فيقولون "غبار" ثم بعد ذلك يتضح لهم أن الغبار لا يشبه الغبار الذي نعرفه (6)، ويدركون بعد سنوات طويلة بأن الكلمة الأفضل لوصف حالة الكون في مراحله الأولى هي "دخان" أي smoke، بينما كتاب الله تعالى أعطانا الكلمة الأنسب منذ 1400 سنة ولم تتغير!



شكل (1) في البداية ظن العلماء أن الكون في مراحله المبكرة كان يحوي الغاز فقط أي غاز الهيدروجين والهيليوم، لذلك أطلقوا عليه كلمة gas.



شكل (2) لقد اكتشف العلماء بعد ذلك أن الكون مليء بالغبار، وليس الغاز فقط. لذلك أطلقوا عليه اسم آخر هو الغبار الكوني cosmic dust.




شكل (3) وأخيراً وبعد أن فحص العلماء الغبار الكوزني، تبين أنه لا يشبه الغبار وأن هذه التسمية خاطئة، وأنه يشبه إلى حد كبير الدخان في حجمه وتركيبه، فأطلقوا عليه اسم الدخان smoke. وهذا الاسم الأخير ثبت لهم يقيناً بعدما استطاعوا أن يحللوا عينات ملتقطة حديثاً من الغبار الكوني، وتبين أنها تعود إلى بلايين السنين وهي تمثل الكون في مراحله الأولى، وهذا يتطابق مئة بالمئة مع قوله تعالى: (ثم استوى إلى السماء وهي دخان)، فهل هذه مصادفة أم معجزة؟!



وهنا نقف لحظة للحوار

ونريد أن نسأل أولئك الذين يظنون بأن الإعجاز العلمي هو تحميل للآية معاني لا تحتملها، وإلصاق مفاهيم مصطنعة لا تناسب كلمات القرآن، وأن كتَّاب الإعجاز العلمي يلوون أعناق النص القرآني ليتناسب مع الكشوفات الجديدة، ونقول:

إن كلمة smokeتعني تماماً الدخان، وهي الكلمة الدقيقة لوصف حالة الكون البدائي قبل بلايين السنوات، وهذه الكلمة موجودة في القرآن بحرفيتها، أليست هذه معجزة مبهرة لكتاب الله تعالى؟ وهل نحن نحمل الكلمة فوق معناها أم أن هذا هو معناها؟

حتى إن علماء الفضاء ومن على أكبر مواقع الفضاء في العالم يدرسون هذا الغبار الكوني ويقولون بالحرف الواحد(7):

Cosmic dust particles are very small. To underst*** their size *** consistency, they may best be visually compared to cigar smoke

أي: "ذرات الغبار الكوني صغيرة جداً. ولكي نفهم حجمها وقوامها، فإن أفضل طريقة هي أن نقارنها بدخان السيجارة".

إذن جميع العلماء يصرحون بأن كلمة الدخان هي الأفضل لفهم هذا الغبار الكوني، الذي ساد الكون قبل 10 بليون سنة. وهذا الدخان فيه دليل قوي على صدق قوله تعالى: (أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ) [الأنبياء: 30]. ففي هذه الآية تأكيد من رب العزة سبحانه بأن الكون كله كان نسيجاً محبوكاً بشدة ثم فتقه الله تعالى، وما الدخان الذي يكتشفه العلماء إلا بقايا الانفجار الكوني الكبير وهو من نواتج الفتق الذي حدثنا عنه كتاب الله تعالى قبل أن يكتشفه العماء بأربعة عشر قرناً (8).

ولكن هل هذه حقائق يقينية أم نظريات وفرضيات؟

نحن يجب ألا ننقاد وراء أي اكتشاف حتى نتأكد من مصداقيته وحقيقته، ولا نقحم في كتاب الله إلا ما ثبُت يقيناً. لذلك قد يسأل سائل: كيف يتأكد العلماء من معلوماتهم، وكيف عرفوا أن هذا الغبار هو في حقيقته دخان؟

وهذا يقودنا لعرض الاكتشاف الذي تم مؤخراً حيث استطاع العلماء التقاط بعض ذرات الدخان الكوني من الفضاء، وتحديداً على حدود كوكب المشتري . وقاموا بتحليله بأجهزتهم ورؤيته وتصويره ومعرفة كل شيء عنه بدقة مذهلة، وهنا لا يمكن لأحد أن ينكر هذه التجارب أبداً.

وجاء في نتيجة التحليل المخبري لهذا الغبار، وبالحرف الواحد (9):

Interstellar *** interplanetary dust grains between about .6 micrometers *** 1.4 micrometers are captured by Jupiter's magnetosphere, or area of magnetic influence, according to the study. Such particles are smaller than the diameter of a human hair *** about the size of smoke particles.

وترجمة هذا الكلام: "حبيبات الغبار بين النجوم والكواكب يتراوح حجمها بين 0,6 ميكرون و 1،4 ميكرون، وهي ملتقطة من الغلاف الجوي للمشتري، أو من منطقة التأثير المغناطيسي وفقاً للدراسة. حبيبات كهذه أصغر من قطر شعرة الإنسان وهي بحجم ذرات الدخان".

وأخيراً

وهنا يثبت يقيناً بأن القرآن سليم من الناحية العلمية، فقد وصف حالة الكون بقوله تعالى: (ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ) [فصلت: 11]. وليت هؤلاء العلماء قرءوا القرآن ووفروا على أنفسهم عناء البحث والدراسة وتغيير المصطلحات (10). بل نجد أن العلماء في القرن الحادي والعشرين قد بدءوا فعلاً باستخدام الكلمات القرآنية ذاتها، مثل كلمة (فضاء) والتي اتضح فيما بعد أنها لاتعني شيئاً، فلا وجود للفراغ في الكون، بل كله بناء محكم. وهكذا بدءوا يستخدمون كلمة (بناء) أي building(11).

وأخيراً: هل يمكن أن تكون هذه اللفتة الإعجازية في كتاب الله جل حلاله معجزة يعقلها ويتدبرها كل منصف وعاقل؟ وهنا نذكر كل من لم يخشع قلبه أمام عظمة هذا القرآن وأمام ما أنزل الله من الحق، نذكِّرهم بنداء الله تعالى لهم: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آَمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ) [الحديدك 16].

عبد الدائم الكحيل

الحب الصادق
2009-08-18, 02:27 AM
الإعجاز في النبات

@@@@

الأوراق النباتية من كبرى المعجزات الحيوية
.




تحيط بنا الأوراق النباتية (leaves) في كل مكان، في الحدائق، والمزارع، والمدارس، والشوارع والمنتزهات والغابات وفي كل مكان يصل إليه الإنسان، ومع ذلك لا يتدبرها الكثير منا، وكأننا ألفناها من كثرة انتشارها، وكأن الله سبحانه وتعالى يعنينا بهذه الآية، قال تعالى: (وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم معرضون) يوسف (105).

وحتى نكون عليمون ولا نتجنى على أحد منا اقترح أن يسأل كل منا نفسه هذا السؤال:

- كم مرة استوقفتني الورقة النباتية؟!

- كم مرة استوقفتني بألوانها، وأشكالها، ووظائفها وفوائدها العلمية والطبية والبيئية والاقتصادية والفنية والجمالية؟!

- كم مرة دققت في شكلها الظاهري، وعنقها ونصلها وحافتها وقمتها وقاعدتها؟!

- كم مرة سألت عنها؟!

- وكم مرة قرأت عنها؟!

- وكم مرة حاولت دراستها ورسمها؟!

ومع أن حياتنا على هذه الأرض متوقفة على حياتها والحفاظ عليها، فنحن نعيش على ما تنتجه لنا من الغذاء والدواء واللباس والأكسجين، وهي التي تخلصنا من الكميات الزائدة من ثاني أكسيد الكربون.(1)

إنها مدرسة للدارسين والزراعيين، والآكلين والاقتصاديين، والفنانين، والشعراء والأدباء والصناع.

إنها معجزة في شكلها الظاهري، وتركيبها الداخلي ووظائفها الحيوية، ومنافعها الطبية والغذائية والاقتصادية والبيئية.

معجزة في نشأتها ومنشئها ومنبتها ونموها وهرموناتها وتحوراتها.

وقد جاء كل نبي بمعجزة خاصة




لقومه والله بين هذه المعجزة للناس

كافة، وضرب بها المثل في معجزته القرآنية وفي السنة النبوية (2).

يصل طولها في نباتي الموز Mousa nana ونخيل البلحPhoenix dactylifera إلى عده أمتار ويبلغ عرضها في نبات القلقاس الهندي Colocacia nymphea flora وزئبق الماء Victoria regia إلى عدة أمتار ولا يتجاوز طول بعضها وعرضها بضعة مليمترات كما هو الحال في نبات عدس الماء Lemna gebba .

والأوراق النباتية زوائد جانبية خضراء عادة مفلطحة تحملها السيقان النباتية عند العقد des الساقية .

ومع أنها تتباين في أشكالها تباينا واضحا إلا إنها في الغالب تتكون من القاعدة (leaf base) والعنق (leaf stalk) والنصل (leaf blade) فانظر أيها العاقل كيف تخرج هذه الورقة الخضراء الغضة المفلطحة (flattened) من تلك الساق النباتية (stem) الجامدة غير الخضراء بساق النبات وهو يحمي البراعم المحصورة بينه وبين الساق.

وعنق الورقة leaf stalk or petiol جزء اسطواني مستطيل عادة يختلف طولا وقصرا باختلاف النبات (3).

وهو يحمل نصل الورقة بعيدا عن الساق في الورقة المعنقة وبذلك توضع الورقة في الوضع الأمثل لعملية البناء الضوئي.

أما نصل الورقة (leaf blade or lamina) فهو الجزء الأخضر المفلطح الذي يحمله العنق في طرفه البعيد عن الساق ، وهو يقوم بالدور الأكبر في عمل النبات وهو عملية البناء الضوئي (photosynthesis).

وللورقة ترتيب محدد على الساق فهي إما متبادلة (Alternate) الوضع على الساق أو متقابلة (opposite) الوضع والترتيب أو سوارية (whorled).





والأوراق المتبادلة لها افتراق زاوي (phyllotaxis) أو (leaf divergee) محدد ودقيق أي أن النسبة بين الجزء من محيط الساق الذي يفصل بين ورقتين متتاليتين ثابت.

ولنصل الورقة النباتية العديد من الأشكال (shapes) التي تبين عظمة الخالق سبحانه وتعالى وعلمه ومقدرته وإبداعه في الخلق ، والذي يبين أن كل شيء في الكون خلق بقدر معلوم مصداقا لقوله تعالى (وخلق كل شيء فقدره تقديرا) الفرقان2.

-ومن أشكال نصل الورقة :

1- الشكل الرمحي (lanceolate) مثل أوراق نبات الكافورEucalyptus .

2- الشكل البيضاوي (Ovate) مثل أوراق نبات التوت Morous alba .

3- الشكل القلبي (cordate) مثل أوراق نبات البطاطا Ipomoea.

4- الشكل المثلثي (triangle) مثل أوراق نبات الحور populus.

5- الشكل البيضي (ovate) مثل أوراق نبات الفيكس لسان العصفورficus religusa.

6- نصل بفصين (twolobed) مثل أوراق خف الجمل Bauhinia .

7- النصل القرصي (peltate) مثل أوراق نبات أبو خنجر Trapaeolum.

8-النصل الملعقي Spathulate مثل أوراق نبات Pitosporium ونبات الأقحوان Cal***ula.

9- النصل المزراقي (Hastate) مثل أوراق نبات العليق Convolvulus .

10- النصل الكلوي (Reniform) مثل أوراق نبات القطن Gossypium .

11- النصل الإبري (Acicular) مثل أوراق نبات الصنوبر Pinus .

12- النصل الأنبوبي (Tubular) مثل أوراق نبات البصل Allium cepa .

13- النصل الشريطي Linear مثل أوراق نبات الذرة Zea mays .

14- النصل الملعقي

ومن الأوراق ما هو دائم الخضرة Overgreen leaves ومنها الأوراق المتساقطة deciduous leaves ولبعضها قاعدة غمدية sheath base leaf وذات القاعدة المنتقخة Pulvinus base leaf وذات أذينة شبه الورقية leaf like stipules .

ولقمة (Apic) الورقة عدة أشكال منها:

- المستوية obtuse القمة.

- والحادة acute القمة.

- والمستدقة cudate القمة.

- والمذنبة acuminate القمة.

- والسفوية Aristate القمة.

- والمشقوقة Retus القمة.

- والغائرة Emarginate القمة.

- والمعقودة Notched القمة.

- والشوكية Apiculate القمة.

ولحافة (margine) الورقة عدة أشكال منها 4)

- الكاملة (Entire) الحافة.

- المنشارية ( Serrate) الحافة.

- المسننة (Dentate) الحافة.

- المقروضة (Crenate) الحافة.

- المتموجة (sinuate) الحافة.

- الهدبية (Ciliate) الحافة.

- الشوكية (Spius) الحافة.

وبالنسبة لقاعدة (base) الورقة فمنها:

- المتماثلة (Symmetrical) القاعدة.

- وغير المتماثلة (Asymmetrical) القاعدة.

- والأذنبية ( Auriculate) القاعدة.

الحب الصادق
2009-08-18, 02:28 AM
--------------------------------------------------------------------------------

وتوجد الورقة مفصصة النصل (Lobed blades) والتي تنقسم إلى: 1- ضحلة التفصص الراحي: (Palmatifid) مثل أوراق نبات الخطمية Althaea .

2- عميق التفصص الراحي: (Palmatipartite) مثل أوراق نبات الخروع Ricinus وهي أوراق تشبه راحة اليد في تعرقها وتفصصها.

3- ضحلة التفصص الريشي: (Pinnatifid) مثل أوراق نبات الحنظل Colocynthis.

4- عميقة التفصص الريشي Pinnatipartite) مثل أوراق نبات الخشخاش Papaver وهي أوراق تشبه ريشة الطيور في تعرقها وتفصصها.

5- هناك الورقة المشرحة الريشية (Pinnatisect) .

6- والورقة المشرحة الراحية (Palmatisect).

فمن فصص هذه الأوراق وشرحها بهذا النظام البديع لكل نبات وكل عائلة نباتية؟!

وأين الصدفة والعشوائية في هذا التشكيل العجيب والمعجز لنصل الورقة النباتية إنه عالم الورقة البديع والمقدر والمعجز.

أما تعرق الورقة (Venation) فهو الآخر من التراكيب والخصائص العجيبة في الورقة النباتية.

حيث توجد العروق الوسطى الكبرى امتداد لعنق الورقة، يمتد منها فريعات متدرجة في الصغر لتصل إلى كل مكان وخلية في الورقة، بحيث يصل الغذاء لكل خلية في الورقة، ويصدر الغذاء المتكون بالبناء الضوئي من كل خلية.

وقد أخذ التعرق الورقي العديد من النظم البديعية منها:

- التعرق المتوازي Parallel

- التعرق الشبكي Reticulate

- التعرق الشبكي المتباعد Reticulate divergent

- والتعرق الشبكي المتجمع Reticulate convergent

- والتعرق المتوازي المتباعد Parallel divergent

- والتعرق المتوازي المتجمع Parallel convergent

وقد فرغ بعض الفنانين والنباتيين الورقة من الأنسجة الخلوية ماعدا التعرق الجميل فكانت الورقة تحفة فنية من شبكة العروق والعريقات يصعب على الإنسان والنبات إنشاءها عشوائيا أو بالصدفة كما يدعي أصحاب نظرية الصدفة والعشوائية.

وتقسم الورقة إلى بسيطة –كما سبق- ومركبة منها:

1- المركبة الريشية compound pinnate leaf مثل أوراق الكاسيا cassia dosa.

2- المركبة الراحية Compound palmate مثل أوراق الاراليا

3- والمركبة الريشية المتضاعفة compound bipinnate مثل أوراق اللبخ Aibezia lebbek.

4- ومنها أوراق ثنائية الوريقات Bifoliate

5- وأوراق ثلاثية الوريقات Trifoliate

6- وأوراق رباعية الوريقات quadrifoliate

7- والورقة المركبة الريشية ثنائية وريقات الطرف Paripinnate

8- والورقة المركبة الريشية أحادية وريقات الطرف Imparipinnate

وغيرها من الأوراق المركبة البديعية التي إن دلت فإنما تدل على الإبداع في الخلق والتنوع الحيوي والإعجاز العلمي في الشكل الظاهري للأوراق النباتية التي نمر عليها ليل نهار دون اعتبار مصداقا لقول الله تعالى ( وكأين من آية في السموات والأرض يمرون عليها وهم معرضون ) يوسف 105 فاللهم لا تجعلنا من المعرضين عن آياتك الكونية، واجعلنا من العقلاء المتدبرين لآياتك في السموات والأرض.

فهل الطبيعة الميتة الصماء وغير العاقلة صنعت هذا الإبداع؟! وهل الانتخاب الطبيعي هو الذي طور ذلك؟! وهل الطفرة المعيبة في 99% منها تقدر على هذا الإبداع وهذا الكمال في الخلق؟!

وللورقة كما نعلم (5) وظيفة أساسية وهي القيام بعملية البناء الضوئي Photosynthesis حيث تثبت الورقة ثاني أكسيد الكربون CO2 الحيوي وهيدروجين الماء H2O وضوء الشمس لإنتاج المواد الكربوهيدراتية التي تتحول بعد ذلك إلى المواد الدهنية، والمواد البروتونية وباقي المنتجات النباتية.

والشكل العام للورقة النباتية متلائم مع هذه الوظيفة الحيوية المعجزة فنصل الورقة في الغالب مفلطح عريض لاستقبال أكبر كمية من الضوء، وإدخال أكبر كمية من ثاني أكسيد الكربون ونتح الماء الزائد.

والتركيب التشريحي للورقة يتناسب أيضا مع هذه الوظيفة الحيوية للأوراق النباتية.

وللورقة بشرة عليا upper epidermis والبشرة السفلى lower epidermis الحاميتان للأنسجة الداخلية للورقة من الجفاف والعوامل البيئية الخارجية المضرة خاصة أن البشرة مغطاه بطبقة الأدمة (Cuticle) شمعية التركيب تحيط بالبشرة إحاطة تامة ماعدا مناطق الثغور والفتحات الأخرى الدمعية وغيرها.

وللورقة تحت البشرة مباشرة نسيج عمادي Palisade tissue يتعامد على النسيج الداخلي حاميا الورقة من الضوء الشديد.

وبالداخل يوجد النسيج الإسفنجي Spongy tissue المحتوى على البلاستيدات الخضراء (Plastides) التي تقوم بعملية البناء الضوئي (Photosynthesis) والتي شرحنا عملها بالتفصيل في موضوع مجمعات تثبيت الطاقة.

وللورقة بالداخل أنسجة توصيل هي الخشب (Xylem) لتوصيل الماء والأملاح والمعادن والمغذيات للخلايا واللحاء (Phloem) لنقل الغذاء المتكون في الخلايا الورقية إلى أماكن استغلاله وتخزينه في النبات.

وتتشابه أوراق نباتات ذوات الفلقة الواحدة(Mocotyledones) في خصائص عامة في شكل الورقة الخارجي وتشريحها الداخلي.

كما تتشابه أوراق نباتات ذوات الفلقتين Dicotyledones في شكل الورقة الخارجي وتشريحها الداخلي.

وهذا دليل على أن كل شئ مخلوق بعلم وبتقدير وتدبير ولغاية مقدرة.

كما تتشابه أوراق نباتات الظل في تفلح أوراقها، وزيادة كمية اليخضور Chlorophyll فيها لاقتناص الضوء وقلة الأنسجة العمادية الحامية من الضوء وكبر الأنسجة المغلظة لعدم احتياج ذلك.

أما في نباتات الجفاف حيث قلة الماء وشدة الضوء، وارتفاع الحرارة فقد هيأ الله سبحانه وتعالى أوراق نباتات البيئة الجافة لمجابهة ذلك حيث ازدادت الأنسجة العمادية، والأنسجة المغلظة والمدعمة، مع زيادة التراكيب الحامية للثغور من الش***ات والحجرات المحيطة، وزيادة المادة الشمعية، والتفاف بعض الأوراق حول نفسها كما تلف أوراق سيجار التبغ، وظهرت التراكيب والش***ات العاكسة للضوء.

أما في نباتات الوسط المائي ، فقد غابت أنسجة الخشب تقريبا لعدم الحاجة إليها فالماء يحيط بالنبات من كل جانب.

وتجزأت الأوراق حتى لا تحطمها التيارات المائية وهي أوراق رقيقة مليئة بالفراغات الهوائية المساعدة على العوم والطفو. وهنا يتبين الإبداع الإلهي في الخلق، والعلم الإلهي بالخلق (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير) الملك 14

وقد تحورت الأوراق في أشكال من التحور (****morphosis) للقيام بوظائف ومهام أخرى مخالفة للورقة المفلطحة العادية.

فقد تحورت إلى ورقة شوكية spiny leaf للحماية وتقليل النتح.

وتحورت إلى أذينات ورقية leafy stipules للتسلق والتعلق.

وتحورت إلى أوراق مخزنة Storage leaves لتخزين الماء والمواد الغذائية.

وتحورت إلى قدور وفخاخ ومصايد لصيد الحيوان وافتراسه (6).

وتحورت إلى فلقات (Cotyledons)لتخزين المواد الغذائية وإعطاء الأوراق الفلقية Cotyledons leaf كما هو الحال في نبات الخروع Ricinum communis والقطن Gossypium barbadense.

ومن الإعجاز أنها تحورت إلى بتلات Petals جميلة اللون في الزهرة، وتحولت إلى سبلات (sepals) لحماية الأجزاء الداخلية للزهرة، وتحورة إلى أسدية (stamens) لإنتاج حبوب اللقاح وكرابل Carpels وهذه التراكيب الزهرية Structure of flower للقيام بعملية التكاثر الجنسي ***ual reproduction وإنتاج الرحيق وحبوب اللقاح والثمار والحبوب والبذور ... فما أبدع الخالق!

الجميع لا يتصور أن الزهرة ساق تقاربت عقدها وسلامياتها وتحورت أوراقها إلى الأوراق الزهرية السابقة للقيام بعملي التكاثر الزهري كما تحور عنق الورقة إلى معلاق Tendril petiols .

وتتخذ الورقة طرزا أخرى غير الطراز المعهود ومنها:

1- الأوراق الفلقية cotyledonary leaves

2- الأوراق الزهرية Floral leaves

3- الأوراق الاغريضية Spath leaves

4- الأوراق القلافية Involucre leaves

5- الأوراق الخوصية Folige leaves

6-الأوراق القنيبية Bractiole leaves

وللورقة قيمتها البيئية والغذائية والدوائية حيث تؤكل أوراق النبات وتستخدم في إنتاج الأشربة النباتية كالشاي والكركديه وتستخدم في الطبخ كالملفوف والسبانخ وتستخدم في التداوي على هيئة أوراق وأزهار وهذا معلوم للجميع، وهي تحافظ على البيئة بإنتاج الأكسجين واستغلال ثاني أكسيد الكربون، وهي التي أنتجت جميع المواد الكربوهيراتية والدهون النباتية والبروتين والبترول والفحم والخشب وعلف الماشية وكل المنتجات النباتية والتي استغلها الحيوان والإنسان والكائنات الحية الدقيقة، والنبات هو المثبت الرئيس للطاقة الشمسية.

وبذلك تجلت عظمة الخالق سبحانه وتعالى في خلقه للأوراق النباتية، وإبداعه في خلقها لوظيفتها الأساسية.

ولتركيبها المتباين، وقواعدها المختلفة وحوافها المتعددة، وتحوراتها المعجزة، وتعرقها الدقيق، وأشكالها الجميلة، وألوانها الآخذة بالألباب، ووضعها على الساق، فماذا يقول الدارونيون عن ذلك؟!

ولماذا نمر على هذه الآيات الكونية الرائعة ونعرض عنها ولا نتفكر فيها؟

وكيف تحول هذه لورقة ثاني أكسيد الكربون والماء والمعادن والأملاح وضوء الشمس إلى مركبات مغذية ومفيدة ولذيذة الطعم.

أين الكافرون بالله ليتعلموا من هذه الورقة النباتية كيف يوحدون الله؟!

أين المشركون بالله، المستغيثون بغير الله والمتبركون بالموتى من عباد الله ليروا الإعجاز في خلق الله في الورقة الخضراء واستحقاقه وحده بالعبادة كما قال تعالى (إياك نعبد وإياك نستعين) الفاتحة 5.

أين المتخذون لله ولدا سبحانه لتعلموا العظمة الإلهية في تلك الرقة النباتية؟!

أين المارون على الورقة النباتية ليلا ونهارا صمتا وعميانا وكفرا وطغيانا؟!

الحب الصادق
2009-08-18, 02:29 AM
معجزة خلق الإنسان ـ حليب الأم أول غذاء في الحياة

@@@@

يجب على جسم الطفل الذي فتح عينيه لأول مرة على الحياة أن يتكيف لحياة جديدة، وقد تم في أثناء مرحلة الحمل تهيئة جميع العوامل المساعدة لتسهيل هذا الكيف، وأوضح مثال على هذا الأمر هو مراحل تكون حليب الأم .


.

في أثناء مرحلة الحمل تقوم هرمونات الأم بتهيئة الحليب، وإنتاج الحليب يتم في الأصل بواسطة هرمون " البرولاكتين" الذي يفرزه القسم الأمامي للغدة النخامية الموجودة في الدماغ في أثناء مرحلة الحمل يقوم هرمونان البروجسترون وهرمون الإستروجين ( اللذان تنتجهما المشيمة ) بمنع أثر هرمون البرولاكتين في تفعيل الجسم لإنتاج الحليب، ولكن عندما تظهر المشيمة خارج الجسم بعد الولادة تنخفض نسبة هذين الهرمونين في الدم ويدخل هرمون البرولاكتين الميدان لإنتاج الحليب، وبفضل التواصل والاتصالات الجارية بين الهرمونات تتم تهيئة غذاء ثمين جداً وهو حليب الأم في الوقت المناسب تماماص لحاجة الوليد للغذاء . ولا شك أن هذا أمر خارق، فالمشيمة قد أدت وظائف حيوية ومهمة جداً عندما كانت داخل الجسم، ولكن عندما يحين الوقت المناسب يتم قذفها للخارج، وهذا الأمر يصحب معه تحولاً وتطوراً مهمين لحياة الإنسان، وهكذا، كما رأينا، فإن كل التفصيلات التي تحدث في كل ثانية وفي كل لحظة من لحظات خلق الإنسان عمليات تكمل إحداها الأخرى، وعندما لا تحدث إحداها يتعذر تكون الأخرى . ومن الواضح أن هذا دليل على أن الإنسان ينشأ ويخلق بوساطة قدرة خارقة عظيمة .

وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه المراحل تستمر حتى بعد ولادة الطفل ويزداد إنتاج الحليب بعد ولادة الطفل، ويزداد إنتاج الحليب عند الأم حسب حاجة الطفل الغذائية، فالإنتاج الذي يبلغ في الأيام الأولى من الولادة خمسين غراماً يزداد حيث يبلغ لتراً واحداً في الشهر السادس . وقد عجز العلماء حتى الآن ـ عن معرفة تركيب حليب الأم مع أنهم قد أجروا بحوثاص مكثفة جداً في هذا الصدد، واقتنعوا أخيراً باستحالة تحقيق هذا الأمر . ويعود السبب في هذا إلى عدم وجود حليب معين بنفس المواصفات عند الأمهات، فجسم كل أم ينتج حليباً حسب حاجة وليدها، ويقوم هذا الحليب بأفضل تغذية للطفل بحيث يعجز أي غذاء آخر في الخارج عن القيام مقامه، فقد دلت البحوث على أن الأجسام المضادة ( أي الخلايا الدفاعية ) والهرمونات والفيتامينات والمعادن الموجودة في حليب الأم م***ة حسب حاجات الطفل الوليد .



الفروق بين حليب الأم والمواد الغذائية الأخرى :

إن استعمال أغذية أخرى للطفل بدلاً من حليب الأم لن يستطيع إشباع حاجات الطفل فمثلاً لا يحتوي أي غذاء آخر على الأجسام المضادة الضرورية للنظام المناعي للطفل .

وعندما نقارن حليب الأم بحليب البقر الذي يعد غذاءً تقليدياً للأطفال يتبين تفوق حليب الأم بشكل أوضح . فحليب البقرة يحتوي على مقادير أكبر من مادة الكازائين وهذه المادة عبارة عن بروتين يوجد في الحليب المتخثر، وهي تتفتت في المعدة إلى أجزاء أكبر أي أنها تكون صعبة الهضم، لذلك كان هضم حليب البقر أصعب من هضم حليب الأم، ووجود هذه المادة بكمية صغيرة في حليب الأم ييسر هضمه .

ويختلف هذان الحليبان من ناحية تركيب الأحماض الأمينية الموجودة فيهما . ويؤدي هذا التركيب المختلف إلى زيادة مجموع مقدار الأحماض الأمينية في بلازما الطفل المتغذي على حليب البقرة وإلى زيادة بعض الأحماض بشكل كبير وإلى نقص مقدار البعض الآخر منها وعدم كفايتها، مما يؤدي على تأثيرات سلبية في النظام العصبي المركزي من جهة وإلى زيادة العبء الواقع على الكليتين بسبب زيادة مادة البروتين من جهة أخرى .

والشيء الآخر المميز لحليب الأم هو ما يحتويه من سكر يحتوي حليب الأم ( وكذلك حليب البقر ) على نفس النوعية من السكر، وهو سكر اللاكتوز . ولكن نسبة هذا السكر في حليب الأم تبلغ سبعة غرامات لكل لتر بينما تكون في حليب البقر أقل من خمسة غرمات للتر كما أن الأجزاء الكبيرة المتخثرة لحليب البقرة تمر ببطء كبير من الأمعاء الدقيقة، وهذا يؤدي إلى امتصاص النسبة الكبيرة من الماء واللاكتوز في الأمعاء الدقيقة، بينما تستطيع الأجزاء المتخثرة من حليب الأم المرور بسهولة ويسر من الأمعاء الدقيقة فيصل الماء واللاكتوز إلى الأمعاء الغليظة، وهكذا تتكون عند الإنسان بنية صحية للأمعاء تنمو فيها البكتريات المفيدة . والفائدة الثانية من وجود مقدار كبير من سكر اللاكتوز في حليب الأم هي مساعدته في تسهيل تكوين مادة " السرابروزيت " التي تلعب دوراً مهماً في تكوين بنى وتكوينات مهمة في النظام العصبي للإنسان .



صورة طفل صغير في الحاضنة الصناعية
ومع أن مقدار الدهن متقاربة في حليب الأم وفي حليب البقر، إلا أن في نوعيتها فرقاُ فحامض اللينوليك الموجود في حليب الأم هو الحامض الدهني الوحيد الضروري الذي يجب أن يتزود به الطفل مع الغذاء.

والخاصية الأخرى المميزة لحليب الأم هي نسب الأملاح والمعادن الموجودة فيه، إذ توجد نسبة أكبر بكثير من الأملاح والمعادن في حليب البقرة من النسبة الموجودة في حليب الإنسان فمثلاً نجد أن نسبة الكالسيوم والفوسفات مرتفعة في حليب البقر، ولكن النسبة الموجودة بين هاتين المادتين مختلفة كثيراً بحيث تؤثر سلبياً في عمليات التجديد والتمثيل الحيوية عند الطفل بالنسبة لمادة الكالسيوم، لذلك فإعطاء حليب البقر للطفل في أيامه الأولى يؤدي إلى انخفاض مستوى الكالسيوم في دمه وإلى سلبيات أخرى .

حليب الأم يصون الطفل في جميع المراحل :

عندما يخرج الطفل من الجو المعقم الخالي من الجراثيم في بطن أمه إلى العام الخارجي يضطر على الصراع مع العديد من الجراثيم الموجودة في هذا العالم، ومن أهم ميزات وخواص حليب الأم قيامه بصيانهة الطفل وحفظه من أخطار هذه الجراثيم . وتقوم الأجسام المضادة التي تنتقل من حليب الأم إلى الطفل بالصراع مع هذه الجراثيم ( التي لم يعهدها الطفل ،ولم يعرفها من قبل) وكأنها تعرف هذه الجراثيم عن قرب وفي الأيام الأولى خاصة تفرز الأم حليباً خاصاً يسمى اللبأ توجد فيه نسبة عالية من هذه الأجسام المضادة التي سرعان ما تكشف عن صفات الصيانة والحفظ التي تتمتع بها . وهذه الصينانة التي تحفظ الطفل من التأثيرات السلبية الخفيفة والخطيرة للجراثيم تكتسب أهمية كبيرة ولا سيما في الأشهر الأولى من حياة الطفل، وتزداد هذه الصيانة قوة وتاثيراً طول فترة الإرضاع .

وتتضح فوائد حليب الأم للطفل أكثر فأكثر يوماً بعد يوم، وإحدى الحقائق التي كشف عنها العلم الحديث حول حليب الأم هي مدى أهمية امتداد فترة الرضاع لعامين كاملين من ناحية الطفل . وهذه الحقيقة التي اكتشفها العلم حديثاً أخبرنا بها القرآن الكريم قبل أكثر من أربعة عشر قرناً :

قال تعالى ( وَوَصَّيْنَا الْأِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) (لقمان) .

حاول أنصار نظرية التطور استعمال حادثة الولادة ( التي هي دليل على خلق رائع ) .



علم الأجنة يكذّب نظرية التطور :

دليلاً على نظريتهم ولقد أصبح من الحقائق المقبولة التي لا تقبل النقاش في علم الأجنة أن كل مرحلة من مراحل الولادة وخلق إنسان جديد تتحقق ضمن تصاميم حساسة جداً، إذن فكيف يستطيع التطوريون إبراز حقيقة الخلق هذه دليلاً في دليلاً في صالحهم .

وضع العالم التطوري إرنست هيغل في القرن التاسع عشر نظرية سماها " تطور الفرد تلخيص لتطور النوع " وقد أدّعى هيغل في نظريته هذه بأن المراحل التي يمر بها الجنين هي تلخيص وتكرار للمراحل التي مر بها أسلافه في سلم التطور، فجنين الإنسان مثلاً ـ كما يزعم ـ ينتقل خلال المراحل التي يقطعه في بطن أمه من مرحلة الأسماك إلى مرحلة الزواحف ثم ينقلب إلى المرحلة الأخيرة وهي مرحلة الإنسان .

ولم يتأخر انكشاف خطأ هذه النظرية ومخالفتها للحقائق . فالتراكيب التي تظهر في المراحل الأولى من عمر الجنين ( والتي أدّعو أنها تمثل الخياشيم ) قد ظهر ـ فيما بعد ـ أنها ليست كذلك بل هي بدايات قناة الأذن الوسطى والغدة جنب الدرقية والغدة السعترية كما انكشف أن ما شبهوه بكيس صفار البيض لم يكن ـ في الحقيقة ـ إلا كيساً مسؤولاً عن إنتاج الدم للجنين . أما الجزء الذي عدّوه ذنباً فلم يكن إلا عظم العمود الفقري للإنسان !

هذه المعلومات أصبحت شائعة ومعروفة في دنيا العلم، حتى إن أنصار التطور أنفسهم قد نبذوا هذه النظرية بعد وقت قصير من وضعها بوساطة هيغل . وقد بين جورج غايلورد، وهو من أشهر أنصار الداروينية الجديدة، كيف أن هذه النظرية لا تملك أي مصداقية فقال :

" لقد أخطأ هيغل في شرح شكل النمو التطوري، فنحن نعرف اليوم أن التطور الجنيني في الأحياء لا يعكس تطور الأسلاف " [1]علماً بأن خطأ نظرية هيغل كان قد تبين في المناقشات العلمية التي جرت في العشرينيات من القرن العشرين، وفي الخمسينيات حذفت هذه النظرية من الكتب الدراسية والمنهجية[2].



الرسومات المزيفة :

عندما وضع هيغل نظريته هذه لم يتوان عن أتباع طرق علماء التطور فوضع لها رسومات مزيفة، وعندما تقدم علم الأجنة بعض التقدم وظهرت عملية التزيف هذه في الرسومات اعترف بأنه لم يتبع إلا طريق أصدقائه الآخرين في عمليات التزييف ،وقال إنه " يحسب نفسه ـ بعد اعترافه هذا ـ هالكاً ومقضياً عليه، ولكن ما يعزيه أنه يقف جنباً إلى جنب في هذه الجريمة مع المئات من أصدقائه ومع العديد من المحللين والنقاد وعلماء الأحياء، الذين وضعوا في كتبهم المشهورة في علم الأحياء وفي رسائلهم العلمية وفي مجلاتهم العديدة من الصور المزيفة والمعلومات غير المؤكدة والأشكال التوضيحية المزيفة [3]



ويتضح من هذا أن محاولة هيغل في تقديم علم الأجنة على صدق نظرية التطور لم يكن إلا سفسطة فارغة، وأن معجزة خلق الإنسان التي قدمنا معلومات موجزة عنها في هذا الكتاب دليل يدحض على حقيقة الخلق .

النتيجة :

كل من عاش وكل من يعيش على وجه هذه الأرض كان مجرد خلية حوين قذفت إلى رحم الأم ،وتحت ظروف وشروط خاصة مخلوقة ومهيأة من قبل الله تعالى اتحد مع البويضة وبدأ كخلية حية واحدة في الحياة وفي النمو .

لقد عشتم ـ أنتم وأمهاتكم وآباؤكم وإخوانكم وأقرباؤكم وأصدقاؤكم ومن تعرفون ومن لا تعرفون من الناس وجميع من يعيش في الدنيا الآن أو عاش فيها في السابق ـ مراحل الخلق المعجزة هذه . وطوال أشهر عديدة، حين لم يكن الإنسان يشعر بوجوده ولا بكيانه، صور الله تعالى أبدانهم وخلق كلاً منهم إنساناً سوياً من خلية واحدة .

إن تأمل هذا الأمر والتفكير فيه وظيفة كل إنسان في هذه الدنيا ووظيفتكم ـ أنتم أيضاً ـ التفكير في كيفية وجودكم وخلقكم ثم التوجه بالحمد والشكر إلى الله تعالى الذي صوركم وخلقكم في أحسن تقويم .

ولا تنسوا أن ربكم الذي خلق ابدانكم مرة واحدة قادرٌ على أن يبعثكم من موتكم وأن يحاسبكم ،وما أيسر هذا على الله القادر على كل شيء .

إن الذين ينسون خلقهم وينكرون الله والآخرة في غفلة كبيرة، والله تعالى يتحدث عن هؤلاء فيقول:

( أولم ير الإنسان أنا خلقناه من نطفة فإذا هو خصيم مبين سورة يس 77

الحب الصادق
2009-08-18, 02:30 AM
--------------------------------------------------------------------------------


أمواج البحر اللّجي

@@@@

قال تعالى : (أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ) (النور:40) .




ظلمات البحار هي مكان كان يستحيل لأي إنسان في زمن محمد – صلى الله عليه وسلم- أن يصل إليه البتة، لأن الإنسان لا يحتمل جسمه أن يغوص في الماء سوى إلى 30 متر لأنه عند تجاوز هذا العمق يكون مستوى الضغط الجوي 4 ضغط جوي ويجعل النيتروجين يذوب في الدماء ويؤثر في الجسم ويفقد السيطرة عليه، ومن المستحيل أن يصل الإنسان بجسمه إلى عمق 100 متر أو 200 متر، فهذه الآيات أخبرتنا عن ظاهرة يبدأ ظهورها بعد 200 متر، طبعاً في وقت النبي – صلى الله عليه وسلم- كان علم البحار تغلب عليه الأسطورة والخرافة، فضلاً عن أن النبي –صلى الله عليه وسلم- ما ركب بحراً أصلاً..

ومجتمع النبي هو مجتمع صحراوي، فيخبرنا القرآن عن ظلمات توجد في أعماق البحار.. في البحار العميقة وليست البحار السطحية، ويذكر لنا سبب تكون هذه الظلمات ولم تكتشف هذه الظلمات ولم تكتشف أسبابها إلا برحلة طويلة جداً من البحث العلمي حتى تكاملت الاكتشافات فتقدمت الصورة فوجد علماء البحار أن هناك ظلاماً شديداً على بعد 300 متر، 500 متر ويشتد كلما نزلنا إلى أسفل لدرجة أن الغواصة إذا نزلت لابد أن يكون معها آلات إنارة، بل والأسماك التي تعيش في هذه المناطق لابد أن يكون لها كشاف تحت كل عين من عيونها تكشف لها طريقها، أو تكون عمياء لأنه ليس هناك ضوء، يقول الله جل وعلا (أو كظلمات في بحر لجي) يشبه الظلمات التي يعيش فيها الكافر بظلمات في بحر عميق، نظر كيف قال (لُجي) بحر و لم يقل أي بحر (أو كظلمات في بحر لجي – أي عميق- يغشاه موج من فوقه موج) يغشاه يعني يغطيه.. كيف يغطيه وفوقه موج؟ المفروض الموج هذا هو الغطاء، معناه فيه بحر ثاني فيه موج، وعندئذ نعرف من هذا الوصف القرآني أن هناك بحر عميق وبحر سطحي (يغشاه موج).. (أو كظلمات في بحر لجي) البحر اللجي ما له (يغشاه موج) الضمير يعود إلى أقرب مذكور وهو البحر اللجي يعني يغطيه موج (من فوقه موج) يعني فوق البحر السطحي (من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها) سألت عدداً من أساتذة علماء البحار من الشرق ومن الغرب عن هذه الظلمات وأسبابها فكانوا يجيبوني بأن أسباب هذه الظلمات في أعماق البحار ترجع إلى سببين رئيسيين:

الأول: العمق لأن الشعاع الضوئي يتكون من سبع ألوان والألوان عندما تخترق الماء لا تخترقه بقوة واحدة بحسب اختلاف طول الموجة ولذلك يمتص اللون الأحمر على مسافة العشرين متر الأولى، فلو أن غواصاً يغوص وجرح وخرج منه دم وأراد أن يرى الدم لا يراه باللون الأحمر بل يراه باللون الأسود، لماذا؟..... لأن اللون الأحمر انعدم فأصبحت هناك ظلمة اللون الأحمر. ثم بعد ذلك يمتص اللون البرتقالي على مسافة 30 متر، ثم يمتص اللون الأصفر على مسافة



هذه الصورة توضح امتصاص الألوان بحسب العمق

50 متر، ثم يمتص اللون الأخضر على مسافة 100 متر، وهكذا بقية الألوان السبعة، آخر لون

يمتص الأزرق ولذلك نرى البحر أزرقاً لأنه آخر شعاع يعني يمتص، بعد هذا العمق.. بعد هذا العمق نصل إلى 200 متر ثم نصل إلى منطقة الظلام الشديد، هذه الظلمات –كما ترى- ظلمات بعضها فوق بعض.

ثم النوع الثاني: ظلمات حواجز الأمواج الداخلية والخارجية والسحاب :

فالموج الداخلي، الموج السطحي، السحاب، كلها حواجز تمنع مرور الإشعاع الضوئي إلى الأسفل .

أما السحاب: فمن المعروف أنه إذا وجد سحاب وجد له ظل أي وجد له ظلمة.

الموج السطحي كما هو معروف مائل فعندما يسقط الإشعاع الضوئي فإنه ينعكس فإذا وقفت على شاطئ البحر فسترى الأمواج تنعكس منها الأشعة إلى عينيك وكأنها مرآة..

أما الموج الداخلي

الموج الداخلي الذي يغطي البحر العميق الذي أكتشفه البحارة الاسكندنافيون في عام 1900 ميلادية، ولم يتمكن الإنسان من أن يعرف الظلمات إلا بعد عام 1933 ميلادية لما بدأت صناعة الغواصات فهوفيعكس معظم ما بقي من أشعة، ولذلك تأتي بعد الموج الداخلي المنحدر الحراري، فهناك انحدار واسع في درجة حرارة الماء، إذن هذه الظلمات موجودة، سببها الأعماق، سببها الحواجز، تركيبها بعضها فوق بعض، انظر إلى هذا الوصف القرآني (أو كظلمات – ظلمات – في بحر لجي) فنسب الظلمات إلى عمق البحر (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات) ظلمات مرة ثانية ظلمات.. ظلمات جاء ذكرها بعد ذكر الحواجز، فكأنه يقول لنا: هذه الظلمات سببها الأعماق وسببها الحواجز، ثم يستعمل لفظ "ظلمات" الذي هو من جموع القلة وجموع القلة من ثلاثة إلى عشرة، فأنت تقول ظلمة وظلمتان وثلاث هنا إشارة إلى عشر ظلمات.




صورة حقيقة التقطت عبر الأقمار الصناعية للأمواج الداخلية في المحيط

فالآية تكلمنا (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات) فهي جموع القلة من ثلاثة إلى عشرة، سبعة للألوان وثلاثة للحواجز، ثم يستعمل لفظاً آخر فعل المقاربة قال: (أو كظلمات في بحر لجي يغشاه موج من فوقه موج من فوقه سحاب ظلمات بعضها فوق بعض إذا أخرج يده لم يكد يراها)، (لم يكد يراها) كاد من أفعال المقاربة ونفيها يعني نفي وقوع الفعل البتة أو مقاربة النفي، والمفسرون قالوا: هذا له معنيين.. قالوا: (لم يكد يراها) أي يراها بصعوبة وآخرون قالوا: لأ.. لا يراها البتة، فاستعمل هذا التعبير الذي يدل على المعنيين، وهذا ما الذي يحدث في البحر ففي الطبقات التي مازال فيها شيء من ضوء لا ترى يدك إلا بصعوبة لكن إذا نظرت لأسفل لا تراها البته أبداً .

بالمناسبة هذه الآيات قيلت للاستشهاد على حال الكافر الذي لا يرى أنوار الهداية ...

فأنت إذا سمعت إلى أحد فلاسفة الإلحاد و.. والتيه ستجد أن من أجود الشعراء الذين عبروا عن هذا إيليا أبو ماضي، وسمى قصيدته "الطلاسم".. الطلاسم، فقال:

جئت لا أعلم من أين

ولكني أتيت

ولقد أبصرت قدامي طريقاً فمشيت

وسأبقى سائراً

إن شئت هذا أم أبيت

كيف جئت

كيف أبصرت طريقي؟

لست أدري

ولماذا لست أدري؟

لست أدري

يعني ظلمات بعضها فوق بعض وهو يتكلم عن المواضيع الأخرى، فإذن قلب الكافر لا يعرف من خلقه، لا يعرف لماذا خلق، لا يعرف لماذا يموت، لا يعرف ما الحق الذي يجب أن يفعله، ما الباطل الذي يجب أن يجتنبه، ظلمات تراكمت فشبهها الله بحال تلك الظلمات.

الحب الصادق
2009-08-18, 02:31 AM
ورفعنا لك ذكرك

@@@@




0

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أكرم المرسلين سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين .

مما لا يخفى على المسلم أن القرآن الكريم جمع علوم الأولين والآخرين بحيث لم يحط بها إلا المتكلم به سبحانه وتعالى، ثم رسول الله صلى الله عليه وسلم خلا ما استأثر به الله سبحانه، ثم ورث عنه معظم ذلك سادات الصحابة وأعلامهم مثل الخلفاء الأربعة ومثل ابن مسعود وابن عباس حتى قال : (لو ضاع لي عقالُ ب*** لوجدته في كتاب الله




ثم ورث عنهم التابعون بإحسان، ثم تقاصرت الهمم وفترت العزائم، وتضاءل أهل العلم وضعفوا عن حمل ما حمله الصحابة والتابعون من علومه وفنونه . ولو تأملنا كتاب الله لوجدناه مشحوناً بآيات العلم، ولوجدنا أن أول آيات أنزلها الله على قلب نبيه : (اقرأ باسم ربك الذي خلق، خلقَ الإنسان من علق، اقرأ وربك الأكرم، الذي علَّم بالقلم، علَّم الإنسان ما لم يعلم) (العلق/1-5) ، ولوجدنا أنَّ الله تعالى حثَّ نبيه على الازدياد من سؤاله زيادة العلم بمثل قوله تعالى : (وقُل ربّ زدني علماً) (طه/114) حتى غدا النبي صلى الله عليه وسلم يُشّرّع للأمة قولاً وفعلاً وإقراراً وحتى لا يعتري شك تجاه تشريعاته المتماشية مع شريعة القرآن العظيم زكاه الله بقوله : (وما ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ) (النجم/3-4) ، حتى قال صلى الله عليه وسلم : (ألا إني قد أوتيت القرآن ومثله معه) رواه أبو داؤود يعني السنة .

فضل الله

ثم حباه الله تعالى بعد الكتاب والحكمة والعلم بالفضل والرحمة وحماه من أهل الزيغ والضلال فكان كلامه حجة على العباد إلى يوم الدين ، وأصبح صلى الله عليه وسلم نبراساً يهتدى به إلى يوم الدين فخاطبه بقوله تعالى : (ولولا فضُل اللهِ عليك ورحمته لهمت طائفة منهم به يضلوك وما يضلون إلاّ أنفسهم، وما يضرونك من شيء، وأنزل الله عليك الكتاب والحكمة وعلمك ما لم تعلم وكان فضل الله عليك عظيماً) (النساء/113) . وخاطبه بمثل قوله : (وإنَّك لعلى خُلق عظيم) (القلم/4) وبمثل قوله : (وما أرسلناك إلاّ رحمة للعالمين) (الأنبياء/107) . ثم خاطب أمته بمثل قوله تعالى : (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم، حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم) (التوبة/128) ثم أمرهم تعالى بالفرح به صلى الله عليه وسلم فقال تعالى : (يا أيُّها الناس قد جاءتكم موعظة من ربِّكم وشفاء لما في الصدور وهدىً ورحمة للمؤمنين قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خيرٌ مما يجمعون) (يونس/57-58).

ومن مِنن الله تعالى عليه أن أكرمه فخاطبه بـ(يا أيُّها النبي،ويا أيَّها الرسول)، وخاطب غيره من الأنبياء باسمه فقال تعالى : (يا آدم، يا نوح، يا موسى، يا عيسى أبن مريم) الخ وأخذ الله العهد من الأنبياء كلٌّ في زمانه على الإيمان به ونصرته إن ظهر في زمانهم فقال تعالى : (وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ثم جاءكم رسول مصدق لما معكم لتؤمننَّ به ولتنصرنه قال أأقررتم وأخذتم على ذلكم اصري قالوا أقررنا قال فاشهدوا وأنا معكم من الشاهدين) (آل عمران/81) فلا زال الأمر بين الأنبياء متناقلاً حتى بشَّر به عيسى بن مريم عليه السلام كما قال عز وجل : (ومبشراً برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد) (الصف/6) .

المعجزة الكبرى للرسول ودوام ذكره ( ورفعنا لك ذكرك )

وأيد الله تعالى رسوله الكريم كمن سبقه من الأنبياء بالمعجزة التي جعلها سبباً لهداية البشر لأنَّها خرقٌ لقوانين الكون.. فالنار مثلاً من خصائصها الإحراق جعلها الله معجزة لإبراهيم عليه السلام عندما كسر أصنام قومه فألقوة في نار عظيمة صنعوها له فقال الله تعالى (قلنا يا نار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم) (الأنبياء/69) فكانت كذلك، وأيَّد الله موسى عليه السلام بالعصا فكانت تتقلب بيده كما يريد بإذن الله فمرة يراها الناس أفعى عظيمة، ومرة يتفجر الحجر بفعل ضربها عيون ماء، ومرة يضرب بها البحر فيتشقق طرقاً يعبر فيها قومه.

وأيَّد الله عيسى عليه السلام بشفاء المرضى وإحياء الموتى بإذنه وغيرها من المعجزات المذكورة في القرآن وأعطى الله سيدنا محمدا ًصلى الله عليه وسلم معجزات مادية منها تفجّرُ الماء من بين أصابعه الشريفة ومنها انقياد الشجر له ومنها تكليم الحجر له وسلامه عليه ومما لا يحصيه إلا الله تعالى .. وكل هذه المعجزات له ولغيره من الرسل والأنبياء انتهت في زمانها لكن الله تعالى ترك له معجزة مستمرة إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها (كتاب الله) الذي حارت بفهم علومه العقول في كل زمان ومكان إذ جعل الله فيه من العلوم ما يتعلق اليوم بعلم الدين والدنيا (العلوم الشرعية والكونية) ومن هذه المعجزات قوله تعالى لنبيه (ورفعنا لك ذكرك) ، فلا يؤذن المؤذن إلا ويقول (أشهد أن لا إله إلاّ الله) (مرتين) (أشهد أن محمداً رسول الله) (مرتين).

ذكر الرسول في كل مكان ووقت

وبمعنى آخر أن الله تعالى لا يذكر إلا ويذكر معه رسوله فالآذان إلى اليوم يطوف بالأرض ويدور مع دوران الفلك من غير انقطاع وفق خطوط الطول والعرض فلو أذن مؤذن للعصر في بغداد فإنه سيؤذن بعد دقائق للعصر في الفلوجة ثم في الرمادي وبعد نصف ساعة يؤذن للعصر في عمان ودمشق وبيروت ثم بعد ساعة في القاهرة ثم بعد 3 ساعات في لندن، وقد يؤذن للمغرب في بغداد في الوقت الذي يؤذن فيه للعصر في لندن، وفي الوقت نفسه يؤذن للعشاء والظهر والفجر في أماكن أخرى من العالم وهكذا يشع ذكر الله وذكر رسوله على فجاج الأرض شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً وفق خطوط الطول والعرض يذكره فيها 400 مليون مسلم على الأقل من أصل مليار ومائتي مليون مسلم يؤدون الصلاة في (1440 دقيقة) التي تساوي (24 ساعة) اللاتي تحتضن الليل والنهار في اليوم الواحد .. وبلغة واحدة هي لغة القرآن العظيم وبإيقاع صوتي متناسق وبديع.

وهذا المنهج الرباني أخذ بالازدياد إلى أبعد الحدود ما اهتدى الناس إلى ربّهم وأطاعوا رسولهم فهل هناك من اتباع أعظم من هذا يدخل الله به عباده الجنة قال تعالى : (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم) (آل عمران/31) . هذا في الأذان، وأما ذكره صلى الله عليه وسلم في الصلاة فلا يصلي مسلم إلا ويقرأ الصلاة الإبراهيمية (اللهم صلِّ على محمد وعلى آل محمد) اتباعاً لأمر الله واقتداءً به وبملائكته كما قال تعالى : (إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيُّها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) (الأحزاب/56) فالمسلمون يصلون عليه في صلواتهم وعند ذكره وفي سائر الأوقات.

السراج المنير

ومن نعم الله على نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم أن جعله سراجاً منيراً للناس بهديه كما تنير الشمس ضياءً للناس ، ويشع القمر نوراً فقال تعالى بحقه يا أيُّها النبي إنا أرسلناك شاهداً ومبشراً ونذيراً، وداعياً إلى الله بإذنه وسراجاً منيراً) (الأحزاب/25).وقال تعالى بحق الشمس والقمر (هو الذي جعل الشمس ضياءً والقمر نوراً) (يونس/5) ، وقال تعالى (وجعلنا سراجاً وهاجاً) (النبأ/13) ، وقال تعالى (ألم تروا كيف خلق الله سبع سموات طباقاً، وجعل القمر فيهن نوراً وجعل الشمس سراجاً) (نوح/16). فثبت من الناحية العلمية أنَّ الضياء يصدر من الشمس أو النجم المتوقد ، وثبت أنَّ النور انعكاس لذلك الضوء على الكوكب غير المتوقد كالقمر أو الأرض. فالشمس السراج الوهاج كما سماها الله تعالى، يتفاعل الوقود النووي داخلها لإنارة السماء واحتواء الظلام حالها كحال الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم فإن الدعوة إلى الله تفاعلت في نفسه كتفاعل الوقود النووي داخل الشمس فأطلقت الهدي الرباني الإيماني ضياءً لإنارة ظلام النفوس البشرية وأما كونه (منيراً).

فالضوء المنعكس من المصدر الوهاج (الشمس) ينير الأجرام المظلمة في السماء كما هو نور المصطفى المستمد من نور الله تعالى، وانعكاساته بواسطة الوحي قال تعالى قد جاءكم من الله نور وكتاب مبين يهدي به الله مَن اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم) (المائدة/15-16) .في كل هذا نرى أنَّ الرسول صلى الله عليه وسلم جمع في شخصيته بين (الضياء والنور) فهو (ضياء) في ذاته كالشمس وصفها الله بالسراج المنبعث ضياء ووصفه الله (بالسراج المنير) إذ جعله (نوراً) كالقمر في ذاته المنعكس، فهو صلى الله عليه وسلم يستقبل نوره من نور الله تعالى ويعكسه على عباد الله ويتفاعل داخل نفسه (كالشمس ضياءً) ، وينشر دعوته للناس خارجها (كالقمر نورا).

والله مـا ذرأ الإله ومــــا برا بشراً ولا ملكاً كأحمد في الورى
فعليـه صلى الله مـا قـلمٌ جـرى وجـلا الدياجـي نورهُ المتبسـم
فبحقـه صلـوا عليـه وسلمـوا

الحب الصادق
2009-08-18, 02:32 AM
الماء النازل من السماء

@@@@
.

الماء النازل من السماء وتأثيره على الجبال





الماء النازل من السماء نعمة عظيمة على أهل الأرض جميعاً، وقد ذكر الماء بهذا المعنى في القرآن الكريم أربعاً وستين مرة.. ووردت بمعنى الماء النازل من السماء في تسع وعشرين مرة[1].. وقد تناولت هذه المواضع موضوعات عديدة كإخراج أنواع الثمرات وتعدد أصناف الخلق، وإحياء الأرض بعد موتها، والتمكين في الأرض كون الماء أحد أسباب التمكين فيها، والزوجية في الخلق فقد خلق الله تعالى من كل زوجين اثنين، فضلا عما ورد في التذكير باستخدامات الماء البشرية والاستخدامات الترفيهية . وسنتناول في هذا الفصل عرضا تحليلياً لبعض تلك الآيات :

1 _ إخراج الثمرات مختلفة الألوان :

الحديث عن الألوان في القرآن يعلو مقامه، ويعظم شأنه من خلال آية جامعة شاملة تناولت مستويات عديدة من علم وفن وطبيعة ومخلوقات وغيرها، تناولتها جميعا ضمن تناسق عجيب وعبر بناء فذ ولغة سامية لا يرقى لأسلوبها بشر قطعا، فما أجدر ان نطلق عليها آية الألوان، إذ يقول فيها الباري تبارك وتعالى : (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه إنما يخشى الله من عباده العلماء إن الله عزيز غفور)[2] وفي الآية الكريمة من حقائق العلوم ما يعجز العلماء عن كشف أسراها وبيان أبعادها، وتحديد مقاصدها وأغراضها .. حتى أن الآية الكريمة شغلت البلاغيين والنحاة على مر الأزمان والعصور، وباتت موضعا للاستدلال والاستشهاد فقال تعالى : (إنما يخشى الله من عباده العلماء ) وفي ذلك دلالة صريحة إلى حجم الإشارات العلمية التي تضمنتها الآية الكريمة .. وهذه الإشارات جميعها تعبر في الحصيلة النهائية عن عظمة الخالق تبارك وتعالى وقدرته في الخلق وفق قوانين وقواعد ثابتة لا تقبل الخطأ ولا تسمح بالتغيير، قال تعالى : ( إنا كل شيء خلقناه بقدر ) فسار الكون وفق قانون واحد خاضع لإرادة واحدة هي إرادة الله تعالى .. فالله أنزل من السماء ماء .. وأخرج به ثمرات مختلفا ألوانها .. وجعل من الجبال جدد مختلف ألوانها .. وجعل الألوان وجعل الأسود .. وجعل الناس مختلفة ألوانها .. وجعل الدواب والأنعام مختلفة ألوانها .. وفوق هذا وذاك أنه جعل كل أولئك من الأحياء يعيشون على هذه الأرض وفق قانون واحد .. فاستخدمت الآية أداة التشبيه ( كذلك ) فالجميع يتلونون ويختلفون وفق نظام واحد .



قال تعالى : (ألم تر أن الله أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفاً ألوانها)

إذ تطالعنا تفاسير الكتاب الحكيم أن الغرض من ذكر إنزال المطر وإخراج الزروع والثمرات المختلفة الألوان على الرغم من كونها تسقى بماء واحد، يعد دليلاً من أدلة القدرة الباهرة والصنعة البديعة للخالق العظيم ( لما قرر الله تعالى وحدانيته بأدلة قربها وأمثال ضربها أتبعها بأدلة سماوية وأرضية فقال : ألم تر .. وهذا الاستفهام تقريري، ولا يكون إلا في الشيء الظاهر جداً والخطاب للسامع وترى في رؤية القلب لأن إسناد إنزاله تعالى لا يستدل عليه إلا بالعقل الموافق للنقل وان كان إنزال المطر مشاهداً بالعين لكن رؤية العين قد تكون مسندة لرؤية البصر ولغيرها )[3].. وكما قيل فان القرآن الكريم كتاب الله المسطور، والكون كتاب الله المنظور .. فالتفت الخطاب القرآني من المسطور إلى المنظور للتنبيه إلى عظيم قدرة الله في مخلوقاته .. ( وذكر إنزال الماء من السماء إدماج في الغرض للاعتبار مع ما فيه من اتحاد أصل نشأة الأصناف والأنواع )[4] كقوله تعالى : (تسقى بماء واحد ونفضل بعضها على بعض في الأكل )[5] إذ قد يكون المقصود مجازاً جميع أنواع الثمرات فكنى عنها بقوله : ( مختلفاً ألوانها ) فقد جمع الخطاب القرآني كل أصناف الثمرات منبها إلى قانون الري الأول، ( أنها جميعا تسقى بماء واحد )، وهذا من عظيم صنع الله وقدرته في خلقه. أو قد يراد بها الألوان الحقيقية، فالثمرات ذات ألوان مختلفة فمنها الأحمر والأصفر والأخضر وغيرها، بل إن الثمرة الواحدة تتلون على اختلاف مراحل نموها مع اختلاف مقدار حاجتها للماء على اختلاف تلك المراحل .

ويؤكد صاحب التحرير والتنوير أن اللون هنا مقصود حقيقة إذ يقول : ( والألوان جمع لون وهو عرض، أي كيفية تعرض لسطوح الأجسام يكيفه النور كيفيات مختلفة على اختلاف ما يحصل منها عند انعكاسها على عدسات الأعين … والمقصود من الاعتبار هو اختلاف ألوان الأصناف من النوع الواحد كاختلاف ألوان التفاح مع ألوان السفرجل .. واختلاف ألوان الأفراد من الصنف الواحد تارات كاختلاف ألوان التمور والزيتون ولأعناب والتفاح والرمان ) [6].

وفي قوله تعالى : ( فأخرجنا ) التفات من الغيبة إلى التكلم .. وقد ( التفت من الغيبة إلى التكلم لإظهار كمال الاعتناء بالفعل لما فيه من الصنع البديع المنبيء عن كمال القدرة والحكمة )[7] ولما في ذلك من الفخامة إذ هو مسند للمعظم المتكلم، ولأن نعمة الإخراج أتم من نعمة الإنزال لفائدة الإخراج فأسند الأتم إلى ذاته بضمير المتكلم وما دونه بضمير الغائب [8]وفائدة أخرى مفادها اقتراب المتفكر بتلك العظمة الإلهية فصار كالحاضر فكان الخطاب (فأخرجنا) [9] .. والالتفات كائن لأن ( الاسم الظاهر أنسب بمقام الاستدلال على القدرة لأنه الاسم الجامع لمعاني الصفات، وضمير التكلم أنسب بما فيه امتنان )[10] .

ولقد منح القرآن الكريم في هذه الآية العظيمة الزمن دوره وأهميته كشرط رئيس في إتمام عمليات التغير والتبدل (وجيء بالجملتين الفعليتين في ( أنزل ) و ( أخرجنا ) لأن إنزال الماء وإخراج الثمرات متجدد آنا بعد آن ) [11] .

( وجرد ( مختلفا ) من علامة التأنيث مع أن فاعله جمع وشأن النعت السببي أن يوافق مرفوعه في التذكير وضده والإفراد وضده، ولا يوافق في ذلك منعوته، لأنه لما كان الفاعل جمعا لما لا يعقل وهو الألوان كان حذف التاء في مثله جائزا في الاستعمال، وآثره القرآن إيثارا للإيجاز )[12].. فيكون فيه إيجاز حذف حرف .

وقوله تعالى : ( مختلفا ) نعت لثمرات، وقوله تعالى : ( ألوانها ) فاعل به ولولا ذلك لأنث مختلفا ولكنه لما أسند إلى جمع تكسير غير عاقل جاز تذكيره[13].. فجمع التكسير يجوز فيه أن تلحق التاء وأن لا تلحق [14].

(وقرأ الجمهور : مختلفا ألوانها، على حد اختلف ألوانها، وقرأ زيد بن علي : مختلفة ألوانها، على حد اختلفت ألوانها )[15].

وقال تعالى : (ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك)

الواو في قوله تعالى : ( ومن الجبال ) تحتمل وجهين[16]:

أحدهما : أن تكون للاستئناف كأنه قال : وأخرجنا بالماء ثمرات مختلفة الألوان.

ثانيهما : أن تكون للعطف تقديرها وخلق من الجبال.



صورة لأحد الجبال الحمراء التي عبر عنا الله تعالى بالجدد الحمر قال تعالى : (ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها وغرابيب سود ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك)

الحب الصادق
2009-08-18, 02:34 AM
--------------------------------------------------------------------------------

وقد نبهت الآية الكريمة إلى العلاقة بين الماء الواحد _ عديم اللون من أصل خلقه _ والثمرات _المختلف ألوانها _ وتسري العلاقة نفسها على ماء واحد _ عديم اللون _ وأرض هي الأخرى _ مختلف ألوانها _ إذ إن تقدير الكلام : أنزل من السماء ماء فأخرجنا به ثمرات مختلفا ألوانها، ومن الجبال جدد بيض وحمر مختلف ألوانها كاختلاف ألوان الثمرات، ومن الناس والدواب والأنعام مختلف ألوانه كذلك _ أي كاختلاف ألوان الثمرات وجدد الجبال _ فمن الناس الأبيض والأحمر وكذلك الأسود .. فيكون في الآية إيجاز حذف جملة (كاختلاف ألوان الثمرات ) .. وجملة أخرى كاختلاف ألوان الثمرات وجدد الجبال ) .. وقد تم التعويض عنها وإيجازها بكلمة ( كذلك ) . وأضاف الزمخشري في قوله تعالى : (ومن الجبال جدد ) فقال : ( أراد ذو جدد )[17]فيكون فيها حذف للمضاف وإقامة المضاف إليه مقامه، والجدد، الخطط والطرائق [18]، وقد يكون المعنى المراد بالجدد، الأنواع [19]، فسياق الآية يتناول أنواع المخلوقات كالجبال والنبات والإنسان.

ولقد جيء في جملة ( ومن الجبال جدد ) و( من الناس والدواب والأنعام ) بالاسمية دون الفعلية على عكس ( فأخرجنا به ثمرات ) وذلك لأن ألوان الناس والدواب والأنعام وكذلك جدد الجبال يكون تغير ألوانها غير ظاهر لذلك ابتدأ بالجملة الاسمية، لأنها تفيد الثبات .. أما تغير ألوان الثمرات فهو ظاهر ومحسوس لذلك جاء وصفها بالجملة الفعلية لإفادتها التغير والتجدد فهي مقرونة بالزمان .

وقد حصل في الآية تدبيج وهو أن يذكر المتكلم ألوانا، يقصد الكناية بها ويريد من ذكرها التورية عن أمور من وصف أو مدح أو هجاء أو غير ذلك من الفنون[20] .. وقد سلكت الآية الكريمة بذلك سبيل الكناية عن التشبيه من الطرائق فالجادة البيضاء هي الطريق التي كثر السير عليها، وهي أوضح الطرائق وأبينها، فلا يخاف اجتيازها الموغل في الأسفار، ولهذا قيل : ركب بهم المحجة البيضاء، ودونها الحمراء، ودون الحمراء السوداء[21].

قوله تعالى: (وغرابيب سود)

وفيما يتعلق بالغرابيب السود، فقد ميزتها الآية الكريمة عن الألوان المذكورة، (الأبيض والأحمر)، بل أخرجتها عن زمرة الألوان لمنع توهم البشر من كونها تتمتع بلون يميزها عن سائر الألوان، فقال تعالى: (جدد بيض وحمر مختلف ألوانها .. وغرابيب سود)، ويعود سبب ذلك –والله أعلم- إلى ما اكتشفه العلم الحديث من أن (الأجسام السود) هي في الحقيقة أجسام معتمة لا لون لها. فـ (الجسم الأسود) كما عرفه علماء الفيزياء هو ذلك الجسم الذي يمتص الأشعة الساقطة عليه، بمعنى آخر فإنه يمتص كل ألوان الطيف الشمسي، ولا يعكس أي لون منها، فيظهر معتما.




وهكذا فقد فصلت الآية الكريمة بين الألوان المختلفة في قوله : (جدد بيض) من جهة، و(غرابيب سود) من جهة أخرى، باعتبارها أجساما معتمة لا لون لها. فضلا عن ذلك وزيادة في التأكيد فقد جاء (الأسود) مقرونا (بالغرابيب)، والغرابيب، جمع غربيب، وهو اسم للشيء الأسود الحالك سواده[22]، بل تدل على ما هو أشد من الأسود فهو مثالي في سواده، فكان مقتضى الظاهر أن يكون (غرابيب) متأخرا على (سود)، لأن الغالب أنهم يقولون: أسود غربيب، كما يقولون: أبيض يقق .. وأصفر فاقع .. وأحمر قان، ولا يقولون: غربيب أسود[23].

إن الكلام على التقديم والتأخير، الغرض منه التوكيد، وهو حاصل على كل حال[24]، وهذا يعني أن تقديم (غرابيب) على (سود) فيه توكيد على أنه حالك السواد مما يؤكد أن هذه الأجسام تعد أجساما معتمة تماما، فهي مثالية في سوادها وعتمتها، لذلك فهي مثالية أيضا في امتصاصها للضوء، فلا تعكس أي لون ساقط عليها، فهي أجسام معتمة تماماً ولا لون لها. إذ إن (لون الجسم دالة لأطوال أمواج الضوء التي لا يمتصها الجسم، فلو أضيء جسم بلون أبيض ولم يمتص أي لون من ألوان الطيف، فستراه أبيض اللون، وإن أضيء بلون أبيض وظهر بلون أزرق فهذا يعني أن الجسم امتص جميع مكونات اللون الأبيض وعكس اللون الأزرق فقط فظهر أزرقا . أما إذا أضيء جسم بلون أبيض وظهر أسودا فذلك يعني أنه قد امتص جميع ألوان الطيف ولم يعكس أيا منها فهو جسم معتم لا لون له)[25]. فتكون عبارة (غرابيب سود) وفقا لما ذكرناه كناية علمية عن الأجسام المعتمة عديمة اللون.


--------------------------------------------------------------------------------

([1]) المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم، محمد فؤاد عبد الباقي، 684 .

([2]) سورة فاطر : 27-28

([3]) البحر المحيط، 7، 311

([4]) التحرير والتنوير، 22، 301 .

([5]) سورة الرعد، 4 .

([6]) التحرير والتنوير، 23، 300-301

([7]) الجدول في إعراب القرآن وصرفه وبيانه، 11، 270

([8]) البحر المحيط 7، 311، التفسير الكبير 26، 20

([9]) التفسير الكبير، 26، 20

([10]) التحرير والتنوير، 23، 301

([11]) المصدر نفسه .

([12]) المصدر نفسه .

([13]) السراج المنير، 3، 324

([14]) البحر المحيط، 7، 311

([15]) المصدر نفسه .

([16]) التفسير الكبير، 26، 20

([17]) الكشاف،

([18]) الكشاف،

([19]) ينظر : الإعجاز البياني في القرآن، 467 .

([20]) ينظر : إعراب القرآن وصرفه وبيانه،

([21]) ينظر : تفسير الكشاف،

([22]) ينظر :

([23]) ينظر : التحرير والتنوير، 23، 303 .

([24]) ينظر : التحرير والتنوير، 23، 303 .

([25]) فيزياء الألوان في القرآن، أحمد عامر الدليمي، مجلة البراق، 6

الحب الصادق
2009-08-18, 02:35 AM
أكذوبة الفرقان الحق

@@@@





بقلم: ياسر محمود الأقرع

قبلاً كنا تحدثنا من وجهة بلاغية عن الآية الأولى من السورة المسماة بـ ( سورة الضالين ) من الكتاب المدعو ( الفرقان الحق ) ، وها نحن الآن نتناول بالدراسة الآية الثانية في السورة المزعومة من الكتاب المفترى.

والآية الثانية في هذه السورة ، يقول نصّها :

فأنا الملك الجبار المتكبر القهار القابض المذل المميت المنتقم الضّار المغني

فإياي تعبدون وإياي تستعينون

ولنقصر دراستنا في هذه الآية على حرف الفاء الذي جاء في موضعين منها :

للفاء حسب ما يرى النحاة ستة أوجه ، وقد جاءت في الآية مرتين ، وهي في كلا الحالين لا تخرج عن كونها استئنافية أو تعليلية .

الفاءان استئنافيتان

إذا كانت الفاء التي صُدِّرت بها الآية استئنافية: ( فأنا الملك الجبار ... )

فهذا يعني ارتباطها بالفاء الواردة في ختام الآية في عبارة فإياي تعبدون وإياي تستعينون) فما الوجه البلاغي في الارتباط بين مقدمة الآية وخاتمتها مع وجود فاءين افترضنا – مبدئياً – أنهما استئنافيتان .

جاء المبتدأ ( أنا ) في صدر الجملة وتلته صفات عشر للمتكلم ( أنا ) جاءت كلها أخباراً لهذا المبتدأ. ولو تأملنا تلك الصفات لوجدناها صفات قوة وشدة وجبروت ( الملك – القهار – الجبار .... ) .

باستثناء صفة ( المغني ) التي تعني المنح والعطاء أي : الرحمة .

ثم تختتم الآية بالجملتين: فإياي تعبدون وإياي تستعينون .

إذاً هناك تقسيم في نهاية الآية بين العبودية والاستعانة .

1-أما العبودية فتفرضها صفات القوة والتحكم بحياة المستعبَدين مما يضطرهم للإذعان والطاعة والرضوخ لمشيئة المعبود وقدرته .

إذاً : هذه الجملة تتوافق مع الصفات التسع التي حملت معنى القوة في صدر الآية .

2-وأما الاستعانة ( طلب المعونة ) : وهي المعنى الذي تقوم عليه الجملة الثانية فإنها تتفق مع صفة المغني ، الذي يصف نفسه بالإعانة ، أي الرحمة .

فالجملة الأولى ( إياي تعبدون ) جاءت متوافقة مع تسع صفات .

بينما الجملة الثانية ( إياي تستعينون ) جاءت متوافقة مع صفة واحدة .

وهذا ينفي التوازن بين القوة والرحمة، وبغير هذا التوازن لا تستقيم شخصية هذا الـ ( أنا ) إذ غلبت عليه صفات البطش والقوة وتضاءلت مساحة الرحمة والرأفة .

الفاءان تعليليتان

تعال نتأمل هاتين الفاءَين فيما لو عددناهما تعليليتين ...

في هذه الحالة لا بد من ارتباط جملة ( فأنا الملك ... ) وهي مطلع الآية الثانية ، بالآية التي سبقتها كون ما بعد الفاء علة لما قبلها. ولنتذكر الآية السابقة: ( وألبس الشيطان الباطلَ ثوب الحقّ وأضفى على الظلم جلباب العدل ، وقال لأوليائه أنا ربكم الأحد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي منكم كفواً أحد)

والآية كما هو واضح فيها ادّعاء من الشيطان بأنه رب أوليائه الأحد ، وقلنا إن الربوبية على اختلاف معانيها تتضمن معاني الرحمة والتربية والإنعام ...

فكيف إذاً يكون الحديث في الآية الأولى عن الرحمة والمنح والعطاء والرعاية ... ثم تتضمن الآية الثانية صفات القوة والجبروت والبطش ( المذل – المنتقم – المميت ) .

أية بلاغة تلك تجمع بين الربوبية بمعانيها وصفات الشدّة بأنواعها في سياق واحد !!؟

أَوَليس من البلاغة أن تأتي صفات كالمنعم والمعطي والرحيم بعد الحديث عن الربوبية !؟.

أما الفاء التي تصدّرت جملة ( فإياي تعبدون وإياي تستعينون ) .

إن كانت تعليلية فهذا يعني : كوني الملك الجبار ... تعبدونني وتستعينون بي

وجملة (إياي تعبدون ) وكذلك جملة ( إياي تستعينون ) :

1-إما أن تكونا جملتين خبريتين : أي أنتم تفعلون ذلك الآن وقائمون عليه ( عبوديتي والاستعانة بي ) كوني المتحكم بحياتكم ومصائركم وأرزاقكم ...

2-وإما أن تكونا إنشائيتين بمعنى الأمر: أي : بحكم ما امتلكه من صفات القوة فيجب أن تعبدوني وتستعينوا بي .

فإن كانتا خبريتين فقد بطل معنى ما جاء قبلهما، إذ لا أهمية لما قيل ما دام القائل معبوداً مستعاناً به والأمر كما يحب ويريد .

وإن كانتا إنشائيتين بمعنى الأمر .. فالأمر هنا فاسد كون المطلوب أمراً قلبياً

فإن ألزمت شخصاً ما بطقوس الطاعة والاحترام فأنت لا تستطيع أن تفرض عليه احترامك ومحبتك في نفسه ، أو الاستعانة بك في حوائجه .

وهنا إن كان المتكلم يستطيع فرض طقوس العبادة ، فأنى له أن يفرض على من يخاطبهم أن يستعينوا به .

فالمُكَرهُ على الأمر يعمل بحدود ما يُكره على فعله دون أن يزيد عليه أو يتجاوزه .

وهكذا فإنّ ثمة خللاً بلاغياً واضحاً في النص ، فالجمل لا تعدو كونها نظماً تركيبياً توليفياً لا يقوم على روابط معنوية متينة أو ضوابط بلاغية صحيحة

الحب الصادق
2009-08-18, 02:36 AM
أكذوبة الفرقان الحق ... ج2

@@@@

بقلم: ياسر محمود الأقرع




استكمالاً لما بدأناه من دراسة بلاغية لما سمي " سورة الحق " من الكتاب المسمى ( الفرقان الحق ) نتناول هنا بالبحث والدراسة الآيتين الثانية والثالثة من السورة المذكورة، وهذا نصّ الآيتين :

2 - ففضحَ مكر الشيطان الرجيم ولو تنزّل بوحي ملك رحيم

3- وأبطل فرية رسله الضالين، ولو نطقوا بما أعجز الأميين

الفاء في صدر الآية

2 - ففضحَ مكر الشيطان الرجيم ولو تنزّل بوحي ملك رحيم

تبدأ الآية الثانية ـ كما نلاحظ ـ بالفاء، وللفاء، حسب ما يرى النحاة، ستة أوجه، وقد جاءت هنا حرف عطف، وهي عندما تكون حرف عطف فإنها تفيد الترتيب والتعقيب .

فقولنا : جاء خالد فأحمد :

يعني مجيء خالد أولاً ويليه أحمد ( الترتيب )

دون أن يكون بينهما فارق زمني يذكر ( التعقيب ) .

فهل جاءت الفاء هنا في موضعها الملائم !! لنتذكر معاً الآية التي سبقت هذه الآية ترتيباً في السورة ذاتها : تقول الآية السابقة وأنزلنا الفرقان الحقَّ نوراً على نور محقاً للحقّ ومزهقاً للباطل وإن كره المبطلون )المعنى الذي تقوم عليه الآية كما نرى هو إنزال فرقان يفرق بين حق وباطل .والفرقان المنزل : كتاب ، فهو نصّ أولاً وأخيراً ، والنص لا يفرق بين الحق والباطل بفعل البطش والقوة، وإنما بسلطان العقل والمنطق وإقامة الحجة والبرهان، وصولاً إلى فضح مكر الشيطان ( أي حيلته ) في طمس معالم الحق وإظهار الباطل.

هذا كله فيما نعلم يقتضي وجود مدة زمنية تفرضها طبيعة الحوار والجدل وتقديم البراهين لإثبات ما جاء به الكتاب على أنه حق و دحض ما جاء به دعاة الباطل .....

فكيف جاء العطف بالفاء وهي التي تكاد تلغي الفارق الزمني بين إنزال الفرقان وبين فضح مكر الشيطان، مما يوحي بأنه بمجرد إنزال الفرقان حق الحق وزهق الباطل وسلّم بذلك من آمن به ومن كفر على حد سواء، وقد تم ذلك كله في وقت لا يكاد يذكر !؟

فأين تبعات إنزال الفرقان من جدل وحوار وإقامة حجة ودحض رأي ... وغير ذلك !؟

أو َلَيس الأمر منافياً لواقع الحال ومنطق العقل إذاً .... !؟

رجم الشيطان قبل إقامة الحجة عليه

أما المعطوف بالفاء فهو جملة ( فضحَ مكرَ الشيطان الرجيم )، والضمير المستتر في ( فضح ) يعود على ( الفرقان )، فالفرقان إذاً فضح مكر الشيطان الرجيم.

وبما أن الفاء التي عطفت هذه الجملة على سابقتها تدل على الترتيب كما بيّنا، فهذا يعني أن إنزال الفرقان جاء أولاً ، وبعد ذلك فضح مكر الشيطان الرجيم، والرجيم تعني ( المرجوم ) كقولنا ( القتيل ) ونعني ( المقتول )...

فكيف وصف الشيطان في هذا الموضع بالمرجوم !؟

إذ بذلك تصبح الجملة: ففضح مكر الشيطان المرجوم، فأيّ مكر هذا للشيطان إن كان مرجوماً!؟ بل ما حاجتنا لفضح من هو مفضوح أصلاً ، فمرجوم معناه: أنه مفضوح الصفات، مكشوف المكر، ظاهر الذنب ... ولذلك رُجم جزاء له، واقتصاصاً منه.

ولنتأمل تتمة الآية مع التذكير بأولها " ففضحَ مكر الشيطان الرجيم ولو تنزّل بوحي ملك رحيم"

والمقصود من ( ولو تنزل ) هو مكر الشيطان

والسؤال لماذا يكون الأمر ( تنزيلاً ) ؟

ومن قال إن الشيطان في الأعلى حتى يتنزل مكره تنزيلاً إلى من هم في الأسفل ..؟؟

رسول الشيطان ... ملك رحيم !!

أما القول ( بوحي ملك ) فإنه يعني بأن الوحي مُلْكٌ للمَلَك، والمَلَك ليس هو صاحب الوحي حتى نضيف الوحي إليه، فنقول وحي مَلَك، وإنما هو حامل الوحي ، ذلك أن المَلَك أصلاً موحى إليه ، وعندما يوحي الإله إلى الرسل يكون المَلَك هو حامل الوحي أي حامل الرسالة وليس صاحبها.

ثم كيف يوصف المَلَك الذي تنزل بوحي الشيطان ومكره بـ " الرحمة " ؟؟

وهل يوصف مبعوث الشيطان، ومروِّج أفكاره، وناشر ضلاله .. بالرحمة وهو الذي يحمل الباطل والزيف ...؟

كيف يرضى هذا الرحيم أن يكون رسولاً للشيطان ويكون أداة لإهلاك الناس وإفسادهم ومن ثم هلاكهم ...؟

ربما لو جاءت صفة هذا الملك لتدل على إكراه الشيطان له للقيام بالأمر لكان في الأمر كلام آخر.

الشيطان يستغني عن خدمات بني جنسه !!

ولننتقل الآن إلى الآية الثالثة :

3 - وأبطل فرية رسله الضالين ، ولو نطقوا بما أعجز الأميين

والضمير المستتر في أبطل عائد على ( الفرقان ) والهاء في رسله تعود على ( الشيطان ) وهكذا تصبح الجملة :

وأبطل الفرقان فرية رسل الشيطان الضالين ...........

نلاحظ أن اللجوء إلى الضمائر عوضاً عن الأسماء الظاهرة يخلق التباساً في ردّ الضمائر إلى أصحابها ، فيظنّ السامع أن الهاء في ( رسله ) عائدة على من يعود عليه الضمير المستتر في

( أبطل ) وهو الفرقان .... على أية حال دعونا من هذا ، ولنتأمل الحلقات الثلاث التالية :

شيطان ماكر ملك رحيم رسل ضالين

الوحي إلى

انظروا إلى حال هذا الملك الذي يمثل خيراً بين شرّين، فهو ـ والأمر كذلك ـ واحد من اثنين :

إما أنه يدري بأنه يحمل ضلالاً ويبلغه إلى الرسل الضالين لإيصاله إلى الناس ، وهو بذلك لا يوصف بالرحمة في هذا الموضع .

ولو قيل: هو مكره على ذلك، لقلنا بأية سلطة يستطيع الشيطان أن يفرض على الملك حمل رسالة الضلال! ؟

ولنفترض جدلاً أنه مكره ، أليس من الأولى أن يوجد في الجملة ما يدل على ذلك دفعاً للتناقض الظاهر بين صفة المَلَك وطبيعة مهمته .

هذا إن كان يدري أنه يحمل ضلالاً ....

فإن لم يكن يدري ( فالمصيبة أعظم ) إذ كيف يبلغ الرسل ما فيه غواية للناس وشقاء لهم وهو لا يدري ! ؟ أيةسذاجة هذه وأي غباء ! ؟

وهل يصلح مثل هذا ليكون حاملاً لرسالة أو وحي ؟؟

وهل الشيطان الموصوف ـ هنا ـ بالمكر أغبى من أن يستطيع انتقاء من هو أكثر فطنة وذكاءً لأداء المهمة الموكلة إليه ؟؟

ثم هل يحتاج الشيطان إلى ملك ليبث ضلاله وإغواءه !؟

ولماذا لا يلجأ إلى أحد أبناء جنسه من الشياطين وهم على شاكلته وطبيعته من المكر وحب الإساءة، وإشاعة الغواية والضلال ...؟

لماذا يغادر هؤلاء إلى مَلَك يتصف بالرحمة ؟

هل يريد الشيطان أن يرحم من يودّ تضليلهم و أشقاءهم ؟؟؟؟

ثم تختتم الآية بالقول

( ولو نطقوا – ويقصد الرسل الضالين - بما أعجز الأميين )

فأما أن يعجز الرسلُ الأميين من الناس بالنطق ، فتلك مسألة ليست ذات أهمية لسببين :

أولاً :إن تعجيز الأميين أمر سهل. و ليس موضع افتخار أن يفضح الفرقان من أعجز الأميين . ولو كان الرسل قد أعجزوا أصحاب البلاغة والفصاحة والعلم والمعرفة لكان فضح الفرقان لهؤلاء الرسل أكثر أهمية وأشدّ أثراً ولكان موضع فخر واعتزاز لفرقان فضح زيف وادّعاء من استطاع التأثير على كبار العلماء والبلاغيين ! ؟

ثانياً :بماذا أعجز الرسل الأميين ... بما نطقوا ؟

النطق أحياناً يعجز المثقفين والعلماء لا الأميين فحسب ، فمن لا يعجز أمام نطق أعجمي لم يسمع به من قبل سواء أكان من يسمع عالماً أو أمّياً !!!

فالنطق يعني اللفظ باللسان والشفتين وهو مجال مفتوح للتعجيز ...

ولو قيل" جاؤوا بما أعجز العلماء " لكان الأمر أكثر دقة وأجدر بأن يكون مجال فخر واعتزاز .

إعجاز ..!!

لنتأمل الآيتين الثانية والثالثة بالنظر إلى سابقتهما .

إذا كانت الآية الأولى تتحدث عن إنزال الفرقان الذي يفرق بين الحق والباطل ثم يزهق الباطل وينتصر الحق على الرغم من المعارضة وعدم القبول ... وكل هذا يدل على بلوغ الغاية من الكتاب وإنزاله فما القائدة إذاً من ذكر فضح مكر الشيطان وذكر الوحي .؟

أو ليس من الأولى أن تأتي الآيتان الثانية والثالثة قبل سابقتهما فيكون الكلام عن فضح الشيطان وذكر وحيه ورسله الضالين وغير ذلك ... ثم يؤول الكلام إلى أن إنزال الكتاب زهق هذا الباطل وحق الحق رغم الجدل وعدم القبول !!؟

أم نقرأ السورة من الأسفل إلى الأعلى ... لعل هذا هو الإعجاز في السورة !!!!!

الحب الصادق
2009-08-18, 02:39 AM
--------------------------------------------------------------------------------


أكذوبة الفرقان الحق (3)

@@@@
0
قبلاً كنا تحدثنا من وجهة بلاغية عن الآية الأولى من السورة المسماة بـ ( سورة الضالين ) من الكتاب المدعو ( الفرقان الحق ) ، وها نحن الآن نتناول بالدراسة الآية الثانية في السورة المزعومة من الكتاب المفترى.

والآية الثانية في هذه السورة ، يقول نصّها :

فأنا الملك الجبار المتكبر القهار القابض المذل المميت المنتقم الضّار المغني

فإياي تعبدون وإياي تستعينون

ولنقصر دراستنا في هذه الآية على حرف الفاء الذي جاء في موضعين منها :

للفاء حسب ما يرى النحاة ستة أوجه ، وقد جاءت في الآية مرتين ، وهي في كلا الحالين لا تخرج عن كونها استئنافية أو تعليلية .

الفاءان استئنافيتان

إذا كانت الفاء التي صُدِّرت بها الآية استئنافية: ( فأنا الملك الجبار ... )

فهذا يعني ارتباطها بالفاء الواردة في ختام الآية في عبارة فإياي تعبدون وإياي تستعينون) فما الوجه البلاغي في الارتباط بين مقدمة الآية وخاتمتها مع وجود فاءين افترضنا – مبدئياً – أنهما استئنافيتان .

جاء المبتدأ ( أنا ) في صدر الجملة وتلته صفات عشر للمتكلم ( أنا ) جاءت كلها أخباراً لهذا المبتدأ. ولو تأملنا تلك الصفات لوجدناها صفات قوة وشدة وجبروت ( الملك – القهار – الجبار .... ) .

باستثناء صفة ( المغني ) التي تعني المنح والعطاء أي : الرحمة .

ثم تختتم الآية بالجملتين: فإياي تعبدون وإياي تستعينون .

إذاً هناك تقسيم في نهاية الآية بين العبودية والاستعانة .

1- أما العبودية فتفرضها صفات القوة والتحكم بحياة المستعبَدين مما يضطرهم للإذعان والطاعة والرضوخ لمشيئة المعبود وقدرته .

إذاً : هذه الجملة تتوافق مع الصفات التسع التي حملت معنى القوة في صدر الآية .

2- وأما الاستعانة ( طلب المعونة ) : وهي المعنى الذي تقوم عليه الجملة الثانية فإنها تتفق مع صفة المغني ، الذي يصف نفسه بالإعانة ، أي الرحمة .

فالجملة الأولى ( إياي تعبدون ) جاءت متوافقة مع تسع صفات .

بينما الجملة الثانية ( إياي تستعينون ) جاءت متوافقة مع صفة واحدة .

وهذا ينفي التوازن بين القوة والرحمة، وبغير هذا التوازن لا تستقيم شخصية هذا الـ ( أنا ) إذ غلبت عليه صفات البطش والقوة وتضاءلت مساحة الرحمة والرأفة .

الفاءان تعليليتان

تعال نتأمل هاتين الفاءَين فيما لو عددناهما تعليليتين ...

في هذه الحالة لا بد من ارتباط جملة ( فأنا الملك ... ) وهي مطلع الآية الثانية ، بالآية التي سبقتها كون ما بعد الفاء علة لما قبلها. ولنتذكر الآية السابقة: ( وألبس الشيطان الباطلَ ثوب الحقّ وأضفى على الظلم جلباب العدل ، وقال لأوليائه أنا ربكم الأحد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي منكم كفواً أحد)

والآية كما هو واضح فيها ادّعاء من الشيطان بأنه رب أوليائه الأحد ، وقلنا إن الربوبية على اختلاف معانيها تتضمن معاني الرحمة والتربية والإنعام ...

فكيف إذاً يكون الحديث في الآية الأولى عن الرحمة والمنح والعطاء والرعاية ... ثم تتضمن الآية الثانية صفات القوة والجبروت والبطش ( المذل – المنتقم – المميت ) .

أية بلاغة تلك تجمع بين الربوبية بمعانيها وصفات الشدّة بأنواعها في سياق واحد !!؟

أَوَليس من البلاغة أن تأتي صفات كالمنعم والمعطي والرحيم بعد الحديث عن الربوبية !؟.

أما الفاء التي تصدّرت جملة ( فإياي تعبدون وإياي تستعينون ) .

إن كانت تعليلية فهذا يعني : كوني الملك الجبار ... تعبدونني وتستعينون بي

وجملة (إياي تعبدون ) وكذلك جملة ( إياي تستعينون ) :

1- إما أن تكونا جملتين خبريتين : أي أنتم تفعلون ذلك الآن وقائمون عليه ( عبوديتي والاستعانة بي ) كوني المتحكم بحياتكم ومصائركم وأرزاقكم ...

2- وإما أن تكونا إنشائيتين بمعنى الأمر: أي : بحكم ما امتلكه من صفات القوة فيجب أن تعبدوني وتستعينوا بي .

فإن كانتا خبريتين فقد بطل معنى ما جاء قبلهما، إذ لا أهمية لما قيل ما دام القائل معبوداً مستعاناً به والأمر كما يحب ويريد .

وإن كانتا إنشائيتين بمعنى الأمر .. فالأمر هنا فاسد كون المطلوب أمراً قلبياً

فإن ألزمت شخصاً ما بطقوس الطاعة والاحترام فأنت لا تستطيع أن تفرض عليه احترامك ومحبتك في نفسه ، أو الاستعانة بك في حوائجه .

وهنا إن كان المتكلم يستطيع فرض طقوس العبادة ، فأنى له أن يفرض على من يخاطبهم أن يستعينوا به .

فالمُكَرهُ على الأمر يعمل بحدود ما يُكره على فعله دون أن يزيد عليه أو يتجاوزه .

وهكذا فإنّ ثمة خللاً بلاغياً واضحاً في النص ، فالجمل لا تعدو كونها نظماً تركيبياً توليفياً لا يقوم على روابط معنوية متينة أو ضوابط بلاغية صحيحة .

الحب الصادق
2009-08-18, 02:40 AM
أكذوبة الفرقان الحق حـ 4

@@@@




بقلم: ياسر محمود الأقرع

قبلاً كنا تحدثنا من وجهة بلاغية عن الآية الأولى من السورة المسماة بـ ( سورة الضالين ) من الكتاب المدعو ( الفرقان الحق ) ، وها نحن الآن نتناول بالدراسة الآية الثانية في السورة المزعومة من الكتاب المفترى.

والآية الثانية في هذه السورة ، يقول نصّها :

فأنا الملك الجبار المتكبر القهار القابض المذل المميت المنتقم الضّار المغني

فإياي تعبدون وإياي تستعينون

ولنقصر دراستنا في هذه الآية على حرف الفاء الذي جاء في موضعين منها :

للفاء حسب ما يرى النحاة ستة أوجه ، وقد جاءت في الآية مرتين ، وهي في كلا الحالين لا تخرج عن كونها استئنافية أو تعليلية .

الفاءان استئنافيتان

إذا كانت الفاء التي صُدِّرت بها الآية استئنافية: ( فأنا الملك الجبار ... )

فهذا يعني ارتباطها بالفاء الواردة في ختام الآية في عبارة فإياي تعبدون وإياي تستعينون) فما الوجه البلاغي في الارتباط بين مقدمة الآية وخاتمتها مع وجود فاءين افترضنا – مبدئياً – أنهما استئنافيتان .

جاء المبتدأ ( أنا ) في صدر الجملة وتلته صفات عشر للمتكلم ( أنا ) جاءت كلها أخباراً لهذا المبتدأ. ولو تأملنا تلك الصفات لوجدناها صفات قوة وشدة وجبروت ( الملك – القهار – الجبار .... ) .

باستثناء صفة ( المغني ) التي تعني المنح والعطاء أي : الرحمة .

ثم تختتم الآية بالجملتين: فإياي تعبدون وإياي تستعينون .

إذاً هناك تقسيم في نهاية الآية بين العبودية والاستعانة .

1-أما العبودية فتفرضها صفات القوة والتحكم بحياة المستعبَدين مما يضطرهم للإذعان والطاعة والرضوخ لمشيئة المعبود وقدرته .

إذاً : هذه الجملة تتوافق مع الصفات التسع التي حملت معنى القوة في صدر الآية .

2-وأما الاستعانة ( طلب المعونة ) : وهي المعنى الذي تقوم عليه الجملة الثانية فإنها تتفق مع صفة المغني ، الذي يصف نفسه بالإعانة ، أي الرحمة .

فالجملة الأولى ( إياي تعبدون ) جاءت متوافقة مع تسع صفات .

بينما الجملة الثانية ( إياي تستعينون ) جاءت متوافقة مع صفة واحدة .

وهذا ينفي التوازن بين القوة والرحمة، وبغير هذا التوازن لا تستقيم شخصية هذا الـ ( أنا ) إذ غلبت عليه صفات البطش والقوة وتضاءلت مساحة الرحمة والرأفة .

الفاءان تعليليتان

تعال نتأمل هاتين الفاءَين فيما لو عددناهما تعليليتين ...

في هذه الحالة لا بد من ارتباط جملة ( فأنا الملك ... ) وهي مطلع الآية الثانية ، بالآية التي سبقتها كون ما بعد الفاء علة لما قبلها. ولنتذكر الآية السابقة: ( وألبس الشيطان الباطلَ ثوب الحقّ وأضفى على الظلم جلباب العدل ، وقال لأوليائه أنا ربكم الأحد لم ألد ولم أولد ولم يكن لي منكم كفواً أحد)

والآية كما هو واضح فيها ادّعاء من الشيطان بأنه رب أوليائه الأحد ، وقلنا إن الربوبية على اختلاف معانيها تتضمن معاني الرحمة والتربية والإنعام ...

فكيف إذاً يكون الحديث في الآية الأولى عن الرحمة والمنح والعطاء والرعاية ... ثم تتضمن الآية الثانية صفات القوة والجبروت والبطش ( المذل – المنتقم – المميت ) .

أية بلاغة تلك تجمع بين الربوبية بمعانيها وصفات الشدّة بأنواعها في سياق واحد !!؟

أَوَليس من البلاغة أن تأتي صفات كالمنعم والمعطي والرحيم بعد الحديث عن الربوبية !؟.

أما الفاء التي تصدّرت جملة ( فإياي تعبدون وإياي تستعينون ) .

إن كانت تعليلية فهذا يعني : كوني الملك الجبار ... تعبدونني وتستعينون بي

وجملة (إياي تعبدون ) وكذلك جملة ( إياي تستعينون ) :

1-إما أن تكونا جملتين خبريتين : أي أنتم تفعلون ذلك الآن وقائمون عليه ( عبوديتي والاستعانة بي ) كوني المتحكم بحياتكم ومصائركم وأرزاقكم ...

2-وإما أن تكونا إنشائيتين بمعنى الأمر: أي : بحكم ما امتلكه من صفات القوة فيجب أن تعبدوني وتستعينوا بي .

فإن كانتا خبريتين فقد بطل معنى ما جاء قبلهما، إذ لا أهمية لما قيل ما دام القائل معبوداً مستعاناً به والأمر كما يحب ويريد .

وإن كانتا إنشائيتين بمعنى الأمر .. فالأمر هنا فاسد كون المطلوب أمراً قلبياً

فإن ألزمت شخصاً ما بطقوس الطاعة والاحترام فأنت لا تستطيع أن تفرض عليه احترامك ومحبتك في نفسه ، أو الاستعانة بك في حوائجه .

وهنا إن كان المتكلم يستطيع فرض طقوس العبادة ، فأنى له أن يفرض على من يخاطبهم أن يستعينوا به .

فالمُكَرهُ على الأمر يعمل بحدود ما يُكره على فعله دون أن يزيد عليه أو يتجاوزه .

وهكذا فإنّ ثمة خللاً بلاغياً واضحاً في النص ، فالجمل لا تعدو كونها نظماً تركيبياً توليفياً لا يقوم على روابط معنوية متينة أو ضوابط بلاغية صحيحة .
__________________

الحب الصادق
2009-08-18, 02:42 AM
--------------------------------------------------------------------------------

خواطر قرآنية الجزء الأول

@@@@

1. قال تعالى :{وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها}.. الأعراف ( 137).. لماذا ذكر الحق سبحانه مشارق الأرض ومغاربها ولم يذكر شمالها وجنوبها باعتبار اتجاهات الأرض الأربعة .. ؟؟؟
لم يذكر الحق سبحانه شمال الأرض وجنوبها لأنهما عبارة عن قطبين متجمدين لا تصلح فيهما حياة الإنسان .. فذكر تعالى المشارق والمغارب باعتبار خيرات الأرض وصلاحها للعيش إذ فيهما اعتدال الجو وخصوبة الأرض وتنوع الثمر وكثرة الزروع … الخ .

2 . قال تعالى :{ ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين } .. الأعراف ( 17) لماذا لم يذكر في من فوقهم ومن تحتهم .. ؟؟؟

الفوقانية والتحتانية هما مجالي _ إن جوزنا أن نسميهما مجالي _ رحمة الله وعذابه إذ يقول تعالى في الرحمة { ولو أنهم أقاموا التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربهم لأكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم منهم أمة مقتصدة وكثير منهم ساء ما يعملون } .. المائدة (66) وقال تعالى في العذاب { قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا من فوقكم أو من تحت أرجلكم أو يلبسكم شيعا ويذيق بعضكم بأس بعض } .. الأنعام (65)

3 . قال تعالى :{ واشتعل الرأس شيبا } .. مريم (4).. ما الحكمة من لفظ (اشتعل ) في الآية .. ؟؟؟

الاشتعال هو عملية تحول المادة المشتعلة من حالة إلى حالة أخرى مع استحالة رجوعها للحالة الأولى أي حالة ما قبل الاشتعال .. وهذا التصور والوصف ينطبق على السواد الشعر وبياضه أي أن البياض محال أن يعود سوادا .. وهنا لطيفة أخرى في الآية .. وهي أن هنالك جدلا فلسفيا ذكر في _ تهافت الفلاسفة _ للغزالي ..حول هل البياض عرض أم جوهر أم هل السواد عرض أم جوهر وإذا حل البياض فأين ذهب السواد وأين كان البياض قبل المشيب ..الخ ؟؟؟ ويبدو أن القرآن قل حل المشكلة وببساطة إذ أن لفظة الشيب جاءت نكرة وما كان نكرة لم يكن أصلا للشيء أي لم يكن من جوهر الشيء .. وعليه فالمشيب عرض ككل الأعراض التي تبدو عندما يكون هنالك ما يفضي لها ..

4 . قال تعالى :{ وداعياً إلى الله بإذنه وسراجا منيرا } .. الأحزاب .. السراج لا يكون إلا مضيئاً فلم قال تعالى هنا سراجا منيرا .. ؟؟؟

مما هو معلوم أن الضوء هو امتزاج الحرارة بالنور لقوله تعالى في الشمس { هو الذي جعل الشمس ضياء} والنور هو تجريد الضوء من الحرارة لقوله تعالى في القمر { والقمر نورا ً} ، والحرارة سلب والنور إيجاب لذلك جاء تعالى بلفظ (منيرا ) لاشتمال مضيئاً على جانب سلبي وهو النار وهذا لا يليق بالنبي صلى الله عليه وسلم ..

5 . قال تعالى :{ وإذا صرفت أبصارهم تلقاء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الضالين } لماذا جاء الفعل _ صرفت _بصيغة المبني للمجهول فكأنها قد صرفت دون إرادتهم .. ؟؟؟

قبل هذه الآية قال تعالى :{ ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم لم يدخلوها وهم يطمعون } وهذا القول تم بإرادتهم إذ رؤية النعيم نعيم .. أما بالنسبة للنظر لأصحاب النار فهو عن غير إرادة وغير اختيار منهم إذ النظر إلى العذاب عذاب فالذي صرفها لرؤية أصحاب النار هو الله تعالى بإرادته واختياره ..

6 . قال تعالى :{ وسيق الذين كفروا إلى جهنم زمرا حتى إذا جاءوها فتحت أبوابها وقال لهم خزنتها ألم يأتكم رسل منكم يتلون عليكم آيات ربكم …. الآية } ثم قال تعالى { وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين } . الزمر ( 72-73) ما الحكمة من دخول ( الواو ) { وفتحت } في أصحاب الجنة وعدم دخولها { فتحت } في أصحاب النار … ؟؟؟

عملت ( الواو )هنا عملا بالغ الضرورة إذ أن أصحاب النار قد سيقوا إلى جهنم وهي بعد لم تفتح حتى إذا وقفوا على أبوابها فتحت عن جملة عذابها فكان هذا عذابا ضعفا عليهم .. أما أصحاب الجنة فقد سيقوا إلى الجنة وأبوابها قد فتحت لهم قبل مجيئهم أي أن تقدير الآية { حتى إذا جاءوها وقد فتحت أبوابها … } وهذا من زيادة الترحيب بأهل الجنة وتعجيل البشارة لهم .. وبالتالي فقد أشارت هذه (الواو )إلى عذاب أهل النار المضاعف .. ونعيم أهل الجنة المضاعف ..

7 . قال تعالى:{ قال رب إني دعوت قومي ليلا ونهارا فلم يزدهم دعائي إلا فرارا } .. نوح (5-6) لماذا قدم نوح دعوة الليل على دعوة النهار .. ؟؟؟

يقال " عند الليل يعود الملحد نصف مؤمن بالله " إذ النفس في الليل أقرب لله تعالى منها في النهار باعتباره محل السكون ومبعث التأمل والتفكر في النفس وفي ملكوت السماوات والأرض وباعتبار النهار محل العمل والحركة والاضطراب الشاغل عن التفكر.. فكانت دعوة الليل أقرب لبلوغ القلوب من دعوة النهار وهذا أمر واضح بيّن حتى عند من يدعون الناس لله إذ من الكياسة والدراية أن يتحينوا أوقات سكون النفس وليس هنالك كالليل سكون للجسد ويقظة للروح

8 . قال تعالى في ابني آدم :{ فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصـبح من الخاسرين } المائدة ..ثم قال بعد ذلك { من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نـفس فـكأنما قتل الناس جميعا } .. المائدة .. الفترة الزمنية بين ابني آدم وبني إسرائيل طويلة جدا .. فلماذا اختص القرآن بني إسرائيل هنا بهذا الحكم .. علما أنه حكم قائم في كل أمة من الأمم الكتابية .. ؟؟؟ ذلك لأن بني إسرائيل أمة قد اتصفت بالقتل وسفك الـدماء حتى كأنهم قد جبلوا على هذا الأمر أو كأن القتل صار سجية من سجاياهم وميزة امتازوا بها ليس في القرون الخالية وحسب بل على امتداد تاريخهم وحتى في الوقت الحاضر .. فقد امتدت أيديهم قديما حتى على أنبــيائهم فـقال تعالى:{ ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين بغير الحق } آل عمران وعليها أخذ الله ميثاقهم :{ وإذ أخـذنا ميثاقكم لا تسـفكون دمائكم ولا تخرجون أنفسكم من دياركم ثم أقررتم وأنتم تشهدون }البقرة .. ثـم قال تعالى فيهم :{ ثم أنتم هؤلاء تقتلون أنفسكم وتخرجون فريقا منكم من ديارهم تظاهرون عليهم بالإثم والعدوان }البقرة .. لذلك جاء هذا الحـكم الحق ليـدمغ بطلان النفس وفجورها عند بني إسرائيل ..

9. قال تعالى في الأعراف :{ قال ادخلوا في أمم قد خلت من قبلكم من الجن والإنس في النار } وقال فيها أيضا :{ولقد ذرانا لجهنم كثيرا من الجن والإنس } وقال تعالى في سور الرحمن { يا معشر الجن والإنس إن استطعتم أن تنفذوا من أقطار السماوات والأرض فانفذوا } وقال تعالى في الإسراء :{قل لأن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظهيرا}.. يلاحظ في الآيات التي سبقت آية الإسراء أنه تعالى قد ذكر الجن مقدم على الإنس بينما أخرها على الإنس في الإسراء } لماذا .؟؟؟

إذا علمنا أن الجن مخلوقون قبل الإنس عرفنا لماذا قدم الحق سبحانه الجن على الإنس عندما تكلم عن { أمم قد خلت من قبل}أي عندما أشار تعالى لفترة زمنية قدم أسبقهما زمنا في سورتي الأحقاف والأعراف ..أما الآية الثانية من الأعراف{ ولقد ذرانا … الآية } فلأن الجن من سلالة إبليس .. والإنس من سلالة آدم وإبليس أول من لعنهم الله ووعدهم جهنم{قال اخرج منها مذؤما مدحورا لمن تبعك منهم لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين}.. والأمر الثاني أن الشيطان هو من يورد الإنسان موارد النار والهلاك وليس العكس .. والأمر الثالث أن آدم أبو الإنس كان يمثل صفة الإنابة إلى الله والرجوع إلى الله والإقرار بالذنب وهذه كلها مجلبة للرحمة الإلهية مبعدة عن النار مقربة لرضوان الله فقدم تعالى الجن على الإنس في أهل النار .. أما في سورة الرحمن:{يا معشر الجن والإنس ….. الآية}فلأن الجن سبقت الإنس في بلوغ أقطار السماء لقوله تعالى{وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع}.. وثانيا لأن التركيبة التكوينية للجن أقرب وأسهل للنفاذ من التركيبة التكوينية للإنس فالأول من نار والنار حرارة وصفة الحرارة النفوذ عبر الحواجز .. أما تركيبة الإنسان الترابية فصفتها التثاقل والسكون واستحالة النفوذ عبر الحواجز .. وهي بذلك أحوج من الجن لاستكمال نقصها المترتب عليها من تركيبتها التكوينية .. أما في سور الإسراء{قل لإن اجتمعت الإنس والجن على … الآية}فـلأن الإنس هم المقصودين بالتحدي القرآني بالدرجة الأولى باعتبارهم قد اتخذوا القرآن هزوا والله يقول فيهم{وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قالوا قد سمعنا لو نشاء لقلنا مثل هذا إن هذا إلا أساطير الأولين}بينما قال تعالى في الجن:{ قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا}.. فقدم سبحانه الإنس على الجن هنا ..

10 . قال تعالى:{ويوم يعرض الذين كفروا على النار أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم فاليوم تجزون عذاب الهون بما كنتم تستكبرون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تفسقون}.. الأحقاف .. لماذا قال تعالى (يعرض ) ولماذا لم تكن النار هي التي تعرض لا هم .. ؟؟؟

ج . فلنضرب لهذه الآية مثلا نتقرب به من فكر العرض " هب أن مجرما حكم عليه أن يلقى طعاما للأسد .. فحين يعرض الأسد على هذا المحكوم من وراء ستار ستلقي رؤية الأسد في القلب رهبة وفزعا والأسد بعد جاثم ساكن لم ير المحكوم .. لكن لو عرض المحكوم على الأسد وبدأ الأسد يكاد ينشق من الغيظ والغضب وبدا كأنه يريد أن يثب عليه لولا القيود ولولا عدم انقضاء أمد الحكم .. لكان هذا الموقف أشد فزعا في النفس وأشد رهبة وخوفا في القلب على هذا المحكوم إذ حينها ستكون الرهبة مع رؤية ثورة هذا الوحش الكاسر .. وهذه الحالة كحالة أصحاب جهنم إذ حكم عليهم أنهم من أصحاب النار .. لكن لما كان عذاب الله مضاعفا كما كانت رحمته وكرمه لأصحاب الجنة مضاعفة :{ قال لكل ضعف ولكن لا تعلمون } جعل الكفار يرون النار فانخلعت القلوب من الهول .. وجعل النار تراهم فتزداد استعارا برؤيتهم وهو القائل :{ إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا وزفيرا } فتحترق حينئذ أفئدتهم من هول المشهد وهم بعد لم يلقوا فيها لذلك قال تعالى :{ النار يعرضون عليها غدوا وعشيا } أي أنها دائمة الاستعار والثوران والغيظ لكونها ترى الكفار غدوا وعشيا .. وهذا هو أسلوب الله تعالى في العذاب وهو القائل :{ فيومئذ لا يعذب عذابه أحد } ..

11 . قال تعالى :{ سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير }الإسراء.. هنالك سور استهلها القرآن بالحمد كالفاتحة والأنعام وفاطر وسور أخر قد استهلها الله بالتبريك كالملك والفرقان وسورة الإسراء ككل السور التي استهلها القرآن بصيغة تضاف لبقية الصيغ القرآنية فما الحكمة من ( سبحان )في مستهل الإسراء .. ؟؟؟

على الرغم من أن المسألة تكاد تكون بديهية فهي مع ذلك تستلزم شيئا من الإيضاح ..إذ أن (سبحان) تعني التنزيه .. أي نزه الذي أسرى بعبده .. لماذا .. لأن الحق تعالى سينتقل بعد كلمة (سبحان ) لقضية قد يختلج بها الفكر ويضطرب لها القلب إذ فيها من الخروج عن المألوف الإنساني والخروج عن حدود المعقول ما قد يبتعث في النفس البواعث ويقدح في السريرة الهواجس فجاءت ( سبحان ) هنا لترفع الإنسان من غيابة هذا الجب .. وليستقبل الفكر والقلب هذه القضية وهو منزه الله تعالى عن هذه القياسات العقلية الضيقة وهذه الدخائل ..

12 . قال تعالى :{ وكذلك سولت لي نفسي } ..طه ..96 وقال تعالى { فطوعت له نفسه قتل أخيه فقتله فأصبح من الخاسرين } .. المائدة 30 .. سولت .. وطوعت .. هل يستوي المعنى إن وضعنا سولت بدل طوعت أو العكس علما أن كليهما مما يختلج في النفس .. ؟؟؟

بالتأكيد لا يستوي المعنى إذ (سولت ) تعني زيّنت ، وزينت لا تكون إلا في أمر قد يحبه الإنسان فزينته النفس أي ( سولته ) .. أما طوعت فتعني سهلت ، وسهلت لا تكون إلا في أمر قد استصعبته النفس ولو كان سهلا ما سهلته .. فسولت فيما قد يحبب للنفس وطوعت فيما لا يمكن أن يحبب للنفس كما طوعت له قتل أخيه وقتل الأخ مما لا يكون محببا للنفس أبدا .. وقد يقال فهذا القول يتناقض مع قوله تعالى في سورة يوسف " قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا "وهم قد ألقوا أخاهم في غيابت الجب فكيف ذلك .. قلنا الأمر الذي زينته النفس ( سولته) هنا ليس ما فعلوه بيوسف بل بالذي بعدها أي " يخل لهم وجه أبيهم ويكونوا من بعده قوما صالحين "

تابع

الحب الصادق
2009-08-18, 02:43 AM
خواطر قرآنية الجزء الثاني

@@@@

13 . قال تعالى:{ختم الله على سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم}..البقرة.. 7.. وقال تعالى{قل أرأيتم إن أخذ الله سمعكم وأبصاركم وختم على قلوبكم من إله غير اله يأتيكم به أنظر كيف نصرف الآيات ثم هم يصدفون}..الأنعام46..في الأولى كان الختم على القلب أول شيء .. وفي الثانية كان الختم على القلب آخر شيء .. لماذا ..؟؟؟

في الأولى وصف للكافرين الذين لا يرتجى هدايتهم لقوله تعالى :{ إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون }البقرة .. فقدم الحق سبحانه ختم القلب باعتباره فصل الخطاب في مثل هذه الحالة .. أما في الثانية فخطاب لمن قد تأخذ الموعظة مأخذها في نفوسهم وتبلغ الهدابة قلوبهم فجاء تعالى بتدرج مراحل الضلال الذي قد يفضي لختم القلب في نهاية الأمر فقدم أخذ السمع باعتباره وسيلة إدراك لها مساحتها في الهداية ومن ثم البصر وهو كذلك أيضا وانتهى بختم القلب فيما لو لم يستدرك السمع والبصر هذا القلب ..

14 .قال تعالى:{وإن تجهر بالقول فإنه يعلم السر وأخفى}.طه 7 وهل هنالك أخفى من السر .. ؟؟؟

نعم .. هنالك ما هو أخفى من السر ذلك لأن السر قد يشترك به الاثنان والثلاثة .. أما ما هو أخفى منه فهو ما كان مستترا في غياهب النفس فلا يطّلع عليه إلا صاحبه فهذا أخفى من السر .

15 . قال تعالى:{يوم ترجف الأرض والجبال وكانت الجبال كثيبا مهيلا}.المزمل 14 مما هو معلوم بالبديهة " أن ما يقع على الكل فهو واقع على بعضه " والأرض كل..والجبال بعض من هذا الكل فما يجري على الأرض هو جار على الجبال بدعوى البديهة فلم قال تعالى ترجف الأرض والجبال .. ولو قال تعالى ترجف الأرض لما شك أحد أن الجبال لا ترجف فلماذا ذكر الجبال .. ؟؟؟

أليست أوتاد الخيمة هي بعض من الخيمة ؟؟ لكن هل ارتجاج الخيمة يعني بالضرورة ارتجاج الأوتاد ؟؟ قطعا لا..أليست الجبال هي أوتاد الأرض لقوله تعالى{والجبال أوتادا}النبأ 7 فهل ارتجاج الأرض يعني بالضرورة ارتجاج أوتادها..بل من المنطق أن الوتد ثابت لا يرتج..لكن في هذا المشهد ذكر الحق سبحانه الجبال وكذلك في مشاهد أخرى كي يشعر بهول وشدة ذلك اليوم وقوة ارتجاج الأرتى ارتجت أوتادها ..

16 . قال تعالى:{أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأرت أن أعيبها وكان ورائهم ملك يأخذ كل سفينة غصبا}وقال تعالى:{وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين فخشينا أن يرهقهما طغيانا وكفرا فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما}وقال تعالى{وأما الجدار فكان لغلامين يتيمين في المدينة وكان تحته كنز لهما فأراد ربك أن يبلغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك}الكهف .. 79 –80 –81-82.. لماذا تغير لفظ الإرادة في كل حالة من الحالات الثلاث ( السفينة والغلام والجدار ) .. ؟؟؟

العبد الصالح أخذ بعين الاعتبار في هذه المراحل جانب الحيثية الزمانية المتعلقة بالحدث .. فالمرء يملك أي ( مريد ) لفعله في الوقت الحاضر لكنه لا يملك – استحالة الإرادة – فعله في المستقبل والماضي ، إذ الإرادة متأخرة على الزمن في الماضي .. وهي أي (الإرادة )متقدمة على الزمن في المستقبل ، وشرطها الأساس هو اتفاق الحدث مع زمن الحدوث ، والله يقول { ولا تقولن لشيء إني فاعل ذلك غدا إلا أن يشاء الله}..فخرق السفينة حدث مناط بغاية حاضرة وهي أن الملك يأخذ كل سفينة غصبا في الوقت الحاضر .. وهذا أمر مما يملك الإنسان الإرادة به لاتفاق الفعل مع زمن إرادته وبالتالي هو مما يستدرك في وقته فنسب الإرادة إليه فقال { أردت } .. أما قتل الغلام ففيه حيثيتين زمنيتين هما الحاضر والمستقبل .. الحاضر المتمثل ( بقتل الغلام )والمستقبل المتمثل بقوله { فأردنا أن يبدلهما ربهما خيرا منه زكاة وأقرب رحما } فكانت الإرادة بالاشتراك بين حاضر ومستقبل فقال { أردنا } .. أما إقامة الجدار ففيها ثلاث حيثيات الحاضر والمتمثل بإقامة الجدار ، والمستقبل المتمثل باستخراج المساكين لكنزهم ، والماضي المتمثل بصلاح الأب فكأنه قد أقام الجدار في الحاضر ليستخرجا كنزهما في المستقبل إكراما لأبيهما الصالح في الماضي فقال { فأراد ربك } باعتبار خروج الحيثيات الثلاث عن حدود الإرادة الإنسانية للإرادة الإلهية المطلقة –زمنا ومكانا وكيفا - ..

17 . قال تعالى { أولم يروا إلى الطير فوقهم صافات ويقبضن ما يمسكهن إلا الرحمن }.. تبارك 19 .. لماذا تقدمت لفظة (صافات ) على ( يقبضن ) .. ؟؟؟

للطير حالتان .. الأولى وهو على الأرض وهذه تناسب قبض الجناح وليس البسط .. والثانية في جو السماء وهذه تناسب بسط الجناح وليس القبض .. فقدم سبحانه لفظة (صافات) على يقبضن لتناسب سياق الآية وهي تتكلم عن الطير وهو في السماء وليس على الأرض ..

18 . قال تعالى :{ إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل شيء ولها عرش عظيم } .. النمل 23 .. لماذا قال الهدهد امرأة تملكهم ولم يقل ملكة تملكهم .. وهي ملكة حقا ..؟؟؟

كأن الهدهد قد استقبح من قوم – رجال-أنهم قد ملكوا أمرهم امرأة فجاء باللفظ الذي يضع المرأة من الحياة موضعها الذي تقتضيه فطرة الخلق بل قوامة الخلق وهو أن الرجال قوامون على النساء وليس النساء قائمات بأمر الرجال .. وزاد هذا الهدهد بهذا المعنى أن عظّم عرشها وهو من ملكها ولم يعظمها وهي المالكة فقال { ولها عرش عظيم } ..

19 . قال تعالى :{ والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنه لمن الصادقين والخامسة أن لعنة الله عليه من الكاذبين ويدرؤ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين } .. النور 6-7-8-9 لماذا قال تعالى في الرجل الكاذب لعنة الله عليه وقال في المرأة الكاذبة غضب الله عليها .. ؟؟؟

اللعنة أشد وأكبر من الغضب لأن اللعنة طرد من رحمة الله لذلك قال تعالى في إبليس { وأن عليك اللعنة إلى يوم الدين } وقدم سبحانه اللعنة على الغضب فقال { من لعنه الله وغضب عليه وجعل منهم القردة والخنازير وعبد الطاغوت } .. أما في شهادة الرجل ونقض المرأة .. فلأن المترتب على كذب الرجل أي – صدق المرأة – أكبر وأشد من المترتب على صدقه أي – كذب المرأة – لأن الإسلام يميل إلى التحفظ والتستر عن عورات الناس ويتجنب إذاعة الفاحشة بينهم ويميل أيضا إلى حفظ الآصرة الأسرية لا تقويضها ونقضها ، ففي صدق الرجل مدعاة لإحقاق حق من حيث أنها مدعاة للسوء وفي كذبه كل الشر والسوء . وفي صدق المرأة كل الخير وفي كذبها مدعاة للشر من حيث أن فيها شعبة من شعب الخير ..

20 . قال تعالى: { مثل الذين حملوا التوراة ثم لم يحملوها كمثل الحمار يحمل أسفارا } الجمعة 5 .. من المعلوم أن الإبل تحمل أسفارا كما تحملها الحمير فلم لم يقل الحق كمثل الإبل تحمل أسفارا .. ؟؟؟

ذلك لأن الإبل في موضع من القرآن كانت آية من آيات الله تعالى لقوله { أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت } الغاشية 17..فلا يناسب أن تكون مثل سوء ، وقال تعالى فيها أيضا { والبدن جعلناها من شعائر الله } الحج 36 وقال { لكم فيها خير } فأهل الضلال لا يشبهون بما فيه خير ، من جانب آخر كان الحمار مثل سوء في القرآن فقال تعالى أهل الكفر { كأنهم حمر مستنفرة } المدثر 50..وقال تعالى في صوت الحمار { إن أنكر الأصوات لصوت الحمير } لقمان 19، لا بل إن الله تعالى قد أخّر الحمير حتى على البغال فقال { والخيل والبغال والخمير لتركبوها } النحل 8..، فكان هذا التشبيه إشعارا بكبر مقت الله لهم ..

21 . قال تعالى :{ إن يشأ يسكن الريح فيضللن رواكد على ظهره } الشورى32.. لماذا قال تعالى الريح ولم يقل الرياح .. ؟؟؟

الريح هي التي تأتي من جهة واحدة معلومة قال تعالى { فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو ما استعجلتم به ريح فيها عذاب أليم }الأحقاف 24 .. أما الرياح فهي التي تأتي من اتجاهات متعددة قال تعالى: { وأرسلنا الرياح لواقح } الحجر 22.. من هذا كانت الريح هي ما يناسب جريان السفن وليس الرياح . وهنا لا بد من الإشارة إلى أمر .. وهو أن الريح تأتي بالعذاب والرياح تأتي بالرحمة . لكن اقتصار العذاب على الريح لا يعني اقتصار الريح على العذاب . كما أن اقتصار الإحراق على النار لا يعني اقتصار النار على الإحراق إذ منها النور ومنها الدفء وما إلى ذلك .. إذن فالريح تأتي بالعذاب وتأتي بالرحمة أيضا .. لقوله تعالى { وجرين بهم بريح طيبة وفرحوا بها } يونس 22..وقال تعالى { فسخرنا له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب } ص 36.. وقال تعالى { ولسليمان الريح غدوها شهر ورواحها شهر } سبأ 12..

22 . قال تعالى :{ ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم } الأنعام 151.. وقال {ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم } الإسراء 31 .. لماذا هذا التقديم والتأخير بين نرزقكم وإياهم ونرزقهم وإياكم .. ؟؟؟

في الأولى قال تعالى { من إملاق }أي أن الإملاق ( الفقر ) واقع أصلا قبل أن يولد المولود ..فولادة المولود هنا زادت في الفقر وليس أتت بالفقر _ على حد ضنهم _ فقال تعالى {نرزقكم } لأنكم الأصل في الفقر وأن الفقر موجود فيكم قبل أن يولد لكم وليس المولود .. أما الثانية فقال تعالى :{ خشية إملاق } أي أن الفقر هنا لم يكن موجودا لكن خيف الفقر مع ولادة المولود فكان المولود هو من جاء بالشعور بوقوع الفقر هذا الشعور لم يكن موجودا قبله فقال تعالى { نرزقهم } باعتبارهم هم من ولّد فكرة الفقر في النفوس .. فجاءت { نرزقكم } { ونرزقهم } لمناسبة كل حالة ..

23 . قال تعالى :{ هو الذي خلقكم من طين ثم قضى أجلا وأجل مسمى ثم أنتم تمترون } الأنعام 2 .. لماذا قال تعالى هنا { من طين } بينما ذكر في مواضع أخر { من تراب } و{ من ماء } أي ما الحكمة من لفظة { الطين } بالذات وفي هذا الموضع .. ؟؟

ذكر تعالى هنا الطين لأن مطلع السورة يقول { الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون } فناسب لفظ الطين هنا سياق الكلام .. أي أن الطين مزيج من السماء والأرض .. من ماء وهو من السماء ومن تراب وهو من الأرض .. والطين أيضا مزيج من نور وظلمة .. نور السماء ( المتمثل بالماء ) وظلمة الأرض المتمثلة بالتراب فكأن الطين قد جمع بين السماء والأرض والظلمة والنور ..

24 . قال تعالى :{ وقال للذي ظن أنه ناج منهما اذكرني عند ربك فأنساه الشيطان ذكر ربه فلبث في السجن بضع سنين } يوسف 42 .. وقال تعالى :{ ارجع إلى ربك فاسئله ما بال النسوة الاتي قطعن أيديهن إن ربي بكيدهن عليم } يوسف 50 ..في الأولى كانت { ربك } من يوسف لحظة نسيان شيطانية لبث بسببها في السجن بضع سنين ، فلماذا لم يعنف الله عليه الثانية لما قال { ارجع إلى ربك } واللفظين واحد.. ؟؟؟

الربوبية الأولى كانت ربوبية استغاثة { اذكرني عند ربك } ولا مغيث إلا الله قال تعالى { إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم } فعاقبه الله تعالى لأنه التمس من غير الله ما لا يطلب إلا من الله فضلا عن كونه نبي ، أما في الثاني { ارجع إلى ربك }فالمراد منها استفهام استنكاري عن تقطيع النسوة أيديهن .. ليس إلا .. ولا حرج في ذلك ..

25 . قال تعالى: { وقال الذين في النار لخزنة جهنم ادعوا ربكم يخفف عنا يوما من العذاب } ثم قال تعالى :{ ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك قال إنكم ماكثون } الزخرف 77 .. لماذا تغير طلب أصحاب النار في الآيتين .. ؟؟؟

الطلب في الأولى لخزنة جهنم وفي الثانية لخازن النار ، والفرق هو أن خازن النار أي ( مالك ) هو أقرب عند الله من خزنة جهنم لأنهم أعوانه يعملون بأمرته وكلهم محكوم لأمر اله ،فكان طلب أصحاب النار من مالك أشد رحم لهم من طلبهم من خزنة جهنم باعتبار قرب مالك من الله فقالوا { ليقض علينا ربك } وهذه رحمة بأصحاب النار أن يموتوا فيسلموا من العذاب ، بينما كان طلبهم من الخزنة فيه رحمة محدودة قياسا لطلبهم من مالك فقالوا { يوما } ولم يقولوا يرفع عنا العذاب يوما بل { يخفف } أي أن العذاب موجود حتى بعد التخفيف .. فناسب طلبهم من مالك منزلته من الله وناسب طلبهم من الخزنة منزلتهم من الله أيضا ..

26 . قال تعالى :{ والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } الكهف 46 وقال تعالى { والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير مردا } مريم 76 .. هنا {مردا }وفي الأولى {أملا } فلماذا هذا التغيير .. ؟؟؟

من تتبع سياق الآيات التي تسبق يلاحظ أن الأولى كانت { المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا } ومن المعلوم أن المال والبنين مما يحرك في النفس بواعث الأمل في الحياة قال تعالى في صاحب الجنتين { ما أظن أن تبيد هذه أبدا }الكهف ثم قال { ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا } الكهف .. فجاءت { أملا} لمناسبة معنى الآية والإقرار أن الباقيات الصالحات هي ما يؤمل به عند الله تعالى وليس المال والبنون ، أما مردا فلأن السياق القرآني كان يتكلم عن يوم القيامة ومشاهدها .. قال تعالى في الآيات التي تسبق هذه الآية { ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا } مريم ..ثم قال تعالى { ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد على الرحمن عتيا } مريم ..ثم قال { وإن منكم إلا واردها } مريم .. ثم قال { ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الضالمين فيها جثيا } مريم..إذن فالآيات تتكلم عن مرد الناس لله يوم القيامة { وأن مردنا إلى الله } غافر .. فجاء تعالى بلفظ { مردا } لمناسبة سياق الآيات ..

الحب الصادق
2009-08-18, 02:45 AM
--------------------------------------------------------------------------------


خواطر قرآنية الجزء الثالث

@@@@

1 . قال تعالى:{ اليوم يئس الذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم واخشون } [المائدة:3 ] وقال تعالى:{ ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حـسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق } [البقرة :109].

ثم قال تعالى { ودت طـائفة من أهل الكتاب لو يضلونكم } [آل عمران :69] وقال تعالى {ولا يـزالون يقاتلوكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا } [البقرة: 217] في الأولى أخبر تعالى أنهم يئسوا من دينكم ثم أخبر بعد ذلك أنهم يودوا لو يردونكم من بعد إيمانكم ..وقال بعد ذلك أنهم لا زالوا يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم .. وكـونهم يـودوا إضـلالنا ولا زالوا يقاتلوننا يتنافى مع معنى اليأس لأن اليـأس يـوقف العمل والسعي كما قال تعالى على لسان يعقوب { يا بني اذهبوا فتحسسوا من يوسف وأخيه ولا تيئسوا من روح الله } ولو يئسوا ما بحثوا، فكذلك الكـفار وهم كما أخبر تعالى لا يزالون .. فكيف ذلك ؟؟؟

ج . في الأولى أنهم قد يئسوا من أن يمسوا المنـهج بتحريف، بينما في التاليتان هم ما يئسوا من المتمنهج .. أي أنهم قد يئسوا من تحـريف الإسـلام كمنهج وما يئسوا من إضلال المسلم كمتمنهج ..ذلك لأن منهجية الإسلام تكفل الله تعالى بحفظها بقوله :{ إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} [الحـجر]..أما المسلم فالابتلاء والتعرض لمزالق أهل الضلال والكفر من ضروريات إيمانه ليختبر الله تعالى ثباته على الإيمان { أحسب الذين آمنوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون } [العنكبوت] فلا تناقض بين الحالتين ..

2 . قال تعالى:{ لا إكراه في الدين قد تبين الـرشد من الغي فـمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد استمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم } [البقرة:256] وقال تعالى:{فإن أرادا فصالا عن تـراض منـهما وتشاور فلا جناح عليهما } [البقرة :233] .. ما الفرق بين (فصل وفصم ) أو انفصال وانفصام .. ؟؟؟

ج . الفصال هو الفصل بين شيئين ومنها { فـصل الخطاب } أي الفيصل بين الحق والبـاطل، أما الفصام فـهو الكسر .. لكن أي كـسر ؟؟ هو الكـسر الغير بائن

ولنا أن نسأل لماذا جاء تعالى بهذا اللفظ الموحي بلباب الشيء وأعني به " الكسر الغير بائن " ذلك لأن العروة الوثقى كما يقول ابن عباس هـي " لا إله إلا الله " وهذه هي لباب الدين وقاعدته التي يقوم عليها منهج الله تعالى وهـذه العروة لا انفصام لها لأنها دين الوجود قبل أن تكون منهج الرسل والله يـقول :{ وله أسـلم من في السماوات والأرض} وقال تعالى{كل لـه قانـتون}وقـال أيـضاً{ولله يسجد ما في السماوات والأرض} وهي العهد الذي أخـذه الله عـلى بني آدم قبل أن يخلقوا :{ ألست بربكم قالوا بلى} لذلك قال تعالى في هذه العروة أن لا انفصام لها لأن لبابها " لا إله إلا الله " ومن لطائف القرآن أن الحق سبحانه وصف الإيمان بـأنه{العـروة}والعروة في اللغة هو النبات الذي ينموا في الصحارى والقفار مما تتغذى عليه الإبل المرتحلة وهي إشارة إلى أن لهذا النبات جذورا متصلة بالأرض بـكيفية تختلف عن غيره فبقيت حية تقاوم هجير الصحاري وهذا التشبيه ينطبق على جـذور الإيمان في القـلب بـالفطرة التي فطره الله عليها حتى قبل الرسل وفي الأثر ((كل مولود يولد على الفطرة )).

3 . قال تعالى:{ فلما اعتزلهم وما يعبدون من دون الله وهبنا له إسحاق ويعقوب وكلا جعلنا نبيا } [مريم :49] ما الحكمة من أن الله تعالى قـد وهب له بعد أن اعتزلهم أو إلى ماذا تشير { فلما اعتزلهم } .. ؟؟؟

ج . كما أن الشر قد يصيب أهل الصلاح بصحبة الأشرار ومعاشرتهم فكذلك الخير فقد يرزق الله تعالى المؤمن لما يعتزل أهل الكفر..وبالتالي فــقد يرزق المرء بالصحبة المؤمنة كما قد يسخط الله عليه بالصحبة الكافرة..وقد يكون اعتزال ملة الكفر فاتحة خير على المؤمن ..قال تعالى على لسان يوسف { إني تـركت ملة قوم لا يؤمنون بالله }[يوسف: 37] .

4 . قال تعالى:{واسترهبوهم وجاؤوا بسحر عظيم } [الأعراف:161] لماذا قال تعالى واسترهبوهم ولم يقل وأرهوبهم .. ؟؟؟

ج . ذلك لأن الرهبة شيء والاسترهاب شيء آخـر ، الرهبـة لا تكون إلا مما كان مشتملا على جوانب الرهبة في ذاته لذلك قال تعالى عن نفسه { وإياي فارهبون } أما استرهب فهي استجلاب للـرهبة أو تـصنع لها، ولما كـانت حبال السحرة والعصي ليست في حقيقتها سوى حبال وعصي لكن يخيل للناس أنهى أفاع تسعى فقد خرجت عـن حقـيقة ما يرهب فـانتفت على هذا الأساس حقيقة الرهبة فكانت استرهابا لا رهبة ..

5 . قال تعالى:{ لا الشمس ينـبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون }[ يس :40] ماذا يـعني لفظ { ولا الليل سابق النهار } في الآية .. ؟؟؟

ج . لو قلنا أن طلوع الشمس يأتي بالنهار..فقولنا صواب لا مماراة فيه .. لكن لو قلنا أن أفول الشمس يأتي بالليل سيكون قولنا خطأ..لماذا..ذلك لأن الليل موجود في النهار وفي الليل وهو عند غياب الـشمس أبين وعنـد ظهورها أقل بيـانا لذلك قال تعالى { وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون}[يـس: 37] . فهو لا يسبق النهار لأنه موجود أصلا في النهار..

6 . قال تعالى:{ والذين كفروا يتمتعون ويأكلون كما تأكل الأنعام والنار مثوى لهم } [محمد: 12] لماذا قال تعالى { كما تأكل الأنعام } فـقط ولم يـذكر التمتع كما قال في الكفار {يتمتعون ويأكلون }والمقابلة تقتضي كمال الوصف .. ؟؟؟

ج . ذلك لأن الأكل حالة تتعلق بضرورة جسدية بحتة لا يختلف فـيها كائن عن كائن وهو بذلك سنة من سنن الحياة التي لا تقبل المغايرة بين مخلوق ومخـلوق ، أما مـسألة التمتع فهي تقتضي ذوقا وحسا أرقى مما عند الحيوان وهذا لا يوجد إلا عند الإنـسان فاقتصر في الحيوان على ذكر الأكل بينما تعداها للتمتع عندما ذكر الإنسان ، على أن هنالك فرق بين اللعب والتمتع فكثيرا ما نرى حيوانات تقفز وتلعب لكن اللعب فيياتي والمتعة فيض شعوري ..

7 . قال تعالى:{ وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين }[ الأنبياء: 87] هل من الممــكن أن تلقي هذه الآية في خيال قارئها أن هذا كان ظن ذا النون بالله تعالى أي " لن يقدر الله عليه " .. ؟؟؟

ج . الآية لا تحمل على هذا المحمل ولا تفهم بهذه الصيغة إذ لا يجوز أن نتصور أن نبي يظن أن لن يقدر الله عليه ، أما كلمة { نقدر } تحتمل عدة معان ومن معانيها ( نقّدر ) بالتشديد ومن معانيها ( نضيق ) والله يقول { وأما إذا ما ابتلاه فقدر عليه رزقه فيقول ربي أهانن } [الفجر: 16] فتقدير الآية أنه ظن أن لن نقدّر عليه هذا القدر المتمثل بالتقام الحوت له، وتحتمل أيضا " أن لن نضيق عليه لما حبسناه في بطن الحوت " ..

8 . قال تعالى:{ ولو أرادوا الخروج لأعدوا له عدة ولكن كره الله انبعاثهم } [التـوبة:46] وقال تعالى { وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل } [الأنفال: 60 ]فـي الأولى ينكر عليهم إعداد العدة وفي الثانية يحرض عليها فهل هذا تناقض .. ؟؟؟

ج . الأولى وصف للمـنافقين ،وفي القرآن كل حق يصدر من المنـافقين فهو باطـل وكذب { إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون } كذّبهم الله وهم قالوا حقا، وفي الثانية خطاب للمؤمنين بإعداد العدة عند الحرب .. فلا تناقض .

9 . قال تعالى { وورث سلـيمان داوود وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير وأوتينا من كل شيء إن هذا لهو الـفضل المبـين }[النمل: 16] قال سليمان علمنا منطق الطير بينما الحدث الذي ستعرضه الآيات التالية متعلق بالنمل وما بعد ذلك الطير ..فلماذا لم يقل سليمان علمنا منطق النـمل وهو قد سمع من النملة كما سمع من الهـدهد .. ؟؟؟

ج . المسألة تتعلق بقضية خصوص وقـضية عـموم..كيف..حادثة سليمان مع النملة حادثة خصوص متعلقة بسليمان فـقط..أما قضية الهدهد فهي قـضية عـموم كونها متعلقة بأمة ضالة سيهديها الله تعالى على يد سليمان بوساطة الهـدهد..أمـر آخر هو كون هذه القضية تتعلق بمنهجية النبي وهي الدعوة لله .. فكان ذكر تعليم الله له منطق الطير لاعتبار مساحة القضية المتعلقة بالطير..

10 . قال تعالى:{الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عـوجا قيـما} الكهف 1 يقول أهل المنطق أن نفي الاعوجاج هو إثبات للقوامة فلماذا ذكر تعـالى لفظة{قيما}من حيث أن{لم يجعل له عوجا}متضمنة لهذا المعنى .. ؟؟؟

الحب الصادق
2009-08-18, 02:47 AM
خواطر قرآنية الجزء الثالث

@@@@

ج . أولا هنالك فرق بين النقيضية والضدية..أي الأضداد والنـقائض..فالنقيضية هي التي لا يكون بين طرفيها حدا وسطا كـالموت والحياة إذ لا وجود لمرحلة وسطية بين الموت والحياة وكذلك الوجود واللاوجود إذ لا وسط بينهما..بينما الضدية فهي التي يكون بين طرفيها حدا وسطا مثل السـواد والبياض فبينهما الداكن –الرمادي –وعلى هذا الأساس صار نفي صفة ما في النقيضية يعني إثبات الصفة المقابلة بينما نفي صفة ما في الأضداد لا يعني بالضرورة إثبات صفة مقابلة للضد..ولنرجع للآية ..فهل القوامة نقيض الاعوجاج أم ضده ..القـوامة هي نـقيض الاعـوجاج إذ لا وجود لما يسمى بالوسطية بينهما..وهما نقائض فيما لو كانا مجردين ، لكنهما ليسا كذلك فيما لو أضيفا لشيء وهنا هما مضافان لقضيتين..الأولى إثبـات عدم اعوجاجه لأهل الكفر ليزيدهم الله يأسا من مسه بسوء والثانية إثبات قوامته لأهل الإيمان ليزدادوا إيمانا فاقتضى إثبات القوامة لاتصاله بحيثية، مع نفي الاعوجاج لاتصاله بحيثية مغايرة ..

11 . قـال تعالى:{تلك الدار الآخرة نجـعلها للذين لا يـريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين}ما وجه الكفران بهذين اللفظين .. ؟؟؟

ج . هذان اللفضان قـد اشتملا على كل أنواع المفاسد..لماذا..لأنهما قد مستا الذات الإلهية وقد مستا حـركة الحياة الإنسانية..فالعلي هو الذي لا رتبـة فوق رتبته وكل شـيء منحط عـنه .. فهي صفة إلهية خالصة .. أمـا الفساد .. فهو متعلق بتعطيل حركة حياة الإنـسان على الأرض قال تعالى { وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها ويهلك الحرث والـنسل والله لا يحب الفساد } [البقرة] ..فكان هذين اللفظين شاملين لـكل أنواع الكفر والـفساد فجعلهما الله تعالى أسباب هلاك يوم القيامة كما صار تركهما سبب النجاة ..

12 . قال تعالى:{ وأصبح فؤاد أم موسى فارغا إن كادت لتـبدي به لو لا أن ربطنا على قلبها لتكون من المؤمنين } كيف قال تعالى عن فؤاد أم موسى أنه فارغ وهو ممتلئ بحب موسى حتى كادت أن تبدي به .. ؟؟؟

ج . وهذا هو عين فراغه .. أي أنه قد امتلأ بحب موسى ففرغ منه حب الله والله يقول :{ ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه} الأحزاب، ورسول الله يقول " حبك للشيء يعـمي ويصم "..لذلك قـال تعالى{ربـطنا}لأن القلب إذا أحب غير الله تقلب عن الإيمان وإذا فــرغ قلب من الإيمان فـقد فرغ بمعنى الكلمة حـتى ولو امـتلأ بأي شيء كان..ثم قال{لتكون من المـؤمنين}وهذا ما ربط الله قلبها عليه فقد أفقدها حب موسى حسن صلتها بالله..

13 . قال تعالى:{وهو الذي خلق الليل والنهار والشمس والقمر كل في فلك يسبحون }[الأنبياء 33] لماذا تقدم الليل على النهار في الأولى ليتأخر القمر على الشمس في الثانية .. ولو أجرينا الآية مجرى المقابلة لكانت " خلق الليل والنهار والقمر والشمس باعتبار القمر تابع لليل والشمس للنهار .. ؟؟؟

ج . الحق سبحانه قال{خلق}وكلمة خلق تتشعب هنا لعدة شعب فمنها متعلق بالغاية ..أي غاية الخلق ..والله يقول{وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}فلما كانت غاية الخلق هي العبادة تقدم الليل على النهار باعتبار قرب العبد من الله عند الليل ويقابلها انـشغال العبد بالنهار..أما تقديم الشمس على القمر فكلمة{خلق}تحمل معنى ضرورة الخلق إذ أن ضرورة الـشمس للحياة أكـثر مـن ضرورة القمر..فتقدم الليل لمناسبة الغاية وتقدمت الشمس لمناسبة الضرورة..

14 . قال تـعالى:{وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} [الذاريات:41] لماذا ذكرها الله تعالى بالعقيم .. ؟؟

ج . الحـق سبحانه إذا ما ذكر قضية ما في القرآن فهو يأتي بكل وجوهها الممكنة لها فهنا ذكر العقيم لأنه سبحانه قـد ذكر في الحجر اللواقح فقال{وأرسلنا الرياح لواقح }فقابل اللقاح العقم ..

15 . قال تعالى:{الله ولي الذين آمـنوا يخرجهم من الظلمات إلى النور والذين كفروا أوليائهم الطاغوت يخرجونهم من النـور إلى الظلمات أولئك أصـحاب النار هم فيها خالدون}[البقرة :258]..لكن متى كان الذي آمنوا في ظلمة ومتى كان الذين كفروا في نور..؟؟؟

ج . الآية تحتمل أحد الصيغتين .. أولا أراد الحق سبحانه بالظلمات التي يخرج المؤمنين منها هي سبل الظلال ومزالق الكفران التي ينجي الله المؤمن منها بما وقر في صدورهم من إيمان لذلك قال تعالى{إن الـذين آمـنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم بإيمانهم} يونس ..بينما كان النـور الذي يخـرج الطاغوت أهل الكفر منه هو السبل المفضية للهداية كصحبة المؤمنين والاستماع للقرآن وهي نور من حيث أنها قد توصل للهداية لذلك كان أهل الكفر يقولون{لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه}آل عمران .. والصيغة الثـانية التي تحـتملها الآية هي أن المراتب الإنسانية ثلاث فصلها قوله تعالى {ونـفس ومـا سـواها فألهمها فجورها وتقواها}فنفس مجبولة على الفجور شيطانية ،ونفس مؤمنة ملائكية ، ونفـس فطرية سوية بين هذا وذاك إذن {سواها} هذه نفس وهي النفس السوية بالفطرة و{فجورها}هذه نفس و{تقواها}هذه أيضا نفس والإيمان هو الارتفاع عن المـرتبتين السابقـتين والفجور انحدار عن هاتين المرتبتين .. فصارت النفس الفطرية بالنسبة للنفس التقوية ظلمة باعتبارها أدنى منها منزلة وصارت بالنسبة للفجور نور باعتبارها خير منها..فالله يخرج الذين آمنوا من ظلمة النفس الفطرية لنور النفس الملائكية والطاغـوت يخرج الذين كفروا من نور النفس الفطرية لظلمة النفس الفاجرة..

16 قال تعالى:{ ذلك بأن الله لم يك مغيرا نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم } إن كانوا في نعمة أصلا فما الذي يدفعهم لمغالبة أنفسهم على التغيير لينعم الله عليهم وهم بعد في نعمة كما ذكر تعالى ..؟؟

ج . هذا يعتمد على مفهوم المسلم للنعمة..فهل النعمة هي كل ما يرتضيه المسلم ويراه مناسبا وموافقا لرغبته..فإن قلنا أن هذه هي النعمة فقد صارت النعمة هي كل زيادة من الله للإنسان في ماله وأملاكه وأولاده وحرثه..لكن ألم يقل الله تعالى:{نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون}المؤمنون..وألم يقل الله{نمدهم في طغيانهم يعمهون} وألم يقل الله {سنستدرجهم من حيث لا يعلمون}وهل كنوز قارون نعمة أم استدراج وملك فرعون نعمة أم استدراج..لا بـل هل مرض أيوب نقمة أم تكريم وهل إلقاء إبراهيم في النار نقمة أم رفعة..إذن فالنعمة بمفهومها الصـحيح هي كل ما ينيب ويرجع العبد لله فقد يرجع العبد إلى الله حين الكـرب والشدة كما قد يرجع إلى الله حين الرخاء والميسرة وهنا صارت الآية تتكلم عـن ابـتلاء قد أنعم الله به على عباده ليرجعوا إليه حتى إذا تغيرت نفوسهم بعد ما زكـتها محـنة الابـتلاء أنعم الله عليهم بما يرتضيه الله لهم وبما ترتضيه نفوسهم..

17 قال تعالى{فأوحـينا إلى مـوسى أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم}[الـشعراء :63 ].. وقال تعالى في سورة طه{ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادي فاضـرب لهم طـريقا في البحر يبسا لا تخاف دركا ولا تخشى}[سورة طه :77] لماذا تغيرت الصيغة بين الآيتين .. ؟؟؟

ج . الأولى قد جاءت بعمومية القضية أي أن الله نجّا موسى من فرعون أي أعز المؤمنين وأخزى أهل الـشرك..أما في الثانية فقد اقتضت هذا الوصف لدخول جزئية جديدة على سياق القصة وهي معيّة الله{قال كلا إن معي ربي سيهدين..فأوحينا إلى موسى أن اضرب بعصاك البحر ……. الآية}فـجاء التصوير القرآني ليناسب بين عظمة الوصف وثقل هذه الجزية أي معية الله تعالى ..

18 قال تعالى { وإذ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون }[البقرة1]..وقال تعالى { وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه أربعين ليلة } [الأعراف: 142] لماذا جاءت الأربعين ليلة مجمل في الأولى لتأتي مفصلة في الثانية .. ؟؟؟

ج . هـنالك فرق بـين الكمال والتـمام، إذ الكمال مرحلة تقبل الزيادة ولا تقبل النقصان ، بينما التمام مرحلة تقبل النقصان ولا تقبل الزيادة وقـيل قديما( ما أتم الله شيئا إلا نقص ) لا بل إن طريان النقص على التام شرط تمامه فكأنما قد تم بنقصانه ولو لا النقصان لما قيل فيه تمام..ولنرجع للآية..فالأصل في هذه العدة هو الثلاثون ، ففي البقرة تعرّض الحق سبحانه لقضية لا تـتصل بإيمان موسى فقد عرض سبحانه ضلال وكفران قومه { وإذ قال موسى لقومه يا قومي إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل } أما في الأعراف فقد انتقل الحق سـبحانه لقضية تمس إيمان موسى مباشرة ألا وهي مسألة رؤية الله{قال رب أرني أنظر إليك}فاقتضى السياق هنا تفصيل المرحلة الإيمانية التي سـبقت هذه الإرهاصات الموسوية فجاء ذكر العشرة ليال التي أتم بها الله لموسى ميقاته لتتسع مساحة الإيمان الموسوية بما يحتمل فيض التجلي الإلهي أمام موسى { فلما تجلى ربه للجبل جعله دكا وخر موسى صعقا} .. انتهى

الحب الصادق
2009-08-18, 02:48 AM
أسئلة وأجوبة حول الإعجاز العلمي في القرآن والسنة

@@@@

هل أشار القرآن الكريم للنظرية النسبية؟
بقلم المهندس عبد الدائم الكحيل

بما أن القرآن قد نزله الله تبياناً لكل شيء فنحن نؤكد وبشدة أن كل شيء مذكور في القرآن. ولعل من الإشارات اللطيفة لهذه النظرية هي قوله تعالى: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) [الحج: 47]. فاليوم بالنسبة لله يعادل ألف سنة بالنسبة لنا، إذن نحن أمام نسبية الزمن، وهذا ما تحدث عنه آينشتاين في نظريته بقوله:

عندما يسافر أحدنا بسرعة قريبة من سرعة الضوء يتباطأ الزمن بالنسبة لهذا المسافر، مع العلم أن هذا الزمن بالنسبة لنا يبقى كما هو. إذن هذه الآية تحمل إشارة أيضاً إلى سرعة الضوء قيل أن يكتشفها العلماء. وهكذا تمضي ألف سنة بالنسبة لنا على الأرض، ولكن في السماء يمضي يوم واحد، أليست هذه هي النظرية النسبية؟

وقد استطاع أحد العلماء استنباط سرعة الضوء بدقة فائقة من هذه الآية الكريمة، والعمل الذي قام به هو تحويل الزمن إلى مسافة، فالمسافة التي يقطعها القمر وهو أساس التقويم الهجري الذي نعد به السنين، المسافة المقطوعة في ألف سنة مقسومة على الزمن وهو يوم واحد يساوي بالضبط سرعة الضوء!!

هل أشار القرآن إلى أحدث نظرية علميّة وهي الأوتار الفائقة؟

بعدما دخل العلماء إلى قلب الذرة واكتشفوا أجساماً أصغر من الذرة مثل الإلكترون، وجدوا أن هذا الإلكترون يتألف من كواركات، ثم دخلوا إلى هذه الكواركات فاقترحوا أنها تتألف من أوتار صغيرة جداً أسموها الأوتار الفائقة (من حيث الصغر والدقة).

هنالك آية في كتاب الله تشير إلى كل ما هو أصغر من الذرة ومنها هذه الأوتار: (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [يونس: 61].

كيف نتأمل القرآن، ومتى، وأين؟؟

إن أسعد اللحظات عندي عندما أجلس مع آية من كتاب الله أتدبرها وأتفكر في دلالاتها ومعانيها، وقمة السعادة عندما أرى حقائق جديدة في القرآن للمرة الأولى أو لم يرها أحد من قبل. وإنني واثق أن أي مؤمن يتأمل آيات القرآن سوف يخرج بحقائق ومعجزات جديدة لم يرها أحد قبله، وهذا من إعجاز القرآن. وأفضل طريقة لتأمل القرآن هي أن تحفظ الآية أو السورة ثم ترددها في صلاتك وقبل نومك وأنت تسير في الشارع مثلاً أو تركب السيارة، بمعنى آخر تجعل القرآن هو كل شيء في حياتك، وسوف يسخر الله لك كل شيء لخدمتك! وهذا الكلام عن تجربة طويلة.

وهذه ليست تجربتي فقط بل هي تجربة الرسول الأعظم عليه الصلاة والسلام، فقد كان كل شغله وهمه وحياته القرآن. فهل هنالك أجمل من أن تعيش مع الكتاب الذي سيكون رفيقك في قبرك وشفيعك أمام الله يوم يتخلى عنك أقرب الناس إليك، ولكن هذا القرآن لن يتخلى عنك، فلا تتخلى عنه.

ما هي الأشياء التي تساعد على تقوية فهم القرآن وتطوير المدارك؟

أهم شيء هو الحرص على القرآن والعلم من أجل الآخرة وليس لمتاع الدنيا، فإذا ما جعلت كل هدفك وهمّك هو الله فإن الطريق الذي سيوصلك إلى الله هو القرآن، وهنالك حادثة أثرت في كثيراً حدثت مع أحد الصالحين عندما كان على فراش الموت فقال لابنه: يا بني ناولني هذا الكتاب لأنني مسألة من العلم وأحب أن أطلع عليها. فقال: وما تنفعك هذه المسألة الآن يا أبت؟ فقال: لأن ألقى الله وأنا عالم بهذه المسألة أحب إلي من أن ألقاه وأنا جاهل بها!!! فأين نحن الآن من هؤلاء؟؟

إنني أعتبر أن حفظ القرآن هو أهم عامل لتوسيع المدارك وقوة الفهم، وذلك لأن الذي يفهم كلام الله وهو الكلام الثقيل والعظيم، يسهل عليه أن يفهم كلام البشر من العلوم وغيرها.

هل يمكن نقل الأشياء بسرعة الضوء؟

علم سيدنا سليمان من الهدهد أن امرأة تسجد مع قومها للشمس من دون الله ولها عرش عظيم. لقد استنكر الهدد سجود هؤلاء القوم لغير الله فقال لسليمان: (إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [النمل: 23-26]. أليس هذا الهدد أعقل من كثير من الناس في هذا العصر؟!

ويطلب سيدنا سليمان عليه السلام أن يحضروا له عرشها بسرعة، فيقول عفريت الجن: (قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ) [النمل: 39]. ولكن هذا سيستغرق عدة ساعات حتى ينفض مجلس سليمان، ولذلك قال رجل عنده علم من كتاب داوود عليه السلام وهو ال*#**#*ور: (قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ) [النمل: 40].

أي خلال زمن يساوي طرفة العين سوف يذهب ويرجع محضراً معه العرش وقاطعاً مسافة آلاف الكيلو مترات من القدس إلى مدينة سبأ باليمن، فما هذه القوة التي امتلكها؟ إنها قوة كتاب الله وهو ال*#**#*ور، وال*#**#*ور أنزله الله لفترة محددة ولفئة معينة من الناس، فكيف بالكتاب الذي أنزله الله لكل زمان ومكان وهو القرآن، كم يحوي من العلوم؟؟ ولذلك قد تحوي هذه الآية معجزة علمية تتعلق بسرعة الضوء، وقد يمنّ الله علينا باكتشافها في المستقبل، إنه على كل شيء قدير.

ما هو أصل الكون؟

اكتشف العلماء أن بداية الكون كانت شيئاً واحداً وهو الكتلة الأولية التي انفجرت مشكلة كل ما نراه حولنا من مجرات وكواكب وغير ذلك. ولكن العنصر الذي تشكل في البداية هو الهيدروجين، وكما نعلم هو أخف العناصر ووزنه الذري يساوي واحد، ولو تأملنا في كل الأشياء نجد أصلها واحداً. وهذا دليل على وحدانية الله سبحانه وتعالى.

هل يستطيع الجن أن ينفذوا من أقطار السماوات والأرض؟

إن درجة الحرارة والضغوط الموجودة في نواة الأرض لا يمكن لأي شيء أن يتحملها لشدتها وعظمتها، ولذلك لا يمكن النفاذ لأعماق الأرض أبداً، وهذه حقيقة علمية. كذلك لا يمكن لأحد أن ينفذ من حدود الكون لأنه سيحتاج إلى زمن يقدر بالبلايين من السنوات، ولو تحقق ذلك فإن الكون يتوسع أيضاً ولن يستطيع أحد اللحاق به، وصدق الله عندما يقول: (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ) [الرحمن: 33].

ولكن ما هو السلطان المذكور في الآية؟؟ وردت كلمة (السلطان) في القرآن بمعانٍ متعددة أهمها: البرهان والمعجزة والسيطرة، وهذه الأشياء الثلاثة لا يملكها الإنس والجن، فالبراهين العلمية تؤكد استحالة النفاذ من أقطار الأرض أو السماوات، والمعجزة لا يملكها إلا الله تعالى، وقد سخرها للنبي عليه الصلاة والسلام في ليلة المعراج ليصعد إلى السماء السابعة. أما السيطرة والقوة فالإنس والجن أضعف بكثير من أن يعيشوا بلايين السنوات ليصلوا إلى حدود الكون.

وبالتالي لا يمكن النفاذ أبداً إلى أعماق الأرض ولا إلى أطراف السماوات. والسلطان الوحيد الذي يبقى هو المعجزة والمعجزة لا يملكها كما قلنا إلا الله وحده سبحانه وتعالى.

هل يعتبر الكوكب المكتشف حديثاً دليلاً على إعجاز القرآن في قصة يوسف؟

في سورة يوسف عليه السلام هنالك أحد عشر كوكباً هذه عدا الأرض التي نعيش عليها، أي أن سيدنا يوسف رأى في منامه أحد عشر كوكباً. وعدد الكواكب المكتشفة حتى الآن هو عشرة بما فيها الاكتشاف الأخير وبما فيها الأرض أيضاً.

إذن لدينا تسعة كواكب عدا الأرض، وإذا ما اكتشف العلماء كوكبين آخرين وأثبتا أن عدد الكواكب في المجموعة الشمسية عدا الأرض هو 11 فتكون المعجزة القرآنية قد تحققت، أما ما عدا ذلك فلا نعتقد بصحته.

ما هو الطارق؟

لقد أقسم الله بهذه النجوم وسماها بالطارق وذلك لأنها تطرق السماء طرقاً بصوتها العالي جداً، وهي نجوم نيوترونية ثاقبة أي تتألف من نيوترونات عديمة الشحنة ولذلك فهي تنفذ إلى أعماق الذرة. ولذلك سماها الله تعالى بالنجوم الثاقبة فقال: (وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ * النَّجْمُ الثَّاقِبُ) [الطارق: 1-3].

ما هو الفرق بين (السماء) و(السماوات)، و(الأرض) و(الأراضين)؟

إن السماء تمتد من الغلاف الجوي وحتى آخر نجم في الكون، وهذه هي السماء الدنيا التي زينها الله تعالى بالمصابيح. أما السماوات فتشمل السماء الدنيا وستّ سماوات، ويكون المجموع السماوات السبع المذكورة في القرآن الكريم.

أما الأرض فهي الكرة الأرضية التي نعيش عليها. والأراضين السبع هي طبقاتها السبع، فالكرة الأرضية تتألف من سبع طبقات أولها القشرة الأرضية التي نعيش عليها، وآخرها نواة الأرض الصلبة.

ما هو سرّ الحروف المقطعة في أوائل السور؟

إن عدد الحروف التي في أوائل بعض سور القرآن هو 14 حرفاً عدا المكرر، وعدد الافتتاحيات التي تبدأ بها هذه السور هو 14 أيضاً عدا المكرر. والعدد 14 يساوي سبعة في اثنان، وفي هذا إشارة لوجود بناء محكم لهذه الحروف يقوم على الرقم سبعة ومضاعفاته.

وكمثال على ذلك نلجأ إلى أول آية من القرآن وهي: (بسم الله الرحمن الرحيم)، فلو عددنا أحرف الألف واللام والميم فيها نجد:

الألف اللام الميم

3 4 3

والعدد الذي يمثل تكرار هذه الحروف في البسملة هو 343 وهذا العدد يساوي سبعة في سبعة في سبعة!! أي: 343 = 7 × 7 × 7 فسبحان الذي أحصى كل شيء عدداً.

هل هنالك أزمنة متعددة؟

إن العلم ينظر اليوم إلى الزمن على أنه شيء واحد إنما قد يختلف مرور الزمن أو نسبة هذا المرور من منطقة لأخرى حسب سرعة الأجسام المتحركة. وقد لبث أصحاب الكهف 309 سنوات، ولكن هذا الزمن بالنسبة لهم مرّ كيوم أو بعض يوم كما أخبرنا الله تعالى. وهذا أيضاً حديث عن النسبية.

كم تبلغ سرعة الضوء؟

إن سرعة الضوء في الفراغ تقرب من 300 ألف كيلو متر في الثانية، ولكن هذه السرعة تختلف من مكان لآخر حسب نسبة الفراغ فيه. والرقم الدقيق المقاس بحدود 299792.4574 km/s وهذا الرقم مذكور في القرآن!

ما هي أنواع الأصوات في القرآن؟

لقد ذكر القرآن صوت إبليس، وصوت الإنسان وصوت النبي صلى الله عليه وسلم، وصوت الحمير. وأنكرها صوت الحمير. وقد شملت هذه الأنواع كل الأصوات الإنس والجن والحيوان. وهكذا نجد أن القرآن فيه تفصيل كل شيء.

الحب الصادق
2009-08-18, 02:49 AM
--------------------------------------------------------------------------------

الخمر.. داء وليس دواء

@@@@

الدكتور محمد جميل الحبال

1- عن وائل بن حُجر أن طارق بن سويد الخضري سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخمر يجعل في الدواء فقال صلى الله عليه وسلم : ( إنها داء وليست دواء ) أخرجه مسلم ( كتاب الأشربة من صحيحه ) ، وأبو داؤود في سننه ( كتاب الطب ) والترمذي في سننه ( باب كراهية التداوي بالمسكر ) وسنن ابن ماجة وأبو نعيم في الطب النبوي .

2- عن طارق بن سويد قال : ( يا رسول الله إن بأرضنا أعناباً نعصرها فنشرب قال : لا فراجعته قلت : إنا نستشفي للمريض ، قال : إن ذلك ليس بشفاء ولكنه داء ). أخرجه مسلم وإبن حبان في صحيحه .

3- عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : ( إن الله أنزل الداء وجعل لكل داء دواء فتداووا ولا تتداووا بحرام ) . أخرجه أبو داؤود وإبن السني وأبو نعيم كلاهما في الطب النبوي .

4- روى أبو داؤود أن ديلم الحميري جاء مع وفد اليمن وسأل النبي صلى الله عليه وسلم : ( إنا بأرض باردة نعالج فيها عملاً شديداً ، وإنا نتخذ شراباً من هذا القمح نتقوى به على أعمالنا وبرد بلادنا ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم هل يسكر ؟ قال: نعم ، قال : فاجتنبوه . قال : إن الناس غير تاركيه. قال: فإن لم يتركوه فقاتلوهم) .

ولا تزال الخمر تشرب حتى اليوم بناء على وهم أنها تدفئ الإنسان من البرد . وهي توسع الأوعية الدموية تحت الجلد فيشعر بالدفء ويفقد حرارة جسمه ، كما أنها تمنع المناطق المخية المسؤولة عن تنظيم حرارة الجسم فيما يسمى (تحت المهادHypothalamus ) فيؤدي ذلك إلى فقدان حرارة الجسم ومن المآسي التي تحدث كل عام في أعياد الميلاد ورأس السنة أن يتوفى المئات في روسيا والولايات المتحدة وأوربا من فقدان حرارة أجسامهم بعد شرب الخمور والإنغماس فيها ، والبقاء في الحدائق والأماكن المفتوحة فيموتون من البرد وهم يتمتعون بالدفء الكاذب وقد نشرت المجلة الطبية لأمريكا الشمالية
Medical clinics of North America عدد يناير 1984م أن شرب الخمر هو أهم سبب لحدوث الوفيات الناتجة عن انخفاض درجة حرارة جسم الإنسان . عن أبي هريرة . رضي الله عنه . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ( من تداوى بالخمر فلا شفاه الله ) أخرجه أبو نعيم في الطب النبوي . عن عبد الله بن مسعود . رضي الله عنه . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم ) أخرجه البخاري في صحيحه . أقوال المفسرين في قوله تعالى : (يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما)
(البقرة 219) وقد اتفق أهل التفسير في معنى الإثم الكبير أنه في الدين ، وفي ضياع العقل بشرب الخمور وما يحدث في شربها من النزاع والخصام ، وحدوث الجرائم وارتكاب الموبقات . والخمر أم الخبائث كما قال صلى الله عليه وسلم : وجماع الإثم . وقد سماه العرب الإثم ؛ قال الشاعر :

شربت الإثم حتى ضل عقل كذاك الإثم يذهب بالعقول

ولكن ما يلفت النظر فهمهم للمنافع التي أشار الكتاب العزيز إليها .

فقال الطبري : ( فإن منافع الخمر كانت أثمانها قبل تحريمها وما يصلون إليه بشربها من اللذة) . قال ابن كثير ( وأما المنافع الدنيوية من حيث أن فيها نفع البدن ، وتهضيم الطعام وإخراج الفضلات وتشحيذ بعض الأذهان، ولذة الشدة المطربة . ولكن هذه المصالح لا توازي مضرته ومفسدته الراجحة لتعلقها بالعقل والدين، ولهذا قال الله تعالى: (وإثمهما أكبر من نفعهما).

وقال القرطبي : (وقد قيل في منافعهما إنها تهضم الطعام، وتقوي الضعيف، وتعين على الباه، وتشجع الجبان، وتصفي اللون، إلى غير ذلك من اللذة بها). وقال سعيد حوى في تفسيره الأساس: ( ومنافع الخمر من حيث فيها بعض النفع للجسد في بعالاته). وذكر الفخر الرازي بعض المنافع البدنية لها فقال: (فمنافع الخمر أنهم كانوا يتغالون بها إذا جلبوها من النواحي، وكان المشتري إذا ترك المماسكة في الثمن كانوا يعدون ذلك فضيلة ومكرمة، فكانت تكثر أرباحهم بسبب ذلك. ومنها أنه (أي الخمر) يقوي الضعيف، ويهضم الطعام ويعين على الباه (الجماع)، ويسلي المخزون، ويشجع الجبان، ويسخي البخيل، ويصفي اللون، وينعش الحرارة الغريزية، ويزيد الهمة). ولعمري لو كان في الخمر هذه الصفات لكان ذلك من دواعي شربها، بل هذا كله باطل ستفصل القول فيه تفصيلاً وهو من الأوهام المتعلقة بالخمر فهي لا تقوي الضعيف بل تزيده ضعفاً وهزالاً، ولا تهضم الطعام بل تسبب التهاب الجهاز الهضمي ابتداء من الفم وانتهاء بالأمعاء مروراً بالبلعوم والمريء والمعدة والبنكرياس والكبد. ولا تعين على الباه بل تفقد المرء عقله، فيقدم على الجرائم الجنسية ويعتدي على أمه وأخته، ونصف جرائم الاغتصاب على الأقل في العالم تقع تحت تأثير الخمر، وهي لا تسلي المحزون إذ أن تسليتها إذا حدثت وقتية سريعة الزوال وتعقبها الحسرات وتكثر المعارك والعداوات والبغضاء بين من يشربونها. وأما تشجيعها الجبان فهو ناتج عن فقدان العقل وحدوث التهور، وتقول الإحصائيات الحديثة إن 86 بالمئة من جرائم القتل تمت تحت تأثير الخمور فأي شجاعة هذه ؟! وإن ما لا يقل عن 50 بالمئة من حوادث المرور ناتجة عن شربها.

وأما أنها تسخي البخيل فعند فقده عقله يصرف ماله في غير موضعه، وهذا إسراف منهي عنه، وإضاعة للمال. وهؤلاء السكارى ينفقون أموالهم في الباطل والحرام ولا ينفقونها في سبيل الله، ولا لإغاثة الملهوف، وإنقاذ المنكوب، وإعانة الفقراء والأرامل واليتامى والمساكين . وأما تصفيتها اللون فهو ما يحدث من الحمرة في وجه شارب الخمر وذلك بسبب تمدد الأوعية الدموية تحت الجلد، وبسبب إصابة الكبد وتليفها، فيحدث ذلك الاحتقان، وهو علامة المرض لا علامة الصحة. ويصحبه عادة ارتفاع في ضغط الدم فيزداد الخطر على الصحة على عكس ما توهمه القدماء. وأما قوله: ( وينعش الحرارة الغريزية) فعبارة يستخدمها القدماء ولا محل لها في الطب الحديث. وأما قوله: (ويزيد في الهمة والاستعلاء) فأي همة لدى هؤلاء السكارى سوى مزيد من السكر والعربدة ؟! وهم أذل خلق الله .. ولا يستعلون إلا على الضعفاء والمساكين. وأما الأقوياء فيستخذون أمامهم ويتذللون لهم.

منافع الخمر في التراث الطبي الإسلامي

اتجهت الغالبية الساحقة من الأطباء المسلمين إلى أن شرب الخمر باعتدال معين على الصحة، وإنها تهضم الطعام، وتشحذ الأذهان، وتقوي الضعيف، وتزيد في الباءة، وتخصب البدن، وتحسن اللون.. إلخ، واتفقوا جميعاً على أن إدمان شربها والإكثار منها ضار بالصحة وإنها تؤدي إلى الرعشة والرجفة والفالج ( الشلل )، وتبلد الذهن ، وترخي العصب ، وتفسد مزاج الدماغ والكبد .. وكانوا ينصحون بتناولها ممزوجة بالماء ، ويفصلون في أنواعها :

فالنبيذ الأحمر فوائده كذا، وينفع لكذا، ويصلح للشباب، والنبيذ الأبيض لكذا ولكذا . وينفع المحرورين .. إلخ .. وأفضل استعمالها عندهم كل ثلاثة أيام مرة . والبلوغ إلى حد السكر وفقدان العقل عندهم ضار إلا أن يكون مرة أو مرتين في الشهر ، فإن في ذلك فائدة . حسب وهمهم . لتسخين الجسد وإخراج الفضلات منه وقد سطر ذلك الوهم الفاسد عن منافع الخمر الجسدية كل من : أبي بكر الرازي ( 251-311 هـ) في كتابه منافع الأغذية ودفع مضارها (ص69-85 ) وأبي الحسين بن علي بن سينا ( 370-428 هـ ) في منافع الخمر في كتابه القانون من الجزء الأول والثالث في تدبير الماء والشراب .وداود الأنطاكي المتوفى سنة 1008هـ تحت باب الخمر في تذكرته الشهيرة . ومع ذلك نجد بعض الأطباء المسلمين يعارضون هذا الاتجاه كابن النفيس القرشي الذي عرض عليه زملائه الأطباء شرب الخمر عندما مرض فأبى ذلك بشدة .

مؤلف معاصر يتحدث عن منافع الخمر الطبيعية

ذكر سعيد جرجس كوبلي في كتابه ( أسرار الطب العربي القديم والحديث ) في معالجته لبعض الأمراض استخدام السبرتو والويسكي لمعالجة البول السكري ، فقد جاء في الصفحة 65 من الكتاب المذكور أن الويسكي مع دبس الرمان ، تأخذ بعد العشاء لمدة 15 يوما كفيلة بالقضاء على البول السكري . وفي الصفحة التالية (66) ذكر أن ملعقة السبرتو الأبيض على الريق مع ملعقة من دبس الرمان لمدة 15 يوما تكفي لمعالجة الشخص من البول السكري وشفائه التام منه .

تابع

الحب الصادق
2009-08-18, 02:54 AM
--------------------------------------------------------------------------------

الخمر.. داء وليس دواء

####

والسبرتو من السموم الناقعة المحتوية على الكحول الأثيلي والمثيلي والمسبب للوفيات المفاجئة بسبب تسمم عضلة القلب، والعمى بسبب إصابة عصب الإبصار. وكبلي هذا ليس طبيباً بل هو خوري في كنيسة في إحدى قرى لبنان وجد طريقه إلى الثروة والشهرة بسبب وصفاته الطبية الرهيبة القاتلة.. وكتابه لا يزال يطبع ويوزع على نطاق واسع في العالم العربي، رغم أنه كله مبنى على الخرافات .

المنظمات الصحية العالمية والأبحاث العلمية تحذر من مخاطر شرب الخمور

يقول تقرير منظمة الصحة العالمية رقم 650 لعام 1980م عن الكحول ومشكلاتها : (إن شرب الخمور يؤثر على الصحة، ويؤدي إلى مشكلات تفوق المشكلات الناتجة عن الأفيون ومشتقاته (الهرويين والمورفين)، والحشيش، والكوكايين والأمفيتامين، والباربيتورات، وجميع ما يسمى مخدرات مجتمعة. إن الأضرار الصحية والاجتماعية لتعاطي الكحول تفوق الحصر) ويقول تقرير الكلية الملكية للأطباء النفسيين بالمملكة المتحدة (1986م) عن مشكلة تعاطي الخمور : (إن الكحول مادة تسبب تحطيم الصحة بما لا يقاس معها الخطر على الصحة الذي تسببه المخدرات مجتمعة. وإن معظم المخاطر على الصحة العامة من العدد الكبير الذي يتناول كميات معتدلة من الكحول). وهو يرد بذلك على ما زعمه أبو بكر الرازي وأبن سينا ومن لفّ لِفَّهُم من الأطباء ومن صدقهم من العلماء والمفسرين من أن شرب الخمور باعتدال معين على الصحة ، والواقع أنها وبال على الصحة . ويؤكد هذا المعنى تقرير الكلية الملكية للأطباء بالمملكة المتحدة والصادر عام 1987م وعنوانه :

(العواقب والمخاطر الصحية لتعاطي الكحول –وباء خطير وشر مستطير )

(The great *** growing Evil- The Medical Consequences of Alcohol)

حيث يقول : ( إن المخاطر الصحية المتعلقة بتعاطي الكحول ليست ناتجة بالدرجة الأولى من العدد القليل الذي يتناول كميات كبيرة من الكحول ، ولكن الخطر الأعظم على الصحة العامة هو من العدد القليل الذي يتناول كميات كبيرة من الكحول باعتدال وانتظام . إن تعاطي 60 جراما من الكحول يوميا يؤدي إلى زيادة كبيرة في حدوث ضغط الدم والسكتات الدماغية(Strokes) ، وأمراض الكبد ، والعقم ، وضعف الباءة ، وأمراض الجهاز العصبي أما بالنسبة للمرأة فإن نصف هذه الكمية كفيلة بإحداث هذه الأمراض الوبيلة ) وهو كلام واضح ينقض كل حرف مما ذكره الأطباء القدماء كابن سينا والرازي ومن نقل عنهم من المفسرين . ويلاحظ أن هذا التقرير العلمي الموثق الصادر عن كليات الأطباء الملكية البريطانية إستعمل عبارة : The great *** growing Evil، والذي يمكن ترجمتها بعبارة ( أم الخبائث ) التي ذكرها الرسول صلى الله عليه وسلم في وصفه للخمر .

ويذكر كتاب ( ألف باء الكحول ) الصادر عن المجلة الطبية البريطانية الشهيرة (BMJ) عام 1988م : ( أن ما بين خُمس وثُلث جميع الحالات التي أدخلت إلى الأقسام الباطنية في بريطانيا كانت بسبب الكحول . وفي إنكلترا وحدها ( دون ويلز واسكتلندا وايرلندا الشمالية ) يدخل إلى الأقسام الباطنية كل عام ما بين ثلاثمائة ألف ونصف مليون شخص بسبب أمراض متعلقة بتعاطي الخمور . وفي السويد أثبتت دراسة مالمو أن 29% من جميع أيام دخول المستشفيات في السويد كانت بسبب تعاطي الخمور . ويقول الدكتور برنت في كتاب (مواضيع في العلاج) ( إصدار الكلية الملكية للأطباء بلندن عام 1987م) : ( لم يكتشف الإنسان شيئا شبيها بالخمور في كونها باعثة على السرور الوقتي وفي نفس الوقت ليس لها نظير في تحطيم حياته وصحته ، ولا يوجد لها مثيل في كونها مادة للإدمان وسَّما ناقعا ، وشرا اجتماعيا خطيرا ) . وقد أثبتت الدراسات الحديثة في بريطانيا والولايات المتحدة وأوربا أن 40% من نزلاء المستشفيات العامة يعانون من مشكلات متعلقة بالخمور ، وإن ما بين ثلث ونصف نزلاء مستشفيات الأمراض العقلية في الأمريكيتين وأوربا يعانون من مشكلات متعلقة بالخمور ، وإن سبب دخولهم إليها هو تعاطيهم الكحول بكثافة .

ويذكر كتاب ( ألف باء الكحول ) إن 25% من جميع حالات التسمم في بريطانيا كانت بسبب تعاطي الكحول ، وإن 60% من جميع كبار السن الذين أدخلوا إلى المستشفيات في بريطانيا بسبب كثرة السقوط أو هبوط القلب أو الإنتانات الصدرية المتكررة أو فقدان الذاكرة واضطراب الذهن ، كانوا يعانون من مشكلات متعلقة بتعاطي الخمور . وفي روسيا فإن 90% من حالات التسمم الكحولي التي أدخلت إلى المستشفيات كانت لأطفال تحت سن الخامسة عشرة وإن ثلثهم كانوا دون العاشرة !! .

ويذكر تقرير منظمة الصحة العالمية في الاجتماع الثالث والستين لعام 1979(الدورة 32) إن تعاطي الخمور هي إحدى المشكلات الصحية الكبرى في العالم ، وإن الاسمرار في تعاطيها يعيق التقدم الصحي والاجتماعي والاقتصادي في معظم المجتمعات بل وتشكل عائقاً كبيراً في المجال الصحي، وتعتبر أحد العوامل الهامة جداً التي تؤدي إلى تحطيم الصحة العامة والتي لا يوجد حل لها .

الوفيات الناتجة عن الخمور

تعتبر الخمور أهم ثاني سبب للوفيات في الولايات المتحدة، وفي كل عام يتوفى 125000 شخص بسبب تعاطي الخمور، ومما يؤدي إليه من حوادث السيارات والطرقات، وجرائم القتل، والوفيات الناتجة عن أمراض وبيلة وقعت بسبب شرب الخمور. وبما أن التدخين أكثر انتشاراً من شرب الخمور فإن ضحايا التدخين يفوقون ضحايا الخمور بثلاثة أضعاف كما موضح في هذا الجدول :

السبب عدد الوفيات سنوياً

التدخين
350000

مضغ التبغ والتدخين غير المباشر
50000

شرب الخمور
125000

جميع المخدرات مجتمعة
20000

الهروين والمورفين
6000


وفي المملكة المتحدة يذكر تقرير الكلية الملكية للأطباء العموميين أن ضحايا الخمور قد بلغوا 40000 شخص بينما يخفض تقرير الكلية الملكية للأطباء (الباطنيين) الرقم إلى 25000، ويرجع السبب في ذلك إلى حساب عدد الذين توفوا منتحرين أو بسبب جرائم للقتل : هل كانت الجريمة مقررة سلفاً، ثم شرب الشخص الخمر فارتكابها أم شرب الخمر كانت دافع لارتكاب الجريمة. ولا شك أن شرب الخمور عامل مهم في إتمام الجريمة (القتل أو الانتحار) وبالمقارنة يذكر تقرير الكلية الملكية للأطباء النفسيين إن عدد من لاقوا حتفهم بسبب تعاطي الهرويين والمورفين عام 1983م كانوا 98 شخصاً فقط بالإضافة إلى 77 طفلاً توفوا نتيجة شم الغراء والتولوفين والمستنشقات الأخرى. أما ضحايا التدخين فلا يزالون في القمة حيث قدروا بـ 140000. وفيما يلي استعراض مختصر للأمراض الناتجة عن شرب الخمور على عكس ما كان يظنه الأطباء القدماء .

الخمر والهضم :

تقول مجلة Medicine International العدد 62 لعام 1989م : (تؤدي الخمر إلى زيادة حدوث سرطان ، كما تسبب نزفاً في المريء ودوالي في أسفله ، والتهاباً مزمناً فيه وتكثر الإسهالات والبواسير عند شاربي الخمور كما قد يحدث إلتهاب حاد في البنكرياس الذي قد يكون ميتاً . ( لقد دخلت الدراسات التي أجريت على طلاب كلية الطب إن تناول 180 جراماً من الكحول يومياً كاف لتسبيب دهينة الكبد ثم تليف الكبد . ويعتبر تليف الكبد السبب الثالث للوفاة لدى البالغين الذكور في الولايات المتحدة والرابع لدى الإناث .

الخمر والقلب :

تقول مجلة Postgraduate medicine( العدد91 لعام 1992م ) : ( أثبتت الدراسات العديدة إن شرب الخمور يحرض على حدوث نوبة الذبحة الصدرية وإن معظم حالات موت الفجأة واضطراب نظمية القلب كانت بسبب شرب الخمور . وقد أوضحت دراسة شملت أكثر من ألفي شخص توفوا فجأة أن نصفهم ماتوا بعد انغماس في شرب الخمر ، وأظهرت دراسة أخرى إن شرب الخمر قد أدى إلى رجفان ( ذبذبة ) أذيني لدى 63% من المرضى دون الخامسة والستين وإن شرب ما يعادل ستة كاسات من البيرة تؤدي إلى مضاعفة حدوث اضطراب نظم القلب .

كتاب هارسون الطبي طبعة 1991م

إن شرب كمية معتدلة أو قليلة من الكحول يؤدي إلى انخفاض كوليسترول الدم الخفيف الكثافة وزيادة نسبية في الكوليسترول الثقيل الكثافة ، وهذا أمر جيد ولكنه مغمور بجانب الأضرار العديدة التي يؤدي إليها تعاطي الكحول فهو سم ناقع لعضلة القلب ويسبب اضطراباً شديداً في نظمية القلب وارتفاعاً في ضغط الدم ، ولهذا فإن المحصلة النهائية لشرب الخمور هي ضرر محض للقلب . وتقول مجلة اللانست ( Lancet ) الطبية ، المقال الافتتاحي ( العدد الثاني لعام 1987م ) . إن على الأطباء تبليغ رسالة واحدة للناس وهي : إن الخمر ضارة بالصحة ، وتؤدي إلى حدوث الذبحات الصدرية وجلطات القلب واضطراب نظمية القلب وموت الفجأة .

الخمر والجنس :

يقول الرسول صلى الله عليه وسلم : ( لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ) أخرجه البخاري ومسلم وأبو داؤود والنسائي . ويقول صلى الله عليه وسلم : ( الخمر أم الفواحش وأكبر الكبائر ، ومن شرب الخمر ترك الصلاة ووقع على أمه وخالته وعمته ) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص . وفي حديث بن عباس : ( من شربها وقع على أمه ) . علماً أن50% من جميع جرائم الاغتصاب تقع تحت تأثير الخمر ( منظمة الصحة العالمية )، وأن معظم حالات الاعتداء على المحارم كانت بسبب تأثير الخمر ( دائرة المعارف البريطانية ).

والخمر تحفز على الرغبة ولكنها تفقد القدرة على التنفيذ It provokes the desire but takes away the performance ( وليم شكسبير مسرحية ماكبث ). وهي تؤثر تأثيراً سميا على الغدة التناسلية ( الخصية ) وعلى الجهاز العصبي غير الإرادي المنوط بعملية الانتصاب كما أن الكبد المريضة بسبب تعاطي الخمر تفقد قدرتها على إزالة هرمون الأنوثة الذي تفرزه الغدة الكظرية . ويصاب بالعنة وتضخم الأثداء .

المرأة والخمر :

جسم المرأة لا يتحمل نصف الكمية التي يتعاطاها الرجل من الكحول . حيث أنه يسبب اضطراب الدورة ، مع كثرة الإجهاض وولادة أجنة ناقصة .وكذلك يسبب متلازمة الكحول الأجنة Alcohol fetal syndrome حيث يصاب المولود بصغر الدماغ والفكين والتخلف العقلي والبدني ، وصغر حجم العينين مع عيوب خلقية في القلب .

الخمر والجهاز البولي :

الخمر تدر البول . ولكنها تؤدي إلى تآكل حليمات الكلية Papillary Necrosis وهو مرض خطير يؤدي إلى الفشل الكلوي المزمن . وتسبب احتقان البروستاتة والمعاناة الشديدة للذين يعانون من تضخم البروستاتة .

الجهاز الهضمي :

التهاب الفم ، البلعوم ، المريء، نزيف المريء وسرطان المريء، التهاب المعدة الضموري، قرحة المعدة والاثني عشر، سرطان المعدة، التهاب الأمعاء، التهاب البنكرياس الحاد والمزمن، التهاب الكبد، دهنية الكبد، تليف الكبد، سرطان الكبد .

الجهاز الدموي والقلب :

ارتفاع ضغط الدم ( التوتر الشرياني ) ، السكتات الدماغية ، هبوط القلب واضطرابات نبض القلب ، زيادة ثلاثي الجلسرايد .

الجهاز المناعي :

يسبب الخمر نقص جهاز المناعة ونقص الخلايا الليمفاوية المناعية، عدم تحرك خلايا الدم البيضاء لمواجهة الميكروبات، وتقل المقاومة للأمراض مع نقص شديد في الفيتامينات، أنواع من فقر الدم أهمها بسبب نقص حامض الفوليك، انحلال خلايا الدم الحمراء ( متلازمة زيف)، زيادة نشاط الطحال، تكرر النزف.

الجهاز التنفسي :

التهابات الجهاز التنفسي المتكررة والخطيرة، الالتهاب الرئوي وخراج الرئة والدبيلة، السل الرئوي، زيادة في سرطان الحنجرة .

الغدد الصماء والاستقلاب :

فرط نشاط الغدة الدرقية أول الأمر ثم ينتهي بنقصان نشاطها وحدوث الميكسوديما Myxodemaوكذلك فرط نشاط الغدة الكظرية (فوق الكلية) ووجود حالات شبيهة بمتلازمة كوشنج Cushing Syndrome. وانخفاض مستوى سكر الدم وخاصة لدى مرضى السكر يتعاطون الأنسولين أو الأدوية (الأقراص) المخفضة لمستوى السكر. ويحدث تفاعل خطير بين عقار الديابنيز والخمور مما يؤدي إلى الوفيات وحدوث الغيبوبة. وأما العقاقير المعروفة باسم الباجوانيد Biguanidesمثل الميتفورمين (جلوكوفاج) فإنها تسبب حموضة الدم وخاصة مع تعاطي الكحول.

وجه الإعجاز في أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع :

نهت أحاديث المصطفى. صلى الله عليه وسلم عن التداوي بالخمر، والتدفئة بها، وصرحت بأنها داء وليست بدواء أو شفاء في زمن كان العرب يعتبرونها فيه دواء وغذاء وباعثة على الكرم والشجاعة والسخاء، واستمر الأطباء عبر القرون المختلفة في اعتماد ذلك الوهم وأنها معين على الصحة مخصبة للبدن طاردة للفضول والأخلاط الرديئة شاحذة للفكر، مقوية للجسم، مهضمة للطعام ..وإن شربها باعتدال من أهم أسباب الصحة والعافية، بل إن السكر والعربدة منها مرة أو مرتين في الشهر مفيد للصحة أيضاً .. ثم جاء الطب الحديث فأوضح زيف جميع ما قالوه وأنه الباطل والبهتان، الأوهام. وبهذا يتضح أن ما قاله الحبيب المصطفى. صلى الله عليه وسلم هو الحق الذي لا مرية فيه وأن الخمر داء وليست بدواء كما زعم بعض الأطباء. وإنها لا تدفئ الجسم بل تؤدي إلى فقدان الحرارة وموت الإنسان من البرد بينما يشعر بالدفء الكاذب. إن أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الموضوع معجزة علمية لم تظهر أبعادها إلا في القرن العشرين .

الطبيب الاستشاري
الدكتور محمد جميل الحبال
باحث في الإعجاز العلمي والطبي في القران والسنة
الموصل – العراق- يمكن التواصل على العنوان:




المصـادر

1- القرآن الكريم

2- الموسوعة الذهبية للأحاديث النبوية ( قرص ليزري ).

3- السيوطي ، الاكليل في استنباط التنزيل، بيروت / 1987.

4- السيوطي ، الجامع الصغير للسيوطي / دار الفكر، بيروت / 1981.

5- حسان شمس باشا ـ زيت الزيتون أسرار وإعجاز ، مجلة الإعجاز العلمي ـ العدد (8) شوال 1421هـ /ص30 .

6- عبد الحكيم عبد الله ، إعجاز الطب النبوي ، دار الآفاق العربية، القاهرة ، 1998

7- عبد الغني عبد الخالق حجية السنة ، مطبعة منير، بغداد 1993.

8- محمد جميل الحبال ووميض العمري ، الطب في القرآن ، دار النفائس، بيروت ، 1998.

9- محمد جميل الحبال ومقداد الجواري ، العلوم في القرآن ، دار النفائس، بيروت ، 1999 .

10- محمد علي البار ـ الإعجاز العلمي في أحاديث منع التداوي بالخمر ، مجلة الإعجاز العلمي ـ العدد (7) / جمادي أول 1421 ص32.

11- محمد فؤاد عبد الباقي، المعجم المفهرس لألفاظ القرآن الكريم،دار الفكر، بيروت1981.

الحب الصادق
2009-08-18, 02:55 AM
الهدي العلمي النبوي في حماية المسلمين من الضعف

#####

إعداد الدكتور نظمي خليل أبوالعطا

حديثنا اليوم عن الهدي العلمي النبوي في حماية المسلم والمسلمين من الضعف البدني، والنفسي، والعصبي، والخلقي، والاجتماعي، والحربي، والاقتصادي، والسياسي، والعلمي.

فقد جمع الهدي العلمي النبوي جوامع القوة في الحديث الذي أخرجه الإمام مسلم في صحيحه، وابن ماجة في سننه، والإمام احمد في مسنده، حيث قال صلى الله عليه وسلم: "المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك، واستعن بالله، ولا تعجز، وان أصابك شئ فلا تقل لو أنى فعلت كذا كان كذا وكذا، ولكن قل قدر الله وما شاء فعل، فإن لو تفتح عمل الشيطان" صدق المصطفى صلى الله عليه وسلم.

وفي هذا الحديث دعوة عملية إلى حماية المسلم من الضعف، والتحلي بالقوة، ويراد بالقوة في هذا الهدي العلمي النبوي، قوة البدن وحمايته من العلل والأمراض، والمهلكات، بالبعد عن الخبائث المهلكة للبدن، كالخمر، والحشيش، والأفيون، والهيروين، وأكل لحم الخنزير، والدم، والميتة، والزنا، والشذوذ الجنسي، وتدخين التبغ، أو التتن، والتمسك بما يقوي البدن من الطيبات والرياضات. وفي الحديث دعوة إلى القوة النفسية، بالبعد عن التكالب على الدنيا، وعدم التطلع إلى نعم الله على عباده، والتمسك بأشياء مهلكة، وعدم شكر الله على ما أنعم على العبد، فالقوة الجسمية دون القوة النفسية هلاك، ودمار للفرد.

فقوة الجسم مع خواء النفس وخرابها، ومع الحسد والحقد، والعزيمة الفاترة، والهمة الدانية، والإرادة الهزيلة والغباء، وتبلد الحس، ليست من صفات المسلمين.

فالقوة المادية وحدها لا تكفي، بل لا بد من ملازمة القوة المادية بالقوة النفسية المترتبة على قوة الإيمان بالله والعقيدة الصحيحة، فكم من أمم، وشعوب وأفراد هلكوا مع قوتهم، وذلك لضعف نفسيتهم، وخرابها، وهلاك عقيدتهم وضياعها.

قال تعالى: "إن قارون كان من قوم موسى، فبغى عليهم، وآتيناه من الكنوز ما إن مفاتحه لتنوء بالعصبة أولي القوة، إذ قال له قومه لا تفرح، إن الله لا يحب الفرحين، وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض، إن الله لا يحب المفسدين، قال إنما أوتيته على علم عندي، أو لم يعلم أن الله قد أهلك من قبله من القرون من هو أشد منه قوة، واكثر جمعا ولا يسأل عن ذنوبهم المجرمون. فخرج على قومه في زينته، قال الذين يريدون الحياة الدنيا ياليت لنا مثل ما أوتي قارون، انه لذو حظ عظيم، قال الذين أوتوا العلم ، ويلكم ثواب الله خير لمن آمن، وعمل صالحا، ولا يلقاها إلا الصابرون، فخسفنا به، وبداره الأرض، فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله، وما كان من المنتصرين، وأصبح الذين تمنوا مكانه بالأمس يقولون ويكأن الله يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر لولا أن من الله علينا لخسف بنا ، ويكأنه لا يفلح الكافرون، تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين" ( القصص 76-83 ).

فهنا قارون أوتي المال، وقوة العلم الدنيوي، وقوة السلطان، والقوة الاجتماعية، ولكنه أوتي فسادا في العقيدة، وخرابا في النفس، وظن أن ما هو فيه سببه قوته الذاتية العلمية الدنيوية، وانقسم الناس في نظرتهم إليه إلى فريقين، فريق رأى القوة المادية هي كل شئ فحسدوا قارون على قوته، وتمنوا قوة مثل قوته، وزينة مثل زينته، ومالا مثل ماله. وهذا الفريق هو الفريق الدنيوي المادي.

والفريق الثاني هو فريق العلماء والعالمين، الذين يعلمون أن القوة المادية من دون قوة العقيدة خواء وخراب ودمار وهلاك وكان المشهد العظيم: "فخسفنا به، وبداره الأرض، فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله، وما كان من المنتصرين" وهنا علم كل فريق صواب نظرته للقوة أو عدم صوابها.

أخي المسلم: أن الحديث الذي نحن بصدده عن القوة يدعو المسلم والمسلمين إلى القوة الاجتماعية، ولكن بشرط أن ترتبط تلك القوة بقوة العقيدة، وصحتها، وإلا هلكنا كما هلك قارون، والعياذ بالله.

والحديث يدعونا إلى القوة الحربية، ولكن دون إفساد في الأرض وطغيان على العباد، وتدمير للمسلمين، وعقيدتهم، وقوتهم. قال تعالى: "ألم تر كيف فعل ربك بعاد، إرم ذات العماد، التي لم يخلق مثلها في البلاد، وثمود الذين جابوا الصخر بالواد، وفرعون ذي الأوتاد، الذين طغوا في البلاد، فاكثروا فيه الفساد، فصب عليهم ربك سوط عذاب، إن ربك لبالمرصاد" (الفجر/6-14).

فالقوة الإسلامية قوة رشيدة، قوة موحدة، قوة محكومة، بقانون الله، وشرعه، وهي بهذا المعنى، قوة ذات منزله رفيعة ومكانة سامية، فهي طريق القيام بواجب العبودية لله والاستخلاف في الأرض، وهي طريق التزام المسلمين بدينهم، وعمارتهم للكون، وسيادة عقيدة التوحيد، وحتى لا تكون فتنة، ويكون الدين كله لله.

وحتى نصل أخي المسلم إلى القوة الراشدة، القوة المؤمنة القوة غير الطائشة، علينا بالتجرد من كل حول وقوة إلا حول الله وقوته، وعدم شعورنا بالضعف والعجز لأن الشعور بالضعف، والعجز يجعلنا كحسدة قارون نتمنى ما يضرنا ولا ينفعنا.

وقوة المسلمين تأتي من حرصهم على النافع والمفيد، والتمسك بالفرائض والدين، والأخذ بنواميس الله في الكون، والأخذ بالعلم النافع، والبعد عن طريق الشيطان المبعد عن عمارة الكون، والبعد عن طريق المنافقين الماديين الذين يبعدوننا عن طريق القوة الإسلامية الراشدة.

فهل عمل المسلمون بالهدي العلمي النبوي، واصبحوا أقوياء؟

هل نحن أقوياء في أبداننا أم تملكت العلل في أجسادنا؟

هل نحن أقوياء في نفوسنا؟ أن ملأ الحقد وعششت الكراهية في صدورنا؟

هل نحن أقوياء في زراعتنا، وصناعتنا، واقتصادنا، أم نحن عالة على غير المسلمين، نأكل من مزارعهم، ونلبس من مصانعهم، ونحارب بأسلحتهم؟

وهل نحن أقوياء في إعلامنا بحيث نعرض ديننا على العباد بوضوح وعلمية وتقنية حديثة أم أننا نقلد أعداءنا في إعلامهم ونتشنج عندما يهاجمون ديننا وعقيدتنا وتربيتنا وتعليمنا؟

أخي المسلم: إن من الهدي العلمي النبوي قول المصطفى صلى الله عليه وسلم "المؤمن القوي، خير واحب إلى الله من المؤمن الضعيف".

الحب الصادق
2009-08-18, 02:57 AM
الظل الممدود له حدود

#####




بقلم الأستاذ الدكتور كارم غنيم

أستاذ مادة علم الحشرات في جامعة الأزهر

رئيس جمعية الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة

يقول الله تعالى أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاء لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا {45} ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا )[سورة الفرقان: 25].

وشرح صاحب (غرائب القرآن) أن في هذه الآية والآيات التي أعقبتها عدة أدلة على توحيد الله سبحانه وتعالى :

أولها: الاستدلال على التوحيد من أحوال الظل.

ثانيها: من أحوال الليل والنهار في الآية [47].

ثالثها: من تصريف الرياح في الآية [48].

وملخص الأقوال في شرح هذا الدليل الأول(أي الظل ) على التوحيد :

أولاً : الظل أمر متوسط بين الضوء الخالص والظلمة الخالصة .. وهو أعدل " أفضل" الأحوال، لأن الظلمة الخالصة يكرهها الطبع، وينفر منها الحس، والضوء الكامل يبهر الحس البصري، ويؤذي بالتسخين، ولذلك وصف الله سبحانه وتعالى الجنة بالظل في قوله سبحانه (وظل ممدود ) ومعنى الآية في سورة الفرقان تقريباً هو : ألم تر إلى عجيب صنع ربك كيف جعل الظل ممتداً منبسطاً على الأجسام، ولو شاء لجعله لاصقاً بكل ضوء على الأجرام ولما عُرف للظل وجود، لأن الأشياء إنما تعرف بأضدادها.

ثم أزلنا الظل لا دفعة، بل يسيراً في جانب المغرب شيئاً بعد شيء. وفي القبض على هذا الوجه منافع جمة.

ثانياً : إنه سبحانه لما خلق السماء والأرض ألقت السماء ظلها على الأرض ممدوداً منبسطاً، ثم خلق الشمس وجعلها دليلاً على الظل، لأن الظل يتبعها كما يتبع الدليل في الطريق من حيث أنه يزيد بها وينقص ويمتد ويتقلص.. ثم إن لقبض الظل معنيان:

[1] انتهاء الإظلال إلى غاية ما من النقصان بالتدريج.

[2] قبضه عند قيام الساعة بقبض أسبابه، وهي الأجرام المضيئة.

ينتج الظل فيزيائياً عندما تسقط الأشعة على حائل فتنخفض إضاءته على مسقطه عنها على ما يحيط به، وهو كما عبر عنه صاحب (غرائب القرآن) أمر وسط بين الظلمة الحالكة والضوء الخالص.

ويتغير الظل طولاً وقصراً بعكس اتجاه دوران مصدر الإضاءة ويتغير في الطبيعة من يوم لآخر خلال أيام السنة، ومن وقت لآخر ومن مكان لآخر على سطح الأرض، والسبب في هذا هو دوران الأرول محورها مرة كل يوم خلال حركتها الدورانية حول أمها الشمس، والتي هي الأخرى تدور حول نفسها في مدار مائل.

وبتغير حركة الشمس الظاهرية تتغير حركة الأشعة الضوئية الساقطة، ويتبع هذا تغير ظلال الأشياء، أي أنها لا تبقى ساكنة أو دائمة على حالها.

وهكذا يستمر الظل في حركة وتغير مادامت الشمس مستمرة في حركة دوران، وما دام الضوء المنبعث منها يسير بسرعة هائلة (مقدارها ثلاثمائة ألف كيلومتراً في الثانية تقريباً)، ولولا هذه السرعة لما تحددت معالم ظلال الأشياء.

ولا يبقى الظل أو يسكن إلا بسكون الأرض، أي : توقفها عن الدوران، ولو حدث هذا لاختل توازنها في دورانها حول أمها الشمس، ولارتطمت بسطح هذه الشمس، وبهذا تكون نهايتها.

ويظهر الظل ـ أيضاًـ في ظاهرة كسوف المشمس، عندما يوجد القمر (وهو محاق تماماً) على الخط الواصل بين الأرض والشمس، فيحجب قرصها لمدة ثماني دقائق على الأكثر، وينتهي الكسوف بتفاوت حركة القمر في مداره حول الأرض ويمر القمر ـ أيضاًـ في دورانه في مخروط ظل الأرض لفترات أطول خلال خسوفه حين يوجد في حالة الاستقبال.

وإذا كان قد عرضنا اختلاف الليل والنهار وتعاقبهما وإيلاجهما في بعضهما، وغير هذا وذالك في موضع آخر، فإن الاختلاف في طولي الليل والنهار هو الأساس ـ أيضاًـ في تغيير الظل، بالزيادة والنقصان، كل على حساب الآخر، ولا بأس من ذكر أجزاءٌ من الآيات القرآنية ذات الصلة بالموضوع : (إِنَّ فِي اخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ)[سورة يونس:6].

(وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ)[سور المزمل:19].

(ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ {61} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن)[سورة الحج:61].

ويلاحظ أن الظل إذا كان في حركة دائمة وامتداد وانكماش أمام مصدر ضوئي ثابت عبر القرآن عنه تعبيراً بليغاً بكلمة " دليل " [ في الآية 45 من سورة الفرقان]، أي : Reference Point ، أي : نقطة إشارة، أو نقطة مصدر مرجعي مضيئة، فالتفكير المنطقي يهدي صاحبه إلى أن الظل إذا كان فوق جسم ما يتحرك باستمرار أمام نقطة دليل مضيئة ثابتة، فهناك إذن حركة بذلك الجسم، وهكذا تدل الآية على حركة كل من الأرض والشمس.

لامتداد الظل وانقباضه، وهي الظاهرة التي أشارت إليها الآية القرآنية المحورية في هذا الموضوع، فوائد جمة، نذكر أهمها فيما يلي:

تحديد مواعيد الصلاة في الإسلام، لأن الظل أثناء النهار، وأوقات الصلوات مرتبطة بارتفاع الشمس وانخفاضها تحت الأفق.

وقت الفجر:يدخل مع بداية الشفق الصباحي الذي يحدث حين تكون الشمس تحت الأفق الشرقي بمقدار معلوم.

وقت الظهر :يدخل عندما تكون الشمس ناحية الجنوب، أو في أقصى أرتفاع لها خلال النهار، وهو الوقت الذي يكون ظل الشيء أقصر ما يمكن.

وقت العصر:يدخل عندما يبلغ ظل الشيء مثله، أو مثليه (في المذهب الحنفي)، مضافاً إليه طول ظله عند الظهر .

وقت المغرب:يدخل عند اختفاء قرص الشمس تماماً تحت الأفق الغربي، ويزول ظل الشيء نتيجة لاختفاء أشعة الشمس.

وقت العشاء :يدخل عند اختفاء الشفق المسائي، حين تكون الشمس تحت الأفق الغربي بمقدار معلوم.

رحمة الله بالكائنات والمخلوقات الحية من شدة الحرارة والضوء اللذان يضران بها أو من انعدامهما، إذا استمر الظل ولم تنشأ القدرة الإلهية بانقباضهن فكيف بحياة الأحياء تستمر مع ظل ثابت، ممتداً كان أو مقبوضاً، ولكن بتغيره وتبدله بين المد والانقباض، تنال هذه الأحياء قسطاً من الدفء والضوء وقت المد، وقسطاً من الراحة وتلطيف حرارتها وقت الانقباض، ويتفضل المولى جل جلاله علينا بهذا التقدير العظيم لمصلحة الأحياء، ويشير إلى هذه النعمة العظيمة في قوله : (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ

مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ)[سورة القصص:71].

بالظل عرف العلماء ظاهرة الانكسار الضوئي، فإذا مر شعاع بالهواء وسقط على شيء (حائل) انكسر، ولولا هذا لكان الظل أكثر امتداداً، ولكن بسبب الانكسار، فإن ظل أي شيء يكون مقبوضاً انقباضاً يسيراً .

§ امتداد الظل وانقباضه يؤديان إلى تغيير درجات التسخين والتبريد، وهما ضروريان لإتمام العمليات الجوية (من رياح وسحب وأمطار وغيرها)، وهي عمليات لا تستقيم الدنيا إلا بها.

§ هناك متعة في مشاهدة ظاهرتي الكسوف (الشمس) والخسوف (للقمر)، ويصاحبهما تكون ظلال ممتدة، وتسجيل هاتين الظاهرتين يفيد كثيراً في دراسة سطح القمر وأغلفة الشمس والغلاف الجوي للكرة الأرضية والحركة في الكون عامة.

§ الظل نبه العلماء إلى ضرورة حركة الأرض، وحتمية دورانها حول محورها.

ونختم بما بدأنا به الموضوع، وهو قول الله تبارك وتعالى : (ألم تر إلى بك كيف مدر الظل ..

فليس هناك أفضل من هذا الختام.

الحب الصادق
2009-08-18, 02:58 AM
--------------------------------------------------------------------------------

التصوير القرآني

#####

التصوير القرآني لأضرار الصعود في الفضاء




بقلم الأستاذ الدكتور كارم غنيم

أستاذ مادة علم الحشرات في جامعة الأزهر

رئيس جمعية الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة

يقول الله تعالى في كتابه المجيد : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّد فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ(.

أورد النيسابوري في " غرائب القرآن ورغائب الفرقان " قول الليث حول شرح الصدر وضيقه : شرح الله صدره فانشرح، أي : وسعه بقبوله ذلك الأثر، ولا شك أن توسيع الصدر غير ممكن على سبيل الحقيقة، ولكن هاهنا معنىً وهو : أنه إذا اعتقد الإنسان في عمل من الأعمال أن نفعه زائد وخيره راجح، مال طبعه إليه، وقوى طلبه ورغبته في حصوله، وظهر في القلب استعداد شديد لتحصيله، فسميت هذه الحالة : سعة الصدر" وإن حصل في القلب علم أو أعتقاد أو ظن بكون ذلك العمل مشتملاً على ضرر زائد، ومفسدة راحجة، دعاه ذلك إلى تركه، وحصل في النفس بنوةٌ (إعراض) عن قبوله، فيقال لهذه الحال " ضيق الصدر" لأن المكان إذا كان ضيقاً لم يتمكن الداخل من الدخول إليه، وإذا كان واسعاً قدر على الدخول فيه.

وأكثر استعمال شرح الصدر في جانب الحق والإسلام.

وفي معنى قول الله تبارك وتعالى : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء) يقول ابن كثير في (تفسير القرآن العظيم) : وقال ابن المبارك عن ابن جريج : ضيقاً حرجاً بلا إله إلا الله، حتى لا يستطيع أن تدخله، كأنما يصعد في السماء من شدة ذلك عليه. ويورد النيسابوري قول الزجاج " الحرج " في اللغة أضيق الضيق، ثم (يصّعَّد في السماء) كأنما يزاول أمراً غير ممكن، لأن صعود السماء يمتنع ويبعد عن الاستطاعة، فكان الكافر في نفوره من الإسلام وثقله عليه بمنزلة من يتكلف الصعود إلى السماء... وأما كلام النيسابوري بعدم الاستطاعة على صعود البشر السماء فثبت خطأه في القرن العشرين الميلادي، إذ استطاع البشر أن يصعدوا في طبقات السماء " الأولى " ويجوزوا الفضاء ويتجولوا بين أجرامه.

ونعود إلى كلام النيسابوري في شرح وتفسير قول الله تبارك وتعالى : (كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ)[الأنعام : 125]، أي : كما جعل ضيق الصدر في قلوبهم، كذلك يجعل الرجس عليهم. أما الرجس فتنوع معانيه عند المفسرين، بين الشيطان، وما لا خير فيه، والعذاب، واللعنة في الدنيا، والعذاب في الآخرة.

ومن المفسرين المحدثين محمد الطاهر بن عاشور الذي يقول في تفسيره المسمى (التحرير والتنوير) : إن حال المشرك حين يدعى إلى الإسلام أو حين يخلو بنفسه فيتأمل في دعوة الإسلام، بحال الصاعد، فإن الصاعد يضيق تنفسه في الصعود... والسماء يجوز أن تكون بمعناها المتعارف ويجوز أن تكون الجو الذي يعلو الأرض.

ويقول الدكتور : محمد محمود حجازي في (التفسير الواضح) : فمن يرد الله أن يهديه للحق ويوفقه للخير يشرح صدره للقرآن، ويوسع قلبه للإيمان، فعند ذلك يستنير الإسلام في قلبه ويتسع له صدره. وهكذا يكون عند من حسنت فطرته، وطهرت نفسه وكان فيها استعداد للخير وميل إلى أتباع الحق. ومن فسدت فطرته، وساءت نفسه، إذا وطلب إليه أن ينظر في الدين ويدخل فيه، فإن يجد في صدره ضيقاً، وأي ضيق، كأنه كلف من الأعمال مالا يطيق، أو أمر بصعود السماء، وأصبح حالهم كحال الصاعد في طبقات الجو..... والمرتفع في السماء... كلما ارتفع وخف الضغط عليه شعر بضيق في النفس وحرج في القلب.
في هذه الآية القرآنية [125/سورة الأنعام] معجزة علمية، وضحت حقيقتها مؤخراً.. وهي انخفاض الضغط الجوي بالصعود في طبقات الجو، مما يسبب ضيق صدر الصاعد حتى يصل إلى درجة الاختناق، فتكون الآية تشبيه حاله معنوية بهذه الحالة الحسية التي لم تُعرف إلا في عصرنا الحاضر. ونوجز شرح هذا فيما يلي:

اكتشف تورشيللي (1608ـ 1647م) في عام 1643م أن سائل الزئبق يمكن ضخه في أنبوب إلى الأعلى بفعل الضغط الجوي حتى يصل ارتفاعه إلى 76سم [30بوصة] فقط . وعلى هذا الأساس أمكن استنتاج أن عموداً مماثلاً من الهواء وزنها مساوٍ لوزن كمية الزئبق الموجودة في الأنبوب، وذلك حتى ارتفاع 76سم. وأكد تورشيللي صحة نظريته بأن حمل عموداً من الزئبق إلى قمة جبل من الغلاف الجوي قد أصبح آنذاك تحته، ومن ثم فلن يبذل هذا الجزء أية قوة على عمود الزئبق.

ثم توصل الإنسان إلى أنه كلما ارتفع عن مستوى سطح البحر كلما نقص وزن الهواء، وذلك نتيجة لنقص سمك الغلاف الغازي من جهة، وتخلخل الهواء انخفاض كثافته من جهة أخرى.. ويتأثر هذا ـ أيضاً ـ تبعاً لاختلاف درجة الحرارة... ولم يتوصل الإنسان إلى معرفة هذا الظاهرة إلا في القرن التاسع عشر (1804م) حينما صعد بالبالون لأول مرة إلى طبقات الجو ظاناً بأن الهواء ممتد إلى مالا نهاية...!!!

لقد أصبح التفسير العلمي لظاهرة الضيق والاختلاف عند الصعود في طبقات الجو العليا معروفاً الآن بعد سلسلة طويلة من التجارب والأرصاد التي أجراها العلماء لمعرفة مكونات الهواء وخصائصه، خصوصاً بعد أن تطورت أجهزة الرصد والتحليل المستخدمة للارتفاعات المنخفضة أو المحمولة بصورايخ وأقمار صناعية لدراسة طبقات الجو العليا . وتدل القياسات على أن الغلاف الجوي ( الغازي) للأرض متماثل التركيب (التكوين)، بسبب حركة الهواء التي تؤدي إلى حدوث عمليات الخلط الرأسي والأفقي (خصوصاً على الارتفاعات المنخفضة )، فتظل نسب مكونات الهواء ثابتة تقريباً حتى ارتفاع 80 كيلومتراً.

ولقد ثبت أن الضغط الجوي يقل مع الارتفاع عن سطح الأرض، بحيث ينخفض إلى نصف قيمته تقريباً كلما ارتفعنا مسافة 5 كيلومترات عن مستوى سطح البحر، بشكل مطرد. وطبقاً لهذا، فإن الضغط الجوي ينخفض فيصل إلى ربع قيمته على ارتفاع 10 كيلومترات، وإلى 1% من قيمته الأصلية على ارتفاع 30 كيلومتراً .

كما تتناقص كثافة الهواء بدورها تناقصاً ذريعاً مع الارتفاع حتى تقارب شبه العدم عند ارتفاع 1000كيلو متراً تقريبا من سطح الأرض.

ومن ناحية أخرى، فإن الأكسجين يقل في الجو كلما ارتفعنا إلى الأعلى، نظراً لنقصان مقادير الهواء، فإذا كان الأكسجين عند السطح 200 وحدة مثلاً، فإنه على ارتفاع 10 كيلومترات ينخفض فيصل إلى 40 وحدة فقط، وعلى ارتفاع 20 كيلومتر يزداد نقصانه لتصبح قيمته 10 وحدات فقط، ثم تصل قيمته إلى وحدتين فقط على ارتفاع 30 كيلومترا.
وهكذا، يمكن أن يضيق صدر الإنسان ويختنق بصعوده إلى ارتفاعات أعلى من 10 كيلومتراً، إن لم يكن مصوناً داخل غرفة مكيفة، وذلك نتيجة لنقص الضغط الجوي، ونقص غاز الأوكسجين اللازم للتنفس.. وبدون هذه الغرفة المكيفة يصاب الإنسان بالكسل والتبلد ويدخل في حالة من السبات وفقدان الذاكرة، ويتعرض لأضرار الأشعة الساقطة عليه من خلال الغلاف الجوي ... ويصاب بحالة [ديسبارزم] فينتفخ بطنه وتجاويف جسمه، وينزف من جلده، ويتوقف تنفسه، ويتدمر دماغه، ويدخل في غيبوبة الموت.

كما أثبت علم طب الفضاء إصابة الصاعد في طبقات الجو العليا دون الاحتماء في غرفة مكيفة ـ بالإعياء الحاد، وارتشاح الرئة، وأوديما الدماغ، ونزف شبكية العين، ودوار الحركة، واضطراب التوجه الحركي في الفضاء، واحمرار البصر ثم اسوداد البصر فهو أعلى حالات " الهلوسة البصرية "، إذ الأعين موجودة وسليمة وظيفياً لكن الضوء غير موجود، حيث لا يوجد في طبقات الجو العليا سوى الظلام الحالك، فيظن الصاعد في تلك الطبقات أنه قد أصابه سحر أفقده القدرة على الإبصار، وقد يكون هذا ما يشير إليه القرآن الكريم : (ولو فتحنا عليهم ..

ونعود إلى الآية الرئيسية في موضوعنا، وهي قول الله تعالى : (فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ) [سورة الأنعام :125].

لنرى كم هي بليغة، وكم هي معجزة، فهي بليغة إذ تشبه حال الكافر المعاند الذي يكابر ويرفض هداية الله،وإتباع الوحي الذي أنزل على خاتم الرسل والأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم، وهذا الكافر المعاند المكابر يضيق صدره كلما ابتعد عن هدي الله، أي : كلما ضل عن الطريق الإسلامي، وقد سبق أن أشرنا إلى " الحرج " بأنه أضيق الضيق، فهل تجد بعد هذا بلاغة وقوة في التعبير والتشبيه؟!

كما أنها آية معجزة، إذ أوضحت ظاهرة جوية وحقيقة فضائية لم يتوصل العلماء إلى معرفتها إلا في القرن التاسع عشر والقرن العشرين الميلاديين، وهي الضيق والاختناق لكما أرتفع الإنسان في طبقات الجو، أي : في السماء والسماء هي كل ما علاك، وهي المعنى المعروف لمعظم الناس، وهو من المعاني الصحيحة لهذه الكلمة القرآنية .. وسبحان من هذا كلامه.

الحب الصادق
2009-08-18, 02:59 AM
الضوء والنور بين المعارف الفيزيائية والقرآنية

######



بقلم الأستاذ الدكتور كارم غنيم

رئيس جمعية الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة

أكتشف العلماء حديثاً أن الضوء عبارة عن إشعاع كهرومغناطيسي مرئي في الأطوال الموجية من 4000إلى 8000أنجستروم [ الأنجستروم عبارة عن وحدة قياس طولها 10-10متر] . ويطلق على الموجات الكهرومغناطيسية الأطول (تحت الأحمر Infra red) والأقصر [فوق البنفسجي Ultra violet] ـ مجازاً ـ ضوء، وإن كانت هاتان المنطقتان غير مرئيتين للعين البشرية المجردة (أي غير المستعينة بآلات البصرية ) .

ويشيع المنبع [المصدر] الضوئي في الأحوال العادية ضوءاً متعدد الموجات، كل موجة بجانب الأخرى، لينتج ما يسمى [ الإشعاع Radiation] وتبلغ سرعة انتشار الضوء ثلاثمائة ألف كيلومتر/ثانية (3×108متر /ثانية)، وهو حين يمر بمادة ما تقل سرعته عنها في الفراغ.

وتحدث ذبذبات الضوء عادة في جميع الاتجاهات العمودية على اتجاه انتشار الضوء، أما إذا حدثت الذبذبات في اتجاه واحد فقط (عمودياً على اتجاه الانتشار) وصف الضوء بأنه [ مستقطب Polarized] .

وإذا سقط الضوء على مادة ما فإن جزءاً منه يرتد [ ينعكس ـ Reflect]، وجزءاً آخر يختفي [ يمتص Absorbed] .

ونتيجة لاختلاف سرعة الضوء عند مروره خلال وسطين مختلفين يحدث انكسار (Reflection) عند الحد الفاصل بينهما. وهناك أيضاً ظواهر تحدث للضوء، مثل : التشتت والانحناء والتداخل وغيرها، وهي مشروحة في الكتب المتخصصة التي تدرس للطلاب في المعاهد التعليمية.

وعند سقوط الضوء على مادة ما، فإنه لا يمدها بالطاقة فقط، وإنما يمدها أيضاً بـ " دفع " وبالتالي فهناك ضغط يقع على المادة نتيجة سقوط الضوء عليها، ويسمى " ضغط الإشعاع " أو " ضغط الضوء" ، وأما حاملات الطاقة والدفع في موجات الضوء فهي [ الفوتونات الضوئية Photons].

ومن الضوء نمط يسمى " الضوء البروجي "، وهو عبارة عن ظاهرة ضوئية خافتة في سماء الليل، وتمتد بطول دائرة البروج، وألمع أجزاء الضوء البروجي الخارجي هما ضوء الصباح الرئيسي، وضوء المساء الرئيسي، ويمتد كل منها حتى مسافة 90درجة من الشمس، وبالتالي فإننا نراهما لوقت طويل قبل شروق الشمس وبعد غروبها.

وضوء السماءوتطلق (الموسوعة الفلكية لفظة " السماء " على الغلاف الجوي للأرض ) هو لمعانها الجوي الأرضي .. وهناك ما يسمى " الضوء القطبي "، وهو ظاهرة ضوئية تحدث في حيز حلقي في معظم الأحيان من المنطقتين القطبيتين للغلاف الأرضي، وتعرف بكل من: ضوء الشمال، وضوء الجنوب.

وتعتبر الشمس وغيرها من النجوم مصادر طبيعية لانبعاث الضوء ذاتياً، حيث يحدث الإحساس بالرؤية للأجسام " في ذاتها " مثل: الأقمار والكواكب عندما يسقط عليها هذا الضوء، ثم يرتد أو يتشتت وتستقبله عين الإنسان (أو الحيوان) أو أي جهاز بصري للتصوير أو الرصد.

ورد الضياء بصيغة الفعل في عدة مواضيع بالقرآن العظيم، نذكر منها قول الله تعالى : (مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَاراً فَلَمَّا أَضَاءتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ {17} صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ )[سورة البقرة].

تأتي هذه الآية الفيزيائية في معرض كشف معايب المنافقين على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن يرد التعرف على جوانب الموضوع بالتفصيل عليه الرجوع إلى النص ابتداءً من الآية الثامنة وإلى الآية العشرين من سورة البقرة، وهي الآية التي يقول الله تبارك وتعالى فيها: (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاء لَهُم مَّشَوْاْ فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُواْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّه عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[سورة البقرة].

ولقد أفاض الفخر الرازي (في التفسير الكبير) في شرح العديد من المسائل المتعلقة بالآية [17]، وفيما يلي تجتزئ بعض ما عرضه لإجلاء جوانب في هذه الآية، والتي نود أن نبرز ما يوفق الله سبحانه في إبرازه من جوانب علمية بها .. يطرح الفخر في إحدى مسائله ثلاثة أسئلة هي:
1] ما وجه التمثيل بمن أعطى نوراً ثم سُلب ذلك النور منه، مع أن المنافق ليس له نور.

[2] إن من استوقد ناراً فأضاءت قليلاً، فقد انتفع بها وبنورها ثم حرم، فأما المنافقون، فلا انتفاع لهم البتة بالإيمان، فما وجه التمثيل؟

[3] إن مستوقد النار قد اكتسب لنفسه النور، والله تعالى ذهب بنوره وتركه في الظلمات، والمنافق لم يكتسب لنفسه النور، والله تعالى ذهب بنوره وتركه في الظلمات، والمنافق لم يتكسب خيراً وما حصل له من الخيبة والحيرة فقد أتى بهما من قبل نفسه، فما وجه التشبيه؟

وكان من أجوبة الفخر الرازي عرض قول للسدي، وهو :إن أناساً دخلوا الإسلام عند وصول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، ثم إنهم نافقوا بعد ذلك، والتشبيه ها هنا في نهاية (غاية) الصحة، لأنهم بإيمانهم أولاً اكتسبوا نوراً، ثم بنفاقهم ثانياً أبطلوا ذلك النور ووقعوا في حيرة عظيمة، فإنه لا حيرة أعظم من حيرة الدين.. وإن لم يصح ما قاله السدي، بل كانوا منافقين من أول أمرهم، فها هنا تأويل آخر ذكره الحسن ـ رحمه الله ـ وهو أنهم لما أظهروا الإسلام فقد ظفروا بحقن دمائهم، وسلامة أموالهم عن الغنيمة، وأولادهم عن السبي .. وعد ذلك نوراً من أنوار الإيمان ولما كان ذلك ـ بالإضافة إلى العذاب الدائم ـ قليلاً، قدرت شبههم بمستوقد النار الذي انتفع بضوئها قليلاً !!

وصلاً بما بدأناه من مسائل الفخر الرازي في ( التفسير الكبير) حول الضياء والنور والنفاق والمنافقين وأوجه تشبيه وضرب المثل، فهو يقول في إحدى المسائل : فأما تشبيه الإيمان بالنور، والكفر بالظلمة، فهو في كتاب الله تعالى كثير، والوجه فيه أن النور قد بلغ النهاية في كونه هادياً إلى المحجة، وإلى طريق المنفعة، وإزالة الحيرة، وهذا حال الإيمان في باب الدين، فشبه ما هو النهاية في إزالة الحيرة، ووجدان المنفعة، في باب الدين بما هو الغاية في باب الدنيا، وكذلك القول في تشبيه الكفر بالظلمة، لأن الضال عن الطريق المحتاج إلى سلوكه، لا يرد عليه من أسباب الحرمان والتحير أعظم من الظلمة، ولا شيء كذلك في باب الدين أعظم من الكفر، فشبه الله تعالى أحدهما بالآخر.

ويواصل صاحب (التفسير الكبير) طرح الأسئلة وعرض الأجوبة ومنها : هلا قيل : ذهب الله بضوئهم، لقوله تعالى : (فلما أضاءت) ؟ وأجاب بقوله : ذكر النور أبلغ لأن الضوء فيه دلالة على الزيادة، فلو قيل (ذهب الله بضوئهم) لأوهم ذهاب الكمال، وبقاء ما يسمى نوراً، والغرض إزالة النور عنهم بالكلية، ألا ترى كيف ذكر عقيبه (وتركهم في ظلمات لا يبصرون)، والظلمة عبارة عن عدم النور، وكيف جمعها ؟ وكيف نكرها؟ وكيف اتبعها ما يدل على أنها ظلمة خالصة ؟ وهو قوله : (لا يبصرون ) .

يتبع

الحب الصادق
2009-08-18, 03:00 AM
--------------------------------------------------------------------------------


وبنحو هذا قال النيسابوري ( في غرائب القرآن) وإنما لم يقل (ذهب الله بضوئهم) على سياق (فلما أضاءت )، لأن ذكر النور أبلغ في الغرض، وإزالة عنهم رأساً وطمسه أصلاً، فإن الضوء شدة النور وزيادته، وذهاب الأصل يوجب زوال الزيادة عليه دون العكس.. وفي جمع الظلمة وتنكيرها وإتباعها ما يدل على أنها ظلمة لا يتراءى فيها شبحان، وفي قوله (لا يبصرون ) دلالة على أن الظلمة بلغت مبلغاً يبهت معها الواصفون .

وبتطبيق ما اكتشفه العلم حديثاً نجد أنه لما أضاءت النار ما حول المنافقين من الأجسام المعتمة، سقط الضوء فوقها، وانعكس عنها، فكشفها للناظرين، ثم ذهب الله بالضوء الساقط المنعكس عن هذه الأجسام، وهو الذي كان يسقط على أبصارهم، ولذلك نسبه إليهم بقوله جل جلاله وعلا (بنورهم) أما ما ينبعث من النار فـ " ضياء"، وأما بعد سقوطه على الأجسام المعتمة وانعكاسه عنها فـ " نور " ، ففي هذه الآية القرآنية جعل الله النور ضداً أو مقابلاً لظلمة الأجسام غير المضيئة بذاتها، لأنه هو السبب المباشر في إزالة الضوء الذاتي (قبل سقوطه على هذه الأجسام وانعكاسه عنها) فليس هو السبب المباشر لإزالة ظلمتها، فقد وجد هذا الضوء في الغرفة، لكنه لا يسقط على أجسام، فلا ينعكس عن شيء، وبالتالي لا تنير الغرفة فالوحي الإلهي هو الضوء الذي يبدد ظلمات النفوس البشرية، كما أن الضوء الحسي يقع على دقائق الغلاف الجوي (للأرض) فينير النهار، حتى وإن لم تسقط أشعة الشمس على الأجسام والأشياء أمامنا.

إضافة إلى ورود " الضياء " في القرآن الكريم بصيغة الفعل، وهو ما ذكرناه سابقاً، فلقد ورد أيضاً بصيغة المصدر في عدة مواضع منها قول الله تعالى هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)[سورة يونس].

كما أوضح الله سبحانه صفات ضياء الشمس في آية قرآنية أخرى فقال جل وعلا (وجعل الشمس سراجاً ) وكذلك في الآية 13 من سورة النبأ وجعلنا سراجاً وهاجاً )، أي أن الشمس (وهي من النجوم ) سراج مضيء متقد بلهب.
إن القرآن العظيم يصف الأشياء حسب طبائعها وصفاً علمياً دقيقاً، يؤكد لأصحاب العقول السليمة، والنفوس الصحيحة، في كل زمان وفي كل مكان، أنه كتاب صادر من لدن حكيم عليم خبير، خالق مدبر، وهي أوصاف وحقائق ومعان علمية صحيحة لم تظهر إلا بعد مرور قرون عديدة من تاريخ نزول القرآن. وقد أوضح من الآيات التي ذكرناها أن الله سبحانه ساق الضياء (فعلاً ومصدراً ) للتعبير عن الضوء المنبعث من الأجسام والأجرام مثل الشمس، لكنه أورد النور(وتقابله الظلمة) للتعبير عن الضوء المنعكس عن الأجسام المعتمة، مثل القمر ..
(جعل القمر فيهن نوراً ) كما أن الله سبحانه قال في سورة القصص: (قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُم بِضِيَاء أَفَلَا تَسْمَعُونَ)[سورة القصص ]، وهو إشارة إلى ضوء الشمس بالنهار، ولقد سمى الله تعالى رسالته التي أنزلها على كليمه موسى عليه السلام وهي التوراة ضياء، حين قال : (وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ) [سورة البقرة: 87].
وذلك أن هذه الرسالة تبين سبيل الحق من سبل الباطل، وتوضح الخير من الشر، مثلما يكشف الضوء طريق السلامة من طريق الندامة، وهو في هذه الآية ضياء معنوي على شاكلة الضياء الحسي.

والضياء أو " الضوء " هاهنا يصدر من مصدره مباشرة، وذلك لأن الله كلم موسى تكليماً بدون واسطة (ملك الوحي)، كما يحدث عادة مع غيره من الرسل، وبالتالي فالتوراة ضياء مباشر، وليست نوراً، أي ليست ضوءاً منعكساً على ملك الوحي واستقبله موسى . وأما قول الله تعالى : (إِنَّا أَنزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُواْ لِلَّذِينَ هَادُواْ وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُواْ مِن كِتَابِ اللّهِ وَكَانُواْ عَلَيْهِ شُهَدَاء فَلاَ تَخْشَوُاْ النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلاً وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ)[سورة المائدة:44] .

فيوضح خصائص التوراة بعد قيام موسى بتبليغها للناس، أما قبل التبليغ فهي ضياء مباشر للناس.

يقول أهل اللغة : الضياء أخص من النور وكان العرب قديماً لا يفرقون بين الضياء والنور فكلاهما عندهم بمعنى الضوء المنتشر من النيرات (أي الأجسام المنيرة ) .

ولكن المقابلة بين الآيات القرآنية التي وردت بها النجوم بالآيات التي وردت بها الكواكب توضح بجلاء أن الضياء من خواص النجوم، والنور من خواص الكواكب والأقمار، ولقد أشار القرآن إلى هذا الفرق في مواضع عديدة.

وحين وصف الله رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم لم يصفه بالضياء أو(الضوء والإضاءة)، بل وصفه بالنور أو (الإنارة)، فقال في محكم التنزيل : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا {45} وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا )[سورة :الأحزاب].

فهو صلى الله عليه وسلم سراج لكنه لا يضيء بذاته، بل ينزل عليه الوحي(كسقوط الضوء الحسي) فينعكس على ملك الوحي جبريل عليه السلام .. وهكذا يتأكد بهذا الوصف العلمي الدقيق أن القرآن لم يصدر عن رسول الله، وإنما صدر عن الله ذاته، ثم نزل ووقع على قلب الرسول فانعكس ليثير الدنيا للعالمين .

يرد " النور " في القرآن العظيم مفرداً دائماً، أما " الظلام " فيأتي في القرآن العظيم دائماً بصيغة الجمع، وفي هذا حكمة بالغة. وأما الأمثلة التي توضح هذا فعديدة، نذكر منها قول الله تعالى : (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ)[سورة البقرة: 257].

يتبع

الحب الصادق
2009-08-18, 03:02 AM
--------------------------------------------------------------------------------


الَر كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ )[سورة إبراهيم: 1].

(هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ )[سورة الحديد:9].

(قَدْ أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا {10} رَّسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِّيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ)[سورة الطلاق: 10،11].

إضافة إلى الآيات 16ـ 17 البقرة 19ـ 22 فاطر 15/المائدة 174/ الأنبياء، 4/النور، 32/التوبة، /الزمر.

وقد تكون الحكمة من إفراد " النور " وجمع " الظلمات " هي أن النور مستمد من نور الله، الذي هو صفة من صفاته سبحانه وتعالى، فاقتضت الحكمة أن يفرده كما تفرد سبحانه بجميع صفاته.

والنور في حقيقته شفاف، وبالتالي فمن يحصل على القليل منه، يهديه إلى الكثير، أما الظلام فداءٌ ووباءٌ، وقليلة يولد كثيرة، والظلمات عديدة، ظلام الجهل، ظلام الضلال، ظلام الكفر، ظلام التيه، ظلام الحيرة، ظلام العناد، ظلام المكابرة .. الخ..

ولكن النور واحد المصدر، ويكفي قليله لإنارة الطريق لمن شرح الله صدره للإيمان.

لا يمكن أن يخلو حديث عن الضوء والنور من آية قرآنية أسماها بعض العلماء (آية المشكاة)، وفيها يقول الله تعالى : (اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونِةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاء وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ ِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ )[النور: 35].

إن هذه آية شهيرة تحدث فيها بعض العلماء، قديماً وحديثاً، بما يكفي لتأليف كتب، ولكننا أبينا أن نغفل هذه الآية الكريمة، أو نحرم القارئ من جرعة ـ ولو قليلة من نتائج دراسات العلماء لها، وخصوصاً وأننا لازلنا في رحاب " الضوء والنور" .
شرح صاحب (غرائب القرآن) فقال : قرنت " نور " عند البعض ـ بتشديد الواو " نور " فيكون المعنى : (منور السموات والأرض)، ولكن ما المراد بالنور ؟

الأكثرون على أنه الهداية والحق، كما قال في آخر الآية : (يهدي الله لنوره من يشاء )، يشبه بالنور في ظهوره وبيانه، وإضافة إلى السموات والأرض للدلالة على سعة إشرقه وفشو إضاءته حتى تضئ له السماوات والأرض.

وقيل : نور (بتشديد الواو) السماوات بالملائكة وبالأجرام النيرة، والأرض بها وبالأنبياء والعلماء.

وقيل : هو تدبيره إياهما بحكمة كاملة، كما يوصف الرئيس المدبر بأنه نور البلد، إذا كان يدبر أمورهم تدبيراً حسناً، فهو لهم كالنور الذي يهتدي به في المضايق والمزالق، وهذا القول اختيار الأصم والزجاج.

ويقول حجة الإسلام أبو حامد الغزالي في رسالته (مشكاة الأنوار) : إن الله تعالى نور في الحقيقة، بل لا نور إلا هو.

وبيانه أن للإنسان (بصراً) يدرك به النور المحسوس الواقع من الأجرام النيرة على ظواهر الأجسام الكثيفة، و(بصيرة) هي القوة العاقلة، ولاشك أن البصيرة أقوى من البصر .. وبعد أن عدد الغزالي أسباب قوة البصيرة وضعف البصر، قال : المشكاة والزجاجة والمصباح والشجرة والزيت عبارة عن المراتب الخمس والمصباح والشجرة والزيت عبارة عن المراتب الخمس الإنسانية، فأولهما : القوة الحسية التي هي أصل الروح الحيواني، وتوجد للصبي، بل لكل حيوان، وأوفق مثال لها من عالم الأجسام : المشكاة .. وثانيهما : القوة الخيالية التي تحفظ ما تورده الحواس (مخزوناً عندها) لتعرضه على القوة العقلية التي فوقها عند الحاجة إليه،وأنت لا تجد شيئاً في عالم الأجسام يشبه الخيال سوى الزجاجة، فإنها بحيث لا يحجب نور المصباح... وثالثهما: القوة العقلية القوية، أي " القادرة " على إدراك الماهيات الكلية والمعارف اليقينية، ولا يخفى وجه تمثيله بالمصباح، كما مر في تسمية النبي سراجاً. ورابعهاً : القوة الفكرية القوية، أي " القادرة " على التقسيمات والاستنتاجات، فمثالها مثل الشجرة المثمرة.. وخامساً: القوة القدسية النبوية التي يكاد زيتها يضئ ولو لم تمسه نار، نور على نور . وقال الشيخ الرئيس ابن سينا بما يشبه كلام حجة الإسلام الغزالي في هذا الشأن .

وإذا كان لفظ (النور) قد ورد في خمسين آية تقريباً ـ بالقرآن العظيم، فإنه في معظم هذه المواضيع يشير إلى النور المعنوي، وإن كان يشير في بعض المواضيع إلى النور الحسي أو النور الحسي والمعنوي. وفي آية سورة النور يمثل الله سبحانه نوره بالضوء المنبعث من زجاجة داخلها مصدر إضاءة هو مصباح، أما الزجاجة فهي جسم غير مضيء بذاته، لكنه يحيط بمصدر اللهب والضوء وهو المصباح، لكنه أوضح أن هذه الزجاجة ترى متلألئة كالكوكب الدري، وذلك بعد أن يسقط الضوء عليها ويرتد (ينعكس) عنها، وتعبر الآية عن هذا بـ " نور على نور" أي : أ،ه ليس بنور واحد، بل بأنوار بعضها فوق بعض، وهو اللمعان والتلألؤ الذي وصف الله به السطح الداخلي لهذه الزجاجة، وهو ما يرى أيضاً في الأحجار الكريمة الشفافة الرائقة ذات الكثافة العالية، كالماس، التي بسقوط شعاع الضوء علي إحداها، يتكرر انعكاسه مرات عديدة متوالية في داخلها فيتراكم في نقط عديدة بعضه فوق البعض، فيرى الشخص المنظر الإجمالي وكأنه لمعان ناشئ من مصادر ضوئية عديدة. وهكذا كان سطح الزجاجة شديد اللمعان من كثرة مرات انعكاس الضوء بداخلها، في نقاط عديدة، قبل انبعاثه إلى خارجها، وبالتالي تبدو الزجاجة وكأنها كوكب دري من فرط نورها.

ونرى من المناسب أن نأتي في هذا الموضوع بآية قرآنية أخرى يقول فيها الله سبحانه وتعالى إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ {6} وَحِفْظًا مِّن كُلِّ شَيْطَانٍ مَّارِدٍ)[سورة الصافات:6،7].

ولما كانت الزينة صفة غير لازمة للأجسام والأجرام، ومحلها أسطح هذه الأجسام لا بواطنها، فإن هذه الآية تدل على دلالة أكيدة على ظلمة الكواكب والأقمار في حد ذاتها، وأن ما نراه من نورها إنما هو ضوء سقط على أسطحها من نجوم أو أجرام مضيئة بذواتها، وهكذا تكون النيرات أقسام، منها ما ضياؤه ذاتياً، كالنجوم، ومنها ما ضياؤه مكتسباً، بارتداد ضوء النجوم الساقط على سطحه، وهو ما لم يكن معروفاً للإنسان في كافة بقاع العالم، ليس وقت تنزل القرآن فقط، بل إلى عهد قريب.. فسبحان من هذا كلامه، سبحان منزل القرآن العظيم ليكون خاتماً لكتبه إلى البشر أجمين .

وختاماً، فالإشراق المذكور في قول الله تعالى : (وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ)[سورة الزمر:68].

له معنيان أحدهما ظاهري " مباشر" وهو التلألؤ واللمعان، والآخر مجازي، وهو البركة، ومن أخذوا بالمعنى المجازي ـ وهو الشائع قديماً ـ لم يعلموا بأن الأرض كوكب ينير بإنعكاس الأشعة الساقطة على سطحه، ولهم عذرهم، لأن هذه الحقيقة العلمية لم يتوصل الإنسان إليها إلا بعدما استطاع الخروج من أطر الأرض جميعاً وتمكن من السباحة في الفضاء الخارجي، فرأى رواد الفضاء الأرض منيرة، كما نرى نحن سكان الأرض القمر منيراً، كما أن الله سبحانه نسب النور إلى ذاته العلية بلفظة " ربها " لنعلم نحن البشر أنه هو المتولي والراعي لجميع المخلوقات، القيوم على شئون الكائنات، حيها وجامدها، ما نعلم منها وما لم نعلم . .

الحب الصادق
2009-08-18, 03:03 AM
المجموعة الدولية لتذويب الصخور الأرضية معجزة علمية

@@@@@

بقلم الدكتور نظمي خليل أبوالعطا

أفسج - ( AFSIG)– هي أول وأكبر شركة مساهمة عالمية لتفتيت وتذويب الصخور الأرضية لإنتاج التربة الزراعية , تكونت من اتحاد تكافلي بين مجموعة من الخيوط الفطرية الدقيقة والرقيقة مع مجموعة من الطحالب الخضراء والطحالب الخضراء المزرقة التي لاترى إلا بالمجاهر الضوئية اتحدتا لتكوين مجموعة الفطريات والطحالب المتكافلة الدولية ( أفسج ) :


Algae-Fungi Symbiosis International Group ( AFSIG )

وهي المجموعة التي سخرها الله سبحانه وتعالى لتفتيت وتذويب صخور الكرة الأرضية الصلبة في الصحراء القاحلة والقطب الشمالي لتفتيتها وتشقيقها وتذويبها حتى تكون صالحة للإنبات وجذور النبات قال تعالى : (فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ {24} أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا {25} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا {26} فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا {27} وَعِنَبًا وَقَضْبًا {28} وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا {29} وَحَدَائِقَ غُلْبًا {30} وَفَاكِهَةً وَأَبًّا {31} مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ)عبس 24-32.

فشق الأرض يستتبعه في وجود الماء إنبات النبات والذي يترتب عليه وجود الحب والعنب والقضب والزيتون والنخل والحدائق(1).

وقد سمى العلماء هذه المجموعة الدولية بالأشنات (Lichens)وهو مصطلح مشتق استخدمه قدماء الإغريق للدلالة على نمو سطحي ينمو على قلف أشجار الزيتون والصخور القاحلة .

والفطريات الموجودة في الأشن تنتمي إلى قسم الفطريات البازيدية Basidiomycot) )(2)والفطريات الزقية أو الكلسية ( Ascomycota),ولذلك توجد الشنات البازيدية والأشنات الزقية ( Basidiolichens)و ((Ascolichensإلا أن غالبية الأشن تنتمي إلى الأشن الزقية وتقتصر الأشن البازيدية على بعض أجناس قليلة تعيش في المناطق الاستوائية (3)



صورة لأشنات (Lichens) على بعض الصخور في المناطق الرطبة

وبما أن المهمة الأساسية لهذا التركيب الحيوي المعجز هو تفتيت الصخور وتذويبها فإننا نجدها بكثرة على الصخور القاحلة والمنداه , وعلى جذوع الأشجار وأسطح المنازل في المناطق الاستوائية وارطبة وهي تظهر للعين المجرده على هيئة طبقه رقيقه من النموات الخضراء المصفرة




صورة لأشنات (Lichens) على بعض جذوع الأشجار في التي تظهر في الغابات الرطبة

وحتى نعلم كيف تكونت الأرض الزراعية علينا نتتبع مراحل تكوينها, فالمعلوم أن الأرض كانت في البداية عبارة عن كتلة صخرية , أرسل الله سبحانه وتعالى إليها بعض العوامل البيئية كالماء واختلافات درجة الحرارة لتشقيقها إلى كتل كبيرة.

بعد ذلك جاءت المجموعة الدولية لتفتيت الصخور وتذويبها وارتادت المكان وعسكرت فيه والتصقت بالصخور في وجود الرطوبة , وتغذت الطحالب الموجودة فيها ثاني اكسيد الكربون الجوي والماء وثبتت الطاقة الضوئية بالبناء الضوئي وانتجت الكميات الأولى من الغذاء العضوي , وفي ذات الوقت قام قسم الفطريات بانتاج الأحماض العضوية التي فتتت الصخور وحولتها إلى جزيئات صغيرة تأينت في وجود الماء فامتصها قسم الطحالب ليصنع منها الغذاء , كما تعهد قسم الطحالب ليصنع منها الغذاء , كما تعهد قسم الفطريات بامتصاص البخار الجوي وبتفتيت الصخور وتوفير الحماية لقسم الطحالب على أن يقوم قسم الطحالب بتزويد قسم الفطريات بالمواد الكربوهيدراتية اللازمة لبناء هيكله الفطري وإمداده بالطاقة كما أمده بالمواد البروتينية اللازمة لبناء السيتوبلازم , والبروتين والانزيمات ودورات الحياة المنتجة للأحماض العضوية المفتته للصخور, وكان العمل في البداية شاقاً لندرة الغذاء والماء وكمية الصخور المفتته والمتأينه , وبعد جهد جهيد وعمل حيوي مضني وشاق بما أودع الله في هذه الكائنات من خصائص حيوية فتكونت طبقة دبالية رقيقة.

بعد مدة ماتت الأشنات الرائدة وجاءت الأجيال التالية لتتم العمل الذي بدأه الآباء والأجداد وظل العمل ليل نهار دون ملل أو كلل حتى تكونت الطبقة الأرضية الزراعية الأولى في العالم على سطح الكرة الأرضية.

وبعد أن نجحت الأشنات في اجتياز مرحلة الاستضعاف والصبر بنجاح أمدها الله ببعض النباتات الثالوسية الخالية من الجذور والأوراق والمحتوية على اليخضور فزادت عملية البناء الضوئي وتعاون الجميع على العمل ليل نهار وهنا أمدهم الله بباقي النباتات والحشرات والديدان الأرضية التي عملت بجد واجتهاد حتى تكونت الأرض الزراعية.

بقى علينا أن نأخذكم في جولة نتعرف خلالها الأقسام المختلفة لهذه المجموعة الحيوية العظيمة.

تتكون مجموعة الأشنات من أربعة أقسام ظاهرية كبيرة القسم الأول خيطي الشكل Filamentouslوفيه تتكون الأشنه من خيوط طحلبية وفطرية متشابكة , والقسم الثاني قشري الشكل Crustoselوفيه يكون الثالوس الأشني على هيئة قشرة تلتصق التصاقاً وثيقاً بالطبقة الأرضية , وهناك قسم الأشنات الورقية Folioselحيث يكون الثالوس الأشني مفلطحاً وشبيهاً بالورقة المفصصة العميقة , وهناك القسم الشجري Fruticouslوفيه يكون الثالوس الأشني إما قائما أو مدلي وله قاعدة دعامية.

ومن الداخل تتكون الأشنه في أبسط تراكيبها من خيوط متشابكة من الفطر والطحالب وفي الأنواع الراقية تكون الخيوط الفطرية هي السائدة وتتجمع لتكون نسيجاً يشبه النسيج البرانشيمي يحتوي بداخله على خلايا منفرده من الطحالب الخضراء أو الطحالب الخضراء المزرقة.

وينقسم التركيب الشني في حالة تشابكه إلى طبقتين عليا وسفلى قشريتين يحصران في وسطهما طبقة من الخيوط المفككة تسمى النخاع Medulla.

ويتم تكاثر الأشنات بتكاثر الفطريات المكونه له بالجراثيم البازيدية Basidiosporesفي حالة الفطريات البازيدية المكونه للأشنات البازيدية.



صورة لأشنات (Lichens) على بعض الصخور

كما يتم التكاثر بالتفتيت في حالة تفتيت الأشنه بحيث ينمو كل جزء جديد ليعطي أشنه كامله وهكذا , كما يوجد نوع من التكاثر السوريدي بواسطة السوريدات (Soridia)وهي أجزاء خاصة من الثالوس الأشني قابله للانفصال والانبات لتعطي أشنه جديده لاحتوائها على جزء من الفطر وبعض الطحالب فسبحان من أبدع هذا النظام الدقيق بين تلك الكائنات الحية الدقيقة والضعيفة وسبحان من جمعها مع بعض البعض في صورة تكافل عالية وزودها بالكلوروفيل والانزيمات والخيوط والسيتوبلازم والجدر والنويات والمادة الوراثية فكل شيء في الأشنه يشهد بالتقدير والابداع والقدرة ضاحداً بذلك نظرية الصدفة والعشوائية في الخلق والتدبير.

بقى أن نقول أن للأشنات العديد من الفوائد خلاف تفتيت الصخور حيث تتغذى عليها الحيوانات في المناطق القطبية ويتغذى عليها الانسان على بعض أنواعها وبعضها ينتج مضادات الحيوية وهي من المن الذي من الله به على عباده من دون جهد أو تعب أو زراعة وفلاحة مثله مثل الكمأة وعيش الغراب والعديد من الفطريات والطحالب التي خلقها الله للانسان على هذه الأرض.

بقى أن نقول كما فال الدكتور محمد وليد كامل في مجلة الخفجي عن الأشنات آكلات الصخور وصانعات التراب قال : خلق الانسان وفي صفحة نفسه حب المعرفة آثار قدرة الله تعالى في الأرض والسماء , الصخور كيف تكونت , والأشنات كيف تعايشت , والترب كيف تكونت , هي أسرار من أسرار هذا الكون المتسع تفسر بعضها بعضا فلولا (أن الله خلق الأشنات) ما تآكلت الصخور (ولاتفتتت) ولولا ( أن الله خلق ) الصخور ما تشكلت الترب, ويبقى الانسان طالب المعرفة كي تكتمل معالم الانسانية في صفحة نفسه (أ ﻫ)(4).

وصدق الله العظيم القائل : (هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ)البقرة 29 .

ـــــــــــــــــــــ

(1)- انظر موضوعات : إحياء الأرض بعد موتها , واهتزت وربت , وما كان لكم أن تنبتوا شجرها . في كتاب آيات معجزات من القرآن الكريم وعالم النبات.

(2)- انظر موضوع الفطريات البازيدية في خدمة البشرية.

(3)- للتفصيل انظر: الكائنات الحية والبيئة (1) , نظمي موسى وآخرون – البحرين: إدارة المناهج.

- الكائنات الحية الدقيقة , نظمي موسى وآخرون , البحرين: إدارة المناهج.

- النبات العام , أحمد مجاهد وآخرون , القاهرة : مكتبة الأنجلو المصرية.

- الأشنات :

The Fungus, BRAHMA S.M. Oxford *** IBH puplishing co. New Delhi . part IV.

(4)- الخفجي , العدد (12) ذوالحجة (1420ﻫ ) السعودية- شركة أرامكو (ص28 ).

نواف الرياض
2009-08-18, 03:53 AM
مشكورع المجهود الرائع الله يجزاك كل

خير والله يعطيك الف عافيه دمت بخير

الحب الصادق
2009-08-18, 09:48 AM
الإعصار والنار " هل يحتوي الإعصار نــارا ؟

@@@@@



قال الله تعالى : (أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ) (البقرة:266)
وقفت عند قوله تعالى : ( فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت ) وسألت هل يحتوي الإعصار في كيانه الفيزيائي على تكون ناري ؟ ووجدت أن أحدث الدراسات العلمية المتخصصة في " الأعاصير " لم تتوصل حتى الآن فيما أعلم إلى ما يؤكد احتواء كيان الإعصار على نار .

ولكن يمكن أن نطرح السؤال التالي على علماء الأرصاد : هل يكون الإعصار نارا أم لا ؟ وهل يحمل الإعصار هذه النار بين ثناياه ؟ فإن كانت الإجابة بنعم , وكان الواقع يؤكد ذلك – كان في هذه الآية سبق وإعجاز علمياً فريداً .

وسنلقي بإطلالة على معنى الآية , ونورد بعض الشواهد العلمية التي تساعد المتخصصين في علم الأرصاد للكتابة المتعمقة والدقيقة في هذا الموضوع

المعنى اللغوي للإعصار :
في المصباح المنير : الإعصار ريح ترتفع بتراب بين السماء والأرض وتستدير كأنها عمود , والإعصار مذكر قال تعالى ( فأصابها إعصار فيه نار ) , والعرب تسمى هذه الريح الزوبعة أيضا والجمع الأعاصير وفي مختار الصحاح : والإعصار ريح تثير الغبار فيرتفع إلى السماء كأنه عمود ومنه قوله تعالى : ( فأصابها إعصار ) وقيل هي ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق , وفي المعجم الوجيز : اعتصر الشيء : عصره وعصر الشيء عصرا : استخرج ما فيه من دهن أو ماء أو نحوه .

والإعصار ريح تهب بشدة وتثير الغبار وترتفع إلى السماء كالعمود ... ورد في فتح القدير للشوكاني : والإعصار الريح الشديدة التي تهب من الأرض إلى السماء كالعمود وهي يقال لها الزوبعة , والزوبعة رئيس من رؤساء الجن ومنه سمي الإعصار زوبعة , ويقال أم الزوبعة وهي ريح يثير الغبار ويرتفع إلى السماء كأنه عمود وقيل هي ريح تثير سحابا ذات رعد وبرق . وفي علم الجغرافيا الحديث , الإعصار منطقة من الضغط تجذب الرياح إلى مركزها في اتجاه عكس عقارب الساعة في نصف الكرة الشمالي والعكس في نصف الكرة الجنوبي وتعرف هذه المناطق بالعروض الوسطى بالمنخفضات الجوية .

وفي التفسير الشرعي : قال ابن كثير في قوله تعالى : ( وأصابه الكبر وله ذرية ضعفاء فأصابها إعصار ) وهو ريح شديد فيه نار فاحترقت أي احرق ثمارها وأباد أشجارها فأي حال يكون حاله ؟ قال ابن عباس : ضرب الله مثلا حسنا وكل أمثاله حسن قال ( أيود أحدكم أن تكون له جنة من نخيل وأعناب تجرى من تحتها الأنهار له فيها من كل الثمرات ) يقول : ضيعة في شيبته ( وأصابه الكبر ) وولده وذريته ضعاف عند آخر عمره فجاءه ( إعصار فيه نار) فاحترق بستانه فلم يكن عنده قوة أن يغرس مثله ولم يكن عند نسله خير يعودون به عليه . ويقول ابن عباس ( إعصار فيه نار ) قال : ريح فيه سموم شديدة .

مدخلات الدراسة الإعجازية :
يصنف العلماء الأعاصير إلى الأعاصير القمعية والأعاصير المدارية (التايفونات) ومن الأعاصير التي درسها الباحثون في الإدارة القومية للمحظات والغلاف الجوي NOAA إعصار اندرو ***REW في العام 1992 الذي قتل 15 شخصاً ودمر ممتلكان قيمتها 25 بليون دولار في جنوب فلوريدا بالولايات المتحدة الأمريكية . أيضا إعصار اوبال OPAl فوق خليج المكسيك عام 1995 الذي تسبب في دمار هائل فقتل اكثر من 28 شخصا , كذلك تناول الباحثون إعصار بوني BONNIE الذي مر فوق خليج المكسيك العام 1998 وفي العام 1999 حط إعصار برت BRET فوق منطقة زراعية غير مأهولة في تكساس ودمر هذه المزروعات .

يضع الباحثون قوى الأعاصير وفق تقسيم درجاتي , فكان إعصار اوبال قد بلغت قوته ( الفئة 4 ) كما كانت قوة إعصار هوكو HUGO ( الفئة 5 ) وهي شديدة العنف , وقد تناول الباحثون . حديثا جداً . الإعصار دينيس بولاية فلوريدا والذي حدث في 29 أغسطس 1999 وقد تضمن تقرير الفحص أن الإعصار أطلق رياحا تبلغ سرعتها 145 كيلو متلاً وكان الخوف قد سيطر على السكان في الجزر القريبة من ساحل كارولينا الشمالية , فعمدوا إلى إغلاق منازلهم بألواح خشبية ووضع أكياس من الرمل في سياراتهم لتثبيتها إلى الأرض والفرار من العاصفة الوشيكة .

والغريب انه متى صادف الإعصار حطه في منطقة غابات أي بيئة مهيأة لتلقي الاشتعال , تندلع النيران في هذه الأماكن وقد سجلت حالات كثيرة لم يسند فيها مرجع الإشعال إلى تدخل العنصر البشري .. بما يعني أن الإشعال قد صنعته الطبيعة فالتهمت نفسها بنفسها وذلك بفعل مؤثر خارجي .. بالدرجة التي جعلتني أتساءل : هل يمكن أن يكون مصدر النيران المشتعلة نزل الأعاصير عليها . وأظن أن الصلة قائمة لا مناص بين الإعصار واندلاع الحريق في الغطاءات النباتية والغابات في بيئاتها الطبيعية لكن السؤال الذي أوجهه لعلماء الطبيعة المتخصصين هل يمكن أن يحتوي الإعصار على النار بما تعنية الكلمة من معنى , أو بالأقل احتواء الإعصار على الآلية المضيئة لإشعال النار ؟ ..

فإذا كان الأمر كذلك وفق أحد هذين الفرضين كانت آية الذكر الحكيم (إعصار فيه نار ) آية جديرة ببحوث الإعجاز العلمي، والثابت في قول ابن كثير أن الإعصار ريح شديدة .. وقد ربط بين هذا الريح وتلك الحرائق التي أبادت الشجر, وأتصور أن الإعصار دخل منظوماته الهوائية الحركية العنيفة . إذا صادف اغتنامه للبرق يكون منطقياً احتضان الإعصار لنواتج البرق وداخل الياتها مسببات الإشعال . فيأتي الإعصار ممزوجا به آليات الإشعال أو حتى الإشعال ذاته إذا كان قد نتج وفي هذا يبدو الإعصار للناظرين " إعصار به نار " وربما يؤيد هذا الافتراض ما ذكره الباحثون المتخصصون حول " البرق " حيث يمثل : يبدأ سهم البرق الطبيعي بنذير لا يكاد يرى يدعى الطور الطليعي ينتشر إلى الأسفل بدءا من السحابة باتجاه الأرض بشكل متدرج مقتلعاَ في طريقه إلكترونات ضعيفة الارتباط بين جزئيات الغاز الموجودة في الجو مشكلا قناة من الهواء المؤين تعمل كقناة موصلة وبين أن يمس الطور الطليعي الأرض مباشرة ينفجر " طور العودة " الساطع , وكما يحدث أثناء الطور الطليعي فان صاعقة العودة التي تحمل تيارات تمتد من بضعة ألاف الأمبيران حتى تصل إلى نحو 300000 أمبير , ويسير سهم البرق المبهر للأبصار هذا بسرعات قد تصل إلى نصف سرعة الضوء , ويمكن للتيار الكهربائي الهائل الذي يحمله معه أن يدمر بسهولة أي جسم يصادفه في طريقه هذا والله تعالى أعلم .

المصدر :

مجلة الإعجاز العلمي

الحب الصادق
2009-08-18, 09:50 AM
--------------------------------------------------------------------------------


إعجازات قرآنية في وظائف جلدية

@@@@@

بقلم الدكتور كارم غنيم
رئيس جمعية الإعجاز العلمي للقرآن في القاهرة




يقول الله تعالى إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا )[سورة النساء].

يخبر الله تعالى في هذه الآية عما يعاقب به في نار جنهم من كفر بآياته، وصد عن رسله، بأنه يسدخلهم ناراً دخولاً يحيط بجميع أجرامهم وأجزائهم، ثم أخبر عن دوام عقوبتهم ونكالهم، وأنه كلما احترقت جلودهم، بدلوا جلوداً غيرها، وفي رواية مائة وعشرين مرة، وكلتا الروايتين عن عمر يرفعها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

ويقول صاحب (الأساس في التفسير) : يختم الله عز وجل الآية بوصف ذاته بالعزة والحكمة، وهما يفيدان في هذا المقام غلبة الله بالانتقام، وأنه لا يمتنع عليه شيء مما يريده بالمجرمين، وعقوبته لهم هي الحكمة عينها. ويقول صاحب (روح المعاني) : (كلما نضجت جلودهم) أي : احترقت عند احتراقه جلداً جديداً مغايراً للمحترق صورة وإن كان مادته الأصلية موجودة. ويقول ابن عجيبة في (البحر المديد) : وإنما بدلت جلودهم (ليذوقوا) ألم " العذاب" أي : يدوم لهم ذلك بخلق جلد آخر مكانه والعذاب في الحقيقة للنفس العاصية لا لآلة إدراكها، فلا محذور، (إن الله كان عزيزاً) لا يمتنع عليه ما يريده، (حكيماً) يعاقب على قدر حكمته.

وفي تبديل الجلود أثناء العذاب أسئلة يعرضها صاحب (مفاتيح الغيب)، ويجيب عنها، ونوجز كلامه فيما يلي:

السؤال الأول : لما كان الله تعالى قادراً على إبقائهم (أي الكفار)أحياء في النار أبد الآباد، فلم لم يبق أبدانهم في النار مصونة عن النضج والاحتراق مع أنه يوصل إليها الآلام الشديدة، حتى لا يحتاج إلى تبديل جلودهم بجلود أخرى؟ والجواب : أنه تعالى لا يسأل عما يفعل، بل نقول : إنه تعالى قادر على أن يوصل إلى أبدانهم آلاماً عظيمة من غير إدخال النار مع أنه تعالى أدخلهم النار.

السؤال الثاني: الجلود العاصية إذا احترقت، فلو خلق الله مكانها جلوداً أخرى وعذبها كان هذا تعذيباً لمن لم يعص وهو غير جائز؟ والجواب: هنا وجوه، منها : أن يجعل النضج غير النضيج، فالذات واحدة والمتبدل هو الصفة، فإذا كانت الذات واحدة كان العذاب لم يصل إلا إلى العاصي، وعلى هذا التقدير المراد بالغيرية التغاير في الصفة .. المعذب هو الإنسان، وذلك لأن الجلد ما كان جزءً من ماهية الإنسان، فإذا جدد الله الجلد وصار ذلك الجلد الجديد سبباً لوصول العذاب إليه لم يكن ذلك تعذيباً إلا للعاصي.. وكلما ظنوا أنهم احترقوا ونضجوا وانتهوا إلى الهلاك أعطاهم الله قوة جديدة من الحياة بحيث ظنوا أنهم يحدثوا ويجددوا فيكون المقصود من (بدلناهم جلوداً غيرها) بيان دوام العذاب وعدم انقطاعه .. وبنحو هذا كان فهم النيسابوري في تفسيره المسمى( غرائب القرآن ورغائب الفرقان) .

ونعود إلى شهاب الدين الألوسي في تفسيره (روح المعاني)، لنجد يشرح (ليذوقوا العذاب) فيقول: ..

والتعبير عن إدراك العذاب بالذوق من حيث أنه لا يدخله نقصان بدوام الملابسة، أو للإشعار بمرارة العذاب مع إيلامه، أو للتنبيه على شدة تأثيره من حيث أن القوة الذائقة أشد الحواس تأثيراً، أو على سرايته للباطن .

ولعل السر في تبديل الجلود مع قدرته تعالى على إبقاء إدراك العذاب وذوقه بحال مع الاحتراق، أو مع بقاء أبدانهم على حالها مصونة عنه أن النفس ربما تتوهم زوال الإدراك بالاحتراق ولا تستبعد كل الاستبعاد أن تكون مصونة عن التألم والعذاب صيانة بدنها عن الاحتراق .

وقيل : السر في ذلك أن النضج والتبديل نوع إياس لهم وتجديد حزن على حزن.

الشبكة العصبية في الجلد:

الجلد أكبر أعضاء جسم الإنسان، من حيث المساحة، فمتوسط مساحته هو 1.8 متر مربع، وهو يحيط بالجسم كله فيحميه ويكسبه مظهر جميلاً، كما أنه يتلقى المؤثرات الواقعة على الجسم من خارجه، وتظهر عليه انفعالات الجسم.

يتركب الجلد، كما توصلت إليه البحوث الحديثة ـ من ثلاثة طبقات، الخارجية (السطحية) الرقيقة، تسمى البشرة[ Epidermis] والوسطى(المتوسطة)، وتسمى الأدمة [ Dermis]، وهي الجلد الحقيقي، والداخلية (السفلى ) وتسمى النسيج تحت الجلد[ Subcutaneus tissue] وأما البشرة فهي طبقة خالية من الأوعية الدموية،وتقوم بحماية الجسم من التأثيرات الخارجية والصدمات. وهي أرق طبقات الجلد، وإن كانت تتألف من أربع طبقات ثانوية، بالإضافة إلى طبقة خامسة في مناطق مثل راحة اليد وباطن القدم، وتسمى "الطبقة الصافية" أي : " الطبقة الرائقة" .

وأما الأدمة فتحتوي أوعية دموية، وغدد عرقية، وبصيلات الشعر، والنهايات العصبية المستقبلة للألم والشعور بالحرارة والبرودة واللمس وخلافه، كما أنها هي التي تحدد " تخانة" الجلد في مناطق مثل: راحة اليد وباطن القدم. وتتراوح تخانة الجلد بين 2/1 ـ 5 ملليميترات، حسب مناطق الجسم.

وهكذا يتضح بالتشريح الدقيق للجلد وجود شبكة من الألياف العصبية، توجد بها نهايات عصبية حرة، في طبقات الجلد، وتقوم هذه النهايات باستقبال جميع المؤثرات الواقعة على الجلد من البيئة الخارجية المحيطة به، من درجة حرارة، إلى رطوبة، إلى ضغط، إلى لمس، إلى ألم .. الخ ..

كما تتحمل هذه الشبكة العصبية المسؤولية في تنظيم عمل المكونات الأخرى الموجودة بالجلد، مثل : الغدد الجلدية وأجربة [ Follicles] الشعر والأوعية الدموية [ Blood vessels] .

ومما يذكر في هذا المقام أن الطبقة السفلى " تحت الأدمة " غنية بالنهايات العصبية المسئولة عن الإحساس بالضغط لكنها ـ أي : أن الطبقة السفلى ـ فقيرة في مستقبلات الألم واللمس وتتبادل هذه النهايات العصبية [ المستقبلات ـ Receptors]الألم والشعور به، وفيها المسئول عن اللمس " الاحتكاك " والضغط .. الخ .

وخلاصة القول : إن الجلد عضو إحساس من الطراز الأول، وجه خريطة مدهشة من الأعصاب، لم يتم الكشف عنها إلا في القرنين التاسع عشر والعشرين الميلاديين، بعد تقدم وسائل البحوث الحديثة في كل من علم التشريح[ Anatomy]، وعلم الأنسجة [ Histology] وغيرها من العلوم.

إننا لن نفصل القول في الآلية (الميكانيكية) التي تعمل بها الأعصاب في جسم الإنسان، فمن يريد هذا التفصيل عليه مطالعة الكتب الطبية، ولسوف نوجز فنقول : إن هذه المستقبلات الحسية المنتشرة في طبقات الجلد تستقبل المؤثرات البيئية الواقعة عليها طوال اليوم، ويتحول كل مؤثر (حرارة أو لمس أو ضغط أو كي أوغيرها) إلى نبضات كهربائية [ Electric impulses] بداخل الأعصاب التي توجد هذه المستقبلات بأطرافها، وتنتشر وتنتقل هذه النبضات على امتداد هذه الأعصاب إلى الدماغ (المخ ) ـ وهو المركز الرئيسي في الجهاز العصبي للإنسان ـ فتتم ترجمة المؤثر المستقبل [ Received stimulus] وبيان نوعه، وتحديد الاستجابة [ Response] المناسب تجاهه، إن كانت بالسلب أم بالإيجاب. أما في الأولى فتنفعل عضلات الإنسان لإبعاده عن موقع المؤثر السيئ، وأما في الثانية فتنفعل عضلاته نحو هذا المؤثر وتقترب منه أكثر.

ويستطيع الإنسان أن يشعر بالمؤثر الواقع على الجلد طالما يقع هذا المؤثر داخل حدود معينة من الشدة [ التردد ـ Frequency] ، فإذا انخفضت شدته عن الحد الأدنى لم يشعر به الجلد، وإذا ارتفعت شدته عن الحد الأقصى شعر الجلد بألم، وقد ترتفع شدة المؤثر بدرجات كبيرة فتكون استجابة الجلد عنيفة وتؤدي إلى حدوث صدمة أو هبوط في الدورة الدموية وفقدان للوعي.

وبالطبع، فإن هناك أجهزة أخرى غير الجلد يصيبها الإعياء والهبوط الوظيفي والتوقف عن العمل نتيجة تألم الجلد، أي : استجابته للمؤثر الواقع عليه، ولكن يبقى الجلد هو العضو الوحيد في جسم الإنسان المسئول عن الشعور بالألم .

عندما يتعرض الجلد للإحراق فإنه يتألم، أي : ينقل الإحراق (كمؤثر) إلى الدماغ فيترجمه، وتكون النتيجة هي شعور الجسم بالألم وإذا كان الحرق من الدرجة الأولى (سطحي) تلتهب الطبقة الخارجية للجلد وتحمر ويتورم الجلد، ويصحب هذا آلام موضعية شديدة نتيجة لتأثير الحرق في الألياف العصبية، وتحدث هذه الحروق ـ مثلاًـ نتيجة التعرض فترة طويلة للشمس المباشرة ساعات الظهيرة.

وإذا كان الحرق من الدرجة الثانية(أدمي) يشتد الألم لدرجة أن الجسم يفقد من السوائل ويتأثر ضغط الدم الشرياني وتتضرر الدورة الدموية، وقد يصاب الجسم بصدمة عنيفة. ويلاحظ في هذه الدرجة تكون أكياس مائية مختلفة الأحجام على البشرة، وقد تتمزق بسهولة، لتخرج سائلاً ملحياً، أو تنزف دماً.

وإذا كان الحرق من الدرجة الثالثة (تحت الجلدي) فإن الحرارة الشديدة للحرق تؤدي إلى حدوث تلف شديد للطبقات العميقة بالجلد والأنسجة المجاورة، وتؤدي أيضاً إلى التفحم الجلدي، واضطراب وظائف العظام والعضلات، كما تؤدي إلى تجلط بروتينات الألياف العصبية، وتكون النتيجة هي توقف هذه الألياف عن العمل، أي : لا تكون قادرة على الإحساس بالمؤثر (الحرق)، وبالتالي يتوقف شعور الإنسان بالألم..!!
يتبع
v

الحب الصادق
2009-08-18, 09:52 AM
--------------------------------------------------------------------------------

تذكر الآيات القرآنية التي مرت معنا في الصفحات الأولى من لقائنا الحالي بصيغة الجمع دائماً، وليس بصيغة المفرد، وفي هذه إشارة علمية عظيمة كشف العلم الحديث عنها وخلاصتها:

[1] خلايا الجلد أسرع انقساماً من غيرها من الجلد .

[2] خلايا الجلد أسرع تغيراً وتبدلاً من غيرها من الخلايا، وقد يتغير الجلد في مساحة معينة منه تغيراً كاملاً في فترة وجيزة.

[3] يتغير تركيب الجلد من مكان لآخر على سطح الجسم الواحد، فجلد جفون العيون يختلف عن جلد قناة الأذن الخارجية، ويختلف عن جلد باطن اليد، ويختلف عن جلد باطن القدم .. الخ .

[4] وهكذا تكسو الإنسان مجموعة من الجلد وليس جلد واحد، سواء من حيث المكان (على سطح الجسم)، أم الزمان (التبدل والتغير)، وهكذا، تظهر الإشارة العلمية بجلاء.

لقد عبر القرآن العظيم عن فقدان الجلد لتوصيل المؤثرات الواقعية عليه بلفظة (النضج)، والنضج علمياً هو(تجلط) أو (تخثر) بروتينات الألياف العصبية (في حالة حروق الدرجة الثالثة) نتيجة تعمق المؤثر وتغلغله إلى الطبقة تحت الجلدية، وذلك لشدته العنيفة.
ولما كان المقصود هو إذاقة العذاب للكافرين في جهنم، استلزم هذا تجديد طبقات الجلد مرة أخرى ليشعر الإنسان بالألم، فإذا ازداد الإحراق، وتعمق أثره وتجلطت بروتينات الألياف العصبية السفلية، وفقد الإنسان القدرة على الإحساس بالألم، تكرر تجديد الجلد بكافة طبقاته، ليتكرر شعور الإنسان بالألم.. وهكذا، وكما عبرت عنه الآية الخامسة والستين في سورة النساء بالضبط: (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُواْ الْعَذَابَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا ).

والحكمة المقصودة هي : (ليذوقوا العذاب) .

وهكذا يشير القرآن في هذه الآية إلى حقيقة علمية لم يتوصل العلماء إلى معرفتها إلا حديثاً، بعدما تقدمت علوم التشريح والأنسجة، واخترعت أجهزة التكبير والقياس، فالآية تشير إلى مراكز الإحساس في الجلد، وتشير إلى وجود البروتينات التي تتجلط بحرارة النار الشديدة.

نتناول الآن نصاً قرآنياً ورد في سورة الحج، يتحدث عن عذاب الكفار في نار جنهم أيضاً، وفيه إشارة إلى (نضج) الجلود، وإن لم يصرح بها، ذلك النص القرآني هو قول الله تعالى : (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ)[سورة الحج:19].

وخلاصة ما شرح به جمهور من المفسرين، كابن كثير والنيسابوري والنسفي والألوسي والبيضاوي وابن عجيبة والفخر الرازي، هذا النص القرآني الكريم، هو أن هناك فريقان، أن فوجان، أو طائفتان، اختلفوا في دين الله وصفاته، هما طائفة الكفار( ويشملهم جميعاً) وطائفة المؤمنين، فكان الفصل هو إنزال العقاب وشديد العذاب بالكفار هكذا: (قطعت لهم ثياب) يعني أن الله يقدر لهم نيراناً على مقادير جثثهم تشتمل عليهم كما تقطع " وتفصل " الثياب الملبوسة. وفي الكلام استعارة تمثيلية تهكمية وليس هناك تقطيع ولا تفصيل ولا ثياب. والمراد بالثياب هنا إحاطة النار بهم. وجاء الكلام بلفظ الماضي لأن ما كان من أمر الآخرة فهو كالواقع .

و(يُصهَر)، أي : يذاب، والمعنى أن الحميم (وهو الماء الحار العنيف الحرارة) تنزل فوق رؤوسهم فيخترقها ويسقط في أجوافهم فيهلك أمعاءهم وأحشاءهم كما يتلف جلودهم، وقرئت " يصهر " بفتح الصاد وتشديد الهاء المفتوحة للمبالغة، وقيل إن " يصهر" بمعنى " ينضج "، وقيل : التقدير هنا هو( ويحرق الجلود)، لأن الجلود لا تذوب .

والحميم ـ على النحو المذكور في هذه الآية ـ يذيب جميع المحتوى الداخلي للأجسام، وهذا أشد مما ذكر في آية قرآنية أخرى يقول الله سبحانه وتعالى فيها : (وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءهُمْ )[سورة محمد "15] فلا بد إذن من تقطيع الأمعاء أو تثقيبها، لأن الحميم لا يؤلمها إلا إذا ثقبت من تقطيع الأمعاء أو تثقيبها، لأن الحميم لا يؤلمها إلا إذا ثقبت فيخرج منها ويؤثر في مراكز الإحساس بالحرارة الزائدة، كما أن الحميم لا يؤلم إلا بوجود جلد، لأن فيه توجد مراكز ومستقبلات الإحساس بالحرارة الشديدة، ولذلك جاءت (من وجهة النظر العلمية) لفظة "والجلود" في نهاية الآية [20] من سورة الحج، عُقيب " بطونهم" .

وهناك علاقة بين حروق الجلود وتلف الأحشاء، ونلاحظ هذا في الآيتين القرآنيتين : (هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِّن نَّارٍ يُصَبُّ)[سورة الحج:19].

مِن فَوْقِ رُؤُوسِهِمُ الْحَمِيمُ فمع صب الحميم فوق الرؤوس وإغراقه لجلد الجسم العام، وإتلافه للجلد، فإن هذا التلف الذي هو في شكل حروق مدمرة تؤدي إلى حدوث اضطرابات وظيفية عنيفة في الجهاز الهضمي، يتبعها حدوث شلل للأمعاء وتمدد حاد لجدار المعدة، ثم ظهور تقرحات عنيفة فيها وفي الإثني عشر، ثم حدوث ثقوب في القناة الهضمية ونزيف داخلي كالذي يحدث عند ابتلاع مادة كاوية، وكذلك حدوث انتفاخ ضبابي للكبد نتيجة تراكم المواد السامة المتخلفة عن احتراق الأنسجة، وكذلك نقص الأكسجين والدم الواصلين إليه.

وإضافة إلى هذا، فهناك تأثير لإحراق الجلود في التنفس ونلاحظ هذا في الآية القرآنية : (فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ )[سورة هود:106].

وهذا ما توصل إليه العلم الحديث، فلقد اكتشف العلماء تغيرات وظيفية (فسيولوجية) تطرأ على الجهاز التنفسي نتيجة لحروق الجلد العنيفة، مما يؤدي إلى اختلاف المعادلة الوظيفية التي تحكم نسبة التهوية /التروية [ Ventilation – perfusion ratio].

وكذلك، فإن احتراق الجلد يسبب تلف القلب، ونلاحظ هذا في قول الله تعالى : (كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ {4}وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ {5} نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ {6} الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ {7} إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ)[سورة الهمزة].

..) وفيه يقول الفخر الرازي (في تفسير الكبير) : " نار الله " الإضافة (أي : إضافة النار إلى الله، أي نسبتها إليه)، للتفخيم، أي : هي نار لا كسائر النيران. " الموقدة " : التي لا تخمد أبداً، أو " الموقد" بأمره أو بقدرته. ومنه قول الصحابي الجليل علي عليه السلام : عجباً ممن يعصي الله على وجه الأرض والنار تسعر من تحته.. وفي الحديث النبوي: (أوقد عليها ألف سنة حتى احمرت، ثم ألف سنة حتى أبيضت، ثم ألف سنة حتى أسودت، فهي الآن سوداء مظلمة )، وإن كان فيه هذا النص النبوي إعجاز علمي فهو في باب " الفيزياء " وليس مجاله هنا.

ويقول الفخر الرازي : أما قوله تعالى : (التي تطلع على الأفئدة)، فأعلم أنه يقال : طلع الجبل، واطلع عليه، إذا علاه. وفي تفسير الآية يقول : إن النار تدخل في أجوافهم، حتى تصل إلى صدورهم وتطلع على أفئدتهم، ولا شيء في بدن الإنسان ألطف من الفؤاد (والفخر الرازي يقصد به القلب العضلي)، ولا أشد تألماً منه بأدنى أذى يماسه، فكيف إذا اطلعت نار جهنم واستولت عليه !! ثم إن الفؤاد مع استيلاء النار عليه لا يحترق، إذ لو احترق لمات، وهذا هو المراد (يقصد المعنى ) من قوله: (لا يموت فيها ولا يحيى )، ومعنى الإطلاع هو أن النار تنزل من اللحم إلى الفؤاد.. وأعلم أنه روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أن النار تأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم إن الله تعالى يعيد لحمهم وعظمهم مرة أخرى .

ويضيف العلم الحديث توضيحاً إلى هذا التفسير وما شابهه من تفسيرات للآية القرآنية، فلقد اكتشف العلماء حدوث تغيرات كبيرة في الفؤاد (القلب) والجهاز الدوراني بجسم المحروق، منها : هبوط انقباضية الفؤاد، هبوط في جانبه الأيسر، أو في جانبه الأيمن، أو في كليهما معاً، كما تحدث تغيرات ضارة جداً في سوائل الدم وخلاياه.

وبعد، فلنعد إلى الآية الأساسية لموضوعنا الحالي، تؤكد أن اللفظة القرآنية المعجزة " نضجت " [في الآية 56من سورة النساء ] ستظل باقية على مر الزمان، وشاهد بالإشارة إلى حقيقة علمية لم يتوصل العلماء إليها سوى في العصر الحديث فقط، ألا وهي تجلط (تخثر) بروتينات النهايات العصبية في الطبقة الجلدية السفلى بفعل الحرارة الشديدة.
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن قارئاً ولا كاتباً، فكيف جاء بهذه الحقيقة العلمية، كيف به يتحدث عن خصائص الأعصاب الحسية ووظائف مراكز الحس بالألم الموجود في الجلد، إنه بلا شك رسول يتلقى الوحي من الله الخالق العظيم، وما تلقاه بلا شك كتاب عظيم هو القرآن، وحي الله الذي ختم به حلقات اتصال السماء بالأرض، ولذلك أودع فيه أسرار لن تنتهي إلى يوم القيامة

الحب الصادق
2009-08-18, 09:53 AM
--------------------------------------------------------------------------------


إعجاز الكتاب في وصف السحاب

@@@@@@



يقول الله تعالى : (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)[سورة النور: 34].

ورد في (غريب القرآن ) أن قول الله تعالى يزجي سحاباً) يعني يسوقه بالرياح، (ثم يؤلفه بينه) : يعني يجمع قطع السحاب، فيجعلها سحاباً واحداً متراكماً ساداً للأفق .

(الودق) يعني : المطر أو القطر، (يخرج من خلاله) يعني: من فتوقه (من جبال فيها من برد) يعني : كما أن الجبال جمع جبل، من جبال في السماء. وقال عامة المفسرين: إن في السماء جبالاً من برد خلقها الله فيها كما خلق في الأرض جبالاً من حجر.

وقال أهل المعنى: السماء ههنا الغيم(السحاب) المرتفع فوق رؤوس الناس، والمراد بالجبال كثرتها.. وقبل أن ندخل في جولة بين التفاسير المشهورة، وهي عديدة، لنتعرف على السحاب، وكيف يتكون، وما أنواعه ..

ومحاولات علماء الفيزياء و الأرصاد الجوية لاستزراع السحب.

ما هو السحاب؟
يعرف العلماء السحاب ( Cloud) بأنه بخار الماء متكاثف يتألف من جسيمات (Particales) متكون من قطيرات (Droplets) صغيرة الحجم من الماء السائل، أو بلورات ( Crystals) صغيرة من الثلج، قطر الواحد منها لا يتجاوز عشرة أجزاء من الألف من المليمتر، ولو صُف ألف جسيم منها لم يتعد طوله 1.5 سنتمتر. يقوم الهواء بحمل هذه الجسيمات الدقيقة، فتظل متعلقة في الجو، ويمدها غالباً بتيارات صاعدة(مندفعة في الأسفل إلى الأعلى ).

ويحتوي الهواء مواد عديدة كالبكتيريا، وأملاح البحار، والأتربة والدخان، والهباب، والغبار، وحتى حبوب لقاح الأزهار، وهي ما يطلق عليها العلماء اسم [ نوى التكاثف Condensation nuclei] وهي مواد يتوفر وجودها في طبقات الجو السفلى، وتتكثف عليها قطرات الماء الصغيرة جداً في السحب، فتزداد أحجامها، ويتألف منها المطر بعد أن تصعد الرياح الحارة المشبعة ببخار الماء إلى طبقات الجو العليا وتتكون منها السحب.
وأما المصدر الطبيعي للملح في الجو، فإن الرياح حيت تلطم سطح البحر صباح مساء تحمل رذاذه المحمل بجزيئات الملح إلى الجو، وترتفع في طبقاته، وتعمل كنوى تكاثف في السحب، إضافة إلى الشوائب الأخرى التي أشرنا إلى أهمها من قبل. ومما يذكر في هذا المقام أن جميع السحب التي تغطي سطح الأرض في وقت واحد، لا تحتوي سوى واحد بالألف من ماء الكرة الأرضية.. !!

كيف يتكون السحاب .. وكيف يتساقط منه البريد ؟؟؟

لقد أفاض القرآن العظيم في وصف العوامل والأسباب التي تتدخل في تكوين السحب، وهطول المطر، وذلك قبل أن يتوصل العلماء حالياً إلى معرفتها. وأوضح القرآن أن الرياح هي التي تثير السحب وتوزع حملها من الأمطار : (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ

فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ {48} وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ)[سورة الروم].

كما فرق القرآن بين أنواع السحب، وأوضح كيف يخرج الودق [أي المطر ] من خلال هذا الركام (الذي يشبه الجبال)، وكيف ينهمر البرد من هذا الركام (الذي يشبه الجبال)، وكيف ينهمر البرد من هذا النوع فقط من السحب : (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء)[سورة النور:43].

وكيف يحدث البرق والرعد ؟ وكيف تقوم الرياح بتلقيح السحب؟ وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ {22} )[سورة الحجر].

وأصبح من المعلوم الآن أن السحب تتكون حينما يبرد الهواء، ويصل إلى نقطة الندى( Dew Point)، أو درجة التشبع (Saturation)، فتقل قدرته على حمل بخار الماء (water vapour) فيتحول إلى نقطة ماء، أو إلى بلورات ثلج، حسب درجة حرارة تلك المنطقة من الجو هذا وقد أشرنا إلى أن القطيرات المائية، التي تتصاعد محمولة على متن الريح الصاعدة، صغيرة جداً بحيث لا ترى إلا بالمجهر [ الميكروسكوب]، وخفيفة جداً لدرجة أنها تصعد مع أهدأ تيار هوائي.. وتزداد أحجام هذه القطيرات شيئاً فشيئاً ـ كما أوضحنا من قبل ـ فتكون السحابة في النهاية مشكلة من قطيرات ماء وهواء، ويمثل الهواء النقي أكثر من 99% من مكونات أية سحابة.

وينزل الماء الطهور العذب بهطول السحابة وهو ما أشار إليه القرآن العظيم في قول الله تعالى وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء طَهُورًا) [سورة الفرقان: 48].
(وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُم مَّاء فُرَاتًا)[سورة المرسلات:27].

نعم وذلك لأن أشعة الشمس بما فيها من أشعة فوق بنفسجية (Ultraviolet) وأشعة تحت حمراء ( infrared) وغاز الأوزون ( Ozon) ولأن البرق، ولأن المركبات الكيميائية المختلفة الموجودة في طبقات الجو العليا، تقوم هذه وتلك بقتل الميكروبات، وإعدام الأحياء الدقيقة الضارة التي تحملها الرياح عادة وتدخل بها في السحب، وبالتالي ينزل المطر بماء طاهر نظيف خال من الجراثيم والميكروبات، وهي الكائنات التي لم يعرفها الإنسان إلا بعد أن أكتشفها العالم الفرنسي " باستير" في القرن التاسع عشر الميلادي ( أي بعد نزول القرآن بنحو أثني عشر قرناً ميلادياً) .

وماء المطر عذب " فرات"، فبالرغم من أن ما صعدت به الرياح وكونت به السحب، إنما هو ماء مالح من البحار والمحيطات ، فإن الله سبحانه هيأ الأسباب لإزالة ملوحته أثناء عملية البخر الطبيعي !!! أليس هذا إعجاز للكتاب في وصف السحاب ؟ ! بل إنه كذلك، وسوف نزيد ذوي الألباب من الكثير في هذا الباب .

لدينا أربعة نصوص قرآنية تشرح ـ بالتفصيل ـ جوانب مهمة في السحب والمطر هي :

(1) ((لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)[سورة النور:43].

(2) (اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاء مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ {48} وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ)[سورة الروم].

(3) ( أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ {68} أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ {69} لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ{70} أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ )[سورة الواقعة:68_70].

(4) (إنَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِوالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ ِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَامن كل ِّدَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)[سورة البقرة:164].



هذه نصوص قرآنية سنرجع إليها كثيراً، لذلك أثبتناها هنا، وفيما يلي نعرض ما نريد أن نوضح به جوانب فيها كل الناس (حتى القرن السابع عشر الميلادي) يعتقدون بأن السحب عبارة عن هواء بارد سميك، إلى أن ظهر " ديكارت" وقال بأن الهواء وبخار الماء شيئان مختلفان، ولكن القرآن العظيم حين نزل (في القرن السابع الميلادي) فرق بين الرياح والسحب، وبين الدور الذي تقوم به الرياح في تكوين السحب وإنزال المطر والبرد منها.

وكلما اكتشف العلماء حقيقة علمية أو توصلوا إلى معرفة أسرار حدث كوني أو أمر طبيعي، ثم طالعنا آيات القرآن العظيم، وجدناها قد أشارت إليه، أو ذكرته، أو شرحته، مباشرة أو بطريقة غير مباشرة. وهكذا يظهر القرآن على غيره مما يحاول الحاقدون أن يتشبثوا به ... وهكذا يظل هذا الكتاب المجيد متجدداً ومستمر العطاء ودائم الإبهار لجميع الدراسين له..
ومنذ مدة لا تزيد على 200سنة فقط، قام " لوك هوارد " بوضع تقسيم السحب، ولا يزال يعمل به المتخصصون إلى الآن، وذلك حسب الشكل والسمك والارتفاع، ويتضمن ثلاثة أنواع:

[1] السحب العالية:يتراوح ارتفاعها بين 8 ـ 14 كيلومتر، حيث الجو شديد البرودة، ويسمى السحاب الموجود على هذه الارتفاعات (سمحاق) وتقابله اللفظة الأجنبية " سيرس Cirrus" أي : ريشية الشكل، كذيول الخيل.
يتبع
v

الحب الصادق
2009-08-18, 09:55 AM
--------------------------------------------------------------------------------


ويظهر السحاب في السماء كالشعر الأبيض في مساحات واسعة، ويظهر مع الشمس في شكل هالة، ويتألف من بلورات ثلج صغيرة منفصلة عن بعضها البعض، ولونه أبيض نهاراً وردي صباحاً وعند الغسق (Dusk)، ويعقبه حدوث تقلبات جوية وأعاصير، ومنه سمحاق طبقي، وسمحاق ركامي.

[2] السحب المتوسطة :يترواح ارتفاعها بين 2_5 كيلومترات، وتسمى (السحب الركامية)، وهي تقابل اللفظة الأجنبية " كيوميولس Cumulus "ويبدأ تكون هذه السحب في فترة الضحى أو قبيل العصر، ويزداد نموها رأسياً مع اقتراب المساء، وترتفع حتى يصل سمكها إلى 5 كيلومترات .
ويصحب هذه السحب حدوث عواصف واضطرابات جوية، كالرعد والبرق، وخصوصاً مع بداية هطول المطر منها، وقد يصحب هذا المطر سقوط (برد) ..

تتنوع السحب الركامية إلى: سحب بيضاء وسحب ممطرة، وغيرها.

ويتألف السحاب الركامي من ثلاث طبقات، بعضها فوق بعض هي :

أ ـ منطقة عليا :وتحتوي بلورات ثلجية ناصعة البياض.

ب ـ منطقة وسطى:وتحتوي خليطاً من نقطة الماء الزائدة البرودة (over cold)، وبلورات الثلج المتساقطة من أعلى (بفعل الجاذبية الأرضية (Gravity).

ج ـ منطقة سفلى:وتحتوي على نقطاً من الماء أو بلورات من الثلج على أهبة الاستعداد للسقوط إلى الأرض، ولونها معتم غير منفذ للضوء .

[3] السحب المنخفضة:لا يزيد ارتفاعها على 600متر فوق سطح الأرض، وتسمى (السحب الطبقية) أو (السحب البساطية )، وتقابل بالأجنبية (Stratiform Clouds)تتكون هذه السحب في الجو المستقرن ولا يصاحبها حدوث عواصف رعدية، أو سقوط برد، ولذلك يرحب بها الناس عادة.

والسحب الممطرة (المزن) في جو الأرض قليلة إذا قوبلت بالسحب غير الممطرة، وهي كثيفة قاتمة، وليس لها شكل معين، وحوافها مهلهلة، وينهمر منها المطر أو الثلج بصفة مستمرة.
والسحاب الثقال ذكره القرآن بقول الله تعالى : (هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا

وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ)[سورة الرعد:12].

وبقوله تعالى : (وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ لرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا

ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَّيِّتٍ فَأَنزَلْنَا بِهِ الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِن كُلِّ لثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْموْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ)[الأعراف:75].

وهذا السحاب الثقال نمط من السحب، يرتفع غلى 20 كيلومتراً عن سطح الأرض، ويصل قطره إلى 400كيلومتراً، وحمولته 500طن من الماء، ومحتواه الحراري يكفي لسد حاجيات دولة كبرى كالولايات المتحدة من الكهرباء، لثلث ساعة تقريباً .

ويسقط المطر على سطح الأرض وسطح البحار والمحيطات، فيعيد ما سبق أن أخذته الرياح منها، من ماء وطاقة حرارية، ثم امتصاصها بالتبخير إلى طبقات الجو العليا، ثم يمتص الماء والطاقة الحرارية مرة أخرى، ثم يعيدها المطر مرة أخرى، وهكذا في دورة مستمرة، عبر عنها القرآن المجيد بقول الله تعالى : (والسماء ذات الرجع) .

نعود إلى النصوص المذكورة صدر هذه المقالة، ففي النص القرآني الأول يوضح المولى جل جلاله أنه يزجي، أي :"يسوق" قطع السحاب برفق نحو بعضها البعض، ثم " يؤلف بينه" أي : يتم التجاذب فيما بينها نظراً لاختلاف شحناتها الكهربائية .

وهكذا فإن الفعل : يؤلف يشير غلى التجاذب الكهربائي بين السحب الركامية. وأما كيف تتراكم الشحنات المتشابهة مع بعضها البعض في مكان واحد، فغير معلوم على وجه الدقة حتى الآن، فقد تكون السحابة الركامية مثلاً موجبة الشحنة عند القمة، ثم سالبة الشحنة في وسطها، ثم موجبة الشحنة عند قاعدتها، ثم تولد هذه الشحنة شحنة أخرى سالبة تحتها ... وبذلك فإن الفعل " يؤلف " المذكور في الآية يفيد التأليف بين السحاب ـ ضمن إفاداته الأخرى ـ من حيث الشحنات الكهربائية، أي : تجميع الشحنات المتشابهة والمختلفة داخل السحابة الركامية الواحدة والجملة القرآنية ( ثم يجعله ركاماً ) تعني أن الله يهيء الظروف لتراكم قطع السحب فوق بعضها البعض فتصبح " ركاماً " ويشبه الجبال، ولذلك جاء في نفس الآية القرآنية قول الله سبحانه : (وينزل من السماء من جبال فيها من برد )

فالسحب الركامية ضخمة وعالية ومتراكبة، أي أنها متراكمة في أحجام الجبال، كما عبرت الآيات القرآنية المعجزة .

نصل كلامنا بالفقرات السابقة، ونواصل تناول تعبيرات وجمل وكلمات الآيات الواردة في النصوص القرآنية التي صدرنا بها الحلقة المذكورة، لنرى قول الله تعالى: (فترى الودق يخرج من خلاله ) يعني المطر ذي القطرات الكبيرة تهبط من الفتوق التي تحدث بالتراكم من هذه الجبال، أي : الجبال السحبية. وأما " البرد " الذي جاء ذكره في قول الله تعالى : ( وينزل من السماء من جبال فيها من برد ) فقد تكلمنا عن نشأته آنفاً، وعلينا الآن أن نعرف آثاره المدمرة، إذ يسقط في شكل حبيبات ثلجية كروية، تتكون من طبقات شفافة ومعتمة، تشبه البصلة، ويصل وزن الواحدة رطلاً وثلث الرطل.

وقد حدث أن سقط البرد في نبراسكا في يوليو 1928م وسقط في كانساس في سبتمبر 1970م، وكانت حبات البرد حين تسقط تسبب خسائر اقتصادية خطيرة أحياناً، فلقد خسرت الولايات المتحدة في إحدى الفترات ما قيمته 300مليون دولار بسبب سقوط البرد على البلاد.

وهكذا يتبين من هذه الجزئية : (وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاء مِن جِبَالٍ فِيهَا مِن بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَن يَشَاء

وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَاء يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ)كيف أن القرآن العظيم سبق العلم الحديث بإشارته إلى أن السحاب الركامي هو النوع الوحيد من السحب الذي ينزل منه (البرد) .
أما الجزئية التي أعقبت تلك الجزئية في نفس النص القرآني فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء ) تفيد بأن الله يصيب بالبرد أناساً، ويقي آخرين منه، أي أن تأثيره محلياً وليس عالمياً، بل وقد يكون في البلد الواحد حقل يسقط عليه البرد وحقل آخر لا يسقط عليه. ومن نافلة القول إن التنبؤ بموعد سقوط البرد أمر غير متاح بدقة حتى الآن ...!!

وأما الجزئية الأخيرة في هذا النص الكريم، فتتحدث عن " البرق " وهو حدث فيزيائي ينشأ كشرارة في الجو نتيجة مختلفتين، فإذا تم هذا التفريغ بين سحابة وبين جسم موجود على سطح الأرض (كجبل أو شجرة مثلا) سمى الناتج عن هذا التماس [صاعقة] .. وعند حدوث

التفريغ الكهربائي يرتفع فوق الجهد لدرجة تجعل الهواء موصلاً للكهرباء لأن ذراته قد تأينت فتمر الشرارة ويحدث البرق في زمن قليل قد لا يتعدى جزء من الثانية ...

والرعد يصاحب " البرق " وذلك لأن درجة حرارة شرارة البرق تصل إلى أكثر من 1000درجة مئوية، فيسخن الهواء ويتمدد وتحدث الفرقعة المدوية. وإذا نظر الإنسان في وجه البرق الشديد الضياء فإنه لا بد وأن يصاب بالعمى المؤقت، لذلك قال الله في نفس الآية القرآنية : (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار)، ويشير النص القرآنية: (يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار)، ويشير النص القرآني الذي أثبتناه في الفقرة السابقة [الآية 48 من سورة الروم] إلى تكوين السحب البساطية، وكيف أنها تكون (كسفا) أي : طبقة رقيقة فوق طبقة رقيقة، أي كتلة أفقية تنمو دائماً أفقياً وليست رأسياً (كما هو الحال في السحب الركامية) .

وأما النص الثالث[ الآيات 68ـ 70من سورة الواقعة ]، فيشير إلى السحب الممطرة باللفظ "المزن "، وكيف أن الله أنزل الماء الصالح للشرب للمخلوقات الحية من هذه السحب الممطرة، وأنه قادر على جعله ملحاً أجاجاً بدل أن يجعله عذاباً فراتاً .

ونصل سريعاً إلى النص القرآني الأخير [ الآية 164من سورة البقرة]، وهي نص جامع شامل للعديد من الأمور الكونية والأحداث الطبيعية، ثم يختم المولى جل جلاله هذا النص بإظهار الحكمة من إيراده، وهي أن الله خلق وصنع وقدر وأحكم كل الظواهر والأشياء لكي يتفكر الإنسان فيها ويتدبر عظمة الخالق جل جلاله .. ونمر سريعاً مع هذا النص الكريم لنفهم بعضاً مما ورد فيه:

[1] (إن في خلق السماوات والأرض]، أي في إبداعها وإبداع الدقة والإحكام فيهما، والسموات والأرض هما الكون كله ـ عموماً ـ بما فيه من أجرام فلكية، وليس المدلول اللفظي للكلمات فقط، وذكر هما يدل أيضاً على ما بينهما من مخلوقات.

[2] (واختلاف الليل والنهار)أي : حدوثهما وتعاقبهما وعدم تساوي مدتيهما يومياً . ويدل هذا ضمناً على دوران الأرول محورها أمام الشمس . ولا شك أن طول كل منهما يختلف في المكان الواحد من فصل إلى آخر، كما يختلف طول كل منهما في الفصل الواحد حسب خط عرض المكان.

[3] (والفلك التي تجري في البحر بما ينفع الناس).

وفي هذا إنعام من الله على الإنسان، أن خلق لخدمته ظاهرة الطفو على سطح الماء، ليركب الإنسان السفن، ويتنقل هنا وهناك ويدير حركة التجارة البحرية وغير ذلك من شئون الحياة.

[4] (وما أنزل الله من السماء من ماء)،هو المطر، والمطر هو المصدر الأساسي لماء الأرض، وهو ـ في الأحوال الطبيعية العادية ـ عذب فرات صالح للشرب.

إذاً (فأحيا به الأرض بعد موتها ) وإحياء التربة هو إنباتها للنبات، فيظهر لها رونق وجمال ونضرة، وتدب الحياة فيها وعليها.

[6] (وبث فيها من كل دابة)،لفظة " بث " تعني فرق ونشر ووزع، والدابة هي كل ما يدب على الأرض وأغلب استعمالها في اللغة لحيوانات الركوب والأحمال.

[7] (تصريف الرياح)يعني توجيهها وتيسيرها وتوزيعها بقدرة الله، وقد شرحنا هذا في حلقة سابقة.

[8] (والسحاب المسخر بين السماء والأرض)أي : السحب التي تسير وفق إرادة الله فهي مسخرة في نشأتها وفي حركتها وفي وجهتها، تبعاً لإرادة الله، إذ لو بقي السحاب معلقاُ في الهواء لكثر وتعاظم وزادت أحجامه واتسعت مساحاته وحجب ضوء الشمس عن المخلوقات، وفي هذا ضرر شديد، وإذا تكاثر السحاب ودام لاستمر هطول الأمطار وغرقت الأرض، وفي هذا أيضاً ضرر شديد .

لكن الله يسوق الرياح فتحرك السحاب وتقوده إلى حيث يشاء الله، وينزل منه المطر في الوقت والمكان اللذين تحددهما المشيئة الإلهية، التي شاءت أيضاً أن ينزل هذا القرآن هداية للناس ومنهاجاً لصلاح دنياهم وآخرتهم

الحب الصادق
2009-08-18, 09:56 AM
--------------------------------------------------------------------------------


أهم الإشارات الطبية والعلمية لقصة أصحاب الكهف

######

المقدمة والهدف من القصة:

إن القران الكريم كتاب عقيدة ومنهاج حياة لاقامة وتكوين الإنسان الصالح والمجتمع الفاضل على هدى من الإيمان بالله سبحانه وتعالى وباليوم الآخر وبقية أركان الإيمان الأخرى قال تعالى (إنَّ هذا القُرْان يَهدِي للتي هِي أقوم ويُبشرُ الْمُؤمنينَ الذينَ يَعْمَلون الصَّالِحَاتِ إنَّ لهم آجْراً كبيراً) الإسراء /9.وقد وردت في كتاب الله عز وكثير من الآيات التي فيها إشارات علمية في مختلف التخصصات الطبيعية ومن هذا المنطلق فان ذكر القران الكريم لقصة آهل الكهف تهدف في جوهرها إلى .

1- توضيح عقيدة التوحيد (الربوبية والألوهية ) بقولة تعالى على لسان الفتية المؤمنين وَرَبطْنَا عَلى قُلوبِهمْ إذْ قَامُوا فَقَالوا ربُّنا رَبُّ السَّموات والأرض لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونهِ إلهاً لقَدْ قلنا إذاً شَطَطاً)

الكهف /14

2- إظهار وبرهان عقيدة البعث والنشور والإيمان باليوم الأخر في قولة عز وجل (وكّذلكَ أعثرنا عَليْهِمْ لِيَعْلمُوا أنَّ وَعْدَ اللهِ حقٌّ وأنَّ السَّاعة لارَيْبَ فيها )الكهف/21.أما الإشارات العلمية والاجتماعية والاقتصادية وغيرها الوارد في سياق هذه القصة الهامة في ثانوية أمام بيان الحقيقتين أعلاه .ونحن في هذا البحث سنذكر أهم الإشارات العلمية والطبية المستنبطة من قصتهم اظهاراً للإعجاز والسبق العلمي في القران الكريم في عصر العلم والمعرفة حيث بدأت حقائق العلم ونواميس الكون المكتشفة تفسر لنا كثيرا من إشارات القران الكونية وتكشف لنا عن كنوزه وتخدمنا في فهم معانية وبيان صدقة وان كلام الله عز وجل الذي أحاط بكل شي علما قال تعالى قل انزل الذي يعلم السر في السموات والأرض انه كان غفورا رحيما )الفرقان /6.

أهم الإشارات الطبية والعلمية المستنبطة من قصة آهل الكهف

أولاً:الإشارات العلمية العامة

1- الأسلوب العلمي البليغ في بيان ملخص القصة أولاً ثم التفاصيل ثانيا :

ان الآيات الأربع الأولى من السورة (9-12)والتي تبدأ بها القصة ذكرت مجمل وخلاصة الأحداث "الموجز"ثم ذكرت التفاصيل في الآيات الأربع عشر التالية (13-26)بدلي ذكر مدة رقودهم في الموجز بقوله تعالى فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)الكهف/11،ثم بين هذه المدة بعد ذلك بالتفصيل في قوله تعالى ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً) الكهف/25

2- إظهار آيات الله وعجائبه في مخلوقاته:

فالله تعالى آمر في التفكير بها حيث إنها لا تقل عجبا عن آيات أصحاب الكهف والرقيم بالرغم من كونها خارقة لقوله تعالى (أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا )الكهف /9 فان من صفحات هذا الكون من العجائب ما يفوق قصتهم وقد ذكر ابن كثير في تفسيره لهذه الآية ما نصه:أي ليس أمرهم عجيبا في قدرتنا وسلطاننا فان خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار وتسخير القمر والكواكب وغير ذلك من الآيات العظيمة الدالة على قدرة الله تعالى وانه على ما يشاء قادر ولا يعجزه شي اعجب من أخبار أصحاب الكهف (ابن كثير،تفسير القران العظيم ،ج71/3-72دار الجيل –بيروت 1988)

ثانيا :الإشارات الطبية

حتى ينام أصحاب الكهف بصورة هادئة وصحيحة هذه المدة الطويلة من دون تعرضهم للأذى

والضرر وحتى لا يكون هذا المكان موحشا ويصبح مناسبا لمعيشتهم فقد وفر لهم الباري عز وجل

الأسباب التالية :

1-تعطيل حاسة السمع :حيث إن الصوت الخارجي يوقظ النائم وذلك في قوله تعالى

(فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا)الكهف/11 والضرب هنا التعطيل والمنع أي عطلنا

حاسة السمع عندهم مؤقتا والموجودة في الأذن والمرتبطة بالعصب القحفي الثامن .ذلك إن حاسة

السمع في الإذن هي الحاسة الوحيدة التي تعمل بصورة مستمرة في كافة الظروف وتربط الإنسان

بمحيطة الخارجي .

2-تعطيل الجهاز المنشط الشبكي (ascending reticular activating system ) :-

الموجود في الجذع الدماغ والذي يرتبط بالعصب القحفي الثامن أيضا (فرع التوازن)حيث إن هذا العصب له قسمان :الأول مسؤول عن السمع والثاني مسؤول عن التوازن في الجسم داخليا وخارجيا ولذلك قال الباري عز وجل (فضربنا على آذانهم)ولم يقل (فضربنا على سمعهم )أي إن التعطيل حصل للقسمين معا وهذا الجهاز الهام مسؤول أيضا عن حالة اليقظة والوعي وتنشيط فعاليات أجهزة الجسم المختلفة والإحساس بالمحفزات جميعا وفي حالة تعطيلية أو تخديره يدخل الإنسان في النوم العميق وتقل جميع فعالياته الحيويه وحرارة جسمه كما في حالة السبات والانقطاع عن العالم الخارجي قال تعالى (وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتاً ) النبأ/8 والسبات هو النوم والراحه (والمسبوت)هو الميت أو المغشى عليه (راجع مختار الصحاح ص 214).فنتج عن ذلك ما يلي :

أ-المحافظة على أجهزتهم حية تعمل في الحد الأدنى من استهلاك الطاقة فتوقفت عقارب الزمن بالنسبة لهم داخل كهفهم إلا إنها بقيت دائرة خارجه (كالخلايا والانسجه التي تحافظ في درجات حرارة واطئة فتتوقف عن النمو وهي حية ).

ب-تعطيل المحفزات الداخلية التي توقظ النائم عادة بواسطة الجهاز المذكور اعلاه كالشعور بالألم أو الجوع أو العطش أو الأحلام المزعجة (الكوابيس).

3 -المحافظة على أجسامهم سليمة طبيا وصحيا وحمياتها داخليا وخارجيا والتي منها :

أ-التقليب المستمر لهم أثناء نومهم كما في قولة تعالى :-

(وَتَحْسَبُهُمْ أيقاظاً وَهُمْ رُقودٌ وَنُقلّبُهُمْ ذاتَ اليْمَين وذاتَ الشّمَالِ )الكهف/18 لئلا تآكل الأرض أجسادهم بحدوث تقرحات الفراش في جلودهم والجلطات في الأوعية الدموية والرئتين وهذا ما يوصي به الطب ألتأهيلي حديثا في معالجة المرضى فاقدي الوعي أو الذين لا يستطيعون الحركة بسبب الشلل وغيرة .

ب-تعرض أجسادهم وفناء الكهف لضياء الشمس بصورة متوازنة ومعتدلة في أول النهار وآخرة للمحافظة عليها منعاً من حصول الرطوبة والتعفن داخل الكهف في حالة كونه معتما وذلك في قولة تعالى (وَتَرَى الشَّمس إذا طَلَعتْ تَزاورُ عن كهْفِهمَ ذاتَ الْيَمين وإذا غرَبتْ تَفْرضُهُمْ ذاتَ الشِّمال )الكهف/17 والشمس ضرورية كما هو معلوم طبيا للتطهير أولا ولتقوية عظام الإنسان وأنسجته بتكوين فيتامين د(vitamin d) عن طريق الجلد ثانيا وغيرها من الفوائد ثالثا .

يقول القرطبي في تفسيره :وقيل( إذا غربت فتقرضهم ) أي يصيبهم يسير منها من قراضة الذهب والفضة أي تعطيهم الشمس اليسير من شعاعها إصلاحا لأجسادهم فالآية في ذلك بان الله تعالى آواهم إلى الكهف هذه صفته لأعلى كهف آخر يتأذون فيه بانبساط الشمس عليهم في معظم النهار والمقصود بيان حفظهم عن تطرق البلاء وتغير الأبدان والألوان إليهم والتأذي بحر أو برد (القرطبي ،الجامع لأحكام القران ،ج1 ص 369،دار الكتاب العربي –القاهرة 1967).

ج. وجود فتحة في سقف الكهف تصل فناءه بالخارج تساعد على تعريض الكهف إلى جو مثالي من التهوية ولإضاءة عن طريق تلك الفتحة ووجود الفجوة (وهي المتسع في المكان )في الكهف في قولة تعالى (وَهُمْ في فَجْوَةٍ مِنْهُ ذلِكَ مِنْ آياتِ اللهِ مَنْ يَهْدِ اللهُ فهُوَ الْمُهتْدى وَمَنْ يُضْلِلْ فلَنْ تَجِدْ لَهُ ولياَ مُرْشداً ) الكهف /17.

د. الحماية الخارجية بإلقاء الرهبة منهم وجعلهم في حالة غريبة جدا غير مألوفة لا هم بالموتى ولا بالإحياء (إذ يرهم الناظر كالأيقاظ يتقلبون ولا يستيقظون )بحيث إن من يطلع عليهم يهرب هلعا من مشهدهم وكان لوجود ال*#**#**#* في باب فناء الكهف دور في حمايتهم لقولة تعالى (وَكلْبُهُمْ باسِط ذِراعِيْهِ بالْوَصيدِ لَوْ اطَّلعْتَ عَلْيَهمْ لَوَلَيتَ مِنْهُمْ فِراراً وَلمُلِئْتَ مِنْهُمً رُعْباَ )الكهف / 18. إضافة إلى تعطيل حاسة السمع لديهم كما ذكرنا أعلاه كحماية من الأصوات الخارجية .

هـ .حمايته تعالى لأعينهم و إلقاء الرهبة منها ففي قولة تعالى (وتحسبهم أيقاظ وهم رقود )

الكهف /18،فيه إشارات علمية دقيقة جدا فقد ثبت طبياً :

1- إن العين في حالة كونها مفتوحة على الدوام ولأسباب مرضية متعددة تتعرض للمؤثرات الخارجية فتدخلها الجراثيم والأجسام الغريبة مما يؤدي إلى حدوث تقرحات القرنية (مقدمة العين)وعتمتها(corneal opacity) وبالتالي فقدان حاسة البصر .

2-والعين في حالة كونها منغلقة على الدوم يؤدي ذلك إلى ضمور العصب البصري بعدم

تعرضه للضوء الذي يمنع العين من قيامها بوظيفتها حيث إن من المعروف في علم وظائف

الأعضاء (علم الفسلجة ) إن أي عضو من الأعضاء الإنسان أو أجهزته يصاب بالضمور

والموت التدريجي آن لم تهيا له الأسباب للقيام بوظيفته (disuse atrophy) ودليل ذلك إن

المسجونين لفترات طويلة في الأماكن المظلمة يصابون بالعمى .

3-أما في حالة الطبيعية (اليقظة)فان أجفان الإنسان ترمش وتتحرك بصورة دورية لا إرادية على مقلة العين تعينها الغدد الدمعية التي تفرز السائل الدمعي النقي الذي يغسل العين ويحافظ عليها من المؤثرات الخارجية الضارة ،فهذه العملية المركبة تحافظ على سلامة العين فالله سبحانه وتعالى الذي حافظ على أجسادهم وجلودهم من التلف بالتقلب المستمر مع التعرض المناسب لضوء الشمس هو نفسه الذي حفظ عيونهم بهذه الطريقة العلمية من العمى حيث قال في محكم كتابه

(وتحسبهم أيقاظا وهم رقود)ولم يقل(وتحسبهم أمواتا وهم رقود) لان إحدى علامات اليقظة هي حركة رمش أجفانهم وقد يكون في هذا أيضا والله اعلم السر في إلقاء الرهبة في منظرهم .

في قوله تعالى لو اطلعت عليهم لوليت منهم فراراً ولملئت منهم رعبا ) الكهف/18،فهذا الوضع الغريب والغير مألوف حيال كونهم ليسوا موتى ولا بمستيقظين ولا بنائمين نومة طبيعية (لان النائم لا ترمش عينه)هذه الهيئة جعلت الناظر إليهم يهرب فزعا ويمتلئ قلبه رعبا من منظرهم .

وخلاصة القول: إن الله تعالى هيّأ أسباب الحماية الطبيعية والطبية، فقد جعل الشمس تدخل كهفهم بصورة متوازنة وكأنها حانية عليهم ترعاهم في الصباح والمساء وقلب أجسادهم فحفظها من التلف وعطل حواسهم عن التأثر بالمحفزات الداخلية والخارجية وجعل أعينهم ترمش فحافظ عليها من العمى وجعل فوق الكهف فتحة لتغيير هواء الكهف بصورة متواصلة وحماهم كذلك من دخول أحد عليهم وغير مما لا يعلمه إلا الله تعالى، وقد يكشف عنه العلم مستقبلاً.

4 ـ ال*#**#**#* حيوان تجريبي :

حيث جرت عليه نفس أحوال أصحاب الكهف، وفي ذلك إشارة إلى أنه يصلح لإجراء التجارب العلمية عليه كأنموذج تجريبي في حالة القيام بأبحاث طبية مستقبلاً (كالتجارب على الجهاز المنشط الشبكي في الدماغ مثلاً) .

ثالثاً : الإشارات الفلكية :

السنة الشمسية والقمرية:

كانت مدة رقودهم في الكهف (300) سنة شمسية وتعادل (309) سنين قمرية حيث إن الفرق بينهما (11) يوماً للسنة الواحدة ولمدة (300) سنة شمسية يتراكم الفرق ليكون (9) سنوات فتصبح (309) سنوات قمرية، وذلك في قوله تعالى : (ولبثوا في كهفهم ثلاث مائة سنين وازدادوا تسعاً )" الكهف/25".

وفي هذه إشارة إلى التقويمين الشمس والقمري (الميلادي والهجري) كما ذكره معظم المفسرين قديماً وحديثاً .

الحب الصادق
2009-08-18, 09:58 AM
--------------------------------------------------------------------------------

الفرمونات وفياجرا الحشرات

@@@@@@





من أكثر من عشرسنوات كتبت موضوعاً عن الفرمونات الحشرية Pheromones , ووزعت ورقة العمل الخاصة بذلك على المتدربين , وفجأة وجدت كل واحد منهم يخرج قلمه ويعدل كلمة الفرمونات إلى الهرمونات فسألتهم لماذا فعلتم ذلك ؟ فقالوا ظنناها خطأً طباعياً, فقلت لهم ألم تقرءوا المصطلح الافرنجي Pheromones قالوا عدلناه أيضاً ليصبح Hormones, حمدت الله ساعتها أنني اخترت هذا الموضوع للحديث عنه وطباعة ورقة إثرائية فيه لتوزيعها على الدارسين.

واليوم راودتني نفسي أن أضع نفس الموضوع ضمن موضوعات الاعجاز العلمي التي أكتبها للشباب ولغير المختصين, فأحضرت المصادر وبدأت في مراجعة الموضوع من جديد , وبعد مدة وجدت عنوان المقال يقفز إلى بؤرة شعوري, الفرمونات Pheromones وفياجراء الحشرات, لأن العمل الرئيس للفرمونات هو الإثارة الجنسية, والجذب الجنسي, والمساعدة على المسافدة للحشرات منتجة الفرمونات.

وقد كنت قرأت كتاباً من عشرات السنين أن الانسان كائن كيميائي يحب بالكيمياء, ويضحك بالكيمياء, ويغضب بالكيمياء, ويهدأ بالكيمياء, وتتم جميع عملياته الحيوية بالكيمياء, وقد أصبحت هذه حقيقة علمية يعلمها القاصي والداني. فالجهاز العصبي في الانسان يعمل بالمواد الكيميائية الناقلة للسيالات العصبية, وفي الجسم البشري نوع من التكامل العصبي ونوع من التكامل الكيميائي, ويجب أن نتذكر أن التكامل العصبي الكيميائي في تفاعل مستمر لكي يتحقق التكامل العضوي الفسيولوجي العام وثبات البيئة العضوية الداخلية, فالجهاز الغدي يتلقى التأثير من الجهاز العصبي كما أنه يؤثر فيه بدوره لدرجة أن بعض العلماء يضعون الغدد الصماء كأحد مكونات الجهاز العصبي.

ففي حالات التوتر الانفعالي يحدث التنبيه الكيميائي الاستجابة نفسها التي يحدثها التنبيه العصبي, فيتضاعف أثر التنبيهين في صورة دائرية (1) .

وتتحكم الكيمياء في النبات, فالهرمونات النباتية تجعل الجذر يتجه نحو الأرض والماء, والساق تتجه نحو الضوء والهواء, وهرمون الإزهار يجعل النبات يزهر, وهرمون التسقيط يسقط الأوراق والثمار (2) . وانتاج الثمار والبذور, وإنتاج ثمار بدون بذور, وتحسين جنس الزهرة, وكمون البذور وانباتها, واستطالة الخلايا والنبات, وإنتاج الجذور والأزهار, وتأخير الشيخوخة في النبات ونضج الثمار كلها تأثيرات هرمونية .



ونفس الشيء مع الحيوان ومنها الحشرات , وقد زود الله الحشرات بمنتجات ومستقبلات ومثيرات كيميائية والتي تسمى بالفرمونات سابقة بذلك مكتشفي الفياجرا البشرية التي هلل لها الناس وكأنهم وجدوا ما يسعد الانسان ويجعله يعيش في رضا وأمان, وإن كنا لاننكر أهمية الدواء في علاج المرضى والضعفاء .

وتعمل الفرمونات في عدد كبير من الحشرات على جذب أفراد الجنسين لبعضهم وتسمى هذه الفرمونات بالجاذبات الجنسية.





وتتكون الغدد المنتجة للفرمونات بواسطة الاناث ( لجذب الذكور ) في الحلقات الأخيرة للبطن أو سحب الحلقات البطنية وإدخالها ببعض أو فردها, وتنطلق الفرمونات في أوقات محدده من اليوم وهذا ما يميز كل نوع من الحشرات فكل نوع من الحشرات ينتج فرمونات تجذب إليه الحشرات من نفس النوع (3).

والرائحة التي تستقبل على المستقبلات الشمية الموجودة على قرون الاستشعار في ذكور العديد من الحشرات لها أهميتها حيث أن هذه الذكور التي تنجذب إلى الرائحة تكون حساسة جداً, وتنبه الأعضاء الحسية المتصلة بقرن الاستشعار بواسطة الرائحة المفرزة من الأنثى له نظام مميز من العصب القرني الشعري حتى في التركيزات متناهية الصغر, وتأثير الرائحة هي عملية إثارة للذكر وتحفيزه على الاقلاع والانجذاب نحو الأنثى, وفي بعض الأحيان تصل هذه الرائحة وعملية الجذب للذكر على بعد ( 11 ) كم .

وبذلك تقوم الفرمونات بعملية إثارة للطرف الآخر, وتنبيهه إلى مكان رفيقه ودفعه للقيام بعملية التزاوج والتلقيح لاستمرار النوع والحياة, وهي تجعل أعضاء التكاثر الذكرية صالحة لإتمام هذه العملية كما تفعل الفياجرا في الأعضاء البشرية.

وتستخدم الفرمونات في النمل لرسم طريق سير المجموعة المستمر غير المتقطع, كما تستخدم في بيان مسار ملكة النحل أثناء التلقيح وجذب الذكور نحو الملكة.

وإذا قمنا بوضع هذه المواد في طريق آخر فإن الحشرات تتشتت, وإذا قمت بقتل النمل ورسم خط سير آخر بالنمل المقتول فإن المجموعة تتشتت وتضل الطريق لوجود الطريق الجديد.

من هنا نفهم أهمية الكيمياء في حياة الكائنات الحية وفي تحديد سلوك تلك الكائنات, فسبحان من خلق تلك الكائنات وزودها بتلك المركبات ذات التركيب المميز والدقيق والمتخصص لكل نوع من الحشرات, وجعل لها المستقبلات والمستجيبات ولذلك نقول كما قال الله تعالى ( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه بل الظالمون في ضلال مبين ) لقمان 11 .





(1) – علم النفس الفسيولوجي , أحمد عكاشة , القاهرة : دار المعارف (ص123 ).

(2) – انظر كتاب الهرمونات النباتية والتطبيقات الزراعية , الشحات نصر أبوزيد , القاهرة : مكتبة مدبولي

(3)- الحشرات ( التركيب والوظيفة ) , د.ف. شابمان ( مترجم ) . القاهرة : الدار العربية للنشر والتوزيع ( 1987م ) الجزء الثاني (ص 422 ) .

الحب الصادق
2009-08-18, 09:59 AM
ولوقمنا بعدّ حروف هاتين الآيتين مجتمعتين لوجدنا 28 حرفاً: من مضاعفات السبعة!! فعدد حروف: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) هو 19 حرفاً، وعدد حروف: (اللَّهُ الصَّمَدُ) هو 9 أحرف:




بسم الله الرحمن الرحيم الله الصمد




حروفها 19 حروفها 9




والمجموع:




19 + 9 = 28 = 7 × 4




ولوقمنا بعدّ حروف اسم (الله) في الآيتين أي الألف واللام والهاء لوجدنا 14 حرفاً: من مضاعفات السبعة كذلك!!! فعدد حروف الألف اللام والهاء في: (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) هو 8 أحرف، وعدد حروف الألف واللام والهاء في: (اللَّهُ الصَّمَدُ) هو 6 أحرف:




بسم الله الرحمن الرحيم الله الصمد




ا ل هـ = 8 ا ل هـ = 6




والمجموع:




8 + 6 = 14 = 7 × 2




لاحظ أن عدد حروف الآيتين هو 28 حرفاً وعدد حروف اسم (الله) فيها هو 14 حرفاً أي نِصْف عدد الحروف! وقارن هذه النتيجة بنتيجة سابقة وهي أن عدد حروف لغة القرآن هو 28 حرفاً، وعدد الحروف المميزة في القرآن هو النصف أي 14حرفاً.




إن عدد حروف اسم (الرحمن) أي الألف واللام والراء والحاء والميم والنون في كلتا الآيتين هو عدد من مضاعفات السبعة أيضاً:




بسم الله الرحمن الرحيم الله الصمد




حروف الرحمن = 15 حروف الرحمن = 6




ومجموع الرقمين هو:




15 + 6 = 21 = 7 × 3




والقاعدة ذاتها تنطبق مع حروف كلمة (الرَّحِيمِ) سبحانه وتعالى، فمجموع عدد حروف اسم (الرَّحِيمِ) في كلتا الآيتين هو 21 أي سبعة في ثلاثة.




وهنا نكرر التساؤل عن هذه النتائج




هل جاء عدد السور من الآية الأولى التي ورد فيها اسم (الله) وحتى الآية الأخيرة حيث ورد اسم (الله) من مضاعفات السبعة، هل جاء هذا العدد بالمصادفة؟ وهل جاء عدد حروف الآيتين ليشكل عدداً من مضاعفات السبعة بالمصادفة؟




وهل جاءت هذه المصادفة من جديد لتجعل عدد حروف اسم (الله)في هاتين الآيتين اللتين تتحدثان عن الله تعالى من مضاعفات السبعة؟ وهل جعلت المصادفة العمياء عدد حروف اسم (الرحمن)من مضاعفات السبعة، وكذلك عدد حروف (الرحيم)؟




والسؤال: هل يمكن للمصادفة أن تصنع مثل هذا النظام المحكم لاسم (الله) في أول آية وآخر آية تتحدث عن الله؟ أم أن الله تعالى بعلمه وحكمته أراد لهذا الكتاب العظيم أن يكون متناسقاً في كل شيء؟




في هذه المعادلة نرى نظاماً معقداً بعض الشيء للتداخل بين الحروف في الآيات. ففي الآية الأولى من القرآن ثلاثة أسماء لله هي: (الله الرحمن الرحيم) وهذه الأسماء تركبت من ثمانية حروف أبجدية هي:




ا ل هـ ر حـ م ن ي




أما آخر آية ذكرت فيها كلمة (الله) هي: (الله الصمد) فيها اسمين من أسماء الله تعالى وعدد الحروف الأبجدية فيهما هو ستة أحرف وهي:




ا ل هـ ص م د




الله الرحمن الرحيم الله الصمد




الحروف الأبجدية = 8 الحروف الأبجدية = 6




إن مجموع الحروف الأبجدية لكلتا الآيتين هو من مضاعفات السبعة:




8 + 6 = 14 = 7 × 2




قارن هذه النتيجة مع نتيجة سابقة وهي أن عدد حروف اسم (الله) في كلتا الآيتين هو 14 حرفاً.




هـو الله




يقول رب العزة سبحانه وتعالى متحدثاً عن نفسه بكلمات عظيمة ليعرفنا من هو الله تعالى؟ لنستمع إلى هذه الآية: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ) [الحشر: 59/23]، هذا تعريف بالله وصفاته وقدرته بلغة الكلمات، ولكن للأرقام أيضاً حديثها وبلاغتها. لذلك نكتب هذه الآية كما كُتبت في القرآن ونكتب تحت كل كلمة رقماً يمثل عدد حروف الألف واللام والهاء في هذه الكلمة:




هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ




1 4 2 2 3 3 1 3 2




السَّلَمُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ




3 2 3 2 3 2




سُبْحَنَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ




0 4 1 0




إن العدد الذي نراه والذي يمثل لفظ الجلالة في هذه الآية يقبل القسمة على سبعة تماماً:




140232323231332241 = 7 × 20033189033047463




نجري الآن عدًّا لأحرف لفظ الجلالة الألف واللام والهاء لنرى النتيجة المذهلة:




1 ـ عدد أحرف الألف في الآية هو 17 حرفاً.




2 ـ عدد أحرف اللام في الآية هو 18 حرفاً.




3 ـ عدد أحرف الهاء في الآية هو 6 أحرف.




نرتب الأرقام:




حرف الألف حرف اللام حرف الهاء




17 18 6




إن العدد 61817 يقبل القسمة على سبعة تماماً:




61817 = 7 × 8831




إن هذا النظام يتكرر كثيراً في كتاب الله، وحسبنا الأمثلة في هذا البحث لإعطاء فكرة جيدة للقارئ عن معجزة لفظ الجلالة في القرآن، و معجزة خطّ كلمات القرآن، فقد كتبت الآية السابقة بطريقة غريبة، فكلمة (السلام) قد كتبت في القرآن من دون ألف هكذا (السَّلَم) بينما كلمة (الجَبَّار) لم تحذف منها الألف! ولو أننا حذفنا من هذه الكلمة حرف الألف أو أضفنا الألف لتلك الكلمة فسيؤدي هذا إلى خلل في القسمة على سبعة، كذلك كلمة (سبحان) نجدها في القرآن من دون ألف (سُبْحَنَ)، فهل جاءت هذه الطريقة في رسم الكلمات مصادفة؟




يقول تعالى في الآية التالية عن نفسه: (هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [الحشر: 59/24].




وفي هذه الآية نلاحظ أن اسم (الخالق) قد كُتبت هكذا (الخلق)، بينما اسم (البارئ) فقد كتب بالألف، وهذه الطريقة في رسم هاتين الكلمتين تناسب النظام الرقمي.




ولكي نثبت هذه الحقائق بلغة الأرقام لنكتب كلمات الآية ثم نكتب تحت كل كلمة ما تحويه من أحرف لفظ الجلالة الألف واللام والهاء، وتجدر الإشارة إلى أن كلمة (السماوات) قد حذفت منهاالألف مرتين لذلك نجدها مكتوبة في القرآن هكذا (السموت) والآن إلى النظام الرقمي لأحرف لفظ الجلالة في هذه الآية العظيمة:




هُوَ اللَّهُ الْخَلِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى يُسَبِّحُ




1 4 3 3 2 2 4 2 0




لَهُ مَا فِي السَّمَوَتِ وَ الْأَرْضِ وَ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ




2 1 0 2 0 3 0 1 2 2




إن العدد الذي يمثل أحرف لفظ الجلالة في هذه الآية يقبل القسمة على سبعة تماماً:




2210302012024223341 = 7 × 15757430289174763




وحدانية الله




يقول عزَّ وجلَّ في محكم الذكر متحدثاً عن وحدانيته: (إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلَهَ إلاّ أنَا) [طه: 20/14]، هذه سبع كلمات تقرر أنه لا إله إلا الله، ومن عجائب هذه الكلمات أن الله تعالى قد أحكم حروف اسمه فيها بنظام يقوم على الرقم سبعة.




فعندما نخرج من كل كلمة ما تحويه من حروف لفظ الجلالة، أي الألف واللام والهاء نجد:




إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلَهَ إلاّ أنَا




1 2 4 2 3 3 2




إن العدد الذي يمثل توزع حروف لفظ الجلالة (الله) في الكلمات السبع هو 2332421 من مضاعفات الرقم سبعة:




2332421 = 7 × 333203




حتى حروف الكلمات نظَّمها البارئ عزَّ وجلَّ بنظام سباعي. لنكتب عدد أحرف كل كلمة:




إِنَّنِي أَنَا اللهُ لا إِلَهَ إلاّ أنَا




4 3 4 2 3 3 3




العدد الذي يمثل حروف النص يتألف من سبع مراتب وهو من مضاعفات السبعة:




3332434 = 7 × 476062




حتى عندما نجزِّئ هذا النص إلى قسمين نجد:




1 ـ القسم الأول يتحدث عن الله تعالى: (إِنَّنِي أَنَا اللهُ).




2 ـ القسم الثاني يتحدث عن وحدانية الله تعالى: (لا إِلَهَ إلاّ أنَا).




والعجيب أن التناسق السباعي يبقى قائماً في حروف كلا القسمين بما ينفي أية مصادفة عن هذا التناسق، لنكتب القسم الأول وتحت كل كلمة عدد حروفها:




إِنَّنِي أَنَا اللهُ




4 3 4




العدد الذي يمثل حروف هذا القسم هو 434 من مضاعفات السبعة:




434 = 7 × 62




وفي القسم الثاني يبقى النظام قائماً لنكتب عدد حروف كل كلمة:




لا إِلَهَ إلاّ أنَا




2 3 3 3




العدد 3332 من مضاعفات السبعة لمرتين:




3332 = 7 × 7 × 68




لاحظ عزيزي القارئ أن القسم الأول الذي يعرفنا من هو الله (إِنَّنِي أَنَا اللهُ) جاء العدد الممثل لحروفه من مضاعفات السبعة مرة واحدة، ولكن عندما انتقل البيان الإلهي للقسم الثاني والحديث عن وحدانية الله تعالى (لا إِلَهَ إلاّ أنَا) جاء عدد الحروف ليتناسب مع الرقم سبعة مرتين للتأكيد على وحدانية الله تعالى! فالكافر قد يعترف بوجود إله لهذا الكون ولكنه ينكر وحدانية الخالق العظيم، لذلك جاء التأكيد بلغة الرقم مرتين على أن الله واحد أحد!! والآن نتساءل:




هل يستطيع أكبر مؤلف في العالم أن يكتب كتاباً ويجعل فيه من أحرف اسمه داخل هذا الكتاب نظاماً رقمياً دقيقاً؟ بل حتى لو اجتمع علماء الدنيا بأجهزتهم وحاسباتهم، هل يستطيعون صنع كتاب يتحكمون بأحرف أسمائهم في كلماته بحيث تحقق نظاماً رقمياً وبلاغة فائقة؟




تعدد النظام الرقمي في آيـة واحدة




يقول سبحانه وتعالى يصف قدرته ودقّة صنعه وتصويره: (هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) [آل عمران: 3/6]. هذه آية من آيات الخالق عزّ وجل ركّبها الله سبحانه وتعالى من مجموعة من الكلمات والأحرف، وكل حرف وضعه الله بمقدار وميزان وحساب دقيق. وإذا تذكّرنا أن هذه الآية موجودة في سورة آل عمران التي بدأها الله تعالى بـ (الـم)، سوف نرى كيف نظّم الله هذه الأحرف الثلاثة عبر كلمات السورة بنظام مذهل يعتمد على حروف (الـم) ونظام مذهل يعتمد على حروف اسم (الله) منَزّل هذه الآية.




توزع حروف (الـم)




لنكتب كلمات الآية وتحت كل كلمة ما تحويه من حروف (الـم):




هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ




0 2 1 0 5 0 1




لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ




2 2 3 0 2 3




العدد الذي يمثل توزع هذه الحروف من مضاعفات السبعة:




3203221050120 = 7 × 457603007160




وعندما نقرأ هذا العدد من اليمين إلى اليسار، أي باتجاه قراءة الكلمات نجد العدد أيضاً قابلاً للقسمة على 7 تماماً:




0210501223023 = 7 × 30071603289




هنالك شيء آخر، وهو أن عدد أحرف الألف واللام والميم في هذه الآية أيضاً من مضاعفات الرقم 7:




2 + 1 + 5 + 1 + 2 + 2 + 3 + 2 + 3 = 21 = 7 × 3




هذه نتائج مذهلة: دائماً نجد أعداداً تنقسم على 7 تماماً. ولكن سوف نقف الآن على نتيجة أكثر إعجازاً ـ والقرآن كله معجز ـ فالذي أنزل هذه الآية هو الله تعالى، كما رتّب أحرف (الـم) في كلمات الآية، لنرى كيف رتّب أحرف اسمه العظيم عبر كلمات الآية بالنظام ذاته: إنه النظام الرقمي لأحرف لفظ الجلالة (الله) سبحانه وتعالى: أحرف الألف واللام والهاء.




توزع حروف اسم (الله)




نكتب ما تحويه كل كلمة من أحرف لفظ الجلالة (الله) بكلمة أخرى: كيف توزعت أحرف الألف واللام والهاء في كل كلمة من كلمات الآية؟ لنخرج ما تحويه كل كلمة من أحرف الألف واللام والهاء:




هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ




1 2 0 0 4 0 1




لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ




2 3 3 1 2 2




وهنا أيضاً نجد العدد الذي يمثل توزع أحرف لفظ الجلالة يقبل القسمة على 7:




2213321040021 = 7 × 316188720003




والعجيب أننا عندما نقرأ العدد بالاتجاه الآخر، أي من اليمين إلى اليسار باتجاه قراءة القرآن نجد عدداً يقبل القسمة على 7:




1200401233122 = 7 × 171485890446




ولكن هنالك شيء آخر، فعدد أحرف الألف واللام والهاء في هذه الآية هو أيضاً 21 حرفاُ أي 7 × 3، كما أن عدد حروف الآية 49 أي:




49 = 7 × 7




وسبحان من أحصى هذه الأرقام!! آية تتحدث عن قدرة خالق السماوات السبع، ويأتي عدد حروفها سبعة في سبعة، وعدد حروف (الـم) فيها من مضاعفات السبعة، وتوزع هذه الحروف أيضاً من مضاعفات السبعة كيفما قرأنا العدد يميناً أو شمالاً، ثم يأتي عدد حروف اسم (الله) من مضاعفات السبعة، وتوزع حروف هذا الاسم الكريم أيضاً من مضاعفات السبعة وكيفما قرأناه يميناً أو شمالاً: فهل جاء هذا التناسق بالمصادفة؟؟




المرجع: القرآن الكريم.

الحب الصادق
2009-08-18, 10:00 AM
--------------------------------------------------------------------------------


المرض في التعاليم الطبية:

1. قعاص الغنم (Scrapie): مرض مميت يصيب الجهاز العصبي المركزي للأغنام والماعز يتسبب بتلف الخلايا الدماغية يعرفه الأطباء البيطريون باسم مرض سكرابي (Scrapie) وهو مرض معروف منذ مئات السنين ولكن المسبب اكتشف مؤخرا وهو (بروتين برايون المتحول), أو الدماغ الأسفنجي الانتقالي. وقد تناقلت وكالات الأنباء تقرير وزارة الزراعة الفرنسية عن (تسجيل إصابة عنزة فرنسية بمرض جنون البقر مؤخرا مما عمق المخاوف من أن يكون المرض قد تفشى على نحو مستتر في المواشي الأوربية التي يتم علفها بالبروتين الحيواني. وأصيبت العنزة بالمرض على الأرجح قبل تطبيق الحظر الأوربي عام 2001 على الأغذية المشكوك بتلوثها. وثم اعتقاد يشير إلى أن الغنم والماعز قادرين على نقل المرض فيما بينهما مما يعني باستمرار انتشاره رغم حظر استخدام العلف الحيواني المنشأ. وتشير مخاوف أخرى إلى وجود مرض دماغي يشبه جنون البقر يدعى سكرابي قد يكون السبب في أخفاء عوارض جنون البقر عند الماعز والأغنام لذا تجري حاليا حملة فحوصات عشوائية للحيوانات التي يعتقد أنها مصابة بمرض سكرابي للتأكد من خلوها من مرض جنون البقر) [10].

2. مرض جنون البقر(Bovine Spongiform Encephalopathy): مرض قاتل يشبه في أعراضه مرض الدماغ الأسفنجي الذي يصيب الغنم (القعاص) وقد ينتقل إلى الإنسان الذي يستهلك لحوم البقر المصاب, وقد أثار انتقال حالات جنون البقر إلى الإنسان في بداية التسعينات ضجة إعلامية وصحية كبيرتين اضطرت على أثرها البلاد التي ظهر فيها المرض إلى قتل عشرات الألوف من الأبقار خشية ان تكون مصابة أو حاملة لهذا الوباء حيث بلغت نسبة الإصابة في هذه الأبقار في ذروة الوباء بمعدل ألف بقرة مصابة أسبوعياً! ومنع منذ ذلك الوقت أطعام الماشية مخلفات البروتين الحيواني المتأتية من أشلاء الماشية التي خلقها الله جلت قدرته لأكل العشب وليس للمواد البروتينية المستخلصة من بقايا الماشية كاللحوم والعظام وغيرهما.




ويعتقد العلماء أن مصدر العدوى للأبقار هو أطعامها أشلاء الحيوانات الميتة والتي منها الأغنام المصابة بمرض القعاص (Scrapie)[11].

وقد أصدرت دول السوق الأوربية المشتركة وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية وغيرها من البلدان مؤخرا (وحسنا فعلوا, ولكن بعد فوات الأوان) تعليمات تمنع بموجبها استعمال البروتين الحيواني كعلف للمواشي, وذلك بعد ظهور حالات جنون البقر في بريطانيا خاصة وثبوت انتقاله إلى الإنسان بعد تناوله لهذه اللحوم المصابة. ولكن من يضمن تطبيق ذلك؟ ومن يعلم ان هذه الأبقار التي سبق وان تغذت على البروتين الحيواني أنها لا تزال حاملة للمرض ولم تقتل أولم تظهر أعراضه عليها بعد لكون فترة الحضانة لهذا المرض طويلة الأمد نسبيا. كذلك من يدري بأحتمال وجود أمراض أخرى تنتقل بهذه الطريقة ولم يكتشفها الطب بعد؟ لقوله عز وجل (وما أوتيتم من العلم إلا قليلا) الإسراء: 85.

3. مرض الدماغ الأسفنجي في الإنسان (الأنماط البشرية لمرض جنون البقر)[12]: لقد تم اكتشاف ولحد الآن الأمراض التالية التي يسببها بروتين برايون المتحول في الإنسان, والتي تتميز بطول مدة الحضانة نسبيا ما بين (5-30) سنة وأنها جميعا مميتة وليس لها علاج لحد الآن, ولا يمكن تشخيصها مختبريا قبل ظهور الأعراض لعدم وجود مؤشرات مناعية أو عوامل غير طبيعية في مصل الدم للشخص الحامل للمرض وحتى بعد ظهور الأعراض, والدليل الوحيد على اشتراك هذه الأمراض بالمسبب المذكور أعلاه هو عزل هذا البروتين المخرب خاصة من خلايا الجهاز العصبي المركزي بأخذ عينات من هذا النسيج بعد ظهور أعراض المرض التي هي في معظمها عصبية المنشأ أو بعد موت المريض المصاب وكذلك في دراسة التغيرات النسيجية المرضية لخلايا الدماغ وظهور ظاهرة التجاويف الدماغية فيها (الأسفنجية) (Biopsy *** Autopsy Spongiform Changes in) التي تنتقل إلى مرحلة النشوانية (Amyloidosis). ومن هذه الأمراض ما يلي:

‌أ. مرض كرتزفلد جاكوب ( Creutzfeldt Jacob Disease) حيث يتجمع هذا النوع من البروتين بصورة غير طبيعية في الخلايا الدماغية ويتلفها مسببا تجاويف أسفنجية فيها (Spongiform Encephalopathy) تظهر على شكل أعراض
يتبع
v
v

الحب الصادق
2009-08-18, 10:01 AM
--------------------------------------------------------------------------------


@@@@@@

عصبية كالخرف والحركات اللا إرادية والصرع مؤدية إلى الموت المحقق. وقد شخص منه لحد الآن في بريطانيا وحدها أكثر من 148 حالة وتكون الإصابة بهذا المرض بعدة طرق, فهو أما وراثي (Familial) أو انتقالي من الماشية إلى الإنسان (Infectious) وذلك بأكل لحوم الماشية المصابة, خاصة أدمغتها ونخاعها الشوكي, أو انتقالي طبي (Iatrogenic) عن طريق زرع الأعضاء المريضة كالكلية وقرنية العين من الأشخاص الحاملين للمرض أو تلوث الأدوات الجراحية, خاصة عمليات الجملة العصبية وعن طريق نقل الدم. ثم هناك حالات فردية (Sporadic) لم يتوصل الطب لحد الان لتفسير كيفية حدوثها ونسبة حدوثها بمعدل حالة واحدة لكل مليون شخص من الكان في بريطانيا.

‌ب. متلازمة جيرمان-ستراوسلر-شنكر(German-Straussler-Schinker Syndrome) وذلك نسبة للاطباء الذين اكتشفو هذا المرض والذي يشبه في أعراضه مرض كرتزفيلد جاكوب أعلاه ولكنه يحدث في الفئات العمرية الشبابية بصورة أكثر.

‌ج. مرض الأرق الوراثي القاتل (Fatal Familial Insomnia)

‌د. مرض كورو (Kuru):والذي اكتشف في أواسط القرن المنصرم في غينيا الجديدة في أفريقيا الاستوائية وبشكل وبائي في القبائل التي لديها طقوس وعادات بأكل لحوم البشر بعد موتهم(Mortuary Cannibalism) خاصة من قبل أقربائهم, فيصابون بأعراض تشبه كثيرا مرض كرتزفيلد جاكوب وقد تم عزل هذا النوع من البروتين في أنسجتهم وقد تلاشى هذا المرض في الوقت الحاضر لتوقف ممارسة هذه الطقوس في قبائل الفوريا (Forea), والكورو بلغتهم تعني الرجفة.

‌ه. أمراض جنون البقر المختلفة بين الأفراد حسب التركيبة الجينية: ذكر ماغي فوكس في تقريره عن مجلة (العلم – Science) في العدد الصادر في أكتوبر 2004, (أن الأنماط البشرية لمرض اعتلال الدماغ الأسفنجي (جنون البقر) قد تبدو مختلفة من شخص إلى آخر اعتمادا على تركيبته الجينية ليزيد بذلك احتمال انتشار المرض دون اكتشافه. وتظهر تجارب أجريت على الفئران أن الحيوانات التي لديها نسخ من الموروثة البشرية أصيبت بالمرض في شكل مختلف حين تم تعريضها لبروتين برايون المتحول الذي يسبب المرض. وقال الباحثون أن هذا يساهم في توضيح سبب إبداء بعض الناس مقاومة للمرض المميت الذي يدمر الدماغ والذي لا شفاء منه, لكنه يثير في الوقت نفسه احتمال أن تكون بعض الحالات قد شخصت خطأ. ويضيف العلماء أن الأعراض قد تختلف وأن عينات من أنسجة دماغ الضحايا قد تبدو مختلفة تحت المجهر). وأجرى خبير جنون البقر جون كولينغ وزملاءه في وحدة برايون في مجلس البحث الطبي وجامعة لندن فحوصات على فئران معدلة وراثيا لتحمل المورثة البشرية المرتبطة بالإصابة بمرض جنون البقر وخلص الفريق إلى أن الفئران ذات النمط الجيني البشري المعروفة باسم (في.في) أصيبت بالمرض عندما أعطيت بروتين برايون الخاص بجنون البقر ولكن المرض الذي اصيبت به يختلف كثيرا عن جنون البقر أو نظيره البشري, ولكنهم قالوا أن مسؤلي الصحة الذين يراقبون مرض جنون البشر ونظيره البشري يجب ان يكونوا على حذر من احتمال وجود سلالة غير معروفة من هذا المرض, مما يؤكد احتمال انتشار هذا المرض خفية بين الأفراد. وهناك احتمال ان يكون مرض الصفيحة المتصلبة المنتشر (Multiple Sclerosis) هو أحد هذه الأنماط البشرية المختلفة لمرض برايون بروتين خاصة بعد اكتشاف التشابه المرضي في الجهاز العصبي بينه وبين مرض قعاص الغنم (Scrapie)[13].

والذي يهمنا في هذا المقام وبالدرجة الأولى هو موضوع الأطفال وتغذيتهم خاصة في الأشهر الأولى من أعمارهم, فعند عزوف الأم عن الرضاعة الطبيعية أو عدم توفرها لأي سبب كان, فأن الطفل الذي سيطعم من هذه الخلائط المصنعة من حليب البقر والمستوردة غالبا من الدول التي قد تستعمل البروتين الحيواني لتغذية أبقارها فأن هناك احتمالا كبيرا بتلوث هذه الخلائط بهذه الأمراض الخطيرة, فيكون هذا الحليب المصنع المستورد واسطة لنقل هذه الامراض إلى أطفالنا والذي قد تظهر عليهم أعراضه بعد سنوات عديدة قد تصل الى 30 عاما, لأن فترة الحضانة لمرض جنون البقر وأنماطه البشرية قد تصل الى هذه المدة كما ذكرنا.

(وقد ظهر مرض جنون البقر للمرة الأولى في الماشية البريطانية في الثمانينات وبعد طمأنة الناس اضطر المسؤلون البريطانيون للاعتراف بأن بعض الأشخاص أصيبوا بالنظير البشري لجنون البقر بعد تناول الحليب ومشتقاته)[14] , فضلا عن أكل لحومها, مما يؤكد ما ذهبنا إليه أعلاه في انتقاله إلى الأطفال أو الأفراد الذين يشربون حليب الأبقار وخلائطه المصنعة منه (Cow’s milk, *** its formulas) في حالة كونها تحمل هذا الداء الوبيل!

التوصيات:

من أجل ذلك ولغيره من الأسباب يجب توعية الناس بالأمور الآتية:

1. عدم استيراد وتناول لحوم الأبقار والمواشي ومنتجاتها من الدول التي ظهر فيها مرض جنون البقر وأنماطه البشرية.

2. تشجيع الأمهات وتوعيتهم جميعا على ضرورة الرضاعة ألامومية بالدرجة الأولى ثم باللجوء للرضاعة البشرية من غيرهن (حليب المرضعات) بالدرجة الثانية في حال عدم توفر الرضاعة الامومية لأي سبب كان. وعدم استعمال الحليب البقري أو خلائط الرضع المصنعة منه الا في الحالات الاستثنائية التي يقررها الطبيب وبأشرافه وتوصيته مدة ونوعا وكمية, وحتى في هذه الحالات يجب التأكد من مصدر هذا الحليب المستورد, فيجب أن لا يكون من البلدان التي يشتبه أنها تغذي أبقارها على البروتين الحيواني, وسجلت فيها حالات مرض جنون البقر.

3. عدم استعمال العلف البروتيني الحيواني كغذاء للمواشي, والاقتصار حصرا على العلف النباتي والأعشاب كما ورد أعلاه في التعليمات الإسلامية.

والحمد لله رب العالمين.

الهوامش:

ــــــــــــــــــــ

[1]تفسير الجلالين ص 416- مكتبة الملاح – دمشق (1978)

[2] تفسير الجلالين, صفحة 875 – مكتبة الملاح – دمشق (1978)

[3] أبو بكر الجزائري – أيسر التفاسير لكلام العلي القدير - 2133 (الطبعة الرابعة), جدة (1992)

[4] عبد الرحمن بن ناصر السعدي – تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان – صفحة 277 – مركز فجر - القاهرة (2000)

[5][1]رواه أبو داؤد والحاكم وهو حديث صحيح صححه الألباني في صحيح الجامع الصغير برقم(6875)

[6] رواه الحاكم في المستدرك, رقم الحديث (2269), وقال: هذا حديث صحيح الإسناد

[7] رواه الترمذي في سننه, رقم الحديث (1824)

[ 8 أبن حجر العسقلاني, فتح الباري لشرح صحيح البخاري – 9564,565 – دار الريان للتراث (الطبعة الأولى), القاهرة (1987)

[9][1]معجم لسان العرب لأبن منظور, صفحة 153- دار صادر (الطبعة الاولى) بيروت (2000)

[10][1] International Herald Tribune, Page3, Jan 29-30 2005: Goat Had Mad Cow Disease

[ 11]Veterinary Services – Scrapie Program (Safeguarding Animal Health) Website

Kumar *** Clark – Clinical Medicine – Prion Protein Disease, P63, 5th Edition. [ [12]Churchill Livingstone

[ 13] Kumar & Clark-Clinical Medicine, Multiple Sclerosis, P 1189, 5th Ed (2002) Churchill Livingstone

[14 ]مجلة ساينس (العلم), نوفمبر 2004, ماغي فوكس. (اختلاف جنون البقر بين الاف

الحب الصادق
2009-08-18, 10:04 AM
النحلات صيدلانيات ملهمة



@@@@@@

بقلم الدكتور محمد نزار الدقر

النّحالة عبر التاريخ

لقد صنّف علماء الحشرات أكثر من مليون صنف ونوع من هذه الكائنات، ووجدوا في دراسة حياتها تنوعاً وطرافة، وفي سلوكها ما يحيّر العقول. لكن معظم الحشرات ضار ببني البشر، إذ منها ما ينقل إليه الأمراض المختلفة؛ كداء النوم واللابشمانيات والملاريا وغيرها، أو يؤذيه بسمِّه أو لسعه، أو يتخريبها البساط الأخضر من حوله، الذي فيه حياته وغذاؤه، وقليلة جداً هي الحشرات النافعة التي في مقدمتها "نحل العسل" ودودة القز.

والنحل أصدقاء حقيقيون للإنسان، ليس فقط بما يُقدمه من نتاج مفيد له في غذائه ومعالجة أمراضه وتمكين صحته وعافيته، بل وبما تقدمه من خدمات زراعية، تساعد في تحسين وزيادة المحاصيل الزراعية الضرورية له.

ويعتقد علماء المستحاثات أن النحل وجد على هذه الأرض قبل الإنسان بأكثر من 50 مليوناً من السنين، ويقدم علم الآثار أدلة على أن الإنسان القديم شغف بتصيد أوكار النحل البري وقطف ما فيها من عسل، عارفاً فوائده العظيمة وطعمه اللذيذ.

ولعل أقدم أثر تذكاري يثبت ما ذكرنا صورة محفورة على الصخر وملوّنة بالأحمر وجد في cuevas de la arana تمثل رجلاً متسلقاً شجرة ليقطف العسل البريّ.

والشعوب القديمة كلها كانت تبدي نوعاً من الاحترام للنحلة وتميزها عن باقي الحشرات والحيوانات ولقد كتبت كثير من الأساطير والحكايات الشعبية والأشعار حول النحل. وفي مصر القديمة، ومنذ حوالي ستة آلاف سنة بنى نصب "فلاميش" التذكاري [1] الذي كان يعتبر شعار الدولة في مصر السفلى، ويتمثل بصورة نحلة خافضة رأسها وناصبة أجنحتها، وكان تقديس النحلة واحترامها لدى المصريين يعتبر نوعاً من التقرب والزلفى إلى "فرعون".

لقد كان الفراعنة يعتبرون النحلة العون المخلص لهم في عالم الأرواح ضد إله الظلام "هوه:Huh" الذي يجلب الأذى والشر [2]، فكانت النحلة رمزاً للسلامة والأمان ودرءاً للخطر، ومثالاً يحتذى في النظافة، ولذا كانت النحلة هي الصورة التي اختارها ملوكهم ليزينوا بها أضرحتهم. ومن المعلوم أن المصريين القدامى، أول الشعوب التي عرفت بنجاح "النحالة المتنقلة" حيث كانوا يحملون خلايا النحل على قوارب يجوبونها نهر النيل من أقصى الجنوب إلى أقصى الشمال حيث كانت النباتات تزهر قبل الجنوب بأكثر من ستة أسابيع.

وفي أساطير الهند القديمة [3] شغل النحل مكاناً متميزاً، واعتبرت النحلة حشرة مقدسة. وكانوا يعتقدون أن إلههم الأكبر "فيشنو" الذي خلق الشمس وأوجد الحياة في الكون تمثل في نحلة لتستريح فوق زهرة اللوتس.

كما صور إله الحب عندهم "كاما" مرفوع على رأسه التاج وحوله إكليل مكوّن من سلسلة من النحل، وفيها رمز إلى أن سهام الحب يمكن أن تجلب الألم كما تجلب السعادة.




والعبريون عرفوا النحالة ومنذ أكثر من 4000 عام، وفي التوراة وصف لأرض الميعاد على أنها أرض تجري فيها أنهار البن والعسل. ومنذ ألفي عام عرفت بلاد الآشوريين بأنها أرض العسل والزيت. وكانت أجساد الموتى تغطى بالشمع وتغمر بالعسل.

وهناك وثائق تدل على أن الآشوريين تعاملوا بمهارة مع النحل، وعرفوا صوتاً سريّاً سيطروا به على النحل، وتمكنوا من إخراج النحل من الخلايا أو إعادته إليها بتلك الأصوات.

وعند الإغريق بني معبد للإله أرتيمس وكان تمثال الإله مزيناً بإكليل من أغصان الفاكهة تحط عليه نحلات مسترخيات، وكان شعار عاصمتهم Ephesus(النحلة).

وقبل ألفي عام [4] وكانت قبائل الأورارتو أصل الأرمن تمارس النحالة وتميزوا بصنع خلايا للنحل، متميزة من أغصان الأشجار مغطاة بالطين، وشعب كاراباخ يقيم عالياً منتجات النحل، وكانوا يتهادون قطعاً من العسل بشهده عند ولادة المولود عندهم.

وفي القرن العاشر الميلادي الكاتب الرحالة العربي أبو علي أحمد بن عمر كتب واصفاً بعض الشعوب التي مر بها في رحلاته كالبلغار والكازاخ والسلاف والمغول وكيف كانوا يعيشون في الغابات ويصنعون نوعاً من ال**** الخشبية يستخدمونها لتربية النحل وخزن العسل. والمؤرخ الشهير نسطور [5] كتب كيف كانت النحالة نامية في بلاد القيصر الروسي، وكيف كان العسل والشمع بضاعة رائجة يصدرونها إلى اليونان حيث يبادلون بها لأثمن البضائع.

لقد كان الشمع والعسل في ذلك الوقت "القرن العاشر" بضاعة عزيزة في نظر التجار، تقبل كثمن رائج في التبادل التجاري.

وفي عام 1016 صدر في روسيا أول قانون ينظم مهنة النحالة.

وحتى في عام 1500 لم تكن النحالة معروفة سوى في العالم القديم [6] "آسيا، إفريقية، أوربا" أما في أمريكا وأستراليا ونيوزيلندة فلم تكن معروفة عندهم. وقد كتبت إيفاكرين [7] كيف كان المسافرون يصطحبون النحل معهم كال*#**#**#*، وأن الرحالة الأول إلى البلاد الجديدة اصطحبوا معهم مناحله، وهناك ما يدل على أن النحل نقل إلى البرازيل من البرتغال عام 1822 كما نقل من إنكلتره إلى نيوزلندة عام 1842.

وقد كانت النحالة [8] مزدهرة في القرنين السادس عشر والسابع عشر، إلا أن التقدم الصناعي في مطلع القرن الثامن عشر والمساحات التي حصدها من غابات العالم وانشغال المزارعين بزراعة مساحات كبيرة للشوندر السكري وتطور صناعة السكر في العالم أدى إلى تراجع النحالة إلى حد كبير، وانخفضت أهميتها إلى الحضيض، بسبب فقد النحل لقاعدة تغذيته في الغابات، ولمنافسة السكر الصناعي للعسل. وقد لعب دوراً كبيراً في تطور النحالة من جديد اختراع المناحل الخشبية ذات الإطارات المتحركة والذي صممه لأول مرة النحّال الأوكراييني الشهير ب "بروكوبوفيتش" عام 1814. فلقد كان لهذا الحدث أهميته الكبيرة. ذلك أن تطور المناحل أدى إلى تحسين أسلوب النحالة وإلى زيادة مردودها. وكان إدخال خلايا بروكوفيتش في النحالة إيذاناً بعصر جديد في النحالة وجعل إمكانية لتربية أقوى الخلايا وعائلات النحل ، ومن ثم الحصول على أكبر كمية ممكنة من العسل.

ستبع
v
v

الحب الصادق
2009-08-18, 10:05 AM
--------------------------------------------------------------------------------

لمحة عن تطور المناحل: [9]

منذ أن وجد النحل على الأرض وهو يبني خلاياه الطبيعية ضمن تجاويف الأشجار وفي الجروف بين الصخور، وفي الشقوق في المغاور. وكان هم الإنسان البحث عن العسل وقطفه. وقد دلّت الآثار المادية على أنه منذ ستة آلاف سنة استطاع الإنسان القديم أن يؤهل النحل وأن يصنع له "خلاياه" ليربيه فيها ويستفيد من منتجاته.

ففي ذلك الوقت في مصر ثم في غيرها من بلدان العالم القديم وجدت خلايا بسيطة مكونة من قطعة واحدة غير قابلة للتفكيك على شكل آنية مصنوعة من الغضار أو الطين مختلفة الأشكال.

وفي بلاد القفقاس وجدت خلايا متميزة مصنوعة من أغصان رفيعة مطلية من الداخل والخارج بالطين، وقد يضاف إليه بعض المواد الماصّة للرطوبة، ومنذ ألفي عام صنع الرومان لأول مرة الخلايا الخشبية وأحسنوا استخدامها.

وظل الإنسان بمهارته يطور خلايا النحل " المناحل" وكان عله أن يحقق هدفين اثنين: أولهما إيجاد خلية متطورة ليعيش فيها النحل ضمن ظروف أنسب لحياته وتكاثره، ولنحصل بذلك على خلية أقوى وأنشط وأكثر إنتاجاً، والثاني إيجاد الظروف الأنسب لعمل النحّال في التربية والقطاف.

ويجب أن نذكر هنا النحال السويسري فرانسوا غوبر الذي صمم أول خلية خشبية ذات إطارات ثابتة تشبه الكتاب 1789 إلا أن اختراع ب. بروكوبوفيتش وتصميمه للمناحل ذات الإطارات المتحركة عام 1814 هو الذي أدخل النحالة في عصر جديد تماماً، وهو الذي حقق الأهداف الذي يسعى إليها النحالة في ذلك العصر.

وقد انتشرت منحال بروكوبوفيتش في كل أنحاء روسيا ومنها إلى أوروبا وأمريكا حيث كتب عنها النحّال الأمريكي الشهير "أموس روت" قائلاً: لقد كان بروكوبوفيتش نحالاً ذو موهبة غير عادية، إذ استخدم وسائل سبق بها زمانه. وإذا كان بعض المؤلفين يريد أن ينسب اختراع المناحل ذات الإطارات المتحركة إلى النحال الألماني دسيرجون فالحقيقة التي لا مراء فيها أن تصميم دسيرجون لمنحلته كان متأخراً إذ كان ذلك عام 1845 وبذا فإن دسيرجون لا يملك أي حق في هذا الاختراع.

ولقد صممت بعد ذلك أنواع وأشكال مختلفة للمناحل لا تخرج في أسسها عن منحله بروكوبوفيتش لعل أهمها المنحلة التي لها إطارات يمكن سحبها ولها عطاء متحرك والتي صممها النحال الأمريكي لا نغستروت 1851 وقد وجدت هذه المنحلة قبولاً لدى النحالين لما تملحه من تسهيلات لعمل النحّال.

ثم إن خلايا لا نغستروت عدّلها بعد ذلك النحال الأمريكي روت Amos Rutوأصبحت تسمى بمناحل: لا نغستروت- روت.

وفي السجلات التاريخية التي دونت عام 1950 عن حياة المعمرين في الإتحاد السوفياتي السابق ورد فيها تفصيلات عن نوعية طعامهم ونمط عملهم، ومن المدهش فعلاً أن معظم هؤلاء المعمرين كانوا نحالة، أو من الذين يقطنون الجبال التي تكثر فيها مستعمرات النحل. ومن الغريب أن هؤلاء لا يقتاتون العسل فحسب، بل إنهم لا يتركون أي أثر من بقاياه الحاوية على قدر من المواد الحيوية الهامة كغبار الطلع والغذاء الملكي إلى جانب آثار من شمع العسل. وبهذه المناسبة وتخليداً لذكرى النحالين فقد صدر طابع تذكاري في الإتحاد السوفياتي عليه صورة أحدهم وهو أياروف محمد باكير أوغلي وكان عمره آنذاك 148 عاماً.

أسرار مملكة النحل

إذا كان العسل من العقاقير الممتازة لبني الإنسان فإنه مما لا شك فيه أن النحلة التي تصنعه وتجهزه في خلاياها، قد هيأها الله سبحانه وتعالى لتكون صيدلانية في القمة العليا من البراعة والفن. وهذا الفصل سيعرف القارئ بحياة النحلة والنظام البديع في مملكتها، كيف لها وقد ألهمها خالق الكون ومصوره لتبني بيتها بهذه الدقة وبهذا الجمال،ولتصنع ما تصنع من عسل وغذاء ملكي وغراء وشمع.. {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون} صدق الله العظيم.

والنحل من الحشرات الاجتماعية التي لا يمكنها العيش إلا ضمن عائلات أو مستعمرات في خلايا خاصة بها، سواء كانت من صنعها هي، من أعشاش طبيعية تبنيها في تجاويف الشجر وفي الشقوق بين الصخور في الجروف والمغاور، أو كانت في الخلايا التي يقدمها ويعرش لها ابن آدم من خلايا صنعية. وكل خلية تسكنها عشيرة من النحل في حياة قائمة على أعلى درجات التنسيق والتعاون بين أفرادها. ولكل خلية ملكة (اليعسوب)، وهي واحدة دوماً في الخلية، وهناك بضع مئات من الذكور وعشرات الألوف من النحل الشغالة(العاملات).

وقد وصف الكاتب اليوناني "كسينوفونت" [10] دور الملكة في عائلة النحل بقوله: الملكة موجودة في الخلية، ولا تسمح بأي إهمال في عمل العاملات، إنها ترسلهن إلى جني الرحيق، والطلق، تفتش وتراقب، بِمَ عُدْنَ؟ تشرف على إفراغ الحمولات وتخزينها وتصنيعها، ومع مضي الوقت توزع بحق ما تجمع في الخلية –بين أفراد الخلية- وهي تعمل جاهدة لتكون أقراص الشمع قد جهزت بدقة وجمال، وأن اليرقات يُعتنى بها كما يجب.... [11]

وتمتاز الملكة بكبر حجمها [12] إذ يبلغ طولها ضعف طول النحلة العاملة ووزنها 2.8 ضعف، ومهمتها الحيوية هي التناسل، ففي كل يوم تضع الملكة "في فصل الربيع" ضمن العيون السداسية ما بين 1000-2000 بيضة ملقحة، تفقس إما عن نحل عامل، أو عن ملكة، إذا أريد لها ذلك، حسب نوعية الغذاء الذي يقدم لها، وحجم النخروب الذي تتواجد فيه، كما أن الملكة تضع بيضاً غير ملقح يفقس عن ذكور.




وبهذه المناسبة فإن النحلة العاملة يمكنها في بعض الظروف الخاصة كأن تفقد الخلية ملكتها، أو عندما يكون عدد العاملات كبيراً أن تضع بيوضاً غير ملقحة تفقس عن ذكور فقط، غير أن الخلية بلا ملحة محكوم عليها بالفناء إن لم تستطع أن تكوّن ملكة على عجل، لأنه في غياب الملكة الطويل يزداد عدد أفراد الخلية من الذكور فقط، وهذه لا تستطيع أداء أي عمل. [13]

فالمهمة الرئيسية للملكة هي وضع البيض، وتقوم العاملات بإطعام الملكة من الغداء الملكي الخاص، وهو مفرز خاص تنتجه العاملات من غددها الفلكية، وهو غذاء مركز جداً من البروتين والدهون والسكر والفيتامينات، وفيه هرمونات تساعد على النضج المناسب لأعضاء الملكة التناسلية وعلى وضع البيض الوفير، فغذاء الملكات يلعب دوراً هاماً في زيادة قدرتها على وضع البيض.

والملكة أهم عضو في مملكة النحل، وبمجرد أن تفقد الخلية ملكتها فإنها تتصرف بشكل لا بد وأن يستدعي انتباه النحّال، القائم على تربيتها، فالعاملات تجري في الخلية وهي تصدر طنيناً خاصاً. إذ لا يمكن لخلية النحل أن تعيش طويلاً بدون ملكة، فالعاملات تقوم باختيار بيضة جيدة أو عدة بيوض يتراوح عمرها بين 3 و 4 أيام لتبدأ في إنتاج ملكة جديدة، فتؤخذ تلك البيضة وتوضع في مهد واسع بين النخاريب الشمعية حيث تتلقى هناك الغذاء الملكي ومع عناية فائقة تؤدي بها إلى إنتاج ملكة في غضون 19 يوماً.

وللملكة حمة في نهاية جسمها "أداة اللسع" التي هي سلاح دفاعها، وهي أيضاً أداة وضع البيض، والغريب أنها لا تستعملها مطلقاً ضد الإنسان – حتى ولو أساء إليها- كما يحدث حيث يقص النحال أجنحتها، ولكن حينما تلتقي بملكة أخرى منافسة فإنها تهجم عليها فوراً وتلسعها بحمتها.

ومتوسط عمر الملكة بين( 5-6 ) وحتى 8 سنوات، ولكنها حين تهرم يقل إنتاجها من البيض، وتعجز عن إدارة شؤون مملكتها، ولذا ينصح عادة بتغيير الملكة كل فصلين من وضع البيض.
يتبع
v
v

الحب الصادق
2009-08-18, 10:07 AM
--------------------------------------------------------------------------------

عند العاملات إحساس قوي بالوقت فهي لا تطير إلى الزهر إلا في الوقت الذي يمكن أن تجني به رحيقاً أو غبار الطلع. وتشير الأبحاث إلى أن إحساس النحلة بالوقت يجعلها تنظم أفعالها معه بصرف النظر عن حركة الشمس وظروف الطقس والمكان الجغرافي. فلو عزلت خلايا نحل عن نور الشمس الطبيعي فإنها تذهب لجني المحلول السكري في نفس الوقت دقيقة بدقيقة وكأنها في ضوء الشمس.

ولا يملك النحل بالمفهوم البيولوجي أعضاء للسمع [26] غير أن بعض الباحثين يرى أن مواضع في النحلة تحسُّ بالأصوات قيل أنها في قرني الإستشعار، وقيل أنها في مقدم ساقيها، كما أن نحالة مجربين أمثال أ. روت وغيره علاوة على مذكرات لبعض الباحثين أمثال: فرغلة ورابلي يؤكدون أن النحل يسمع الأصوات بشكل جيد، وخاصة رنين المعادن.

وقد حاول كثير من العلماء والباحثين اكتشاف طريقة التفاهم بين النحل. وقد اعتقد بعضهم أن النحل يتكلم [27] . وفي عام 1788 لاحظ سبتزنر أن النحلة حينما تعود إلى الخلية ومعها رحيق أو غبار طلع فإنها تقوم بسلسلة من الحركات، وهي التي أطلق عليها بعد سنوات: رقص النحل. وقد خصص الدكتور كارل فون فريتش كثيراً من الجهد والوقت لدراسة سلوك النحل وأصدر عام 1946 كتابه عن رقص النحل أثبت فيه أن النحلة الكاشفة حينما تعود لتخبر العشيرة لا عمّا تحمله من الرحيق والطلق كما كان يظن بل عن بعد المصدر من مكان الخلية. وقد دللت المشاهدات الحديثة على أن الرقصة الدائرية تدل على مصدر للرحيق قريب لا يزيد عن 55 متراً من المنحلة، أما إذا عادت النحلة الكاشفة وبصبصت بالذنب فهذا يعني أن مصدر الرحيق بعيد وأن على أخوتها أن تستعد لرحلة طويلة متعبة.

وقد كتبت فنسنت مارتيكا أن البحاثة الأمريكيين غارالد إيش وأ.فينر كينغ أكدوا أنه بالإضافة إلى أسلوب رقص النحل في التفاهم فيما بينها فهي تستخدم الأصوات.

فلقد وضع إيش ميكروفوناً صغيراً جداً في خلية النحل، فسمع أصواتاً تر تر تـرر... متوافقة مع مشاهدة رقصة النحل، يتكرر هذا الصوت بعد وقت قصير وأنه شاهد العديد من النحلات في تلك اللحظة وكأنها تتلقى الأوامر للخروج من الخلية لجمع الرحيق.

ومن منطلق أن النحل يفهم تلك الأصوات فقد صنع إيش نحلات تتحرك أوتوماتيكياً وتصدر أصواتاً تشبه ما تفعله النحلة الكاشفة العائدة إلى الخلية، وقذف بتلك النحلة في الخلية إلا أنه فوجئ بأن النحل عوضاً أن يخرج مستجيباً لها لجلب الرحيق تجمع حول النحل التمثال محاولاً لسعها وقتلها.. لقد عرف إيش خطيئته، لقد نسي أن تلك الأصوات يوجد خلفها أصوات أخرى توجه إلى العاملات التي تحيط بالنحلة الكاشفة، تلك الأصوات كأنها تخطابهم أفهمتم؟. ويفترض العلماء أن النحلات تسمع تلك الأصوات بجهاز تلق موجود في قرون الإستشعار وتبلغ الواحدة الأخرى عن مصدر الرحيق أيضاً بواسطة الأصوات.

والنحل بالإضافة إلى حركات الرقص يتخاطب بعضه مع بعض بإرسال إشارات وروائح تخرج من غدة خاصة بالرائحة موجودة على الناحية الظهرية لبطن النحلة. ويعتقد عدد من الباحثين أن لكل خلية من النحل رائحتها الخاصة ولهذا السبب فإن القليل من النحل يغامر باقتحام خلية غريبة كما أن هذا ما يمنع مستودعات العسل في الخلية من النهب من قبل النحل المتلصص والنحل الحارس لمدخل الخلية على يقظة تامة فهو لا يسمح بدخول القادم إلا إذا تعرف عليه من رائحته وكأن رائحة الخلية هي كلمة السر للعبور.

ترويض النحل:

وهو توجيه أفعال الطيران عند النحل بمنعكس شرطي نحو نباتات معسّلة خاصة بإطعامها شراباً معطراً برائحة أزهار تلك النبتة، فلقد أكدت التجارب أن إطعام النحل ليلاً شراباً حلواً معطراً برائحة الزيزفون أو إعطاءها عسل الزيزفون يجعل النحل يتوجه صباح اليوم التالي إلى أزهار الزيزفون!..

وهذه الطريقة البسيطة في أيدي النحالين لها أهميتها في الزراعة، إذ بتوجيه النحل نحو أزهار معينة يساعد على تلقيحها المتصالب وزيادة إنتاجها من الثمر، وليعلم أنه كلما كانت الرائحة التي تقدم للنحل أنقى كلما كان تدريبها أنجع، ويمكن عند انتهاء النحل المدرب من مهمته بالإلقاح تغيير مهمته بإطعامه شراباً آخر خلال بضع ليالٍ، ولا بد من إغلاق باب الخلية أثناء الترويض.

وقد أيدت تجارب أجريت في معهد النحالة الروسي أنه في نفس الوقت الذي يتمكن فيه الإنسان بترويض النحل أن يوجهه إلى أزهار نبت معين، يمكن أن يحول النحل بالترويض من أزهار أخرى. كما تبين أنه كلما كانت خلايا النحل أقرب إلى مصدر الرحيق كلما كان النحل أقدر على الإلقاح التصالبي لتلك الأزهار وعلى جمع كميات أكبر وأكبر من العسل.

إن ترويض النحل يفيدنا في الحصول على عسل ذو مصدر وحيد معروف علاوة على أنه يفيد في زيادة الإلقاح التصالبي لذلك النبات وزيادة إنتاجه من الثمر علاوة على أنه يزيد إلى حد ما من إنتاج الخلايا المدربة من العسل.

صحة النحَّال [28] :

إن أول الاحتياجات الصحية في النحال هي النظافة، فأيدي النحال يجب أن تكون نظيفة دائماً، إذ يجب عليه أن يغسل يديه قبل أن يبدأ أي عمل في المنحل، وبعد انتهائه من العمل. وفي حال الشك بوجود تلوث في عشائر النحل، يجب أن يكون التغسيل بالماء الساخن مع الصابون واستعمال الفرشاة لذلك. وأن يتخلص من ماء الغسيل فوراً حتى لا يتسبب في عدوى جديدة.

ولإبعاد النحل عن ماء الغسيل يضاف إليه بضع قطرات من الكيروسين.

والعناية بالصحة ضرورية لكل إنسان لكنها أوجب بالنسبة للنحال، فرائحة العرق الكريهة تهيج النحل وتستثيره للدغ، وأحسن الملابس للعمل في المنحل بذلة بيضاء من قطعة واحدة وقبعة بيضاء. ويجب مراعاة النظافة التامة في المنحل، وتنظيف المكان من كل ما يلزم للعمل، كما أن الأجهزة المستعملة يجب أن تكون بحالة جيدة ونظافة دائماً.

والمنحل الذي تهمل رعايته لا يغل إيراداً مطلقاً –فهناك دائماً العشائر المريضة من النحل والضعيفة، وأخرى مصابة بقمل النحل، ولا شك أن لهذا أثره على إنتاج العسل، والمنحل الذي تراعى فيه الشروط الصحية يخلو من عتّة الشمع والقوارض والفطور والعفن.

وإمداد النحل بالماء مهم جداً من الناحية الصحية، فمن الثابت أن النحل يقوم بـ 7-15 رحلة يومياً لجمع الرحيق، وأقل من ذلك لجمع حبوب اللقاح، لكنها تقوم بحوالي 100 رحلة لجمع الماء. وتزيد حاجة النحل للماء في الربيع والصيف، أي في الوقت الذي يزيد فيه عبء تغذية اليرقات. وقد لوحظت حالات قذف فيها باليرقات خارج الأقراص نظراً لحاجته إلى الماء.

والخلية الغنية باليرقات بحاجة إلى 200-400 غ من الماء يومياً، فإذا لم يزود النحال نحله به في مكان المنحل فإن النحلات تضطر للقيام بآلاف الرحلات للبحث عن الماء، فضلاً عن أنه قد يحصل على الماء من أماكن غير نظيفة أو ملوثة، ويستحسن وضع برميل خشبي يملؤ ماءً، وله صنبور يخرج منه الماء تنقيطاً على لوحة خشبية مائلة. ولكي يسيل الماء ببطء تسمر قطع خشبية معترضة أو تصنع حفر صغيرة في اللوحة الخشبية.

ومن المستحسن إضافة قليل من الملح إلى الماء 5 غ لكل ليتر. ويجب ترك حرية الاختيار للنحل، لتختار بين الماء العذب والماء المالح. وقد اتضح أن 47% من النحل اختار الماء العذب، وعلى حين كان النحل يأخذ ماء ملوحته 0.5% فقد رفضت تماماً أن تأخذ ماء ملوحته 1%.

الحب الصادق
2009-08-18, 10:08 AM
--------------------------------------------------------------------------------

تكون العظام قبل تكون العضلات

@@@@@@

قال تعالى : (ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ)[سورة المؤمنون : 13،14].
إن الله سبحانه و تعالى يبين لنا مراحل خلق الإنسان حيث يمر في مرحلة النطفة ثم العلقة ثم المضغة ثم يخلق الله سبحانه من المضغة العظام ثم تكسا العظام باللحم و الذي هو عبارة عن العضلات




ظل المختصون في علم الأجنة و هو العلم الذي يدرس تطور الجنين في رحم الأم حتى فترة قريبة يفترضون أن العظام و العضلات تتكون في وقت واحد و لكن الأبحاث المكروسكوبية المتطورة التي أمكن إجراؤها بفضل التطور التقني كشفت أن الوحي القرآني صحيح تماماً .

هذه الأبحاث الميكروسكوبية أثبتت أن تطور الجنين داخل رحم الأم يتم كما وصفته آيات القرآن، فأولاً تتكون الأنسجة الغضروفية التي تتحول إلى عظام الجنين ، ثم تكون بعدها خلايا العضلات ثم تتجمع مع بعضها و تتكون لتلتف حول العظام .

و الموضوع كله تشرحه نشرة علمية تحت عنوان تكون الإنسان كما يلي :

"خلال الأسبوع السابع يبدأ الهيكل العظمي بالانتشار في الجسم و تأخذ العظام شكلها المألوف ، وفي نهاية الأسبوع السابع و خلال الأسبوع الثامن تأخذ العضلات وضعيتها حول أشكال العظام "[1].

و باختصار فإن وصف القرآن الكريم لمراحل تكون الجنين ينسجم انسجاماً كاملاً مع مكتشفات علم الأجنة الحديث .




عظام طفل اكتمل تكوينها في رحم الأم و قد كساها اللحم في مرحلة معينة

جاء القرآن على ذكر المراحل المتعددة لتكون الوليد في رحم الأم . و كما تذكر الآية 14 من سورة المؤمنون فإن عظام الجنين في رحم الأم تتشكل أولاً ثم تكسى بخلايا العضلات .

ويصف الله سبحانه وتعالى هذا التطور في الآية الكريمة بقوله : "فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العظام لحماً "

المرجع : كتاب معجزة القرآن الكريم تأليف هارون يحيى

الحب الصادق
2009-08-18, 10:10 AM
--------------------------------------------------------------------------------

ما من كل الماء يكون الولد

@@@@@@

قال صلى الله عليه وسلم :
"ما من كل الماء يكون الولد ، إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء " أخرجه مسلم .
إن هذا الحديث إعجاز كامل فلم يكن أحد يعلم أن جزأ يسير من المني هو الذي يخلق منه الولد ... فلم يكن أحد يتصور أن في القذف الواحد من المني ما بين مائتين إلى ثلاثمائة مليون حيوان منوي وأن حيواناً منوياً فقط هو الذي يقوم بتلقيح البويضة




صورة توضح مني الرجل

و يقول الدكتور ليزلي أرى في كتابه Developmenetal Anatomy( الطبعة السابعة ) أن التجارب على الثدييات أثبتت أن واحداً بالمائة من المني فقط يكفي لتلقيح البويضة . و من المقرر طبياً أن عشرون مليون من الحيونات المنوية في القذفة الواحدة هي الحد الأدنى للإخصاب .. و رغم أنه يقرر طبياً أيضاً أن هناك حالات حمل كثيرة بأقل من هذه الكمية .. كما يمكن أن تحقن كمية المني الناقصة الحيوانات إلى الرحم مباشرة Artificia Insemination و هي الطريقة المسمات " بالتلقيح الصناعي " .. و هذه الطريقة تستخدم أحياناً لمن يشكون العقم و يكون السبب في ذلك قلة الحيوانات المنوية في مني الزوج.




بيضة المرأة تحيط بها النطاف

فالحديث صريح في أنه ليس من كل الماء يكون الولد .. و إنما من جزء يسير منه .. و أنى لمن عاش قبل أربعة عشر قرناً أن يعلم هذه الحقيقة التي لم تعرف إلا في القرن العشرين إذا لم يكن علمه قد جاء من لدن العليم الخبير و قد دلت علي معنى هذا الحديث آية قرآنية كريمة . قال تعالى ( الذي أحسن كل شيء خلقه و بدأ خلق الإنسان من طين . ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) قال المفسرون السلالة هي الخلاصة .. وخلاصة الماء المهين هي التي يكون منها الولد .. فأول ما تخرج يكون عشرين بالمائة منها غير صالح للتلقيح ثم يموت في المهبل عدد كبير منها .. ثم يموت على عنق الرحم عدد آخر .. ثم تذهب مجموعة منها كبير منها ... ثم يموت على عنق الرحم عدد آخر .. ثم تذهب مجموعة منها تكون البويضة .. فتهلك تلك التي ذهبت إلى غير مكان البويضة ... و لا يصل في النهاية إلى البويضة إلا ما يقرب من خمسمائة حيوان منوي فقط و هنا يقع اختبار و انتقاء و اصطفاء آخر لحيوان منوي واحد فقط من بين هؤلاء ليتم به تلقيح البويضة .

و في البويضة كذلك اصطفاء و انتقاء .. إذ يبلغ عدد البويضات في مبيض الأنثى و هي لا تزال جنيناً في بطن أمها ستة ملايين بويضة أولية .. و لكن كثيراً منها يذوي و يموت قبل خروجها إلىالدنيا .. ثم تستمر في اندثارها حتى إذا بلغت الفتاة المحيض لم يبق منها إلا ثلاثين ألف فقط .

و في كل شهر تنمو مجموعة من هذه البويضات ...و لكن لا يكتمل النمو إلا لواحد فقط .. و في حياة المرأة التناسلية لا يزيد ما تغرزه المرأة عن أربعمائة بويضة فقط .. فهناك اصطفاء و انتقاء للحيوان المنوي .

و هناك اصطفاء و انتقاء للبويضة أيضاً .

ليس هذا فحسب بل أن هناك اصطفاء و انتقاء للحمل أيضاً .

نعم تقول الأبحاث الطبية الحديثة ( مجلة Medicine Digest ) عددد يناير 1981 أن 78 بالمائة من جميع حالات الحمل تسقط طبيعياً ...و أن ما يقرب من خمسين بالمائة يسقط قبل أن تعلم أنها حامل .. ذلك لأن الرحم يلفظ الكرة الجرثومية بعد علوقها مباشرة .. فتظن الأم أن الدم الذي جاءها في موعد الحيضة أو بعده بقليل هو دم الطمث الذي كانت تنتظره و لا تعلم أنه دم سقط.

فهناك اصطفاء بعد اصطفاء . وانتقاء بعد انتقاء و صدق الله العظيم حيث يقول : ( ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين ) .

و صدق رسوله الكريم حيث يقول " ما من كل الماء يكون الولد " .

و الشق الثاني : من الحديث و هو : إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه ( شيء ) .

إعجاز كامل لا يتصوره إلا من درس وسائل منع الحمل و نسبة النجاح فيها .. فمن وسائل منع الحمل وسائل قديمة معروفة مثل العزل و منها وسائل حديثة مثل حبوب منع الحمل . و اللولب الذي يدخل إلى الرحم ، و الموانع الميكانيكية لدى المرأة و الرجل . . و المراهم و اللبوس المهبلي ( التحاميل ) وأخيراً عملية التعقيم بقطع قناتي الرحم و ربطهما حتى لا تتمكن الحيوانات المنوية من الوصول إلى البويضة .

و في المتفق عليه في الصحيحين عن جابر رضي الله عنه قال " كنا نعزل على عهد رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال إن لي جارية خادمتنا و ساقيتنا في النخل و أنا أطوف عليها و أكره أن تحمل . فقال صلى الله عليه وسلم : اعزل عنها إن شئت فإنه سيأتيها ما قدر لها . . فلبث الرجل ما شاء الله ثم أتاه فقال إن الجارية قد حملت فقال صلى الله عليه وسلم : قد قلت سيأتيها ما قدر لها " رواه الشيخان البخاري ومسلم .

يقول كتاب " تنظيم الحمل " Humamnferliliy control " عن العزل أنها وسيلة شائعة منذ أقدم العصور ذكر لها هو في كتاب الخلق من التوراة ( المحرفة ) عندما زنى أونان بزوجة أخيه و عزل حتى لا يسقي أرض أخيه .... و يقول المؤلفان : " إن نسبة الفشل بهذه الطريقة تبلغ 22 بالمائة " [1].

و نحن نعلم الآن أن لكل وسيلة من وسائل منع الحمل نسبة تفشل فيها ...

فرغم هذه الموانع يحصل الحمل إذا قدر الله ذلك .. بل لقد جائتني إحدى المريضات .. و أخبرتني أنها أجرت عملية تعقيم بقطع قناتي الرحم و ربطهما .. في لندن ثم لم تلبث بضعة أشهر إلا وهي حامل .. و ذلك مقرر في الكتب و المجلات الطبية .. و تصل نسبة فشل هذه العلمية 55 بالمائة إذا كانت العلمية عن طريق المهبل و لكنها تهبط إلى واحد من بالمائة إذا أجريت العملية عن طريق فتح البطن و بواسطة جراح ماهر .

و سجل كثير من الباحثين نسبة فشل تصل إلى 3.7 بالمائة مع جراحين مهرة بل لقد سجلت حالة حمل بعد عملية استئصال للرحم ، و عليه فإن الحديث النبوي الشريف إعجاز كامل في تقرير هذه الحقيقة العلمية.

المصدر : كتاب خلق الإنسان بين الطب والقرآن الدكتور محمد علي البار

الحب الصادق
2009-08-18, 10:11 AM
--------------------------------------------------------------------------------

هشاشة العظام حقائق علمية في إشارات قرآنية




بقلم الدكتورة نها أبو كريشة

@@@@@@

مقدمة

هشاشة العظام هي أحد أمراض العظام، وهو تعبير يطلق على نقص غير طبيعي واضح في كثافة العظام (أي كمية العظم العضوية وغيرالعضوية) وتغير نوعيته مع تقدم العمر. و يتألف العظم أساساً من بروتين ومعدن عظمي يحتوي على الكالسيوم.

إن العظام في الحالة الطبيعية تشبه قطعة الإسفنج المليء بالمسامات الصغيرة، وفي حالة الإصابة بهشاشة العظام يقل عدد المسامات وتكبر أحجامها، وتصبح العظام أكثر هشاشة وتفقد صلابتها ، وبالتالي فإنها يمكن أن تتكسر بمنتهى السهولة. والعظام الأكثر عرضة للكسر في المرضى المصابين بهشاشة العظام هي الورك والفخذ ، الساعد - عادة فوق الرسغ مباشرة - والعمود الفقري . وهذه الكسور الني تصيب عظام فقرات العمود الفقري قد تجعل الأشخاص المصابين بهشاشة العظام ينقصون في الطول ، وقد تصبح ظهورهم منحنية بشدة ومحدبة



إن عظامنا تتقوى في مقتبل حياتنا ، عندما نكون في مرحلة النمو. أما الكثافة العظمية فتصل إلى أعلى مستوياتها عادة في أواخر سن المراهقة أو في العشرينات من العمر. بعد هذا الوقت ، تبدأ العظام بالترقق تدريجيا وتصبح أكثر هشاشة طوال الجزء المتبقي من عمرنا.

ويمكن للأطباء أن يحصلوا على مؤشر جيد لقوة العظام بقياس الكثافة العظمية. وعلى الرغم من أن بعض الفقد العظمي هو جزء من عملية الشيخوخة الطبيعية ، فلا ينبغي أن تصبح العظام هشة جداً حتى إنها لا تتحمل اجهادات الحياة اليومية العادية.

فعندما يصاب الإنسان بهشاشة العظام ، فإن قوة عظامه تنقص إلى الدرجة التي فيها يصبح أكثر عرضة لحدوث الكسور بشكل تلقائي لمجرد التعرض لإصابة بسيطة. ومخاطرة حدوث هشاشة العظام لدى أي إنسان تتأثر بكمية الكتلة العظمية المتكونة إلى حين وصول هذا الإنسان إلى ذروة كتلته العظمية ، وكمية الكتلة العظمية تنقص مع تقدمنا في السن ، فإن مخاطرة حدوث هشاشة العظام تكون أعلى في الأشخاص المسنين.

وعلى الرغم من أن تخلخل العظام شائع كثيراً لدى النساء المتقدمات في العمر إلا أنه يصيب أيضاً الرجال وقد يحدث في أي عمر . ففي عمر الثمانين يمكن لأي أمرأة من ثلاث نساء وأي رجل من خمسة رجال أن يتعرض لكسر نتيجة تخلخل العظام .

بعض الحقائق العلمية

كيف تحدث هشاشة العظام مع تقدم العمر؟

1- الخلايا التي تكون العظام تصاب أيضا بالشيخوخة لذا يقل إنتاج الكولاجين و تكوين العظام عند المسنين.

2- يقل تكوين فيتامين "د" النشط في الجلد مما يقلل من امتصاص الكالسيوم وهذا أيضا يسرع من عملية فقدان العظام (نتيجة زيادة افراز الغدة الجار درقية مما ينتج عنه زيادة في نشاط الخلايا التي تكسر العظام).

3- نقص هرمون الاستروجين في الرجال و النساء على حد سواء. حيث أن الاستروجين يمنع فقدان الكتلة العظمية ، حيث يحد من نشاط الخلايا التي تكسر العظام. وقد تبين حديثا أن الأستروجين ينظم إفراز مادة الأوستيبروتجرين المثبطة للخلايا المكسرة للعظام.

5- نقص افراز عامل النمو




صورة بأ شعة X تظهر هشاشة العظام في العمود الفقري في شخص مسن مع حدوث تقوس في الظهر
كيف يتم تشخيص هشاشة العظام؟

مرض هشاشة العظام عادة لا يسبب ألماً في مراحله المبكرة وبالتالي فإن أناساً عديدين لا يعرفون أنهم مصابون به حتى تنكسر إحدى عظامهم. التشخيص الدقيق لهذا المرض يتطلب اختبارا لقياس كثافة العظام لديك. والاختبار الأكثر صدقا والأكثر شيوعا لهذا الغرض يسمى مقياس كثافة العظام bone densitometry وهو عبارة عن نوع خاص من الأشعة السينية لقياس كثافة العظام . وهي عملية خالية من الألم تماما وتتطلب منك الاستلقاء على ظهرك على سطح يشبه سرير الأشعة السينية لمدة خمس إلى عشر دقائق حتى يتسنى للآلة أن تقوم بالتصوير المسحي لجسمك. وهو اختبار مأمون لأنه يستخدم كمية ضئيلة جدا من الأشعة السينية تبلغ 1.2 Rem m بينما الحد المسموح للإنسان هو أن يتعرض سنويا الى 500 Rem m وهذا الاختبار لا يحتاج الى تحضير أو الى حقنة بالوريد.

ما هو حجم مشكلة هشاشة العظام؟

في عام 1990 قدرت نسبة كسور الورك بـ 1.7 مليون على مستوى العالم وبحلول العام 2050 ستزداد إلى 6.3 مليون. وفي عام 1990 كانت نصف هذه الكسور في أمريكا الشمالية وشمال أوروبا




وبحسب التقديرات في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها فإن هشاشة العظام تصيب أكثر من 25 مليون شخصاً . وكنتيجة لمرضهم فإن 250000 من هؤلاء الأشخاص قد يصابون بكسر في الورك ، و 240000 يصابون بكسر في الرسغ ، و 500000 يصابون بكسر في العمود الفقري خلال سنة واحدة. ومع إضافة الكسور الأخرى الأقل شيوعا فإن 1.3 مليون كسرا في العظام يحدث بسبب هشاشة العظام في بلد واحد في سنة واحدة.

وكسور الورك الناتجة عن مرض هشاشة العظام ليست فقط مؤلمة ، وإنما قد تسبب الإعاقة الشديدة للأنشطة الأساسية جدا في الحياة الطبيعية. فإن حوالي 80 في المائة من الناس المصابين بكسر الورك يكونوا عاجزين عن السير بعد ستة شهور. والأخطر من ذلك ما يصل إلى 20 في المائة من الناس يتوفون خلال سنة واحدة بعد تعرضهم لكسر الورك. وبالإضافة إلى هذا ، فإن الكسور العديدة في الرسغ والورك الناتجة عن هشاشة العظام كل سنة تؤدي إلى آلام ومعاناة لا توصف، وتحد كثيرا من أنشطة الضحايا المصابين
يتبع
v

الحب الصادق
2009-08-18, 10:12 AM
--------------------------------------------------------------------------------


إشارات قرآنية

يقول سبحانه وتعالى على لسان سيدنا زكريا عليه السلام، بعدما كبُر سنُّه ورقَّ عظمُه واشتاق لولد يأنس به وتقر به عينه: {قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً }مريم4.

في هذه الآية إشارة إلى ضعف ووهن العظام مع تقدم السن، فقد كان سيدنا زكريا عليه السلام شيخاً كبيراً ولم يعد لديه القدرة على إنجاب الأولاد. فدعا ربه بهذا الدعاء ليهبه غلاماً ليرثه وليكون مرضيَّاً.

إن عبارة (وَهَنَ العَظْمُ) تعبر عن وجود ضعف في العظام نتيجة تقدم السن. وكلمة (وهن) تشير إلى نقصان متانة وصلابة العظام . وهذا ما رأيناه في الحقائق العلمية المتعلقة بعلاقة كثافة العظم مع العمر وتقدمه. فمن الذي أخبر محمداً صلى الله عليه وسلم بهذه الحقيقة العلمية ليستخدمها في صياغة قصص القرآن؟

ولو كان القرآن من صنع هذا النبي الأمي صلى الله عليه وسلم لم نجد فيه هذه الدقة في الاستخدامات العلمية للكلمات. وصدق الله القائل: {إِنَّ هَـذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَـهٍ إِلاَّ اللّهُ وَإِنَّ اللّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ }آل عمران62.

لذلك نجد إشارة للبنية الإسفنجية التي نراها في العظام الهشة في قوله تعالى على لسان المنكرين للبعث والحياة بعد الموت، فهم يقولون: {أَئِذَا كُنَّا عِظَاماً نَّخِرَةً }النازعات11. في هذه الآية إشارة إلى النخر أو التي يسميها العلماء بالمسامات أو الفراغات في العظام الهشة والمتقدمة في العمر. وكلمة (نَخِرَة) تتضمن إشارة غير مباشرة للكثافة المنخفضة في هذه العظام.

كذلك هنالك إشارة قرآنية إلى علاقة بين كبر السن وهشاشة أو وهن العظام وبين القدرة على الإنجاب. وقد رأينا في الحقائق العلمية أعلاه كيف تؤثر هشاشة العظام على نقص هرمون الاستروجين في الرجال و النساء على حد سواء. يقول تعالى في قصة زكريا عليه السلام: (كهيعص{1} ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا{2} إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاء خَفِيّاً{3} قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً وَلَمْ أَكُن بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيّاً{4} وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِن وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً فَهَبْ لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً{5} يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيّاً{6} يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَّهُ مِن قَبْلُ سَمِيّاً{7} قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِراً وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيّاً{8} قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِن قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئاً) مريم 1-9.

بقلم الدكتورة نهى أبو كريشة

راجعه المهندس عبد الدائم الكحيل

المراجــع الأجنبية

Kassem M, Ankersen L, Eriksen EF: Demonstration of cellular aging *** senescence in serially passaged long-term cultures of human trabecular osteoblasts. Osteoporos Int 1997; 7(6): 514-24[Medline].

رد لرؤية الرابط. Author: Ali Nawaz Khan, MBBS, FRCP, FRCR,November,2004.

Sehha.com.osteoporosis

Bilezikian JP. Osteoporosis in men. J Clin Endocril ****b 1999;84:3431-4.

1. Seeman E. Osteoporosis in men. Osteoporos Int 1999;(9 suppl 2): S97-S110.

2. Orwoll ES. Osteoporosis in men. Endocril ****b Clin North Am 1998;27:349-67

Amin S, Felson DT. Osteoporosis in men. Rheum Dis Clin North Am 2001;27:19-47

الحب الصادق
2009-08-18, 10:13 AM
--------------------------------------------------------------------------------


الإشارات الطبية المستنبطة من عقوبة قوم لوط

@@@@@@

الدكتور محمد جميل الحبال طبيب استشاري




قال الله تعالى في كتابه العزيز: "إنَّ في ذلِكَ لآياتٍ للْمُتوَسمين"[1]

أما بعد، فإن كتاب الله الذي ((لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه)) قد ذكر قوم لوط وذكر فاحشتهم التي ابتدعوها في نحوٍ من 83 آية في تسعِ سورٍ من القرآن الكريم كما في الجدول أدناه:

عدد الآيات
الآيات
السورة
ت

5
من الآية (80) إلى الآية (84)
الأعراف
1

10
من الآية (74) إلى الآية (83)
هود
2

20
من الآية (57) إلى الآية (77)
الحجر
3

15
من الآية (160) إلى الآية (175)
الشعراء
4

5
من الآية (54) إلى الآية (58)
النمل
5

8
من الآية (28) إلى الآية (35)
العنكبوت
6

6
من الآية (133) إلى الآية (138)
الصافات
7

7
من الآية (31) إلى الآية (37)
الذاريات
8

7
من الآية (33) إلى الآية (45)
القمر
9

83
المجموع


ففي سورة الأعراف مثلاً يصفهم الله تعالى بقوله: (( ولوطاً إذ قال لقومه أتأتون الفاحشة ما سبقكم بها من أحد من العالمين، إنكم لتأتون الرجال شهوة من دون النساء بل أنتم قوم مسرفون، فما كان جواب قومه إلا أن قالوا أخرجوهم من قريتكم إنهم أناس يتطهرون، فأنجيناه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين، وأمطرنا عليهم مطراً فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ))[2]وفي سورة الحجر يقول الله سبحانه وتعالى في حقهم أيضاً: ((فأخذتهم الصيحة مشرقين، فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل، إن في ذلك لآيات للمتوسمين، وإنها لبسبيل مقيم، إن في ذلك لآية للمؤمنين))[3].إن قصة قوم لوط بمجموعها، آية من آيات الله للمؤمنين ((إنَّ في ذلك لآية للمؤمنين)) ولكنها تحتوي على آيات كثيرة يمكن استنباطها للمتفحصين والمدققين وللمتفكرين الناظرين في الأمر لقوله تعالى ((إنَّ في ذلك لآيات للمتوسمين))، والواسم هو الناظر إليك من قرنك إلى قدمك[4]. وسنذكر أدناه بعض الحقائق الطبية والعلمية المستنبطة من هذه الآيات:

1) إن عمل قوم لوط الشنيع هذا كان الأول من نوعه لقوله تعالى ((ما سبقكم بها من أحدٍ من العالمين)) فهو عمل مكتسب من عاداتهم السيئة وطبائعهم وليس وراثياً، لأنهم كانوا أول من مارسوه. فلو كان وراثياً لكانت أجيالهم السابقة تمارسه أيضاً ولكان ذكر ذلك القرآن الكريم، فهم يتحملون وزر عملهم ووزر من عمل به إلى يوم القيامة كما أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى ذلك بقوله: "من سنّ في الإسلام سنة حسنة ، فعُمِل بها بعدهُ كُتِب لهُ مثل أجر من عمل بها ولا ينقص من أجورهم شيء. ومن سنَّ في الإسلام سنة سيئة فعُمِل بها بعده كُتِب له مثل وزر من عمل بها ولا ينقص من أوزارهم شيء"[5].

2) ومن الناحية الطبية يمكن أن نتساءل عن الحكمة من خصوصية عقوبة قوم لوط بجعل عاليهم سافلهم وقصفهم بحجارة السجّيل المنضود (رشقات متناسقة متتالية من الطين المحترق أو المعدن الحار) التي قامت بحرقهم وإصابتهم كلّ بفرده لقوله تعالى ((مسوّمة)) أي مهدّفة ومصوّبة بحيث أصابت كل شخص منهم بنصيب وكما جاء بالتفاسير ( إنها كانت معلّمة مكتوب على كل منها اسم صاحبها الذي ستقتله)[6]. ثم كان دفنهم في أعماق الأرض التي قلبها رأساً على عقب ولم تترك أجسادهم مطروحة على الأرض في موقع الأحداث كما حدث لقوم عاد مثلاً في قوله تعالى في سورة الحاقة ((فترى القوم فيها صرعى كأنهم أعجاز نخلٍ خاوية))[7] فكانت أجسادهم (قوم عاد) ملقاة على الأرض كأنهم سيقان النخل الميتة الهزيلة. فما هو السر في هذا النوع من عذاب قوم لوط؟ إنه والله أعلم كانوا حاملين أو مصابين بمرض جنسي انتقالي وبائي فأراد الله أن يطهر البيئة والمنطقة المحيطة من رجسهم ودنسهم ومرضهم الذي يحملوه منعاً للتلوث كما طهرها من شركهم وكفرهم، وهذا الاستنباط يعتمد على الأسباب التالية:

‌أ. أصبح هذا الشذوذ الجنسي أمراً مألوفاً لديهم يمارسونه بصورة علنية في أماكنهم العامة ونواديهم كما قال تعالى لهم ((وتأتون في ناديكم المنكر))[8]أي أنهم كانوا لا يستخفون ولا يستترون ولا يتحرجون منه، والذي يؤكد ذلك مجيئهم إلى سيدنا لوط عليه السلام عندما عرفوا بوجود ضيوف عنده، ومطالبتهم إياه وبصورة وقحة تنمّ عن المستوى الدنيء الذي وصلوا إليه بالمجاهرة بمثل هذه المعصية وبصورة علنية غير مراعين للآداب العامة، ولا محترمين للضيف الذي يكون في حماية مضيّفه إلى غير ذلك من الاعتبارات التي تعارف عليها الناس في مجتمعاتهم والتزموا بها مع اختلاف معتقداتهم. ومن بين هؤلاء العرب في جاهليتهم حيث كان للضيف عندهم المقام الأسمى.

لقد ناقش قوم لوط نبيهم بوضوح فاضح وجادلوه جدالاً ساخناً في شأن أضيافه (الرسل – الملائكة) فكان نقاشهم وجدالهم أعظم دليل على قبح سلوكهم الشائن والمعلن والذي ذكره القرآن الكريم في قوله تعالى( ولما جاءت رسلنا لوطاً سيء بهم وضاق بهم ذرعاً وقال هذا يومٌ عصيب، وجاءه قومه يهرعون إليه ومن قبل كانوا يعملون السيئات قال ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون في ضيفي أليس منكم رجلٌ رشيد، قالوا لقد علمت مالنا في بناتك من حق وإنك لتعلم ما نريد))[9].وهكذا وعندما أصبح أمرهم شائعاً علناً صَدَق عليهم قول الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم: "لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم الذين مضوا"[10].

‌ب. ومما يعضد هذا الاستنباط قولهم (( أخرجوا آل لوط من قريتكم إنهم أناس يتطهرون))[11] أي يتنـزهون…لقد كان آل لوط طاهرين غير ملوثين وبمفهوم المخالفة إنهم كانوا (أي قوم لوط) ملوثين غير طاهرين؛ وحاملين لمرض جنسي انتقالي خطير!!. وكذلك لقول سيدنا لوط عليه السلام لقومه أثناء المناقشة التي دارت بينهما ومطالبتهم إياه بتسليم أضيافه لهم لارتكاب الفاحشة معهم بأن البديل لهذا العمل الشائن والقبيح والضار هو الزواج الطبيعي (الشرعي) من النساء وأتباع سنة الفطرة في العلاقات الجنسية وليس بالشذوذ والانحراف عن ذلك فقال الباري عز وجل على لسانه ((قال ياقوم هؤلاء بناتي هن أطهر لكم))[12]. وفي قوله (بناتي) أي بنات القوم والعشيرة لأنه كان رئيسهم ونبيهم وكل نساء قومه بمثابة بناته. والشاهد هنا في قوله ((هن أطهر لكم)) أي أن ممارسة الغريزة الجنسية عن طريق الزواج الشرعي بهنَّ هو عين (الطهر) والخير والنماء والصحة والعافية للفرد والمجتمع وفي حالة الانحراف عنه إلى الشذوذ الجنسي (عمل قوم لوط أو الزنا) هو التلوث والضرر والمرض (المخالف للطهارة) وفي ذلك إشارة غير مباشرة من سيدنا لوط عليه السلام لوقايتهم من الأمراض التي تنتقل عن الممارسات الجنسية غير الشرعية(S.T.D) (***uallyaTransmittedaDisease).

‌ج. إن طريقة دفن الموتى المتوفين بمرض متلازم نقص المناعة المكتسب (الإيدز) تشبه إلى حد كبير نوع العقاب الذي وقع على قوم لوط من تحريق ثم دفن في أعماق الأرتى لا ينتشر الجرثوم الذي حملوه في محيطهم وبين مجتمعاتهم، لأن هذا الجرثوم (كما في فايروس الإيدز مثلاً) معدٍ بجميع إفرازات جسد حامله من دم ومني وبول ولعاب قال تعالى في سورة هود ((فلمّا جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليهم حجارة من سجيل منضود، مسوّمة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد))[13] وقال تعالى: ((كذَّبت قوم لوط بالنذر، إنا أرسلنا عليهم حاصباً إلا آل لوط نجيناهم بسَحَر))[14].وكما جاء في تفسير القرطبي: (فنرى أن الله تعالى رماهم أولاً بريح حاصب تحمل الحصى كل حصاة تحمل اسم صاحبها تُصيبه ولا تخطئه، ثم رماهم الله تعالى بحجارة من سجيل منضود شديد كثير نُضِّدَ بعضه فوق بعتى صار جسداً واحداً علامة لهم)[15].

يتبع

الحب الصادق
2009-08-18, 10:14 AM
وفي قوله تعالى ((فما خطبكم أيها المرسلون، قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين، لنرسل عليهم حجارة من سجيل...)) فقوم لوط إذن من المجرمين بفعلهم الشنيع إضافة إلى إنهم كافرين... فالشذوذ الجنسي هو فعل إجرامي يعاقب الله عليه في الدنيا والآخرة، وليس كما يتشدق به بعض دعاة حقوق الإنسان والماديون وغيرهم من الملحدين (بأنه من حق الفرد وهو حر في تصرفه). إن الشذوذ الجنسي جريمة (كما قرر ذلك القرآن الكريم) ليس فقط لكونه مخالفاً للفطرة البشرية وناقلاً للأمراض الوبائية وفعلاً مضاداً للأخلاق والأديان وغير ذلك من الأسباب التي لا يعترف بها هؤلاء الماديون ولا يؤمنون بها، ولكننا نستطيع دحض دعواهم بالدليل التالي: فإنه لو كان عملهم صحيحاً فإنه سيكون مفيداً للمجتمع! ولكن إذا قمنا بنشره وعممناه على الناس لانقطع النسل الآدمي وهلكت البشرية! لذلك كان هذا النوع من الشذوذ فعلاً إجرامياً بحق وحقيقة وهناك قاعدة لمعرفة أي عمل من الأعمال هل هو خير ومفيد أم هو شر وضار وهي أن نقوم بتعميم هذا العمل على كافة أفراد المجتمع ونرى ما الذي سيحصل من إتباع الناس جميعاً لهذا النوع من العمل فلو قال أُناس أن (الخمر) مثلاً مفيد ونافع ونقوم بتعميم شرب الخمر على كافة الناس صغاراً وكباراً نساءً ورجالاً (لأنه أمرٌ مفيد كما يقولون!) فما الذي سيحصل في هذا المجتمع إنه بالتأكيد ستضطرب الأمور وتقع المشاكل والحوادث التي لا حصر لها وعلى كافة المستويات وتقف عجلة الحياة. كذلك لو عممنا مثلاً (الأمانة) في قوم لعاش الناس ينعمون بالخير آمنين في سربهم لا يكدر عيشهم شيئاً.

وهكذا بالنسبة للغريزة الجنسية التي أنعمها الله علينا لحفظ النسل والذرية فإنه لو استعملت في غير موضعها (كما فعل قوم لوط) لانقطع النسل وتوقفت الحياة وفي ذلك جريمة كبرى ما بعدها من جريمة.

5) وفي قوله تعالى ((بل أنتم قومٌ مسرفون))[19].لماذا اختار الله سبحانه وتعالى كلمة ((مسرفون)) من دون بقية المعاني والكلمات؟! نحن نعلم أن القرآن الكريم هو كلام الله المعجز وكل كلمة ذُكِرَت فيه لها مدلولاتها الخاصة المناسبة حسب الموقع التي ترد فيه علماً أنّ هذه العبارة ((قوم مسرفون)) لم ترد في القرآن الكريم إلاّ بحق قوم لوط وأهل القرية الذين ذكرهم الله في سورة يس بقوله تعالى ((قالوا طائركم معكم أئن ذكرتم بل أنتم قومٌ مسرفون))[20].وجاء في التفاسير معنى قوله تعالى ((بل أنتم قوم مسرفون)) ما يلي:

تفسير الجلالين:متجاوزون الحلال إلى الحرام.

تفسير ابن كثير:أي عدلتم عن النساء وما خلق لكم ربكم منهن إلى الرجال وهذا إسراف منكم وجهل لأنه وضع الشيء في غير محله.

تفسير القرطبي:نظيره ((بل أنتم قوم عادون))[21]، في جمعكم إلى الشرك هذه الفاحشة. والعادون المتجاوزون لحدود الله وقال ابن بحر: السرف هنا الفساد ومعناه بل أنتم قوم مفسدون.

هذه خلاصة ما ورد من معان في هذه العبارة وكلها صحيحة وتنطبق على قوم لوط وصفة عملهم الشنيع ولكن معاني القرآن الكريم تتجدد ، وكلما تقدم العلم والطب كلما ظهر لنا معاني وحقائق جديدة لم تكن معروفة سابقاً ولذلك وصف الرسول الكريم سيدنا محمد عليه أفضل الصلاة والسلام القرآن الكريم بالكتاب "وهو الذي لا تنقضي عجائبه"[22]، أي (لا تنقطع معجزاته وبراهينه وتتدفق غيوبه وعلومه على سائر الأجيال حتى قيام الساعة). والمعنى الجديد لكلمة ((مسرفون)) والذي يُضاف إلى المعاني السابقة التي ذكرها المفسرون جميعاً رضوان الله تعالى عليهم وأجادوا في بيانها هو ما يلي (والله أعلم):

ثبت بالفحص الطبي ومراقبة كمية الجهد البدني والعضلي الذي يبذله الإنسان في عملية الاتصال الجنسي عن طريق فعل قوم لوط (Homo***uality) أن كمية الطاقة المبذولة في هذه العملية هي أضعاف كمية الجهد والطاقة التي يحتاجها الجسم ويبذلها الإنسان في حالة ممارسة الجماع مع زوجته! والتي هي بمعدل مائة سعرة حرارية[23]ومن نافلة القول أنه وجد أيضاً أن كمية الطاقة المبذولة لهذه العملية أيضاً لرجل مع امرأة من غير حليلته (الزنا) تكون ضعف الجهد والطاقة مقارنة مع الزوجة (حليلته) أما في عملية قوم لوط فتكون أكثر من ذلك كما ذكرنا ذلك. وفي ذلك إسراف وتضييع لجهد ولطاقة الإنسان في أمر يستطيع أن ينجزه وبصورة شرعية وراحة نفسية مع حليلته إضافة إلى كسب الثواب والأجر في وضع نطفته في محلها الحلال فقد ورد عن المصطفى صلى الله عليه وسلم قوله في الحديث الشريف "... وفي بضع أحدكم صدقة. قالوا: يا رسول الله أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر، قال صلى الله عليه وسلم: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر" (رواه مسلم). فإذن الإسراف هنا قد يكون في فقدان الجهد والطاقة وما يؤدي ذلك إلى ضعف الجسم وتدهور الصحة في حالة الاستمرار على هذه العادة السيئة، وكما جاء في قوله تعالى ((وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين))[24]فقد ذكر ابن كثير في تفسيره من قوله تعالى ((ولا تسرفوا)) أي لا تأكلوا حراماً ذلك الإسراف ولما كان الزنا وعادات قوم لوط من المحرمات فهما من الإسراف المعنوي والمادي والصحي ولذلك نعت الله تعالى قوم لوط بالمسرفين. واختار هذه الكلمة الدقيقة المعنى والمغزى والمناسبة لعملهم المخالف للدين والخلق والصحة للفرد والمجتمع.

هذه بعض الاستنباطات الطبية والعلمية من قصة قوم لوط وخصوصية العقوبة التي عاقبهم الله بها ويحتاج الموضوع إلى استنباطات ودراسات أخرى من قبل متخصصين في علوم الأرض (الجيولوجيا) وعلم الآثار والجغرافية وغيرها لبيان الإشارات العلمية الأخرى في قصتهم، لقوله تعالى(وتركنا فيها آية للذين يخافون العذاب الأليم))،[25] وقوله تعالى(وإنكم لتمرون عليهم مصبحين، وبالليل أفلا تعقلون))[26].

وخلاصة القول:

أن العبرة النهائية والهامة من قصة قوم لوط ونوعية العذاب الذي وقع عليهم (ومن قصص الأنبياء جميعاً عليهم وعلى رسولنا الصلاة والسلام) أن العقاب في الدنيا والآخرة لكل من يخالف أوامر الله عز وجل وتعاليم رسله وأنبياءه في كل زمان ومكان لقوله عز وجل في محكم كتابه ((فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم))[27].

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

المصادر والمراجع

1. المعجم المفهرس لألفاظ القرآن العظيم/ محمد فؤاد عبد الباقي. دار الفكر 1401هـ-1981.

2. حجية السنة/ العلامة عبد الغني عبد الخالق. مطبعة منير بغداد 1991.

3. الجامع الصغير/ للعلامة جلال الدين السيوطي. دار الفكر 1981.

4. الجامع لأحكام القرآن/ لأبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي. دار الكتب العلمية 1408هـ-1988.

5. لوائح الصحة الدولية/ المجموعة الأولى/ قانون الصحة العامة/ المرقم (89) لسنة 1981. ملحق رقم (8) وزارة الصحة/ بغداد.

6. *#**#*دة التفسير من فتح القدير/ محمد سليمان الأشقر. ط2، 1988 – وزارة الأوقاف والشؤون الاسلامية/ الكويت.

7. مفردات ألفاظ القرآن/ الراغب الأصفهاني. دار القلم، دمشق، ط1 1996.

8. Leslee Welch's – A H***book for Canally Curious, Truslees of Colombia University (1998).



طبيب استشاري الدكتور محمد جميل الحبّال

طبيب استشاري

وباحث في الإعجاز الطبي والعلمي في القرآن والسنة

الموصل – العراق

الحب الصادق
2009-08-18, 10:15 AM
--------------------------------------------------------------------------------

تأثير سماع وقراءة القرآن على تقوية جهاز المناعة

@@@@@@

الدكتور أحمد القاضي في الولايات المتحدة

الذي أجرى مجموعة من الدراسات على أشخاص غير مسلمين ولا يعرفون العربية أصلاً، بالاتفاق مع المستشفيات وباتفاق مع المرضى أنفسهم، يقول أنه أثبت عملياً أن سماع القرآن -بغض النظر عن فهمه واستيعابه- يؤدي إلى زيادة درجة المناعة عند الناس، وهذا يعني (فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ) إلى معنى آخر إنه ليس علاج واحد لكل الأمراض بقدر ما هو يعني يؤهل جهاز المناعة لمقاومة كل الأمراض.

قام بها الدكتور أحمد في الثمانينات تقريباً ونُشرت كبحث جيد، وتبعت ذلك أبحاث أخرى أجريت في مصر وأجريت في بعض المناطق الأخرى، تبين أن حتى الإنسان الذي لا يفهم اللغة العربية ولم يسمع بالقرآن سابقاً، حينما تعرض إلى سماع تلاوة من صوت قارئ أثناء هذه التجربة، و.. قد قسِّم المرضى إلى عدة أقسام، مجموعة سمعت القرآن مجموعة سمعت لغة عربية بنفس لحن القرآن حتى نستثني هذا الأمر نكون محايدين، ومجموعة سمعت موسيقى ومجموعة لم تسمع شيئاً، ووُضعت أجهزة على الدماغ لتقيس موجات الدماغ ومعرفة هذه الذبذبات طبعاً يمكن معرفتها من قِبل المختصين، هذه موجات الهدوء، هذه موجات التوتر، هذه موجات كذا وكذا؟ فوجد بأن الذين استمعوا إلى القرآن هم أكثر الناس الذين ظهرت علامات الراحة النفسية والطمأنينة والسكينة عليهم مع أنهم لم يسمعوا بالقرآن سابقاً، و هناك دراسة أخرى أُجريت في مصر على النباتات، أُحضِرت نبتة قمح.. خمس نبتات قمح، واحدة وُضع جنبها مُسجل لتلاوة قرآنية وواحدة كلام عربي عادي وواحدة تمت على حالها و لم يوضع أمامها أي شيء ، وواحد موسيقى وواحدة وضعت جنبها كلمات شتم وسب للنبات، فماذا كانت النتيجة؟ كانت النتيجة أن التي شُتمت ماتت وأن التي سمعت موسيقى انتعشت قليلاً، أما تلك التي لم يوضع أمامها أي شيء كان نموها عادي والتي استمعت إلى الكلام العربي نمت زيادة قليلة عن التي لم يوضع بجانبها شيء ، أما التي استمعت إلى القرآن فقد زادت 70% عن باقي النباتات .

الحب الصادق
2009-08-18, 10:16 AM
--------------------------------------------------------------------------------

القتل الرحيم " هل هو رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية

@@@@@@

بقلم الدكتور محمد السقا عيد

هل من حق الطبيب الحكم بالإعدام على المريض الميئوس من شفائه؟ هل نرحمهم من عذاب بلا نهاية ؟ هل نجعلهم يموتون بشكل إنساني رحيم ؟ هل توفر عليهم … وعلى أسرهم المعذبة استمرار نزيف المعاناة النفسية والمعنوية والمادية بلا أمل ؟ هل نريحهم من آلام الإبر المفروسة في أوردتهم ليلاً ونهاراً ؟ ونخلع تلك الوصلات التي تربطهم بحياة هي في الحقيقة حياة وهمية ؟ …

هل نفعل ذلك … أن نتمسك بأمل مجهول … معجزة إلهية تدفع النبض من جديد في الجسد الكائن في سكون ؟ هل من حق الإنسان الميئوس من شفائه أن يظل حتى الدقيقة الأخير تحت العلاج … حتى ونحن نعلم أنه علاج بلا جدوى؟

هل تفرض علينا الإنسانية أن نبقي إنساناً ميتاً حياً … أو حياً ميتاً على قيد الحياة ؟

إنها القضية الأزلية التي تفجرت المناقشات بشأنها بين مؤيد ومعارض … وبحثتها محاكم العالم في أمريكا وإنجلترا وغيرها عبر مئات القضايا ونسجت من خيوطها الدراسية عشرات الروايات والأفلام السينمائية … و … ولا يزال الجدل مستمراً .

اجتمع مؤتمر الاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب بنيودلهى من 8-13 أكتوبر 1989 م وأجمع أعضاؤه (4 آلاف طبيب) على اتخاذ هذا القرار:

• في حالات الأمراض غير القابلة للشفاء وفى المرحلة الأخيرة يحق الطبيب بعد مناقشة واضحة وقرار من المريض أو أقرب أقاربه أن يحد تدخله من هذا العلاج بشكله المناسب لى قدر الإمكان لنوعية الحياة التي تقترب من نهايتها.

• ومن الواجب العناية بالمريض الذي على حافة الموت حتى النهاية ولكن بطريقة تسمح للمريض بالمحافظة على كرامته. وكانت لجنة المثل القانوني الطبي قد تقدمت بهذا الاقتراح للاتحاد الدولي لجراحي المخ والأعصاب … وهذه هي حيثيات القرار الذي وافق عليه 4 آلاف طبيب من مختلف دول العالم على حق الطبيب في إيقاف علاج مريض الذي أصبح ميئوساً من شفائه.

وسوف نتعرض بمشيئة تعالي لهذه القضية بالمناقشة لكل الآراء ومختلف وجهات النظر في محاولة جادة للإجابة على هذا التساؤل … هل من حق الطبيب أن يوقف علاج المريض الميئوس من شفائه ؟ وهل هذا قرار إنساني.

رغبة إنسانية أم دعوة شيطانية ؟

تحت هذا العنوان أشارت مجلة " زهرة الخليج " في عددها رقم 694 يوليو 1992 السنة الرابعة عشرة – هذه القضية وتناولها ولكن من وجهة النظر القريبة فقط.

وتعرض المقال أهم الأسباب من وجهة نظرهم التي تعطي للطبيب الحق في هذا العمل كما تعرض للانقسام الأوربي والاندفاع الأمريكي في هذا المجال … والآن تعال معي أخي القارئ لنطلع على بعض من هذه المبررات الغريبة لهذه الظاهرة.

اليوتانيجا …

اللفظ يبدو بالقطع غريباً عليناً ولكن الأكثر غرابة منه هو مضمونه وممارساته، ففي الغرب أطلقوا عليه اسم " القتل من أجل الرحمة " … والبعض يسمونه " القتل يأساً من الشفاء " ولكنه في كل الأحوال يعبر عن تدل بشري لوضع حد لحياة المرضي الميئوس من شفائهم … تلك قضية متفجرة في أكثر من دولة في كل أنحاء العالم. وهناك دول بالفعل تمارس وتطبق ظاهرة القتل الرحيم ولكنها حتى الآن لم تصدر التشريعات والقوانين التي تنظم ممارسة هذا العمل.

وأصبح التساؤل المطروح الآن.

هل تصدر هذه الدول قوانين تجعل من الطبيب المعالج "عشماوى" تلك الشخصية الشهيرة التي ينفذ حكم الإعدام والأشخاص المحكوم عليهم بالموت؟ وهل يعقل أن اليد التي تداوى تكون هي اليد التي تعطي شحنه الموت للمريض ؟

إن تزايد مساحة التأييد " اليوتانيجا " يعكس إلى حد كبير ضعف الثقة في نظام الرعاية الصحية الأمريكي رغم سمعته الهائلة في استخدام التكنولوجيا المتقدمة جداً لإطالة حياة المرضي الذين وصلوا لمرحلة خطيرة من المرض .

والغريب أثناء قد تستشعر ملامح تناقص في السلوك الطبي الغربي في التعامل مع المرضي والأمراض بينما نسمع كل عن اكتشافات جديدة في دنيا الطب وأساليب حديثة في إجراء العمليات الجراحية التي تشخص أمراضاً كان لا شفاء منها في الماضي فإننا نجد في الوقت ذاته تأبيداً متزايداً لدعوة القتل الرحيم أو " اليوتاينجا )



الأمريكيون وتحمسهم للفكرة:

ويبدو أن الأمريكيين أكثر تماساً للفكرة ففي مارس عام 1991 نشرت احدي المجلات الطبية الأمريكية واقعة حول هذا الموضوع أشارت الكثير من الجدل وفيها يروي الطبيب " تيموثي كيل " حالة المريضة " دياني " التي كانت مصابة بسرطان حاد في الدم وقررت ألا تتناول جرعة الدواء الكيميائي المخصص لها والتي وصفها لها الطبيب المعالج ونظراً لاقتناعه بأن ( دياني " قد اتخذت بالفعل القرار الحكيم فقد وصف لها الطبيب المحاليل الكيميائية التي ساعدتها على التخلص من حياتها.

وفى يوليو في نفس العالم رفضت هيئة المحلفين إدانة الطبيب " كيل " بتهمة مساعدة المريض على الانتحار .

ثم جاءت ( المبادرة 119 ) وهى استفتاء ولاية واشنطن على مشروع قانون يبيح ممارسة القتل الرحيم ليصبح أكبر دليل على تزايد التأييد لهذه الفكرة في الولايات المتحدة.

آلــة الانتحــــار.

ويبدو أيضاً أن الأمريكيين على استعداد لوضع الأمور بين أيديهم دون الحاجة إلى قوانين أو تشريعات … تؤكد ذلك واقعتان محددتان.

الحب الصادق
2009-08-18, 10:19 AM
--------------------------------------------------------------------------------

قد يتطرق اليأس عند بعض الناس فيظنون أن لا محل للرجاء مطلقاً ويتمنون لو أنقذ الموت مريضهم مما يعانين من الآم والعذاب فيكون ذلك قنوطاً منهم . غير أن الطوارئ التي تفاجئ الحالات الميئوس منها قد يالنادرة.ها العجب من رحمة الله التي تبدل اليأس رجاء فرحاً، فكثيراً ما يشفي المريض لمعجزة يحار لها الأطباء وكثيراً ما قرأنا وشاهدنا حالات السرطان نفسه وحالات بلغ فيها المرض مبلغ القنوط واليأس وعجز الطبيب ثم طرأت طوارئ خفيفة يعجز العلم عن تعليلها فتحت محوراً مدهشاً وشفي المريض شفاءً لا يصدقه العقل " .

وقد نشرت مجلة " الدنيا المصورة " في العدد نفسه هذه النادرة .

" روت صحف برلين أن فتي أصباته غاشية الموت في " يناير وأقيمت له مراسيم جنازة بعد أن فحص الأطباء فحصاً جيداً وقرروا أنه جثه هامدة ثم وضع في التابوت وسار به في موكب الجنازة إلى القبر ثم أنزل في اللحد وفى هذه اللحظة قيل أن يهلك عليه التراب أفاق من غشية ثم لم يستطع الحراك في أول الأمر ولكنه تجمع واجتهد حتى استطاع أن يرفع غطاء التابوت ويخرج منه ! . وهكذا عاد الميت إلى منزله حياً مع من شيعوه إلى القبر .

فهذا إنسان لم ييأس منه الطب فحسب بل خيل إلى الأطباء أنه كان فعلاً وسارت به الجنازة وحمل إلى اللحد ثم أدركته رحمه الله فأنتعش !

أفما يجوز لدي العقل أن يبرأ مريض يشكو ألماً مهما كان ذلك الألم. وإذا كنا نري ذلك رأي العيان فما الذي يجعل الطبيب يبادر الموت لاً إياه مع أن رسالته الحقيقية في أن يبحث عن عوامل الشفاء.

أليس قتل المريض بحجة اليأس من شفائه جريمة نكراء ؟

آراء … وآراء …

موافقة بالإجماع:

يرى الدكتور سيد الجندي أستاذ المخ والأعصاب وأحد أعضاء مؤتمر الاتحاد الدولي لجمعيات جراحة الأعصاب. في نيودلهي أن في هذا القرار قمة الإنسانية فكلما أن من حق الإنسان أن يعيش حياة كريمة … فمن حقه أيضاً أن يموت موته كريمة ونحن الأطباء إذا كانت رسالتنا أن نحافظ على صحة الإنسان وكرامته بشكل إنساني … فيجب أن نتركه يموت كذلك بشكل إنساني يحفظ كرامته .

وأين مشيئة الله ؟

وبمواجهة الدكتور الجندي بسؤال ألا تعتقد أن هذا القرار يتجاهل إلى حد ما المشيئة الإلهية أو إمكانية حدوث معجزة من السماء تنقذ حياة المريض أجاب: أن هذا القرار أن نقتل هؤلاء المرضي … بل قصد به رحمه هؤلاء الناس الذين يعيشون شبه أموات … يتأملون ويعانون ويستنزفون أموال أهلهم وعواطفهم فلا يكون استمرار وجودهم على قيد الحياة إلا " موتاً وخراب ديار " كما يقول المثل الشعبي. ونحن نعني بهذا القرار أن نواجه المريض وأهله بالحقيقة كاملة … ونتركهم هم يقررون فالقرار ينص على ضرورة موافقة المريض وأهله على وقف مالاً يفيد المريض من علاج ولا يعني أننا نهمله … بل نعتني به وتغذيه بالطعام أو بالمحاليل وننظف فراشة … ولكن مثلاً لا نعطيه جرعات كوبالت وهو في حالة شبه نهائية وبذلك نزيد آلامه وعذابه .

وماذا يقول طبيب آخر … متخصص أيضاً في جراحة المخ والأعصاب:

على النقيض تماماً يرى الدكتور محمد التاودى الأستاذ بقصر العيني أنه على الطبيب ألا ييأس من رحمة الله بهما كانت حالة المريض الصحية … فمن الخطأ أن تتصور أنه بإمكان أي إنسان اتخاذ قرار يتعلق بحياة وموت إنسان … أما في أوربا فالأمر يختلف … فهذا الشق الإيماني غير موجود.

• الدكتور محمد شعلان أستاذ الطب النفسي يرى القضية بزاوية أخرى:

فهو يرى أن الإبقاء على حالة المريض بصورة ناعية فيه تعذيب للمريض وأهله إهدار للمال دون فائدة والمستفيد الوحيد مافيا الأجهزة الطبية … ولكن لابد من أخذ رأى المريض قبل الإقدام على مثل هذه الخطوة الخطيرة.

الأخلاق لا تسمح:

يقول الدكتور حمدي السيد – نقيب أطباء مصر الأسبق -: أن الأخلاق لا تسمح لطبيب بالتوقف عن علاج مريض ميئوس من شفائه … ويضيف بأن هذه العملية لها قواعد طبية وضعتها الهيئات الدولية … ورم ذلك فهو يرى أن وقف العلاج ليس من مهنة الطب.

وماذا عن الإيدز ؟

الإيدز مرض بلا دواء حتى الآن … ولكن هل يعنى ذلك أن نتوقف عن علاج المريض ؟ يقول دكتور (نبيل سيد عطية) أن ضميري كطبيب لا يسمح لى أن أتوقف عن علاج مريض الإيدز … فقد يُمد الله في عمره شهوراً أو سنوات يُكتشف خلالها دواءً لهذا الداء اللعين.

وتعرض جريدة أخبار اليوم القاهرية في عددها الصادر بتاريخ 17/11/1989 تعرض للعديد من الآراء لرجال الدين " الطب والفكر والسياسة والقانون لكي تحسم القضية ولكن يبدو أن القضية أكبر من أن تحسم.

الدكتور محمد فتحي عبد الوهاب أستاذ الحميات يقول لا بملئ الفم للتوقف عن علاج المريتى النهاية … وقدرة الله فوق كل شيء.

نفس الرأي تؤيده الدكتورة إكرام عبد السلام رئيس وحدة الوراثة البشرية بطب قصر العيني فهي ترى أن التوقف عن علاج المريض ليس من الأخلاقيات فقد تحدث المعجزة ويستجيب جسد المريض للعلاج … أما في حالة وفاة المخ ووضع المريض تحت أجهزة تبقى على تنفسه ودورقة الدموية بصورة صناعية فالأمر متروك لأساتذة الطب.

ويؤكد الدكتور أحمد عمر هاشم نائب رئيس جامعة الأزهر أن المحك في ذلك هو تأكد الطبيب المعالج من استفادة المريض من علاجه … ويدلل على ذلك ويقول:

قال: عن أسامة بن صريط قال: جاء أعرابي وقال يا رسول الله: أتتداوى؟ قال: نعم فإن الله لم ينزل داء إلا وأنزل له شفاء … علمه من علمه وجهله من جهله "

وقال تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيماً … " ومما يؤكد ضرورة تنفيذ واستمرار العلاج أننا مأمورون بإنقاذ النفس البشرية بكل ما وسع القادرون على ذلك … فهو واجب إسلامي وشرعى.

ويضيف د. أحمد عمر هاشم أن العلاج أفضل حتى إن كان تستخدم فيه الأجهزة الصناعية ما دام في العلاج بريق من أمل.

نعارض بشدة:

يقول محمد زين برك المحامى نستنكر بشدة هذا القرار فمن ذا الذي يملك حق إصدار الحكم بأن المريض ميئوس منه ؟ ليس من حق أي إنسان تقرير ذلك فهذه مصادرة على قدرة الله وتدخل في مشيئته.

ويثير د. أحمد خيري حافظ أستاذ علم النفس الاجتماعي بآداب عين شمس نقطة هامة وهى خطورة استخدام مثل هذا القرار لخدمة أهداف سياسية غير أخلاقية … وتعطى للطبيب سلطة مشروعة في تنفيذ هذه الأهداف ويضيف أننا نعطى للطبيب صفة القاضي الذي يكون من حقه إصدار حكم الإعدام على المريض … ويكون حكمه من وجهة نظره … ولا يجب أن ننسى خطورة هذا في استغلالها من قبل المافيا الدولية لتجارة الأعضاء البشرية التي انتشرت في بلاد العالم المتقدمة.

والآن بعد أن تعرضنا للعديد من الآراء لرجال الدين والطب والقانون والفكر … هل حُسمت القضية ؟

بالطبع لا … فالقضية أزلية … قديمة جداً

الحب الصادق
2009-08-18, 10:20 AM
منطقة المصب والحواجز بين البحار و الأنهار

@@@@@@

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وبعد:تضمن القرآن الكريم الذي أنزل قبل أكثر من (1400) عام بعض المعلومات عن ظواهر بحرية لم تكتشف إلا حديثاً بواسطة بعض الأجهزة المتطورة. ففي قوله تعالى: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً﴾[سورة الفرقان، الآية3]وصف لنظام المصب، وتوضيح لامتزاج الماء العذب وماء البحر، وأن منطقة الامتزاج محمية ببعض القيود على ما يدخل إليها أو يخرج منها. وقد برهن العلم الحديث على خواص المصب هذه. كما برهنت علوم الأحياء الحديثة على أن هذه المنطقة هي منطقة محصورة تعيش فيها بعض الحيوانات الخاصة بهذه البيئة




.هذه الصورة تم تصويرها عبر الأقمار الصناعية لمصب نهر النيل حيث يظهر البرزخ الذي بين البحر الأبيض المتوسط ومصب نهر النيل فالمنطقة الزرقاء الفاتحة هي منطقة الحجر المحجور والتي تختلف في الكثافة والملوحة عن النهر والبحر أضغط على الصورة لتكبيرها

وبالإضافة إلى بيان وجود هذه الحواجز بين الماء العذب وماء البحر المالح فقد ذكر القرآن الكريم أيضاً وجود حواجز مماثلة في البحار نفسها قال تعالى: ﴿مرج البحرين يلتقيان* بينهما برزخ لا يبغيان﴾ [سورة الرحمن، الآية: 19-20]وتشبه هذه الحواجز الحدود المائية بين مياه المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، وبين مياه البحر الأحمر وخليج عدن وفي مواقع أخرى من بحار العالم.

المقـــدمة

علم البحار علم حديث يعنى بمختلف ظواهر عالم البحار. وبالرغم من أن الإنسان الأول كان على صلة قوية مع الأنهار والبحار إلا أنه لم يحاول فهم هذا الحقل فهماً علمياً. إذ كان اهتمامه منصباً على التعرف على خواص الأرض التي يعيش عليها، وعلى ما يحيط به من أمور أخرى سهلة المنال. وقد ذكر الفلاسفة الأوائل قبل عهد المسيح عليه السلام بعض الآراء عن الظواهر الطبيعية إلا أنهم لم يتطرقوا إلى ذكر البحار. ومع أن المفاهيم القديمة قد كونت بعض أسس العلوم الحديثة. إلا أنه لا يوجد ذكر عن القيام بأية محاولة لفهم أسرار الحبار، ما عدا بعض المحاولات حول الملاحة لتسهيل أمر رحلاتهم البحرية وتجنب مخاطرها. وقد قام (بيثيس) في القرن الرابع قبل الميلاد بربط العلاقة بين القمر والمد والجزر.

وقد درس أرسطو في نفس الفترة الحياة في بحر إيجه وناقش نظريات الفلاسفة الأوائل. وقد جمع (سترابوا) بعد ذلك في القرن الثاني قبل الميلاد بعض المعلومات عن المد بطريقة غير معروفة.

وقد جاء في بحث للباحث محمد إبراهيم السمرة ما نصه:

(يحدثنا التاريخ أن العرب والفرس بعد ظهور الإسلام كانت لهم محاولات علمية في مجال علم البحار، ويذكر العالم الجغرافي ابن خرداذبة سنة (232هـ-846) ميلادية في كتابه (المسالك والممالك) أن الملاحين العرب والفرس في بحر العرب على علم بأن التيارات تعكس اتجاهها هناك مرتين في السنة. وبعد مرور مائة عام وصف المسعودي في موسوعته (مروج الذهب ومعادن الجوهر) حركات المحيط في جنوب بحر العرب قائلاً: (إن البحر الحبشي يمتد من الشرق إلى الغرب على طول خط الاستواء، وإن التيار يتغير في معظم أنحاء هذا البحر عندما تتغير الرياح الموسمية) ويحكي التاريخ أيضاً أن ابن ماجد قد دون معارفه عن بحر العرب في أربعين كتاباً، تتضمن إرشادات ملاحية، وكان ملماً بدورة الرياح في شمال خط الاستواء وجنوبه، فكيف إبرة البوصلة على قرص في علبة تضم دورة الرياح، كما كان يتحدث عن (فصول الملاحة في المحيط الهندي).

(وبالرغم من قيام الكثيرين بالعديد من الرحلات حول العالم، بين القرنين الخامس عشر والثامن عشر، لكنهم لم يحاولوا توسيع دائرة معلوماتهم العلمية عن البحار ويوضح عن تيار الخليج كيف أن الكتاب الأول الذي ظهر عن علم البحار في القرن الثامن عشر كان بدائياً في معلوماته).(ثم بدأ علم المحيطات يأخذ مكانه بين العلوم الحديثة عندما قامت السفينة البريطانية تشالنجربرحلتها حول العالم من عام (1293هـ) (1872-1876م) ثم توالت الرحلات العلمية لاكتشاف البحار) .وفي نهاية القرن العشرين بدأ الأمل يزداد في فهم الإنسان للبحر عن طريق الأقمار الصناعية والتصوير عن بعد (Thurman, 1985)ويشهد التطور التاريخي في سير علم البحار بعدم وجود معلومات دقيقة عن البحار قبل (1400) عام، في فترة نزول القرآن الكريم على نبي أمي في أمة أمية، في صحراء جزيرة العرب، ومع ذلك فقد زخر القرآن الكريم بذكر أسرار الكون التي عرف الإنسان بعضها في عصرنا الحاضر، ومنها أسرار علم البحار، والتي منها ما يبينه هذا البحث فيما يأتي :

أسرار المصب والحاجز بين النهر والبحر

في القرآن الكريم: قال تعالى: ﴿وهو الذي مرج البحرين هذا عذب فرات وهذا ملح أجاج وجعل بينهما برزخاً وحجراً محجوراً﴾ [سورة الفرقان، الآية: 53].المعاني اللغوية وأقوال المفسرين في الآية:اللفظ مرج يأتي بمعنيين بارزين:الأول: الخلط

قال تعالى: ﴿بل كذبوا بالحق لما جاءهم فهم في أمر مريج﴾[سورة ق، الآية].

المعنى اللغوي :

مرج :لها في اللغة معنين بمعنى الخلط والإطراب [1].

البحر العذب : هو النهر، ووصفه القرآن الكريم بوصفين: عذب، وفرات ومعناهما: أن ماء هذا البحر شديد العذوبة، ويدل عليه وصف (فرات)، وبهذا الوصف خرج ماء المصب الذي يمكن أن يقال إن فيه عذوبة، ولكن لا يمكن أن يوصف بأنه فرات ومعلوم أن كلمة البحر إذا أتت مقيدة فإنها تأتي بمعنى النهر أما إذا أتت مطلة فهي بمعنى البحر المالح المعروف .

وما كان من الماء ملحاً أجاجاً فهو ماء البحار، ووصفه القرآن الكريم بوصفين (ملح)و(أجاج)وأجاج معناه شديد الملوحة، وبهذا خرج ماء المصب لأنه مزيج بين الملوحة والعذوبة فلا ينطبق عليه وصف: ملح أجاج.

وبهذه الأوصاف الأربعة تحددت حدود الكتل المائية الثلاث:

هذا عذب فرات: ماء النهر.

وهذا ملح أجاج: ماء البحر.

وجعل بينهما برزخاًوحجراً محجوراً: البرزخ هو الحاجز المائي المحيط بالمصب.

فما هو الحجر المحجور؟

الحِجْر والحَجْر: هو المنع والتضييق

يسمى العقل حِجْراً: لأنه يمنع من إتيان ما لا ينبغي قال تعالى: ﴿هل في ذلك قسم لذي حجر﴾ [سورة الفجر، الآية].

وجاء في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم للأعرابي: "لقد تحجرت واسعاً"رواه أبو داود والترمذي والنسائي وأحمد .قال ابن منظور: (لقد تحجرت واسعاً)أي ضيقت ما وسعه الله وخصصت به نفسك دون غيرك . ونستطيع أن نفهم الحجر هنا: بأن الكائنات الحية في منطقة اللقاء بين البحر والنهر تعيش في حجر ضيق ممنوعة أن تخرج من هذا الحجر.
يتبع
v

الحب الصادق
2009-08-18, 10:21 AM
--------------------------------------------------------------------------------

تتمة منطقة المصب والحواجز بين البحار و الأنهار

@@@@@

ووصفت هذه المنطقة أيضاً بأنها محجورة أي ممنوعة، ونفهم من هذا اللفظ معنى مستقلاً عن الأول أي أنها أيضاً منطقة ممنوعة على كائنات أخرى من أن تدخل إليها فهي:

حجر (حبس، محجر) على الكائنات التي فيها.

محجورة على الكائنات الحية بخارجها.

ويكون المعنى عندئذٍ: وجعل بين البحر والنهر برزخاً مائياً هو: الحاجز المائي المحيط بماء المصب، وجعل الماء بين النهر والبحر حبساً على كائناته الحية ممنوعاً عن الكائنات الحية الخاصة بالبحر والنهر.ولم يتيسر للمفسرين الإحاطة بتفاصيل الأسرار التي ألمحت إليها الآية، لأنها كانت غائبة عن مشاهدتهم وتعددت أقوالهم في تفسير معانيها الخفية:فقال بعضهم في قوله تعالى: ﴿وهو الذي مرج البحرين﴾[سورة الفرقان، الآية3] أي خلطهما فهما يلتقيان، وقررت طائفة أخرى من المفسرين أن معنى (وهو الذي مرج البحرين) أي (وهو الذي أرسلهما في مجاريهما فلا يختلطان.). ولذلك رجح بعض المفسرين معنى الخلط. ورجح الآخرون معنى المنع.وكذلك الحال في تفسير البرزخ، فقد قرر بعض المفسرين أن برزخاً: حاجزاً من الأرض، وقد أخبر جل ثناؤه أنه مرجهما. وبين البرزخ فقال: ﴿وجعل بينهما برزخاً﴾: حاجزاً لا يراه أحد) . فتأمل كيف عجز علم البشر عن إدراك تفاصيل ما قرره القرآن الكريم.فمن المفسرين من ذكر أن البرزخ أرضاً أو يبساً (حاجز من الأرض) .ومنهم من أعلن عجزه عن تحديده وتفصيله فقال: (هو حاجز لا يراه أحد)، وهذا يبين لنا أن العلم الذي أوتيه محمد صلى الله عليه وسلم فيه ما هو فوق إدراك العقل البشري في عصر الرسول صلى الله عليه وسلم، وبعد عصره بقرون.وكذلك الأمر في الحجر المحجور. فقد ذهب بعض المفسرين إلى حملها على المجاز، وذلك بسبب نقص العلم البشري طوال القرون الماضية.

التحقيق العلمي :

شاهد الإنسان منذ القديم النهر يصب في البحر، ولاحظ أن ماء النهر يفقد –بالتدريج- لونه المميز، وطعمه الخاص كلما تعمق في البحر، ففهم من هذه المشاهدة أن النهر يمتزج بالتدريج بماء البحر، ولولا ذلك لكان النهر بحراً عذباً يتسع كل يوم حتى يطغى على البحر.

ومع تقدم العلم وانطلاقه لاكتشاف أسرار الكون أخذ يبحث عن كيفية اللقاء بين البحر والنهر، ودرس عينات من الماء حيث يلتقي النهر بالبحر، ودرس درجات الملوحة والعذوبة بأجهزة دقيقة، وقاس درجات الحرارة، وحدد مقادير الكثافة، وجمع عينات من الكائنات الحية وقام بتصنيفها، وحدد أماكن وجودها، ودرس قابليتها للعيش في البيئات النهرية والبحرية.

وبعد مسح لعدد كبير من مناطق اللقاء بين الأنهار والبحار اتضحت للعلماء بعض الأسرار التي كانت محجوبة عن الأنظار، واكتشف الباحثون أن المياه تنقسم إلى ثلاثة أنواع:

(1) مياه الأنهار وهي شديدة العذوبة.

(2) مياه البحار وهي شديدة الملوحة.

(3) مياه في منطقة المصب مزيج من الملوح والعذوبة، وهي منطقة فاصلة بين النهر والبحر متحركة بينهما بحسب مد البحر وجزره، وفيضان النهر وجفافه، وتزداد الملوحة فيها كلما قربت من البحر، وتزداد درجة العذوبة كلما قربت من النهر.

(4) يوجد برزخ مائي يحيط بمنطقة المصب ويحافظ على هذه المنطقة بخصائصها المميزة لها حتى ولو كان النهر يصب إلى البحر من مكان مرتفع في صورة شلال.

(5) عدم اللقاء المباشر بين ماء النهر وماء البحر في منطقة المصب بالرغم من حركة المد والجزر وحالات الفيضان والانحسار التي تعتبر من أقوى عوامل المزج، لأن البرزخ المحيط بمنطقة المصب يفصل بينهما على الدوام (انظر شكل2) .

(6) يمتزج ماء النهر بماء البحر بصورة بطيئة مع وجود المنطقة الفاصلة من مياه المصب، والبرزخ المائي الذي يحيط بها ويحافظ على وجودها.

(7) تختلف الكتل المائية الثلاث (ماء النهر، ماء البحر، وماء المصب) في الملوحة والعذوبة، وقد شاهد الباحثون الذين قاموا بتصنيف الكائنات الحية الموجودة فيها ما يلي:

أ- معظم الكائنات التي في البحر والنهر والمصب لا تستطيع أن تعيش في غير بيئتها




هذه الصورة يبين الحجر المحجور وكيف أنه يختلف في الملوحة و درجة الحرارة

[ويوجد بعض الأنواع القليلة مثل سمك السلمون، وثعابين البحر تستطيع أن تعيش في البيئات الثلاث، ولها قدرة على أن تتكيف مع كل بيئة فعديدات الأشواك (فيفينس) وَمَعِدِيَّاتُ الأرجل (لبتورينا، نيريتا) والسركانات توجد في المصبات ولكنها يمكن أن تعيش في المناطق البحرية عند مناسبة الظروف البيئية، أما (النيريس) وهي من عديدات الأشواك، ومَعِدِيَّات الأرجل (نيريتينا، هيدروبيا) والقشريات (سيانثورا) فتعتبر حيوانات لمنطقة المصب ولا توجد في البحر، ومعظم كائنات البيئات الثلاث تموت إذا خرجت من بيئتها الخاصة بها] .

ب- وبتصنيف البيئات الثلاث باعتبار الكائنات التي تعيش فيها تعتبر منطقة المصب منطقة حجر على معظم الكائنات الحية التي تعيش فيها، لأن هذه الكائنات لا تستطيع أن تعيش إلا في نفس الوسط المائي المتناسب في ملوحته وعذوبته مع درجة الضغط الاسموزي في تلك الكائنات، وتموت إذا خرجت من المنطقة المناسبة لها، وهي منطقة المصب.

وهي في نفس الوقت منطقة محجورة على معظم الكائنات الحية التي تعيش في البحر والنهر، لأن هذه الكائنات تموت إذا دخلتها بسبب اختلاف الضغط الاسموزي أيضاً.

وبعد: فإن هذا النظام البديع قد جعله الله تعالى لحفظ الكتل المائية الملتقية من أن يفسد بعضها خصائص البعض الآخر، ليبقى ذلك الاختلاف رحمة للناس وسائر الكائنات.وإذا كانت العين المجردة لا تستطيع أن ترى هذا الحاجز الذي يحفظ الله تعالى به منطقة المصب، فإن الأقمار الصناعية اليوم قد زودتنا بصورة باهرة، تبين لنا حدود هذه الكتل المائية الثلاث، التي تزداد وضوحاً كلما ازداد الفارق في حرارة الماء وما يحمله من مواد. [وبالرغم من أن الماء العذب يمتزج مع ماء البحر فإن هناك حدوداً على طرفي منطقة الامتزاج المحدودة، التي تفرض قيوداً على ما يدخلها أو يخرج منها.وهذا الوصف ينطبق تماماً على نظام المصب.ويوجد اليوم اختلاف حول التعريف الأساسي لهذا المصطلح، ولكن العلم الحديث أثبت وجود حدود على طرفي منطقة الامتزاج] .فانظر كيف حارت العقول الكبيرة عدة قرون –بعد نزول القرآن الكريم- في فهم الدقائق والأسرار، وكيف جاء العلم مبيناً لتلك الأسرار، وصدق الله القائل: ﴿وقل الحمد لله سيريكم آياته فتعرفونها﴾ [سورة النمل، الآية:93].وانظر كيف استقر المعنى بعد أن كان قلقاً.قال تعالى: ﴿لكل نبأ مستقر وسوف تعلمون﴾ [سورة الأنعام، الآية:67]. وقال تعالى: ﴿ولتعلمن نبأه بعد حين﴾ [سورة ص، الآية:88].فمن أخبر النبي الأمي في الأمة الأمية في البيئة الصحراوية حيث لا وجود لنهر ولا لمصبه عن هذه الأسرار الدقيقة عن الكتل المائية المختلفة التركيب: عذب فرات، مالح أجاج، وبينهما برزخاً وحجراً محجوراً.والحَجْر: هو المكان المحجور لكائنات حية تعيش في هذه البيئات المائية الثلاث؟!.وكم استغرق الإنسان من الزمن؟ وكم استخدم من الآلات الدقيقة والأجهزة الحديثة حتى تمكن من الوصول إلى هذه الحقائق التي جرت على لسان النبي الأمي قبل ألف وأربعمائة عام بأوجز تعبير وأوضح بيان؟من أين جاء هذا العلم لمحمد عليه الصلاة والسلام إن لم يكن من عند الذي أحاط بكل شيء علماً.

قام بمراجعتها وإضافة الصور فراس نور الحق

المراجع :

المراجع القرآن الكريم:الجامع لأحكام القرآن: ط دار إحياء التراث العربي بيروت. جامع بحث أوجه الإعجاز في ملتقى البحرين: للزنداني.

بحث أوجه الإعجاز في اللقاء بين البحر والنهر: للزنداني. بحث مرج البحرين يلتقيان: لمحمد إبراهيم السمرة.بحث الظواهر البحرية: للزنداني، د. رار.


--------------------------------------------------------------------------------

[1] لسان العرب .

الحب الصادق
2009-08-18, 10:22 AM
انتهت الموسوعة بفضل الله

اتمنى ان تستفيدوا منها

علما أنها منقوله لكن وجدت فيها فائدة عظيمة لمن يبحث عن الإعجاز العلمي

معاذ حبيب
2009-08-18, 07:31 PM
بارك الله فيك
وجعله فى ميزان حسناتك يوم القيامه
تقبل مرورى وتقديرى

دموع طفلة
2009-08-20, 09:10 PM
جزاك الله خيرا وجعلها الله بميزان حسناتك

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:41 PM
جزاك الله الجنة واسمح لي اضافة بسيطة لموسوعتك اليمة

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:47 PM
أطول كسوف للشمس
لقد حدث أطول كسوف في القرن الحادي والعشرين مؤخراً ومر فوق الصين والهند وهنا لابد من وقفة إيمانية مع هذا الحدث....


بدأ كسوف كامل للشمس رحلته منذ مدة (22/7/2009) عبر جزء ضيق من آسيا حيث راقب ملايين الناس السماء وهي تظلم على الرغم من سحب الصيف الكثيفة. وتقول وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) إنه أمكن رؤية أطول كسوف كامل للشمس في القرن الحادي والعشرين على امتداد ممر يبلغ اتساعه نحو 250 كيلومترا حيث قطع مسافة نصف الكرة الأرضية ومر عبر الهند والصين.
وشق آلاف الأشخاص طريقهم عبر الأزقة الضيقة لمدينة فاراناسي القديمة المقدسة عند الهندوس وتجمعوا ليغطسوا في نهر الجانج وهو طقس يعتبر أنه يؤدي إلى الخلاص من دورة الحياة والموت. وأخذ رجال ونساء وأطفال يرددون ترانيم هندوسية وخاضوا في مياه النهر وقد تشابكت أياديهم وصلّوا للشمس مع بزوغها في السماء المعتمة.
http://www.kaheel7.com/userimages/kosof-1.JPG
تتيح ظاهرة الكسوف للعلماء إلقاء نظرة نادرة على هالة الشمس وهي الغازات المحيطة بها. وقال الدكتور "بات" إن العلماء في الصين يعتزمون التقاط صور ثنائية الأبعاد لهالة الشمس التي تصل حرارتها إلى مليوني درجة مئوية بمعدل صورة واحدة في الثانية تقريباً. وقالت وكالة ناسا إن الكسوف استمر لمدة أقصاها ست دقائق و39 ثانية فوق المحيط الهادي.
في الثقافة الصينية القديمة فإن كسوف الشمس فأل مرتبط بالكوارث الطبيعية أو الوفيات في الأسرة الإمبراطورية. وبذل المسؤولون ووسائل الإعلام الحكومية جهوداً كبيرة لطمأنة الجماهير بأن خدمات المدينة ستجري بصورة طبيعية. ويعتقد الهندوس أن هذا هو الوقت الأمثل لتحسين الحياة الآخرة.
ماذا عن الثقافة الإسلامية؟
تصوروا يا أحبتي كيف أن الناس في الصين يعتقدون بأن ظاهرة الكسوف يمكن أن تضرّ وتنفع، ويمكن أن تعبر عن غضب الآلهة، أو يمكن أن تكون الصلاة للشمس وسيلة للتقرب إلى الآلهة والنجاة من غضبها... كل هذه المعتقدات موجودة حتى يومنا هذا ونحن نعيش عصر التقدم العلمي.
إن هذه المعتقدات كانت موجودة زمن بعثة المصطفى عليه الصلاة والسلام، وقد سارع الناس عندما كسفت الشمس في عهد النبي ليقولوا: إن الشمس قد انكسفت لوفاة ابن النبي صلى الله عليه وسلم، فقد تصادف في ذلك اليوم أن توفي إبراهيم ابن النبي مع كسوف للشمس، فربط الناس بين هذين الحدثين.
ولكن النبي صلى الله عليه وسلم لم يقرّهم على هذا الاعتقاد، بل صحّح لهم أسلوب التفكير وخاطبهم بشكل علمي، وحقيقة لو تأملنا كلام النبي نجده كلاماً علمياً لا يختلف عن كلام العلماء اليوم، بل هو أكثر بلاغة وتعبيراً ودقة.
لنتأمل هذا الحديث الصحيح: (عن عائشة قالت كسفت الشمس في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المسجد فقام فكبَّر فصف الناس وراءه فقرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم قراءة طويلة ثم كبر فركع ركوعا طويلا ثم رفع رأسه فقال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم قام فقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى ثم كبر فركع ركوعا طويلا هو أدنى من الركوع الأول ثم قال سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد ثم فعل في الركعة الأخرى مثل ذلك فاستكمل أربع ركعات وأربع سجدات وانجلت الشمس قبل أن ينصرف ثم قام فخطب الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: "إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة" [أخرجه البخاري ومسلم].
http://www.kaheel7.com/userimages/kosof-2.JPG
لقد شغَل النبي صلى الله عليه وسلم الناس بالصلاة طيلة فترة الكسوف لماذا وما الفائدة؟ طبعاً ليجنبهم أشعة الشمس فوق البنفسجية الحارقة والتي تؤذي العين وقد تسبب العمى، حيث إن هذه الأشعة تكون أخطر ما يمكن أثناء الكسوف!
لقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم أيضاً الناس بأن يبعدوا الأساطير والخرافات عن عقولهم وألا يعتقدوا أن الكسوف له علاقة بموت أحد أو حياته، بل هناك نظام كوني مقدر من خالق الكون تبارك وتعالى. وهذا هو أرقى أسلوب للخطاب... ونقول لكل من يتصور بأن النبي كان يساهم في تخلف الناس وإغلاق عقولهم:
انظروا إلى هذا الخطاب العلمي: (إن الشمس والقمر آيتان من آيات) وهنا دعوة لتفتيح العقول ودعوة للتأمل والتدبر والبحث، وانظروا كيف أبعد عن الناس التخلف والجهل بقوله: (لا ينكسفان لموت أحد ولا لحياته)، وانظروا كيف اختار لهم طريقة مناسبة ليبعدهم عن أشعة الشمس أثناء الكسوف وليتجنبوا النظر إليها: (فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة)، فلو قال لهم هناك أشعة فوق بنفسجية لم يفهموا خطابه، ولذلك أمرهم أن يلجأوا إلى الصلاة والدعاء وأن يغتنموا هذه الفرصة في التقرب من الله تعالى، وليبعدوا شبح الجهل والتخلف السائد في ذلك الوقت عن عقولهم.
ونقول: بالله عليكم هل يمكن أن يساهم هذا النبي الرحيم في تخلف الأمة وجهلها، أم أنه يأمر بفتح العقول والتدبر والبحث والدراسة وأن ينظر الناس إلى الكون نظرة علمية.
ــــــــــــ

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:48 PM
السماء والجاذبية
لو درسنا جميع آيات القرآن التي تتحدث عن السماء لوجدناها مطابقة لما نراه اليوم رؤية يقينية لهذا الكون الواسع، ماذا يدل ذلك؟ لنقرأ ....


يقول عز وجل: (وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ) [الروم: 25]. في هذه الآية إشارة قوية إلى الجاذبية، وكما نعلم فإن الجاذبية لم يتم اكتشافها إلا في القرن العشرين، وتبين أن قوى الجاذبية تربط أجزاء الكون فلا يتفكك أو ينهار. وفي عام 1912 أعطى آينشتاين تفسيراً علمياً لسرّ ترابط الكون من خلال أمواج الجاذبية.
ولكن القرآن تحدث عن هذا السر قبل أربعة عشر قرناً في قوله تعالى: (أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ) فقوى الجاذبية هي مخلوق من مخلوقات الله يعمل بأمر الله، فالسماء والأرض وكل محتويات الكون لا يمكنها القيام والاستمرار والتماسك إلا بوجود هذه القوى الجاذبة، وهي أمر من عند الله تعالى.
http://www.kaheel7.com/userimages/gravity-sky.JPG
وفي هذه الصورة نرى "سديم النسر" وهو مجموعة من النجوم حديثة الولادة، وغيوم من الدخان الكوني، إنه بناء محكم. وفي مركز الصورة نرى ما يسميه العلماء "Pillars of Creation" أعمدة الخلق. والعلماء يتحدثون عن أعمدة من الجاذبية لا تُرى، ويمكن أن نتذكر قوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا) [الرعد: 2].
فكثير من الآيات تشير إلى حقيقة الجاذبية الكونية، وهذه النجوم لا يمكن أن تتماسك لولا قوة الجاذبية. والعلماء من غير المسلمين يعتبرون أن قوة الجاذبية وُجدت هكذا بمجرد المصادفة، ولكن القرآن يحدثنا عن قدرة الله تعالى وتسخيرة لقوة الجاذبية لإمساك هذه النجوم، يقول عز وجل: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا) [فاطر: 41].
كذلك فإن العلماء يتحدثون في أبحاثهم عن "أبنية كونية عملاقة" تتألف من المجرات والقرآن سبقهم للحديث عن هذه الأبنية وسماها "البروج" يقول عز من قائل: (وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ) [الحجر: 16].... وهكذا عشرات الآيات تأتي مطابقة لما يراه العلماء اليوم بأحدث التلسكوبات.
ونقول لأولئك المشككين: بالله عليكم هل يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم وهو نبي أمي أن يقدم وصفاً دقيقاً للكون كما نراه اليوم؟ إن هذه الآيات هي دليل صادق على أنه نبي مرسل من عند الله تعالى، وأن كل كلمة في هذا القرآن هي الحق من عند الله، وأذكر في هذا المقام قوله تعالى: (وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ) [يونس: 53].
ملاحظة:
لفت انتباهنا أحد الإخوة جزاهم الله خيراً إلى أن الجاذبية هي اكتشاف إسلامي وليس غربي! وهذا ما نراه واضحاً في كلام البغدادي الذي تحدث عن قوانين الجسم المقذوف والسقوط الحر فقال: "فكذلك الحجر المقذوف فيه ميل مقاوم للميل القاذف؛ إلا أنه مقهور بقوة القاذف؛ ولأن القوة القاسرة عرضية فيه، فهي تضعف لمقاومة هذه القوة والميل الطبيعي ولمقاومة المخروق.. فيكون الميل القاسر في أوله على غاية القهر للميل الطبيعي، ولا يزال يضعف ويبطئ الحركة ضعفًا بعد ضعف وبطئًا بعد بطء حتى يعجز عن مقاومة الميل الطبيعي، فيغلب الميل الطبيعي فيحرك إلى جهته".
وهذا يشير بوضوح إلى أن البغدادي يتحدث عن تأثير الجاذبية الأرضية. وكذلك تناول عدد من علماء المسلمين موضوع تسارع الجاذبية الأرضية مثل الخازن في كتابه "ميزان الحكمة"، وهذا يدل على سبق علماء المسلمين للغرب في هذا المجال.

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:48 PM
النجم القطبي بوصلة السماء
كم من النعم من حولنا ولا ندركها ولا نحمد الخالق عز وجل عليها، ومن هذه النعم نعمة النجم القطبي وهو نجم عجيب... لنقرأ ونتأمل....


من رحمة الله تعالى بنا أنه سخر كل شيء لخدمتنا، فسخر الأنهار والبحار والنباتات والحيوانات... وحتى النجوم سخرها لنا كوسيلة للتوجه ومعرفة الاتجاهات. ومن الأشياء التي سخرها الله لنا النجم القطبي.
http://www.kaheel7.com/userimages/polar-star-1.JPG
هذه صورة لنجم القطب الذي طالما اهتدى به الناس في ظلمات البر والبحر. يقول العلماء إن النجم القطبي (A) هو نجم عملاق ويبث ضوءاً يفوق ضوء الشمس بألفي مرة، ولكن هذا النجم ليس وحيداً إنما خلق الله له نجماً قزماً (Ab) قريباً منه ليؤنس وحدته، ونجماً آخر بعيداً عنه (B)، ولذلك فهو يشكل منظومة ثلاثية تدور وتسبح بنظام رائع!
هذا النجم يبعد عنا مسافة تقدر بـ 430 سنة ضوئية، أي أن الضوء الصادر من هذا النجم يستغرق 430 سنة حتى يصل إلى الأرض، ولو فرضنا أن هذا النجم انفجر اليوم فلن يرى سكان الأرض هذا الحدث إلا بعد مرور 430 سنة!
http://www.kaheel7.com/userimages/polar-star-2.JPG
صورة للنجم القطبي ويظهر قريباً من النيزك في هذه اللقطة، وهذا النجم نراه في جهة الشمال دائماً، وقد سخره الله للبشر طيلة آلاف السنين كبوصلة أثناء رحلاتهم في الليل سواء في الصحراء أو في البحار.
لقد سخر الله لهذا النجم مساراً محدداً يتوافق مع حركة دوران الأرض أي أن النجم يقع على محور دوران الأرض وبالتالي لا نراه يدور حول الأرض مثل بقية النجوم بل نراه ثابتاً (مع العلم أنه يتحرك مثله مثل بقية النجوم)، وقد اختار الله له المسافة الصحيحة عن الأرض ليُرى بوضوح في الليل، واختار له حجماً مناسباً وقوة إشعاع مناسبة ولولا ذلك لم يتمكن البشر من رؤيته والاهتداء به لآلاف السنين!!
كل هذه الصفات جعلت من هذا النجم بوصلة في السماء يهتدي بها البشر ويعرفون الاتجاهات وبخاصة أثناء السفر في البحر، وحتى يومنا هذا يستخدم علماء الفلك هذا النجم لتحديد مواقع النجوم الأخرى ويستخدمه الطيارون ورواد الفضاء أيضاً... وهذه النعمة العظيمة حدثنا عنها الله تعالى، يقول تعالى: (وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ) [النحل: 16]، فهل نقدّر هذه النعم العظيمة؟ وسبحان الله! على الرغم من هذه الآيات الواضحة نجد من ينكر نعمة الله ويجحد وجود الخالق العظيم، ولذلك قال تعالى في الآية التالية: (أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ * وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [النحل: 17-18].
ــــــــــــ

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:48 PM
والليل إذا يغشى
من خلال الصور سوف نكتشف دقة كلمات القرآن الكريم وذلك في قوله تعالى: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) ونرى عظمة الخالق تتجلى في كلمات كتابه، لنقرأ ونتأمل....


يقول تبارك وتعالى: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) [الليل: 1-2]. سؤال يخطر بالبال: لماذا جاء هذا النص الكريم بهذا الشكل؟ بكلمة أخرى: لماذا استخدم الله مع الليل كلمة (يَغْشَى) ومع النهار كلمة (تَجَلَّى)، وهل توجد معجزة وراء ذلك؟
والجواب أن الأساس في الكون هو الظلام، وأن النهار هو حالة خاصة، ويؤكد العلماء أن معظم الكون يغشاه الظلام، ونسبة الضوء أو النهار في الكون أقل من 1 % من حجمه! ولذلك فإن الليل يغشى كل شيء في الكون، أما النهار فهو ينجلي في أماكن محددة من الكون.
http://www.kaheel7.com/userimages/night-001.JPG
صورة لمجرة تسبح في الكون ويغشاها الظلام من كل جانب، بل إن الظلام يغشى الكون بالكامل، ونسبة الضوء الذي نراه في الكون أقل من 1 بالمئة! إن شمسنا تنتمي لمجرة تشبه المجرة التي نراها في الصورة.
انظروا كيف أن الظلام يحيط بهذه المجرة ويغشاها، وعندما نبتعد عن هذه المجرة تظهر مثل نقطة باهتة في الظلام السحيق، انظروا معي إلى هذه المجرات البعيدة والتي يغشاها الظلام من كل جانب:
http://www.kaheel7.com/userimages/night-002.JPG
صورة لعدد من المجرات (وكل مجرة تحوي مئات المليارات من النجوم) هذه المجرات تسبح بنظام دقيق، ويغشاها الظلام ويشكل أكثر من 99 % من الجزء المدرك من الكون.
ولذلك فإن وجود هذا القسم بالليل وبهذه الصياغة: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى)، هو دليل على أن صاحب هذا القسم يرى الكون من فوق، أي هو خالق الكون عز وجل. والدليل على ذلك أن الناس في زمن نزول القرآن لم يكونوا يفرقون بين الليل والنهار علمياً.
فكما نعلم فإن النهار هو الضوء وهو عبارة عن "فوتونات" بينما الظلام هو غياب هذه الفوتونات الضوئية. وبالتالي فإن القرآن عندما يستخدم كلمة (يَغْشَى) مع الليل فهذا استخدام صحيح علمياً لأن الليل بالفعل يحيط بالضوء من كل جوانبه. بينما نجد أن هذه الكلمة لا تُستخدم مع النهار أبداً، أي أن الله تعالى لم يقل "والنهار إذا يغشى" بل قال: (وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى) ليدلنا على أن النهار أو الضوء يزيح الظلام ويبعده ويأخذ مكانه، وهذا بالضبط ما يحدث. إذاً كلمات القرآن دقيقة من الناحية العلمية.
http://www.kaheel7.com/userimages/night-003.JPG
صورة بالأبعاد الحقيقية للأرض والقمر، تأملوا معي كيف أن الظلام يغشى الحجم الأكبر وبالتالي يناسبه كلمة (يغشى)، أما الضوء (أو النهار) فلا يشغل إلا مساحة صغيرة جداً، وبالتالي تناسبه كلمة (تجلى).
وتحضرني قصة طريفة عن دقة كلمات القرآن عندما جاء أحد الملحدين الغربيين إلى عالم مسلم وقال له إن كتابكم يحوي خطأً كبيراً؟ فقال له العالم المسلم ما هو؟ فقال: إن كتابكم يقول: (وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا) [النساء: 141]، وقد جعل الله لنا سبيلاً عليكم فنحن نتفوق عليكم في جميع المجالات ونسيطر عليكم وعلى أمم الأرض سيطرة تامة؟
فقال العالم المسلم: صدق الله سبحانه وتعالى! فأنتم كفار ونحن مسلمون ولسنا بمؤمنين!! ولو كنا مؤمنين حق الإيمان لما استطعتم أن تسيطروا علينا!! ولو أن الله تعالى قال: " على المسلمين" لكان كلامك صحيحاً ، ولكنه قال: (عَلَى الْمُؤْمِنِينَ) والمسلمون اليوم كثير، ولكن المؤمنين قليل!
وهكذا لو تأملنا أي كلمة في كتاب الله تعالى لوجدنا أنه لا يمكن إبدالها بأي كلمة أخرى، وهذا دليل مادي على أن هذا القرآن ليس كلام بشر، يقول تعالى: (أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآَنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا) [النساء: 82].

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:48 PM
اكتشاف كوكب جديد يدور حول نجم بحجمه
الأرض أصغر من الشمس بثلاث مئة ألف مرة، ولكن تصوروا لو أن الأرض كانت بحجم الشمس... الحياة ستصبح مستحيلة، وهذه نعمة من نعم الله علينا....



اكتشف العلماء في مطلع 2009 كوكباً بحجم المشتري يدور حول نجم بارد نسبياً (نصف كتلة الشمس)، وهذا النجم هو في مرحلة متقدمة من العمر ما يسمى "العملاق الأحمر" ويبعد عشرين سنة ضوئية عن الأرض.
وعلى الرغم من أن هذا الكوكب قريب من شمسه، إلا أنه كوكب بارد ومقفر، لأن الشمس التي يدور حولها باهتة وليست وهاجة كشمسنا، وهنا نتذكر نعمة الشمس التي سخرها الله لنا فكانت وهاجة وليست خافتة، يقول تعالى: (وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا) [النبأ: 13].
http://www.kaheel7.com/userimages/new-plantet-n-g.jpg
صورة من رسم فنان نشرها موقع ناشيونال جيوغرافيك، وتعبر عن كوكب يدور حول شمس بنفس حجمه، وبالطبع يخلو هذا الكوكب من أي حياة، بسبب البرودة على سطحه.
طبعاً يا أحبتي نسوق مثل هذه الاكتشافات العلمية ونتأملها بهدف توسيع رؤيتنا للكون، ولندرك عظمة الخالق تبارك وتعالى. فالتفكر في خلق الكون عبادة لا تقل عن عبادة الصلاة والحج. وعندما نرى هذا الكوكب الذي خلقه الله بحجم شمسه التي يدور حولها، نذكر نعمة الله علينا أن سخر لنا الأرض بحجمها المناسب وبعدها عن الشمس ونستمتع بدفء الحياة على ظهرها. ونقول: (وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) [النحل: 18].

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:49 PM
صورة وآية: المدة المثالية للرضاعة الطبيعية
ما هي المدة المثالية لرضاعة الطفل حتى يحصل على التغذية الكاملة ويتمتع بذكاء عال ومناعة قوية؟ وهل تتفق هذه المدة مع ما جاء في كتاب الله تعالى؟....


تقول مديرة المنظمة مارغريت تشان بمناسبة الأسبوع العالمي للرضاعة الطبيعية "إن أفضل السبل للوقاية من سوء التغذية ووفيات الرضع وصغار الأطفال هو ضمان البدء بإرضاعهم طبيعيا أثناء الساعة الأولى من ميلادهم".
وركزت المديرة في كلمتها بمناسبة فعاليات الأسبوع المتواصلة من الأول إلى السابع من أغسطس/آب 2009 على ضرورة "الاقتصار على تلك الرضاعة بدون إضافة أية أطعمة أو سوائل أخرى، حتى وإن كانت ماء، وذلك حتى بلوغ الأطفال ستة أشهر، ثم مواصلة إرضاعهم طبيعياً مع إعطائهم أغذية مكملة حتى بلوغهم عامين من العمر على الأقل".
http://www.kaheel7.com/userimages/Infant-feeding.JPG
وتؤكد الدراسات أن هذين العامين ضروريين جداً من حياة أي طفل، لزيادة فعالية النظام المناعي لديه ومقاومة مختلف الأمراض، وكذلك لمنحه المزيد من القدرات على الإبداع والذكاء، وفوائد كثيرة جداً للرضاعة الطبيعية وبالتحديد لمدة عامين كاملين.
وهنا نتذكر النصيحة الإلهية التي سبقت منظمة الصحة وغيرها من الأطباء عندما قال تعالى: (وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ) [البقرة: 233]. وتأملوا معي كيف أن الله تعالى لم يقل (حَوْلَيْنِ) فقط بل قال: (حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ) لزيادة التأكيد على الالتزام بعامين كاملين.
ونقول: هذه رسالة جديدة لكل من يشك بنبوّة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فمن أن علم النبي الكريم – وهو الذي عاش في القرن السابع الميلادي - بالمدة المثالية للإرضاع كما قررتها منظمة الصحة العالمية في القرن الحادي والعشرين؟!
ــــــــــــ

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:50 PM
صورة وآية: البرق خلف الجبل
لنتأمل هذه الصورة الرائعة التي أبدعها الخالق سبحانه وتعالى... إنها لوحة فنية مليئة بالإعجاز....



http://www.kaheel7.com/userimages/lightning-superstion-mountains.jpg
صورة للبرق خلف الجبل... إن هذه الظواهر الكونية تشهد على عظمة الخالق تبارك وتعالى. وهنا أتذكر آية عظيمة يقول فيها الله تعالى: (يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) [البقرة: 20]. تأملوا معي كلمة (يَخْطَفُ) ... لماذا لم يقل "يكاد البرق يعمي أبصارهم" ماذا يشير فعل الخطف؟
إن هذه الكلمة (يَخْطَفُ) تستعمل في اللغة العربية للتعبير عن سرعة الأشياء "سرعة خاطفة" وهي من أقوى الكلمات للتعبير عن السرعة الهائلة وغير المدركة بالعين، وبالفعل اكتشف العلماء أن سرعة شعاع البرق أكثر من 150 ألف كيلو متر في الثانية!! تصوروا أن هذه السرعة تعني أن هذا الشعاع لو قدّر له أن يطوف حول الكرة الأرضية لقطعها خلال ربع ثانية فقط!! ولذلك قال تعالى (يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ)... لا نملك إلا أن نقول سبحان الله! فهذه الدقة اللغوية العجيبة تشهد على أن هذا القرآن من تنزيل العزيز الحكيم وليس بقول بشر كما يدعي الملحدون!

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:50 PM
صورة وآية: نملة تحمل أختها للدفاع عنها
في عالم الحشرات نرى مجتمعاً قائماً بذاته، التعاون والعمل والدفاع وتدبير شؤون الأسرة وغير ذلك وكل هذه الأعمال تؤديها وفق نظام مبرمج يشهد على قدرة المولى جل جلاله....



http://www.kaheel7.com/userimages/Ant-carry-21.jpg
بعد أن تقطع الورقة وتحملها إلى المستعمرة لتتغذى عليها هي وأبناءها، فإن الحشرات والذباب الطفيلي تحاول الهجوم على هذه النملة، ولكن النملة لا تستطيع الدفاع عن نفسها لأنها تحمل الورقة بفكيها... ولذلك فإنها تحمل نملة أخرى فوق الورقة (كما نرى في الصورة) مهمة هذه النملة الدفاع عن أختها... سبحان الله الذي علم النمل هذه التقنيات في الدفاع عن نفسه، وهذا أسلوب من أساليب الرزق، ولولا هذه الوسائل لانقرض مجتمع النمل ولكنها رحمة الله بخلقه، فهو القائل: (وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ) [العنكبوت: 60].
ــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:50 PM
عندما تلتقي النار بالماء
لنترك الصورة تتكلم عن عظمة الخالق وقدرته في خلقه، فهذا المشهد المهيب يدل على قدرة الله على كل شيء، والذي يهمنا أن نتذكر عذاب الله تعالى فهو أكبر وأبقى.....


http://www.kaheel7.com/userimages/hawaii-lava.jpg
صورة رائعة من موقع ناشيونال جيوغرافيك لجانب من جزيرة هاواي، حيث تمتزج النار بالماء، فلا الماء على كثرته يطفئ النار، ولا النار على شدتها تبخر الماء، ويبقى هذا المشهد في توازن عجيب خلال آلاف السنين. يقول تعالى: (وَالطُّورِ * وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ * فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ * وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ * وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ * وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ * إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ) [الطور: 1-7].

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:51 PM
صورة وآية: الطير صافات
من الذي يمسك هذه الطيور أثناء طيرانها في السماء؟ ومن الذي سخرها لنا لنتعلم منها فن الطيران، ولولا الطيور لم يتمكن الإنسان من اختراع الطائرات....



http://www.kaheel7.com/userimages/birds-quran.JPG
راقب العلماء الطيور طويلاً وذُهلوا من التقنيات التي تستخدمها في طيرانها. وتبين أن هذه الطيور تستخدم تقنيات معقدة وتجري عمليات كثيرة في دماغها لتقدير المسافات والتنسيق بين حركة الجناحين، لضمان الإقلاع والهبوط الناجح. والطير يعتمد على بسط الجناحين وقبضهما وتنشأ غريزة الطيران لديه من دون أن يتعلمها، فهو مبرمج مسبقاً لينفذ هذه العمليات.
يقول تعالى: (أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ) [الملك: 19]. إن الله تعالى سخَّر لهذه الطيور وسائل عديدة لطيرانها، فسخر الهواء الذي يحملها، وسخر لها جناحين، وسخر أيضاً دماغاً يحوي ملايين الخلايا ليرشدها إلى عملها بأمان.
وقد تمكن العلماء من تقليد الطيور والاستفادة منها في اختراع الطائرة، فهذه الطيور مسخَّرة لنا لنتعلم منها فن الطيران، ولذلك قال تعالى: (أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) [النحل: 79].
ولذلك لا يسعنا إلا أن نقول سبحان الله! فهو الذي سخر لنا هذه المخلوقات، ولابد أن يجد فيها العلماء فوائد أخرى فيما لو اعتبروا أن هذه الطيور مسخرة لنا. يقول تعالى: (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ) [النور: 41].

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:51 PM
صور رائعة: الليل يغشى الشمس
لنتأمل من خلال مجموعة من الصور كيف أن الليل أو الظلام يغشى الشمس من كل جانب، وهذا ما حدثنا عنه القرآن بل وأقسم به: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) [الشمس: 4].....



الشمس هي نجم مثله مثل ملايين النجوم المنتشرة في الكون الواسع، إنها مصنع نووي عملاً يبث الطاقة الحرارية، ويقول العلماء إن ما تبثّه الشمس في ثانية واحدة من الطاقة، لو قدّر له أن نستفيد منه استفادة كاملة فإنه يغذي أمريكا بالطاقة الكهربائية لمدة تسعة ملايين سنة قادمة!
هذه الشمس هي آية من آيات الخالق تبارك وتعالى، حدثنا عنها في كتابه ووصفها بأنها سراج، وبالفعل فإن عملها يشبه السراج (المصباح) حيث تقوم بتفاعلات نووية اندماجية، أي تحرق الهيدروجين بطريقة الاندماج لتنتج عنصراً أثقل هو الهليوم. وهكذا تعمل منذ بلايين السنين دون توقف أو خلل.
إن الذي ينظر إلى الشمس في وضح النهار لا يتوقع بأن هذه الشمس محاطة بالظلام من كل جانب!! لنتأمل هذه الصورة:
http://www.kaheel7.com/userimages/dark-earth-01.JPG
هذا ما نراه من على سطح الأرض بالعين المجردة، ولكن العلماء عندما خرجوا خارج طبقة النهار الرقيقة، رأوا الشمس بشكل مختلف، وهذه هي الصورة التي التقطت بواسطة القمر الصناعي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية NASA ، لنتأمل كيف بدأ الظلام يظهر تدريجياً ويحيط بالشمس من كل جانب.
http://www.kaheel7.com/userimages/dark-earth-02.jpg
لاحظوا معي أن النهار هو مجرد طبقة رقيقة جداً (الغشاء الأزرق المحيط بالكرة الأرضية).
الآن لنبتعد عن الأرض قليلاً ونبحر في الفضاء الخارجي بين الكواكب مبتعدين عن الشمس أيضاً، ماذا نشاهد؟ لنتأمل صورة الشمس من بعيد كما سجلتها مراصد وكالة ناسا:
http://www.kaheel7.com/userimages/dark-earth-03.JPG
الشمس هنا هي ذاتها في الصورة الأولى وذاتها في الصورة الثانية، ولكننا نراها هنا من بعيد، يغشاها الظلام من كل جانب. طبعاً هذا المشهد لا يمكن لبشر أن يتصوره قديماً ويقرر بأن الليل أو الظلام يغشى الشمس أي يحيط بها. ولكن القرآن العظيم وصف لنا هذا المشهد قبل 1400 سنة، وذلك في قوله تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) [الشمس: 1-4].
تأملوا معي هذه الآية: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) أي أن الليل وهو الظلام يغشى الشمس، ألا تلاحظون معي دقة ومطابقة هذا الوصف القرآني لما نراه اليوم بالتلسكوبات الفضائية؟!

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:51 PM
صور رائعة: الليل يغشى الشمس
لنتأمل من خلال مجموعة من الصور كيف أن الليل أو الظلام يغشى الشمس من كل جانب، وهذا ما حدثنا عنه القرآن بل وأقسم به: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) [الشمس: 4].....



الشمس هي نجم مثله مثل ملايين النجوم المنتشرة في الكون الواسع، إنها مصنع نووي عملاً يبث الطاقة الحرارية، ويقول العلماء إن ما تبثّه الشمس في ثانية واحدة من الطاقة، لو قدّر له أن نستفيد منه استفادة كاملة فإنه يغذي أمريكا بالطاقة الكهربائية لمدة تسعة ملايين سنة قادمة!
هذه الشمس هي آية من آيات الخالق تبارك وتعالى، حدثنا عنها في كتابه ووصفها بأنها سراج، وبالفعل فإن عملها يشبه السراج (المصباح) حيث تقوم بتفاعلات نووية اندماجية، أي تحرق الهيدروجين بطريقة الاندماج لتنتج عنصراً أثقل هو الهليوم. وهكذا تعمل منذ بلايين السنين دون توقف أو خلل.
إن الذي ينظر إلى الشمس في وضح النهار لا يتوقع بأن هذه الشمس محاطة بالظلام من كل جانب!! لنتأمل هذه الصورة:
http://www.kaheel7.com/userimages/dark-earth-01.JPG
هذا ما نراه من على سطح الأرض بالعين المجردة، ولكن العلماء عندما خرجوا خارج طبقة النهار الرقيقة، رأوا الشمس بشكل مختلف، وهذه هي الصورة التي التقطت بواسطة القمر الصناعي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية NASA ، لنتأمل كيف بدأ الظلام يظهر تدريجياً ويحيط بالشمس من كل جانب.
http://www.kaheel7.com/userimages/dark-earth-02.jpg
لاحظوا معي أن النهار هو مجرد طبقة رقيقة جداً (الغشاء الأزرق المحيط بالكرة الأرضية).
الآن لنبتعد عن الأرض قليلاً ونبحر في الفضاء الخارجي بين الكواكب مبتعدين عن الشمس أيضاً، ماذا نشاهد؟ لنتأمل صورة الشمس من بعيد كما سجلتها مراصد وكالة ناسا:
http://www.kaheel7.com/userimages/dark-earth-03.JPG
الشمس هنا هي ذاتها في الصورة الأولى وذاتها في الصورة الثانية، ولكننا نراها هنا من بعيد، يغشاها الظلام من كل جانب. طبعاً هذا المشهد لا يمكن لبشر أن يتصوره قديماً ويقرر بأن الليل أو الظلام يغشى الشمس أي يحيط بها. ولكن القرآن العظيم وصف لنا هذا المشهد قبل 1400 سنة، وذلك في قوله تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) [الشمس: 1-4].
تأملوا معي هذه الآية: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) أي أن الليل وهو الظلام يغشى الشمس، ألا تلاحظون معي دقة ومطابقة هذا الوصف القرآني لما نراه اليوم بالتلسكوبات الفضائية؟!0

ابو ايمن
2009-08-21, 12:51 PM
مشكوره خيتي بارك الله فيكي يارب

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:52 PM
صور رائعة: الليل يغشى الشمس
لنتأمل من خلال مجموعة من الصور كيف أن الليل أو الظلام يغشى الشمس من كل جانب، وهذا ما حدثنا عنه القرآن بل وأقسم به: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) [الشمس: 4].....


الشمس هي نجم مثله مثل ملايين النجوم المنتشرة في الكون الواسع، إنها مصنع نووي عملاً يبث الطاقة الحرارية، ويقول العلماء إن ما تبثّه الشمس في ثانية واحدة من الطاقة، لو قدّر له أن نستفيد منه استفادة كاملة فإنه يغذي أمريكا بالطاقة الكهربائية لمدة تسعة ملايين سنة قادمة!
هذه الشمس هي آية من آيات الخالق تبارك وتعالى، حدثنا عنها في كتابه ووصفها بأنها سراج، وبالفعل فإن عملها يشبه السراج (المصباح) حيث تقوم بتفاعلات نووية اندماجية، أي تحرق الهيدروجين بطريقة الاندماج لتنتج عنصراً أثقل هو الهليوم. وهكذا تعمل منذ بلايين السنين دون توقف أو خلل.
إن الذي ينظر إلى الشمس في وضح النهار لا يتوقع بأن هذه الشمس محاطة بالظلام من كل جانب!! لنتأمل هذه الصورة:
http://www.kaheel7.com/userimages/dark-earth-01.JPG
هذا ما نراه من على سطح الأرض بالعين المجردة، ولكن العلماء عندما خرجوا خارج طبقة النهار الرقيقة، رأوا الشمس بشكل مختلف، وهذه هي الصورة التي التقطت بواسطة القمر الصناعي التابع لوكالة الفضاء الأمريكية NASA ، لنتأمل كيف بدأ الظلام يظهر تدريجياً ويحيط بالشمس من كل جانب.
http://www.kaheel7.com/userimages/dark-earth-02.jpg
لاحظوا معي أن النهار هو مجرد طبقة رقيقة جداً (الغشاء الأزرق المحيط بالكرة الأرضية).
الآن لنبتعد عن الأرض قليلاً ونبحر في الفضاء الخارجي بين الكواكب مبتعدين عن الشمس أيضاً، ماذا نشاهد؟ لنتأمل صورة الشمس من بعيد كما سجلتها مراصد وكالة ناسا:
http://www.kaheel7.com/userimages/dark-earth-03.JPG
الشمس هنا هي ذاتها في الصورة الأولى وذاتها في الصورة الثانية، ولكننا نراها هنا من بعيد، يغشاها الظلام من كل جانب. طبعاً هذا المشهد لا يمكن لبشر أن يتصوره قديماً ويقرر بأن الليل أو الظلام يغشى الشمس أي يحيط بها. ولكن القرآن العظيم وصف لنا هذا المشهد قبل 1400 سنة، وذلك في قوله تعالى: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) [الشمس: 1-4].
تأملوا معي هذه الآية: (وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) أي أن الليل وهو الظلام يغشى الشمس، ألا تلاحظون معي دقة ومطابقة هذا الوصف القرآني لما نراه اليوم بالتلسكوبات الفضائية؟!
..

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:52 PM
صورة وآية: لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له
إنها قصة عجيبة جداً، عندما اجتمع علماء الهندسة الوراثية في مؤتمر خاص حول الدنا DNA وعلى الرغم من المحاولات الكثيرة لصنع خلية واحدة فإنهم لم يتمكنوا من ذلك....


http://www.kaheel7.com/userimages/fly-creation.JPG
هذه صورة لرأس ذبابة، تأملوا معي التعقيد المذهل حيث تشغل العين معظم الرأس، وذلك لتتمكن هذه الذبابة من الهرب والمناورة واللاستكشاف.. والعجيب أنه في بدايات القرن العشرين وصل العلماء في الغرب إلى حد كبير من الغرور، فحاولوا صنع خلية حية بعد تجارب مضنية. ولجأوا إلى الشريط الوراثي الموجود في الذباب باعتباره أفضل نموذج للتقليد.
وفي أحد المؤتمرات وبعد اكتشاف أسرار مادة الحمض النووي الذي يحمل سر الحياة DNA اجتمع عدد كبير من العلماء ووجدوا أنه يستحيل صنع خلية حية أو حتى جزيء DNA قابل للتكاثر كما في الخلايا الحية، واعترفوا بعجزهم عن هذا العمل.
ولكنهم نسوا بأن الله تعالى أخبر عن هذا مسبقاً فقال: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ) [الحج: 73].

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:52 PM
صورة وآية: أو كصيب من السماء
وصف لنا القرآن الكريم بدقة مذهلة ما يحدث في مركز الغيوم الركامية، والعلماء لم يكتشفوا ذلك إلا في العصر الحديث، وهذا يشهد على إعجاز القرآن، لنتأمل....


لماذا قال تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) [البقرة: 19]، فهل يوجد في الصيب ظلام ورعد وبرق؟ نفهم من الآية وجود سحاب في السماء يحوي في داخله الظلمات والبرق والرعد، ولكن ماذا يقول العلم؟
http://www.kaheel7.com/userimages/lightning-thunder-dark.JPG
وجد العلماء أن الغلاف الجوي يحوي غيوماً ركامية عالية يبلغ ارتفاعها أكثر من 10 كيلو متر، وهذه الغيوم يكون مركزها مظلماً ولو كنا في وضح النهار!! وفي مركزها هناك ومضات برق تحدث داخل هذه الغيوم (في مناطق اختلاف الشحنات الكهربائية)، وهذا البرق الذي لا نراه على الأرض يولد الرعد أيضاً، ولذلك وصف القرآن بدقة مذهلة ما يحدث داخل الغيمة: ظلمات وبرق ورعد، والعلماء لم يكتشفوا ذلك إلا في أواخر القرن العشرين، فسبحان الله!
مزيد (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=Mygroups&file=articles&topicid=35&gid=1)

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:53 PM
صورة وآية: أو كصيب من السماء
وصف لنا القرآن الكريم بدقة مذهلة ما يحدث في مركز الغيوم الركامية، والعلماء لم يكتشفوا ذلك إلا في العصر الحديث، وهذا يشهد على إعجاز القرآن، لنتأمل....



لماذا قال تعالى: (أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ) [البقرة: 19]، فهل يوجد في الصيب ظلام ورعد وبرق؟ نفهم من الآية وجود سحاب في السماء يحوي في داخله الظلمات والبرق والرعد، ولكن ماذا يقول العلم؟
http://www.kaheel7.com/userimages/lightning-thunder-dark.JPG
وجد العلماء أن الغلاف الجوي يحوي غيوماً ركامية عالية يبلغ ارتفاعها أكثر من 10 كيلو متر، وهذه الغيوم يكون مركزها مظلماً ولو كنا في وضح النهار!! وفي مركزها هناك ومضات برق تحدث داخل هذه الغيوم (في مناطق اختلاف الشحنات الكهربائية)، وهذا البرق الذي لا نراه على الأرض يولد الرعد أيضاً، ولذلك وصف القرآن بدقة مذهلة ما يحدث داخل الغيمة: ظلمات وبرق ورعد، والعلماء لم يكتشفوا ذلك إلا في أواخر القرن العشرين، فسبحان الله!
مزيد (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=Mygroups&file=articles&topicid=35&gid=1)

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:53 PM
صورة وآية: معجزة عيسى وآدم عليهما السلام
إنها معجزة شديدة الوضوح ولا تقبل أي احتمال للمصادفة، لأن لغة الأرقام لا تكذب، وهي بالفعل تشهد على أن منزل هذا القرآن هو الله سبحانه وتعالى....



سوف نعيش مع معجزة عظيمة جداً وواضحة جداً، وتشهد على أن هذا القرآن ليس من تأليف بشر كما يدعي المشككون. فنحن لم نشهد معجزة خلق سيدنا آدم أو سيدنا عيسى، ولكننا نستطيع اليوم رؤية هذه المعجزة بوضوح كامل.
يقول تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران: 59]. هذه هي الآية التي تتحدث عن خلق هذين النبيّين الكريمين، ولكن أي المعجزة؟ لنتأمل هذه اللوحة الهندسية الرائعة لتكرار اسم كل من (آدم) و(عيسى) في القرآن:
http://www.kaheel7.com/userimages/Jesus-adam-miracle.GIF
تماثل في تكرار كل اسم: الآية تتحدث عن تماثل بين آدم وعيسى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ)، والعجيب أن اسم (عيسى) تكرر في القرآن 25 مرة، واسم (آدم) تكرر في القرآن 25 مرة!!!
تماثل في الآية السابعة: لاحظوا أن الآية السابعة (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ) هي ذاتها في تكرار كلا الاسمين!!
تماثل في الآية التاسعة عشرة: لاحظوا أن اسم (آدم) ورد للمرة 19 في السورة رقم 19 (سورة مريم)، واسم (عيسى) ورد للمرة 19 في السورة رقم 19 (سورة مريم)!
والسؤال لكل ملحد: هل هذه مصادفة أم إعجاز؟!
ـــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:53 PM
صورة وآية: معجزة عيسى وآدم عليهما السلام
إنها معجزة شديدة الوضوح ولا تقبل أي احتمال للمصادفة، لأن لغة الأرقام لا تكذب، وهي بالفعل تشهد على أن منزل هذا القرآن هو الله سبحانه وتعالى....


سوف نعيش مع معجزة عظيمة جداً وواضحة جداً، وتشهد على أن هذا القرآن ليس من تأليف بشر كما يدعي المشككون. فنحن لم نشهد معجزة خلق سيدنا آدم أو سيدنا عيسى، ولكننا نستطيع اليوم رؤية هذه المعجزة بوضوح كامل.
يقول تعالى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ) [آل عمران: 59]. هذه هي الآية التي تتحدث عن خلق هذين النبيّين الكريمين، ولكن أي المعجزة؟ لنتأمل هذه اللوحة الهندسية الرائعة لتكرار اسم كل من (آدم) و(عيسى) في القرآن:
http://www.kaheel7.com/userimages/Jesus-adam-miracle.GIF
تماثل في تكرار كل اسم: الآية تتحدث عن تماثل بين آدم وعيسى: (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ)، والعجيب أن اسم (عيسى) تكرر في القرآن 25 مرة، واسم (آدم) تكرر في القرآن 25 مرة!!!
تماثل في الآية السابعة: لاحظوا أن الآية السابعة (إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آَدَمَ) هي ذاتها في تكرار كلا الاسمين!!
تماثل في الآية التاسعة عشرة: لاحظوا أن اسم (آدم) ورد للمرة 19 في السورة رقم 19 (سورة مريم)، واسم (عيسى) ورد للمرة 19 في السورة رقم 19 (سورة مريم)!
والسؤال لكل ملحد: هل هذه مصادفة أم إعجاز؟!
ـــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل.

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:54 PM
صور رائعة تشهد على دقة كلمات القرآن: النهار يجلّي الشمس
كيف يمكن أن نتخيل أن النهار هو الذي يجلّي الشمس؟ من خلال سلسلة من الصور نرى كيف تتجلى وتتضح هذه الشمس لنا، وسبب ذلك طبقة النهار وهي جزء من الغلاف الجوي....



في زمن نزول القرآن لم يكن أحد يعلم شيئاً عن طبقة النهار الرقيقة التي تحيط بالأرض وبسببها نرى زرقة السماء ونرى الشمس بازغة، ونرى ضوء النهار (وهذه الطبقة هي جزء من الغلاف الجوي للأرض). وعندما تشرق الشمس فإن طبقة النهار هي التي توضّح لنا هذه الشمس وتجلِّيها. فهذه هي الشمس كما تبدو من خارج الأرض يغشاها الظلام من كل جانب:
http://www.kaheel7.com/userimages/sun-day-clear-1.JPG
ولكن إذا وقفنا على سطح القمر ماذا نرى؟ إننا نرى الشمس مثل نجم صغير، حتى لو كان الوقت منتصف النهار! فعندما تشرق الشمس نراها كنجم صغير وذلك لأن القمر ليس له غلاف جوي، أي لا توجد طبقة نهار تحيط به. ولذلك فإن الشمس لا تتجلى على سطح القمر أو على بقية الكواكب:
http://www.kaheel7.com/userimages/sun-day-clear-2.JPG
ولكن عندما نقترب من الأرض نرى الغلاف الجوي الرقيق والذي يظهر مع شروق الشمس:
http://www.kaheel7.com/userimages/sun-day-clear-3.JPG
هذا الغلاف يُظهر الشمس ويوضحها كلما ارتفعت الشمس وأشرقت:
http://www.kaheel7.com/userimages/sun-day-clear-4.JPG
وهنا تبدأ الشمس بالوضوح، والسبب هو ذرات الغلاف الجوي التي تعكس أشعة الشمس فنرى الشمس بهذا الشكل الرائع:
http://www.kaheel7.com/userimages/sun-day-clear-5.JPG
وأخيراً تأملوا معي كيف ظهرت وتجلَّت الشمس بوضوح وكل هذا بسبب طبقة النهار الرقيقة جداً:
http://www.kaheel7.com/userimages/sun-day-clear-6.JPG
وتبارك الذي أقسم بهذه الظاهرة الرائعة فقال: (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا * وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا * وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا * وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا) [الشمس: 1-4]. وسبحان الذي وصف لنا هذه الظاهرة قبل أن تصورها أجهزة العلماء بأربعة عشر قرناً!!

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:56 PM
أول صورة لفيروس أنفلونزا الخنازير
إنه فيروس شرس جداً كما يقول العلماء، والسبب الذي يجعله هكذا هو الخنزير نفسه! وهذه صورة تظهر لنا تفاصيل هذا الفيروس، نسأل الله العافية....


تعد عائلة فيروسات A من أشرس عائلات الفيروسات التي تصيب الإنسان وتسببت في انتشار ثلاثة أوبئة في القرن الماضي، وهي الأنفلونزا الاسبانية والآسيوية وأنفلونزا هونج كونج. إنه فيروس عادي جداً مثله مثل بقية الفيروسات، ولكن الخطير في هذا الفيروس أنه تطور داخل جسد الخنزير وخرج ليكون أشد فتكاً وشراسة، فأصبح لديه القدرة على الانتقال بين البشر.
http://www.kaheel7.com/userimages/swine-flu.JPG
ينحدر فيروس أنفلونزا الخنازير من عائلة فيروسات A الشرسة التي تسببت في عدد من الأوبئة منها الأنفلونزا الإسبانية. وعلى الرغم من الغموض الذي يحيط بالفيروس فإنه لم يدخل بعد مرحلة الوباء، يبلغ قطر هذا الفيروس واحد على عشرة آلاف من الميليمتر، ويمكن الوقاية منه باتباع قواعد النظافة البسيطة.
فيما يلي تعريف بأخطر أنواع الأنفلونزا التي شهدها الإنسان في العصر الحديث:
الأنفلونزا الاسبانية 1918-1919:
الفيروس المسبب (إتش1إن1). سبّبت العدد الأعلى لوفيّات الأنفلونزا المعروفة، حيث يقدر عدد الذين ماتوا حول العالم بسببها بنحو 25 مليون شخص، وفي بعض التقديرات وصل هذا العدد إلى 50 مليون شخص. ولقد مات العديد من الناس جراء الإصابة بهذه الأنفلونزا ضمن الأيام القليلة الأولى بعد العدوى، في حين مات آخرون متأثرين بالمضاعفات التي ترتبت على هذا المرض. كما كان تقريباً نصف أولئك الذين ماتوا من الشباب البالغين الأصحاء.
الأنفلونزا الآسيوية 1957-1958:
الفيروس المسبب (إتش2إن2). تسبّبت في وفاة نحو مليوني شخص وفق بعض التقديرات. فقد تفشت أولا في الصين في أواخر فبراير/شباط 1957، ثم انتقلت إلى الولايات المتّحدة بحلول شهر يونيو/حزيران 1957.
أنفلونزا هونج كونغ 1968-1969:
الفيروس المسبب هو (إتش3إن2). اكتشف هذا الفيروس أولا في هونغ كونغ في مطلع العام 1968 وانتقل لاحقا إلى أماكن عديدة في العالم. يقدر عدد الضحايا بنحو 800 ألف شخص، فيما تتحدث بعض التقديرات عن 2 مليون ضحية. يذكر أن فيروسات أنفلونزا (إتش3إن2) ما زالت موجودة إلى اليوم.
الأنفلونزا الروسية 1977-1978:
الفيروس المسبب هو نوع فرعي من فيروس اتش1ان1، حيث تسببت في وفاة نحو 700 ألف شخص.
ثلاث خطوات للوقاية
1- المحافظة على الوضوء والصلوات الخمس، حيث تبين أن الوضوء يحافظ على نظافة السطح الخارجي للجسد، والصلاة تساعد على رفع النظام المناعي للإنسان.
2- الامتناع عن أكل الخنزير وكل اللحوم التي لم يُذكر اسم الله عليها.
3- الانتهاء عن الفواحش بأنواعها، وعدم النظر إلى المحرمات.
ونتذكر أن الله تعالى حرَّم لحم الخنزير قبل أربعة عشر قرناً، يقول تعالى: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) [النحل: 115]. ونقول لكل من لم يقتنع بعد برسالة الإسلام: أليس الإسلام رائعاً عندما حرَّم كل ما يضر بالصحة المجتمع، وأحل كلّ ما هو مفيد ونافع، إذاً لماذا لا تتبعوا هذا الدين الحنيف؟

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:57 PM
صورة وآية: التراحم بين الحيوانات
في كل صورة نرى عظمة الخالق تتجلى، ونتذكر آية من آيات الحق تبارك وتعالى، وهكذا ننظر إلى مخلوقات الله من حولنا نظرة إيمانية تدبرية....


http://www.kaheel7.com/userimages/3212458545.jpg
هذه صورة عرضها موقع ألماني DW-WORLD.DE وتظهر الدب القطبي "بيل" وهو يداعب الدبة القطبية "لارا" في حديقة الحيوان في مدينة جيلزنكيرشن الألمانية. وهذه الصورة تُظهر مدى الرحمة والعطف بين هذه الحيوانات. فعلى الرغم من شراستها إلا أن الله تعالى أودع فيها شيئاً من الرحمة تتراحم به فيما بينها تماماً كما يتراحم البشر. ولذلك قال تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) [الأنعام: 38].
ونتذكر رحمة الله بعباده، فالله أشد رحمة بنا كما أخبر بذلك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فالرحمة كانت جزءاً من منهج النبي ولذلك سماه الله (الرؤوف الرحيم) وهما صفتان لم يوصف بهما أحد إلا الله ورسوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [التوبة: 127-128].

سدرة المنتهي
2009-08-21, 12:57 PM
صورة وآية: التراحم بين الحيوانات
في كل صورة نرى عظمة الخالق تتجلى، ونتذكر آية من آيات الحق تبارك وتعالى، وهكذا ننظر إلى مخلوقات الله من حولنا نظرة إيمانية تدبرية....



http://www.kaheel7.com/userimages/3212458545.jpg
هذه صورة عرضها موقع ألماني DW-WORLD.DE وتظهر الدب القطبي "بيل" وهو يداعب الدبة القطبية "لارا" في حديقة الحيوان في مدينة جيلزنكيرشن الألمانية. وهذه الصورة تُظهر مدى الرحمة والعطف بين هذه الحيوانات. فعلى الرغم من شراستها إلا أن الله تعالى أودع فيها شيئاً من الرحمة تتراحم به فيما بينها تماماً كما يتراحم البشر. ولذلك قال تعالى: (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ) [الأنعام: 38].
ونتذكر رحمة الله بعباده، فالله أشد رحمة بنا كما أخبر بذلك النبي الكريم صلى الله عليه وسلم، فالرحمة كانت جزءاً من منهج النبي ولذلك سماه الله (الرؤوف الرحيم) وهما صفتان لم يوصف بهما أحد إلا الله ورسوله: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ * فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ) [التوبة: 127-128].

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:00 PM
أصغر من الذرة
هناك الكثير من النظريات التي تشرح تركيب الذرة، ولكن المؤكد أن الذرة ليست هي أصغر الجسيمات في الكون بل هناك ما هو أصغر منها، وهو ما تحدث عنه القرآن!!....


http://www.kaheel7.com/userimages/atom-quark.JPG
بعدما دخل العلماء إلى قلب الذرة واكتشفوا أجساماً أصغر من الذرة مثل الإلكترون والبروتون والنيوترون، وجدوا أن الجسيمات مثل النيوترون والبروتون تتألف من كواركات أصغر منها، ثم دخلوا إلى هذه الكواركات فاقترحوا أنها تتألف من أوتار صغيرة جداً أسموها الأوتار الفائقة (من حيث الصغر والدقة). هنالك آية في كتاب الله تشير إلى كل ما هو أصغر من الذرة ومنها هذه الأوتار: (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [يونس: 61].
ويتجلى وجه الإعجاز في هذه الآية أنها أشارت إلى ما هو أصغر من الذرة، في زمن لم يكن أحد يعلم شيئاً عن الذرة. بل قبل زمن ليس بالبعيد كان الاعتقاد السائد أن الذرة هي أصغر شيء في الكون، ثم تبين أنه يوجد ما هو أصغر منها، وهو ما تحدثت عنه الآية بدقة في قوله تعالى: (وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ)، فسبحان الله!
http://www.kaheel7.com/userimages/lept-quarks.jpg
رسم يمثل الجسيمات التي هي أصغر من الذرة بكثير

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:00 PM
أصغر من الذرة
هناك الكثير من النظريات التي تشرح تركيب الذرة، ولكن المؤكد أن الذرة ليست هي أصغر الجسيمات في الكون بل هناك ما هو أصغر منها، وهو ما تحدث عنه القرآن!!....



http://www.kaheel7.com/userimages/atom-quark.JPG
بعدما دخل العلماء إلى قلب الذرة واكتشفوا أجساماً أصغر من الذرة مثل الإلكترون والبروتون والنيوترون، وجدوا أن الجسيمات مثل النيوترون والبروتون تتألف من كواركات أصغر منها، ثم دخلوا إلى هذه الكواركات فاقترحوا أنها تتألف من أوتار صغيرة جداً أسموها الأوتار الفائقة (من حيث الصغر والدقة). هنالك آية في كتاب الله تشير إلى كل ما هو أصغر من الذرة ومنها هذه الأوتار: (وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ) [يونس: 61].
ويتجلى وجه الإعجاز في هذه الآية أنها أشارت إلى ما هو أصغر من الذرة، في زمن لم يكن أحد يعلم شيئاً عن الذرة. بل قبل زمن ليس بالبعيد كان الاعتقاد السائد أن الذرة هي أصغر شيء في الكون، ثم تبين أنه يوجد ما هو أصغر منها، وهو ما تحدثت عنه الآية بدقة في قوله تعالى: (وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ)، فسبحان الله!
http://www.kaheel7.com/userimages/lept-quarks.jpg
رسم يمثل الجسيمات التي هي أصغر من الذرة بكثير

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:01 PM
صورة وآية: وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ
اكتشف العلماء وجود خزانات ضخمة جداً من الماء العذب تحت الأرض، وقد ساعدت طبيعة التربة والصخور على الحفاظ على هذا الماء لفترات طويلة، فمَن الذي خزَّن هذا الماء وحفظه لنا؟!....



http://www.kaheel7.com/userimages/414725825825.JPG
من عجائب الطبيعة أن الماء الذي ينزل من السماء يتم تخزينه في مستودعات ضخمة تحت الأرض، ويبقى صالحاً للسقاية والشرب لسنوات طويلة بسبب طبيعة الصخور والتراب، حيث يعمل التراب على تنقية الماء باستمرار. ويعجب العلماء من هذه الظاهرة، ظاهرة تخزين الماء في الطبيعة.. ولكن الله تعالى حدثنا عنها، يقول تعالى: (وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ) [الحجر: 22]، وهذا يدل على إعجاز القرآن وأنه كتاب من عند الله تعالى.

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:01 PM
صورة وآية: ومن الأرض مثلهن
يصنف علماء الأرض كرتنا الأرضية التي نعيش عليها إلى طبقات عددها سبع، وكل طبقة تتميز عن الأخرى وتختلف من حيث الكثافة والحرارة ونوعية المادة، والعجيب أن القرآن حدَّد هذا العدد قبل أربعة عشر قرناً....


http://www.kaheel7.com/userimages/earth-seven-layer.JPG
تبين أخيراً وبعد سنوات طويلة من البحث أن الأرض التي نعيش عليها مؤلفة من طبقات، وقد ظن العلماء في البداية أن عدد هذه ا لطبقات هو ثلاثة، ولكن بعدما تطور العلم تبين أن عدد الطبقات هو خمسة، وأخيراً أجرت هيئة الجيولوجيا الأمريكية مسحاً لباطن الأرض بالموجات الزلزالية وكان عدد هذه الطبقات بشكل لا يقبل الشك هو سبعة، العجيب أن هذا العدد هو ما أشار إليه القرآن بقوله تعالى: (اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا) [الطلاق: 12]، أليست هذه معجزة تستحق التفكر؟!
167 صورة تشهد على عظمة الخالق تعالى (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=Mygroups&file=articles&topicid=35&gid=1)
ـــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:01 PM
صورة حقيقية لفيروس الإيدز
تأملوا معي هذا الفيروس الصغير جداً جداً كيف يعمل ويهاجم ويتكاثر... إنه جندي مطيع من جنود الرحمن سخره على من يتعدى حدود الله.....


إنه الفيروس المرعب: الإيدز الذي حيَّر العلماء وأعجز الباحثين... على الرغم من صغره وضآلة حجمه وقوته، فهو يمثل تحدياً كبيراً للعلماء لم يجدوا له علاجاً حتى اللحظة. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الداء قبل 14 قرناً، عندما حذَّر من خطورة الفاحشة والإعلان بها.
وبالفعل صدق هذا النبي الكريم، فعندما انتشر الزنا والمحرمات وأصبحت تُمارس علناً دون حياء أو خجل، عاقب الله مرتكب هذه الفواحش بهذا الفيروس ... وسبحان الله! تزداد نسبة الإصابة به وتكثر الفاحشة والشذوذ... فهل نعتبر ونأخذ العبرة ونحمد الله على أن حرَّم الزنا علينا؟!
فيما يلي صور حقيقية بواسطة المجهر الإلكتروني لمراحل خروج فيروس الإيدز HIV وهو يخرج من خلية دم بيضاء T-lymphocyte هذا الفيروس يهاجم الخلايا المناعية في الدم ويسرق البرنامج الجيني ويجبر هذه الخلايا على إنتاج نُسخ جديدة من فيروس الإيدز، ويخرج هذا الفيروس من الخلية ليصيب خلية أخرى ويهاجمها، وفق برنامج عمل دقيق ومتقن!
http://www.kaheel7.com/userimages/aids-hiv-1.JPG
http://www.kaheel7.com/userimages/aids-hiv-2.JPG
http://www.kaheel7.com/userimages/aids-hiv-3.JPG
http://www.kaheel7.com/userimages/aids-hiv-4.JPG
هذه العملية تضعف النظام المناعي للجسم بشدة، فيبقى الجسد بدون حماية من أي مرض آخر! انظروا معي إلى هذه الآلية العجيبة، وكأنها تريد أن تقول لمرتكب الزنا: انظر ماذا تفعل بنفسك فأنت عندما تقترب من حدود الله وتفعل ما يغضب الخالق عز وجل، إنما تقود جسدك باتجاه الهاوية، فكما أنك تعدَّيت حدود الله ومحارمه، فإن هذا الفيروس تعدَّى عليك وأفقدك المناعة والقوة وأصبحا أشد ضعفاً أمام الأمراض... فهل تتعظ وتعتبر وتنتهي عن محرمات الله؟!
وصدق الله عندما أخبرنا عن أسوأ سبيل يمكن للإنسان أن يسلكه، ألا وهو طريق الزنا! يقول تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) [الإسراء: 32]... ونقول دائماً لمن لا يعجبهم الإسلام: بالله عليكم أليس الإسلام رائعاً عندما حرَّم الزنا والفواحش؟ ألم يقدّم لنا خدمة مجانية فوقانا من هذا الفيروس وأمثاله؟ فلماذا ترفضون الإسلام مادام الإسلام يريد لكم الخير والسعادة والصحة والعافية؟! يقول تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران: 85].
مزيد من صورة وآية (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=Mygroups&file=articles&topicid=35&gid=1)
ـــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:02 PM
ما ملأ ابن آدم...
نصحنا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم بالحمية الغذائية التي ينصح بها أطباء الغرب اليوم، ولذلك فإن النبي وضع أساساً للطب الغذائي، لنتأمل....



http://www.kaheel7.com/userimages/stomach.JPG
يقول صلى الله عليه وسلم: (ما ملأ ابن آدم وعاءً شراً من بطنه.بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه،فإن كان لا بد فاعلاً فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه) [رواه الترمذي]. يؤكد العلماء أن امتلاء المعدة بالطعام والشراب من أخطر العادات الغذائية، ولذلك ينصحون بضرورة الإقلال من الطعام، حتى إن بعضهم يعالج الكثير من الأمراض بمجرد الحمية الغذائية والامتناع عن تناول كميات كبيرة من الطعام. وهذه القاعدة النبوية تعتبر من أساسيات الطب الحديث، وهذا يدل على صدق نبينا عليه الصلاة والسلام وأنه لا ينطق عن الهوى!

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:02 PM
صورة حقيقية لفيروس الإيدز
تأملوا معي هذا الفيروس الصغير جداً جداً كيف يعمل ويهاجم ويتكاثر... إنه جندي مطيع من جنود الرحمن سخره على من يتعدى حدود الله.....


إنه الفيروس المرعب: الإيدز الذي حيَّر العلماء وأعجز الباحثين... على الرغم من صغره وضآلة حجمه وقوته، فهو يمثل تحدياً كبيراً للعلماء لم يجدوا له علاجاً حتى اللحظة. وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بمثل هذا الداء قبل 14 قرناً، عندما حذَّر من خطورة الفاحشة والإعلان بها.
وبالفعل صدق هذا النبي الكريم، فعندما انتشر الزنا والمحرمات وأصبحت تُمارس علناً دون حياء أو خجل، عاقب الله مرتكب هذه الفواحش بهذا الفيروس ... وسبحان الله! تزداد نسبة الإصابة به وتكثر الفاحشة والشذوذ... فهل نعتبر ونأخذ العبرة ونحمد الله على أن حرَّم الزنا علينا؟!
فيما يلي صور حقيقية بواسطة المجهر الإلكتروني لمراحل خروج فيروس الإيدز HIV وهو يخرج من خلية دم بيضاء T-lymphocyte هذا الفيروس يهاجم الخلايا المناعية في الدم ويسرق البرنامج الجيني ويجبر هذه الخلايا على إنتاج نُسخ جديدة من فيروس الإيدز، ويخرج هذا الفيروس من الخلية ليصيب خلية أخرى ويهاجمها، وفق برنامج عمل دقيق ومتقن!
http://www.kaheel7.com/userimages/aids-hiv-1.JPG
http://www.kaheel7.com/userimages/aids-hiv-2.JPG
http://www.kaheel7.com/userimages/aids-hiv-3.JPG
http://www.kaheel7.com/userimages/aids-hiv-4.JPG
هذه العملية تضعف النظام المناعي للجسم بشدة، فيبقى الجسد بدون حماية من أي مرض آخر! انظروا معي إلى هذه الآلية العجيبة، وكأنها تريد أن تقول لمرتكب الزنا: انظر ماذا تفعل بنفسك فأنت عندما تقترب من حدود الله وتفعل ما يغضب الخالق عز وجل، إنما تقود جسدك باتجاه الهاوية، فكما أنك تعدَّيت حدود الله ومحارمه، فإن هذا الفيروس تعدَّى عليك وأفقدك المناعة والقوة وأصبحا أشد ضعفاً أمام الأمراض... فهل تتعظ وتعتبر وتنتهي عن محرمات الله؟!
وصدق الله عندما أخبرنا عن أسوأ سبيل يمكن للإنسان أن يسلكه، ألا وهو طريق الزنا! يقول تعالى: (وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا) [الإسراء: 32]... ونقول دائماً لمن لا يعجبهم الإسلام: بالله عليكم أليس الإسلام رائعاً عندما حرَّم الزنا والفواحش؟ ألم يقدّم لنا خدمة مجانية فوقانا من هذا الفيروس وأمثاله؟ فلماذا ترفضون الإسلام مادام الإسلام يريد لكم الخير والسعادة والصحة والعافية؟! يقول تعالى: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [آل عمران: 85].
مزيد من صورة وآية (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=Mygroups&file=articles&topicid=35&gid=1)
ـــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل..

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:03 PM
صورة وآية: النمل يصدر ذبذبات صوتية
ساهمت تكنولوجيا صوتية متطورة في اكتشاف قدرة النمل على الثرثرة والكلام داخل وكره، وتبين أن النمل يصدر ترددات صوتية لم يكن أحد يعرفها من قبل، ولكن القرآن أشار إليها.....


http://www.kaheel7.com/userimages/leaf-cutter-ant_new.JPG
وضع فريق من العلماء مكبرات صوت صغيرة جداً داخل بيوت النمل لنقل الأصوات التي تصدرها الملكة والتي تدفع النمل إلى التركيز والانتباه. ووجدوا أنهم عندما استمعوا إلى أصوات الملكة تبين أن النمل يتوقف عن الحراك ما إن يسمع صوت الملكة، فيرفع قرون الاستشعار لساعات طويلة دون الإتيان بأي حركة، وإذا ما اقترب أحد من البيت يهاجمه النمل بسرعة. ويؤكد الباحثون أن النمل لديه مفردات أكبر مما كان يظن سابقاً. فالأصوات المختلفة داخل مستعمرة النمل الواحدة يمكن أن تستفز للقيام بردات فعل مختلفة.
ولذلك يقول تعالى في سورة النمل: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) [النمل: 17-19].
ـــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:03 PM
صورة وآية: النمل يصدر ذبذبات صوتية
ساهمت تكنولوجيا صوتية متطورة في اكتشاف قدرة النمل على الثرثرة والكلام داخل وكره، وتبين أن النمل يصدر ترددات صوتية لم يكن أحد يعرفها من قبل، ولكن القرآن أشار إليها.....



http://www.kaheel7.com/userimages/leaf-cutter-ant_new.JPG
وضع فريق من العلماء مكبرات صوت صغيرة جداً داخل بيوت النمل لنقل الأصوات التي تصدرها الملكة والتي تدفع النمل إلى التركيز والانتباه. ووجدوا أنهم عندما استمعوا إلى أصوات الملكة تبين أن النمل يتوقف عن الحراك ما إن يسمع صوت الملكة، فيرفع قرون الاستشعار لساعات طويلة دون الإتيان بأي حركة، وإذا ما اقترب أحد من البيت يهاجمه النمل بسرعة. ويؤكد الباحثون أن النمل لديه مفردات أكبر مما كان يظن سابقاً. فالأصوات المختلفة داخل مستعمرة النمل الواحدة يمكن أن تستفز للقيام بردات فعل مختلفة.
ولذلك يقول تعالى في سورة النمل: (وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ * حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ) [النمل: 17-19].
ـــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:04 PM
صورة وآية: حقيقة الأهرامات وحديث القرآن عنها
تبين للعلماء أن الحجارة التي بُنيت منها الأهرامات هي عبارة عن "طين" ويعتبرون أن هذا الكشف العلمي خاص بهم، ولكن القرآن قد سبقهم للحديث عن ذلك بمنتهى الوضوح....


http://www.kaheel7.com/userimages/Giza_Pyramids.JPG
باحثون فرنسيون وأمريكيون يؤكدون أن الأحجار الضخمة التي استخدمها الفراعنة لبناء الأهرامات هي مجرد "طين" تم تسخينه بدرجة حرارة عالية، هذا ما تحدث عنه القرآن بدقة تامة، في قوله تعالى على لسان فرعون عندما قال: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [القصص: 38]. ويؤكد هذه الحقيقة كبار العلماء في أمريكا وفرنسا، وقد تم عرض صور المجهر الإلكتروني لعينات من حجارة الأهرامات، وجاءت الإثباتات العلمية على أن بناء الصروح العالية كان يعتمد على الطين، تماماً كما جاء في كتاب الله تعالى، وهذا السر أخفاه الفراعنة ولكن الله يعلم السر وأخفى، فحدثنا عنه لتكون آية تشهد على صدق هذا الكتاب العظيم.
مزيد من صورة وآية (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=Mygroups&file=articles&topicid=35&gid=1)
للتوسع نرجو الاطلاع على هذين البحثين الهامين:

http://www.kaheel7.com/userimages/pyramids_00.JPG (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=News&file=article&sid=835)
حقيقة الأهرامات: معجزة قرآنية جديدة (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=News&file=article&sid=835)
آخر اكتشاف علمي جاء فيه: باحثون فرنسيون وأمريكيون يؤكدون أن الأحجار الضخمة التي استخدمها الفراعنة لبناء الأهرامات هي مجرد "طين" تم تسخينه بدرجة حرارة عالية، هذا ما تحدث عنه القرآن بدقة تامة، لنقرأ

http://www.kaheel7.com/userimages/pyramids_secret_0.jpg (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=News&file=article&sid=858)
سر بناء الأهرامات (2) (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=News&file=article&sid=858)
نعيش مع حقائق جديدة تؤكد أن الأهرامات وغيرها من التماثيل قبل آلاف السنين قد بنيت من الطين، وهذا ما أشار إليه القرآن، لنقرأ هذا البحث العلمي

ـــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:04 PM
صورة وآية: حقيقة الأهرامات وحديث القرآن عنها
تبين للعلماء أن الحجارة التي بُنيت منها الأهرامات هي عبارة عن "طين" ويعتبرون أن هذا الكشف العلمي خاص بهم، ولكن القرآن قد سبقهم للحديث عن ذلك بمنتهى الوضوح....


http://www.kaheel7.com/userimages/Giza_Pyramids.JPG
باحثون فرنسيون وأمريكيون يؤكدون أن الأحجار الضخمة التي استخدمها الفراعنة لبناء الأهرامات هي مجرد "طين" تم تسخينه بدرجة حرارة عالية، هذا ما تحدث عنه القرآن بدقة تامة، في قوله تعالى على لسان فرعون عندما قال: (فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ) [القصص: 38]. ويؤكد هذه الحقيقة كبار العلماء في أمريكا وفرنسا، وقد تم عرض صور المجهر الإلكتروني لعينات من حجارة الأهرامات، وجاءت الإثباتات العلمية على أن بناء الصروح العالية كان يعتمد على الطين، تماماً كما جاء في كتاب الله تعالى، وهذا السر أخفاه الفراعنة ولكن الله يعلم السر وأخفى، فحدثنا عنه لتكون آية تشهد على صدق هذا الكتاب العظيم.
مزيد من صورة وآية (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=Mygroups&file=articles&topicid=35&gid=1)
للتوسع نرجو الاطلاع على هذين البحثين الهامين:

http://www.kaheel7.com/userimages/pyramids_00.JPG (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=News&file=article&sid=835)
حقيقة الأهرامات: معجزة قرآنية جديدة (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=News&file=article&sid=835)
آخر اكتشاف علمي جاء فيه: باحثون فرنسيون وأمريكيون يؤكدون أن الأحجار الضخمة التي استخدمها الفراعنة لبناء الأهرامات هي مجرد "طين" تم تسخينه بدرجة حرارة عالية، هذا ما تحدث عنه القرآن بدقة تامة، لنقرأ

http://www.kaheel7.com/userimages/pyramids_secret_0.jpg (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=News&file=article&sid=858)
سر بناء الأهرامات (2) (http://www.kaheel7.com/modules.php?name=News&file=article&sid=858)
نعيش مع حقائق جديدة تؤكد أن الأهرامات وغيرها من التماثيل قبل آلاف السنين قد بنيت من الطين، وهذا ما أشار إليه القرآن، لنقرأ هذا البحث العلمي

ـــــــــــــ
بقلم عبد الدائم الكحيل
..

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:05 PM
صورة وآية: تكوير الشمس
من الحقائق القرآنية التي جاء العلم الحديث ليثبتها ويبرهن عليها بالصور، حقيقة تكوير الشمس، وهذه الحقيقة لم يكن لأحد علم بها زمن نزول القرآن، ولكن علماء وكالة ناسا يتحدثون عن ذلك بوضوح.....



http://www.kaheel7.com/userimages/7417417.JPG
نرى في هذه الصورة التي التقطت لأول مرة عام 2000 من قبل وكالة الفضاء الأمريكية، نجماً في نهاية حياته، يقول العلماء عن هذا النجم: إنه يقدم عرضاً لما سيحدث للشمس في نهاية عمرها، حيث سيخفت ضوؤها. هذا النجم الباهت الذي يظهر في الصورة أمامنا يسمى عين القط، والدائرة الزرقاء توضح الغاز الحار الذي يطلقه النجم أثناء موته، وهو يبث هذا الغاز بسرعة 4 مليون ميل في الساعة، مما يزيد في انخفاض ضوء النجم. يقول تعالى: (إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ * وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ) [التكوير: 1-2]. انظروا معي إلى دقة البيان الإلهي، فالنجوم سوف تنكدر أي تصبح باهتة، وهذا ما نراه أمامنا في الصور، إنها معجزة تستحق التفكر!

سدرة المنتهي
2009-08-21, 01:05 PM
صورة وآية: معجزة الخلية العصبية
إن الذي يتأمل التصميم المعجز للخلية العصبية، يدرك عظمة الخالق تبارك وتعالى، فالتفرعات البارزة من هذه الخلية والتي تناسب طبيعة عملها، تثبت أن الطبيعة الصماء غير قادرة على إعطاء هذه الخلية هذا الشكل الرائع.....



http://www.kaheel7.com/userimages/brain-neurons-miracles.JPG
صورة بالمجهر الإلكتروني لخلية عصبية من الدماغ، ويؤكد العلماء أن الدماغ يحوي أكثر من تريليون خلية عصبية، وانظروا كيف أن الخلية العصبية يبرز منها فروع أو وصلات مهمتها نقل المعلومات بين الخلايا، إنه تصميم فائق الدقة والتعقيد، بالله عليكم: مَن الذي صنع هذه الخلايا وجعل لها هذا الشكل المناسب للعمل، ولولا هذا الشكل لما أمكن لنا أن نفكر أو نعقل أو نتعلم، يقول تعالى: (الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ) [الرحمن: 1-4]. وهنا نتساءل: من الذي أعطى هذه الخلية شكلها وهداها للعمل الصحيح؟ وتصوروا أن دماغ الإنسان يحوي أكثر من 1000000000000 خلية (تريليون)، جميعها تتصل ببعضها وتعمل معاً دون خلل أو خطأ، أليس هو القائل: (الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى) [طه: 50]؟!

عيـــــاش
2009-08-21, 02:03 PM
بالتوفيق ان شاء الله

لا حرمنا الله جديدكم

في انتظار ما تجود به أيديكم دائما

rose girl
2009-08-21, 07:35 PM
جزاك الله خير

النيران
2009-08-22, 03:09 PM
جزاك الله خير

group
2009-08-23, 06:35 AM
مشكوووووور والله يعطيك الف عافيه

عماد ميتو
2009-08-24, 07:47 PM
http://fsfs.jeeran.com/9.gif

بـــســـام
2011-02-15, 06:25 AM
الله يعطيك الف عافيه يارب

تسلم يمينك على هذا الموضوع الرائع وطرحك المتميز

واشكرك بكل معاني الشكر وان يدخلك الله الجنه

وان يسدد خطاك ويمحي سيئاتك يارب ..

وجزاك الله الف خير

وان يجعله في ميزان حسناتك ويمحو به خطاياك

تحيتي لشخصك ،